القائمة الرئيسية

كيف تُعِدّ التربية المالية الشباب في اليابان لاقتصاد رقمي؟

كيف تُعِدّ التربية المالية الشباب في اليابان لاقتصاد رقمي؟
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة كيف تواكب اليابان التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي عبر تعزيز التربية المالية للشباب، من خلال دمجها في المناهج الدراسية، وإطلاق مبادرات حكومية وخاصة لتعليم الأطفال والمراهقين إدارة المال والمدفوعات غير النقدية بشكل آمن وفعّال، وذلك بهدف حمايتهم من المخاطر مثل الاحتيال والإسراف، وفي الوقت نفسه ترسيخ عادات إنفاق صحية وبناء مهارات إدارة الأصول مدى الحياة، بما يعزز مرونة الأفراد والمجتمع في عصر رقمي سريع التطور.

ملخص: تتناول هذه المقالة كيف تواكب اليابان التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي عبر تعزيز التربية المالية للشباب، من خلال دمجها في المناهج الدراسية، وإطلاق مبادرات حكومية وخاصة لتعليم الأطفال والمراهقين إدارة المال والمدفوعات غير النقدية بشكل آمن وفعّال، وذلك بهدف حمايتهم من المخاطر مثل الاحتيال والإسراف، وفي الوقت نفسه ترسيخ عادات إنفاق صحية وبناء مهارات إدارة الأصول مدى الحياة، بما يعزز مرونة الأفراد والمجتمع في عصر رقمي سريع التطور.

  • يشهد العالم انتقالًا متسارعًا نحو المدفوعات غير النقدية، حيث تسجّل العديد من الدول ارتفاعًا في حجم المعاملات الرقمية خلال السنوات الأخيرة.
  • وفي اليابان، ترافق صعود المدفوعات غير النقدية مع جهود مكثفة لتعزيز التربية المالية بين الشباب.
  • تهدف عدة مبادرات إلى ترسيخ عادات إنفاق صحية وبناء مهارات إدارة الأصول مدى الحياة، خصوصًا في عالم يزداد رقمية يومًا بعد يوم.

في كوريا الجنوبية والصين والسويد، أصبحت أكثر من 80% من المعاملات غير نقدية، ما أدى إلى مجتمعات تقلّ فيها الحاجة لاستخدام العملة المادية.

واليابان تسير في الاتجاه نفسه. فمنذ عام 2019، ارتفعت نسبة المدفوعات غير النقدية في البلاد بمقدار 1.5 مرة لتصل إلى 42.8% في عام 2024. كما ارتفع حجم المعاملات ليبلغ 141 تريليون ين ياباني، متجاوزًا هدف وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة البالغ 40% بحلول 2025 قبل عام من الموعد. وتتمثل الخطة طويلة المدى للحكومة في بلوغ نسبة 80%، وذلك عبر توسيع البنية التحتية للمدفوعات وتحسين سهولة الوصول إليها.

هذا التحول لا يقتصر على البالغين فقط. ففي مارس 2025، أطلق تطبيق الخدمات المصرفية الرقمية البريطاني Revolut خدمة في اليابان موجهة للفئة العمرية من 6 إلى 17 عامًا، مع توفير بطاقات خصم تتيح للآباء متابعة نشاط أبنائهم. وبعد أشهر قليلة، قدّم بنك سوني بطاقات خصم عائلية للأطفال بعمر 12 عامًا فما فوق، ترتبط مباشرة بحسابات أولياء الأمور.

كما تتغير مواقف الآباء. فحوالي 60% منهم الآن يؤيدون منح المصروفات لأطفالهم في شكل رقمي. على سبيل المثال، أظهر استطلاع شمل أكثر من 1,000 طالب في اليابان أن نحو 75% استخدموا تطبيقات لتلقي تحويلات مالية من أفراد أسرهم، سواء كانت على شكل مصروفات أو لأغراض أخرى. ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية، أصبحت إدارة الأموال الرقمية جزءًا من الحياة اليومية للأجيال الصاعدة.

لكن في المقابل، تتزايد المخاوف. إذ أصبح ضحايا الجرائم المالية أصغر سنًا، حيث يواجه الأطفال والمراهقون – الذين لا تزال قدراتهم المالية ومهارات اتخاذ القرار لديهم في طور النمو – مخاطر مثل الاحتيال عبر الإنترنت وعمليات النصب.

كما أن الاعتماد على المعاملات الرقمية فقط يرفع احتمالية الإسراف في الإنفاق. ومع تقلّص فرص التعامل بالعملة الورقية، قد يفقد الشباب تدريجيًا الإحساس بقيمة المال الحقيقي إذا اقتصر تعاملهم على الأرصدة الرقمية.

ولمواجهة هذه التحديات، تتقدم مبادرات التربية المالية من القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء اليابان.

دعم التربية المالية

منذ أبريل 2022، أدرجت وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا في اليابان التربية المالية ضمن المنهاج الوطني من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية. حيث يتعلم الصغار موضوعات حياتية مثل “دور المال” و“الحاجات مقابل الرغبات”، بينما يتعمق طلاب المراحل العليا في دراسة المدفوعات غير النقدية والمنتجات المالية والتخطيط المالي طويل الأمد.

كما بدأ مؤسسة محو الأمية المالية والتعليم في اليابان (J-FLEC) نشاطها الكامل في أغسطس 2024، واضعة مهمة “الترويج الاستراتيجي للتعليم المالي والاقتصادي من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص”. ولهذا الغرض، توفر المؤسسة مواد تعليمية للمدارس، ومدرّسين معتمدين، وبرامج تدريب للمعلمين.

وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة دليلًا لتعليم الأطفال بعنوان: هل تعرف عن المدفوعات غير النقدية؟. يهدف الدليل إلى تعريف الأطفال بكيفية عمل المدفوعات الرقمية، مع التركيز أيضًا على المخاطر المرتبطة بها وطرق الاستخدام الآمن.

جهود القطاع الخاص في التربية المالية

يلعب القطاع الخاص دورًا مهمًا أيضًا في تعليم الشباب إدارة شؤونهم المالية. تقدم منظمة Kids Money Station برامج على مستوى وطني للأطفال من مرحلة الروضة حتى الجامعة، مع دروس تفاعلية موجهة للعائلات تهدف إلى بناء الثقافة المالية.

وتقدم شركة الهواتف المحمولة NTT Docomo محتوى عبر علامتها العائلية comotto يتيح للأطفال تجربة دورة “التعلّم، الكسب، الادخار، والإنفاق”. كما تنظم، بالتعاون مع شركة Nomura Holdings المالية، فعاليات يحصل خلالها الأطفال على “رواتب” على شكل نقاط رقمية يمكنهم إنفاقها على شراء وجبات خفيفة، مما يوفر طرقًا تفاعلية للتدريب على اتخاذ القرارات المالية.

من جهته، تعاون بنك سيفن مع شركة التعليم ARROWS لإعداد مواد دراسية وفيديوهات تعليمية للأطفال في المدارس الابتدائية. ومن خلال استخدام الرحلات المدرسية كموضوع قريب من الأطفال، تساعد هذه الموارد التعليمية في تعريفهم بتخطيط الإنفاق وفهم المعاملات غير النقدية.

لماذا التربية المالية مهمة في عصر غير نقدي؟

إن تزويد الأطفال بأساس قوي في التربية المالية لا يقتصر على حمايتهم من مخاطر مثل الاحتيال والإفراط في الإنفاق أو التورط في الديون، بل يتعداه إلى ترسيخ عادات إنفاق صحية وبناء مهارات إدارة الأصول على المدى الطويل.

ويزداد هذا الأمر أهمية في عالم رقمي يمكن فيه التسوق وإجراء العمليات المصرفية عبر تطبيق على الهاتف الذكي. ومع نمو المعاملات عبر الإنترنت، يصبح من الضروري أكثر أن يدرك الأطفال قيمة المال – سواء كان في محفظتهم أو على هواتفهم.

إن تعزيز الثقافة المالية بين الشباب أمر حيوي ليس فقط لحماية أمنهم الشخصي، بل أيضًا لبناء قدر أكبر من المرونة داخل الاقتصاد والمجتمع ككل.

المصدر

مقالات ذات صلة