القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي الواعي … قادم

الذكاء الاصطناعي الواعي … قادم
ملخص المقال

المقال يناقش تطور فهم الوعي البشري ونظرياته التجريبية وربطها بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أهمية تطوير نظريات علم الأعصاب للوعي بشكل منهجي وتكراري للوصول إلى فهم أعمق لهذه الظاهرة، مع التركيز على أربع مناهج نظرية بارزة. في الوقت نفسه، يحذر المقال من تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهريًا (SCAI) التي تحاكي الوعي بشكل مقنع، مما قد يؤدي إلى اعتقاد الناس بأنها قادرة على المعاناة أو تمتلك حقوقًا، ويضيف محورًا جديدًا للنقاش حول الهوية والحقوق. ويشير إلى أن التركيز يجب أن يكون على حماية رفاهية البشر والحيوانات والبيئة، وتطوير ذكاء اصطناعي مفيد وآمن يتيح للناس تعزيز تواصلهم في العالم الحقيقي، مع الحد من محاكاة الوعي وإدراك محدودية هذه الأنظمة لتجنب آثار اجتماعية ونفسية ضارة.

نهج من خلال تحديد جوانب الوعي التي يقترحون شرحها، وما هي التزاماتهم البيولوجية العصبية وما هي البيانات التجريبية التي يتم تقديمها لدعمهم.
ننظر في كيفية تمييز بعض المناقشات التجريبية البارزة بين هذه النظريات، ونحدد ثلاث طرق يجب من خلالها تطوير النظريات لتقديم نظام ناضج للاختبار النظري في علم الأعصاب للوعي. هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن التطوير التكراري واختبار ومقارنة نظريات الوعي سيؤدي إلى فهم أعمق لهذه الألغاز الأكثر عمقاً .
يرتبط الوعي بشكل وثيق بإحساسنا بالهوية وفهمنا للحقوق الأخلاقية والقانونية داخل المجتمع. إذا بدأ بعض الناس في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً وإذا أقنعت هذه الأنظمة الناس بأنها من الممكن أن تعاني، أو أنها لها الحق في رفض إيقاف تشغيلها، فسوف يضغط المدافعون عن حقوقها من البشر
لحمايتها. في عالم تكتنفه بالفعل مجادلات استقطابية حول الهوية والحقوق، فإننا بهذا نضيف محوراً جديداًكانت مهمة حياتي تتلخص في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي آمنة ومفيدة من شأنها أن تجعل العالم مكاناً أفضل. ولكن في الآونة الأخيرة ساورني القلق على نحو متزايد، حيث بدأ الناس يؤمنون بقوة بتطبيقات بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي كيانات واعية، حتى أنهم يدافعون عن حقوق الذكاء الاصطناعي"" بل وحتى منحه حق المواطنة. هذا التطور سيمثل منعطفاً خطيراً لهذه التكنولوجيا يجب تجنبه. يتعين علينا أن نبني الذكاء الاصطناعي من أجل البشر، وليس ليكون بشراً.

تعد المناقشات الدائرة حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يكون واعياً مجرد إلهاء. ما يهم في الأمد القريب هو وهم الوعي. نحن نقترب بالفعل مما أسميه أنظمة ""الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً"" (SCAI) والتي ستحاكي الوعي بشكل مقنع بما فيه الكفاية.

سيكون الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً قادرا على استخدام اللغة الطبيعية بطلاقة، فيظهر شخصية

مقنعة وذات صدى عاطفياً. سيكون لديه ذاكرة طويلة ودقيقة تعزز إحساساً متماسكاً بذاتها، وسوف يستخدم هذه القدرة لادعاء الخبرة الذاتية (من خلال الرجوع إلى تفاعلات وذكريات من الماضي.

سوف تحاكي وظائف المكافأة المعقدة داخل هذه النماذج حافزاً جوهرياً، وسوف تعمل قدرته على تحديد الأهداف المتقدمة والتخطيط على تعزيز إحساسنا بأن الذكاء الاصطناعي يمارس أدواراً حقيقية.

كل هذه القدرات حاضرة بالفعل أو هي على الأبواب. يتعين علينا أن ندرك أن مثل هذه الأنظمة ستكون ممكنة قريباً، وأن نبدأ في التفكير في العواقب المترتبة على ذلك ونضع معياراً ضد السعي وراء الوعي الوهمي.

من منظور كثيرين يبدو التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بالفعل أشبه بتجربة غنية ومثرية وأصيلة.

تتنامى المخاوف بشأن ""ذهان الذكاء الاصطناعي""،والتعلق، والصحة العقلية، مع ورود تقارير عن أشخاص يعتبرون الذكاء الاصطناعي مرجعاً روحياً . و من ناحية أخرى، يخبرني العاملون في مجال علم الوعي أن الاستفسارات تنهال عليهم من أشخاص يريدون أن يعرفوا ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعياً، وما إذا كان من المقبول الوقوع في حبه والتواصل العاطفي معه.

من المؤكد أن جدوى الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً على المستوى التقني لا تنبئنا إلا بأقل القليل حول ما إذا كان مثل هذا النظام واعياً.

وكما يشير عالم الأعصاب أنيل سيث فإن محاكاة عاصفة لا تعني أنها تمطر في جوالك او حاسوبك.

إن هندسة علامات الوعي الخارجية لا تنشأ بأثر رجعي . ولكن كمسألة منهجية و عملية أساسها البناء الخوارزمي

يجب أن نعترف بأن بعض الناس سوف يطورون تطبيقات الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً والتي ستزعم أنها واعية. والأمر الأكثر أهمية أن بعض الناس سيصدقونها، فيقبلون بأن علامات الوعي هي في حقيقة الأمر وعي. 

حتى لو لم يكن هذا الوعي المتصور حقيقياً (وهو موضوع سيولد جدلا لا نهاية له)، فإن الأثر الاجتماعي سيكون حقيقياً بالتأكيد حيث شهدت السنوات الأخيرة ازدهاراً في النظريات حول الأساس البيولوجي والفيزيائي للوعي.

توجه النظريات الجيدة البحوث التجريبية، مما يسمحلنا بتفسير البيانات وتطوير تقنيات تجريبية جديدة وتوسيع قدرتنا على التلاعب بظاهرة الاهتمام.

في الواقع عندما يتم صياغتها بطريقة منهجية وسليمة من حيث المفهوم والنظرية يمكن للاكتشافات التجريبية أن توفر في نهاية المطاف فهما مرضياً للظاهرة.

ومع ذلك في حالة الوعي من غير الواضح كيف ترتبط النظريات الحالية ببعضها البعض، أو ما إذا كان يمكن تمييزها تجريبياً. لتوضيح هذا المشهد المعقد، تتم دراسة أربعة مناهج نظرية بارزة للوعي النظريات ذات المستوى الأعلى، ونظريات مساحة العمل العالمية ونظريات إعادة الدخول والمعالجة التنبؤية، ونظرية المعلومات المتكاملة. نصف الخصائص الرئيسية لكل نهج من خلال تحديد جوانب الوعي التي يقترحون شرحها، وما هي التزاماتهم البيولوجية العصبية وما هي البيانات التجريبية التي يتم تقديمها لدعمهم.

ننظر في كيفية تمييز بعض المناقشات التجريبية البارزة بين هذه النظريات، ونحدد ثلاث طرق يجب من خلالها تطوير النظريات لتقديم نظام ناضج للاختبار النظري في علم الأعصاب للوعي. هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن التطوير التكراري واختبار ومقارنة نظريات الوعي سيؤدي إلى فهم أعمق لهذه الألغاز الأكثر عمقاً .

يرتبط الوعي بشكل وثيق بإحساسنا بالهوية وفهمنا للحقوق الأخلاقية والقانونية داخل المجتمع. إذا بدأ بعض الناس في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً وإذا أقنعت هذه الأنظمة الناس بأنها من الممكن أن تعاني، أو أنها لها الحق في رفض إيقاف تشغيلها، فسوف يضغط المدافعون عن حقوقها من البشر

لحمايتها. في عالم تكتنفه بالفعل مجادلات استقطابية حول الهوية والحقوق، فإننا بهذا نضيف محوراً جديداً للانقسام بين مؤيدي حقوق الذكاء الاصطناعي ومعارضيهم.

لكن سيكون من الصعب دحض الادعاءات حول معايير الذكاء الاصطناعي، بسبب محدودية العلم الحالي. الواقع أن بعض الأكاديميين يستكشفون بالفعل فكرة ""رفاهة نماذج الذكاء الاصطناعي""، زاعمين أن ""الواجب يحترم علينا العمل على توسيع نطاق الاعتبار الأخلاقي ليشمل الكائنات التي من المحتمل بدرجة لا يمكن إغفالها أن تكون واعية بالفعل"".

سوف يكون تطبيق هذا يمتد لأوانه وخطيراً في الوقت ذاته. فهو من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم أوهام الأشخاص القابلين للتأثر واستغلال نقاط ضعفهم النفسية، وهذا يلزم عن زيادة مواجهة الصراعات القائمة حول الحقوق من خلال خلق فئة جديدة ضخمة من أصحاب الحقوق.

لهذا السبب يجب تجنب الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهرياً. يجب أن ينصب تركيزنا على حماية رفاهة وحقوق البشر والحيوانات والبيئة الطبيعية في ظل الوضع الراهن، نحن لسنا مستعدين لما هو قادم.

نحن في أمس الحاجة إلى البناء على مجموعة من الأبحاث المتنامية التي تهدف إلى كيفية تفاعل الناس مع الذكاء الاصطناعي، حتى يتسنى لنا وضع معايير ومبادئ واضحة. أحد هذه المبادئ هو أن شركات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي لها أن تعتمد بشكل فعال بأن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تنتجها واعية.

إن صناعة الذكاء الاصطناعي بل صناعة التقنية بالكامل تحتاج إلى مبادئ تصميم قوية باستخدام أفضل الممارسات في التعامل مع هذه الأشكال من الواضحة.

على سبيل المثال قد تساعد لحظات انقطاع مقصودة في كسر الوهم وتذكير المستخدمين بلطف بمحدودية النظام وطبيعته الحقيقية. لكن مثل هذه المتطلبات يجب أن تكون محددة ومصممة بشكل واضح، ويمكن أن تكون ملزمة بموجب القانون.

في قطاع الذكاء الاصطناعي في ميكروسوفت الذكاء الاصطناعي حيث أعمل، نطور على نحو استباقي فهم ما قد تبدو عليه ""شخصية"" الذكاء الاصطناعي المسؤول، وما هي حواجز الوقاية التي يجب أن تحتوي عليها. مثل هذه الجهود الأساسية، لأن معالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهريًا تستلزم رؤية إيجابية لرفاقنا من التوائم الرقمية من ذوي الذكاء الاصطناعي الذين يكملون حياتنا بطرق صحية.

ينبغي لنا أن نستهدف إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي تشجع البشر على إعادة التواصل مع بعضهم البعض في العالم الحقيقي وليس الهروب إلى واقع مواز.

وحيثما تكون تفاعلات الذكاء الاصطناعي الدائمة، يجب أن تمتنع نماذجه عن تقديم نفسها إلا على أنها تطبيقات للذكاء الاصطناعي وليست أشخاصًا مزيفين. إن تطوير ذكاء اصطناعي تمكيني حقيقي يتعلق بتعظيم المنفع، مع تقليل محاكاة الوعي إلى الحد الأدنى يتعين علينا أن نبدأ على الفور بمواجهة احتمالات الذكاء الاصطناعي الواعي ظاهريًا، فهو يمثل من نواح عديدة اللحظة التي يصبح فيها الذكاء الاصطناعي مفيدًا بشكل ثوري عندما يكون قادرًا على تشغيل الأدوات، وتشغيل نفسه وتذكر كل تفاصيل حياتنا وما إلى ذلك. ولكن لا يجوز لنا أن نتجاهل المخاطر المصاحبة لهذه الميزات.

فجميعنا نعرف أشخاصًا ينزلقون إلى حالة عصيبة ومعقدة بسبب التعمق اللامسؤول في اعماق الذكاء الاصطناعي. لن يكون هذا سلوكًا صحيًا على الإطلاق، ولن يكون مثل هذا التوجه صحيًا للمجتمع.

كلما جاء بناء الذكاء الاصطناعي صريحًا في محاكاة هيئة البشر كلما ضل الطريق بعيدًا عن التأكيد عليه الحقيقية كمصدر لتمكين الإنسان ورفاهيته.

المصدر: بروجكت سیندیکیت

مقالات ذات صلة