ملخص: هذا المقال يناقش كيف يمكن لأفريقيا، من خلال قمتها الثانية للمناخ، أن تقود العالم بنهج مختلف يضع النساء والفئات المعرّضة في قلب الحلول المناخية، مبينًا أن إشراكهن ليس فقط ضرورة أخلاقية بل أيضًا فرصة اقتصادية وصحية تعزز التكيّف وتسرّع التنفيذ، حيث تُظهر الأدلة أن الحوكمة الشاملة تحقق نتائج أكثر استدامة وتعود بالنفع على المجتمعات كافة.
- تتصدر التهديدات البيئية قائمة أكبر المخاطر العالمية، حيث يُعدّ الطقس المتطرف من بين الأكثر إلحاحًا.
- يجتمع قادة أفريقيا وخبراء المناخ وشركاء عالميون حاليًا في أديس أبابا، إثيوبيا، لحضور القمة الإفريقية الثانية للمناخ.
- تمتلك أفريقيا فرصة لعرض مقاربات عملية تضع النساء والمجتمعات المعرّضة للخطر في صميم الحلول المناخية.
مع انعقاد القمة الإفريقية الثانية للمناخ (ACS2) في أديس أبابا، يمتلك القادة والخبراء فرصة يحتاجها العالم بشدة: إثبات أن الحوكمة الشاملة قادرة على تحويل نتائج التكيّف.
كثيرًا ما تتعثر المفاوضات الدولية بشأن المناخ بسبب التفاصيل التقنية. لكن أفريقيا قادرة على تقديم حلول عملية تضع النساء والمجتمعات المعرّضة في قلب السياسات المناخية – وهي حلول أثبتت الأبحاث أنها تحقق نتائج أفضل للجميع.
تأتي هذه القمة بعد تقرير المخاطر العالمية 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي حذّر من أن التهديدات البيئية تتصدر المخاطر طويلة الأمد، وأن الطقس المتطرف هو الأكثر إلحاحًا في العقد المقبل. وبالتالي فإن الحاجة إلى التكيّف المناخي باتت غير قابلة للإنكار.
في الوقت ذاته، تشير التقديرات إلى أن تعزيز المساواة بين الجنسين قد يضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025، ما يوضح أن إشراك النساء على قدم المساواة مع الرجال يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد معًا.
وبدمج هاتين الملاحظتين، يصبح واضحًا أن الحوكمة المناخية الشاملة ليست مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة اقتصادية – والنساء يمكن أن يلعبن الدور المحوري فيها.
أزمة الصحة تتطلب قيادة نسائية
يُزعزع تغيّر المناخ الأنظمة الصحية بطرق متعددة: ارتفاع درجات الحرارة يزيد من الأمراض المرتبطة بالحر، ويوسّع نطاق انتشار الأمراض مثل الملاريا؛ بينما تؤدي موجات الجفاف والفيضانات إلى تعطيل أنظمة الغذاء وتلويث مصادر المياه؛ كما تدمر الكوارث المناخية البنية التحتية الصحية.
وقد أثبت العلماء أن النساء يواجهن مخاطر متزايدة في كل مسار. فالنساء الحوامل أكثر عرضة للإجهاد الحراري، وغالبًا ما تتحمّل النساء والفتيات مسؤولية توفير الغذاء والماء في أوقات الأزمات.
علاوة على ذلك، فإن الخدمات الصحية التي تعتمد عليها النساء – مثل رعاية الأمومة، الصحة الإنجابية والرعاية الأولية – غالبًا ما تكون أول ما ينهار عند وقوع الكوارث، كما شوهد في موزمبيق وزيمبابوي ومالاوي خلال إعصاري "إيداي" و"كينيث" عام 2019.
هذه الفوارق تعكس الإقصاء المنهجي للنساء من عمليات اتخاذ القرار. فعندما لا يتم إشراكهن في التخطيط للتكيّف، تُهمل الاحتياجات الصحية الحرجة، وتفشل البنية التحتية في مواكبة الواقع المحلي، وتُوجَّه الموارد نحو حلول لا تعالج هشاشة المجتمعات فعليًا.
الأدلة على فعالية النهج الشامل في العمل المناخي
تُظهر الأبحاث باستمرار أن الحوكمة الشاملة للجندر تحقق نتائج أقوى. ويبرز تحليل المنتدى الاقتصادي العالمي أن المشاريع التي تدمج منظور النوع الاجتماعي في تصميمها وتنفيذها تحقق نتائج أكثر استدامة وأكثر توافقًا مع احتياجات المجتمعات.
وتثبت أمثلة من أفريقيا هذا الواقع. ففي تنزانيا، وثّق برنامج "توونغانِه" لحماية الموارد – والذي تعني تسميته بالسواحيلية "معًا" – أن الإدارة التي تقودها النساء قلّصت الممارسات الزراعية الضارة بنسبة 40%، وزادت إنتاجية المحاصيل بنسبة 35%.
وفي المقابل، وجد "برنامج التعلم للتكيّف في أفريقيا (ALP)" أنه مقابل كل دولار استُثمر في مشاريع تقودها النساء، تحقق عائد اقتصادي بلغ 4.20 دولار خلال أربع سنوات، مقارنة بـ 2.80 دولار فقط في البرامج التقليدية.
قد يجادل بعض المنتقدين بأن العمليات الشاملة تُبطئ صنع القرار في حالات الطوارئ أو أنها معقدة. لكن الأدلة تشير إلى العكس: عندما تُشرك المجتمعات في التخطيط، تتسارع وتيرة التنفيذ بفضل الثقة والقبول الواسع، ما يقلل المقاومة والصراعات لاحقًا.
قمة المناخ الإفريقية فرصة للقيادة بشكل مختلف
إذا أرادت القمة الإفريقية الثانية للمناخ أن تتجاوز الخطاب، فعلى القادة الالتزام بأطر للمساءلة تجعل التكيّف الشامل واقعًا. ثلاث خطوات قد تحدد معيارًا عالميًا جديدًا:
تمويل الصحة بجدية: لماذا نواصل التعامل مع الصحة وكأنها أثر جانبي في تمويل التكيّف رغم أننا ندرك أثر الصدمات المناخية المدمّر؟ يجب تخصيص حصة ثابتة من تمويل التكيّف للقطاع الصحي، مع التزامات مكتوبة ومتابعة للتنفيذ، تمامًا كما نفعل مع الطاقة أو الزراعة.
تمثيل حقيقي لا شكلي: دعوة النساء للحضور دون منحهن سلطة القرار أمر غير كافٍ. التمثيل الحقيقي يعني أن النساء المشاركات يمتلكن التأثير والقدرة على صياغة السياسات. ينبغي إدماج هذا المبدأ في أطر الحوكمة بحيث تكون النساء وقادة المجتمعات جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار.
تمويل من يقوم بالعمل فعليًا: ما زال جزء كبير من التمويل المناخي يُدار عبر وسطاء دوليين بعيدين عن واقع الأزمات. بينما المجتمعات المحلية تعرف ما يتطلبه تعزيز الصمود لكنها نادرًا ما تحصل على التمويل المباشر. تمويل المنظمات المجتمعية مباشرة، مع مراعاة مؤشرات النوع الاجتماعي، أكثر عدلاً وفعالية. وقد أثبتت "صناديق الاستثمار في المناخ" أن المشاريع المحلية تحقق نتائج قوية عندما تُمنح الموارد والخبرة والتدريب.
العالم يترقّب ما ستسفر عنه القمة الإفريقية الثانية للمناخ. قد تكون مجرد قمة أخرى تُقال فيها الكلمات الصحيحة دون متابعة، أو تكون اللحظة التي تثبت فيها أفريقيا قيادتها من خلال إظهار أن الشمول ليس مجرد طموح، بل ممارسة فعلية. علينا اغتنام الفرصة للتحرك الآن.
