ملخص: هذا المقال يناقش التحديات والفرص التي يفرضها تزايد طول العمر عالميًا، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد من هم فوق الستين بحلول 2050، مما يضع ضغوطًا كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية والتقاعد وسوق العمل. يسلط الضوء على ضرورة تعاون القطاعين العام والخاص لضمان بقاء الحياة الطويلة نعمة لا عبئًا، عبر تحسين الرعاية الصحية والوقائية، تشجيع القوى العاملة متعددة الأجيال، تبني الذكاء الاصطناعي وإعادة التدريب، وإصلاح أنظمة التقاعد. إنه دعوة عاجلة للتحرك الآن من أجل بناء مستقبل أكثر صحة واستقرارًا وازدهارًا للجميع.
- بحلول عام 2050، من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر إلى 2.1 مليار – أي ما يقارب ضعف العدد الحالي – وذلك بفضل ارتفاع متوسط العمر.
- ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع في متوسط العمر يترافق مع انخفاض معدلات الخصوبة في العديد من مناطق العالم، ما يحمل معه تداعيات كبيرة على الاقتصادات.
- ينبغي أن يعمل القطاعان العام والخاص معًا لتطوير استجابات استراتيجية لزيادة طول العمر في ثلاثة مجالات رئيسية: الرعاية الصحية، القوى العاملة والتقاعد.
منذ أن أصبحت الرئيس التنفيذي لشركة ميرسر، زرت أكثر من 20 دولة والتقيت برؤساء تنفيذيين وواضعي سياسات حول العالم. والموضوع الذي يطرحونه باستمرار – والذي يستطيع الجميع الارتباط به – هو تزايد طول العمر.
قد يبدو ذلك مفاجئًا للبعض، لكنه ليس كذلك بالنسبة لي.
لقد تابعت ميرسر لسنوات طويلة الإحصائيات المتعلقة بطول العمر. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يصل عدد الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر إلى 2.1 مليار – أي ما يقارب ضعف الرقم الحالي.
يعود هذا الارتفاع إلى ازدياد متوسط الأعمار بشكل كبير مقارنة بالأجيال السابقة. ورغم أن هذا خبر جيد، إلا أنه يتزامن مع انخفاض معدلات الخصوبة في معظم أنحاء العالم، ما يفرض تحديات علينا مراقبتها عن كثب.
شيخوخة القوى العاملة واختبار أنظمة التقاعد والرعاية الصحية
سيتسبب تضخم أعداد كبار السن في اختبار جاهزية أنظمة التقاعد والرعاية الصحية. ومن دون عدد كافٍ من الشباب لتعويض العمال الأكبر سنًا المتقاعدين، ستواجه الشركات صعوبة في شغل الوظائف اللازمة لنمو أعمالها ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
ورغم أن هذه الظاهرة لا تحمل طابع الإلحاح مثل حرائق الغابات أو إثارة الابتكارات التقنية، إلا أنها اتجاه بطيء الحركة قد يقودنا إلى أزمات اجتماعية واقتصادية كبرى إذا لم نتحرك بسرعة.
لسوء الحظ، من الواضح أن مجتمع الأعمال غير مستعد بما فيه الكفاية. فوفقًا لدراسة ميرسر "توقعات التنفيذيين 2025"، يعتقد 80% من التنفيذيين أنهم يستطيعون فعل المزيد للتخفيف من مخاطر شيخوخة القوى العاملة.
إذن ما الحل؟
أعتقد أن الطريقة الوحيدة لضمان أن يكون العيش لفترة أطول نعمة للاقتصادات لا عبئًا عليها، هي أن يعمل القطاعان العام والخاص معًا على تطوير استجابات استراتيجية في ثلاثة مجالات رئيسية: الرعاية الصحية، القوى العاملة والتقاعد.
الأعمار الطويلة يمكن أن تبقى صحية
من الحقائق الثابتة أن التقدم في العمر يجعلنا أكثر عرضة للمشكلات الصحية. وفي المستقبل، سيعيش الكثير من الناس مع مرض مزمن لما لا يقل عن خمس حياتهم.
سيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على أنظمة الرعاية الصحية والرعاية طويلة الأمد حول العالم، ما سيؤثر على جودة الخدمات وتوافرها. وعندما تُرهق أنظمة الرعاية الصحية الحكومية، سيتوجب على القطاع الخاص التدخل للحفاظ على صحة العمال الأكبر سنًا.
كما قد يؤدي نقص الموارد إلى زيادة الضغط على من يتولون رعاية المرضى وكبار السن – وغالبًا ما يكونون الأبناء البالغين، وبالأخص النساء – اللواتي قد يضطررن لترك العمل مؤقتًا.
على الشركات مراجعة خطط المنافع الصحية لموظفيها. فمن خلال توفير تغطية صحية شاملة وتشجيع الرعاية الوقائية، يمكن لأصحاب العمل دعم إنتاجية القوى العاملة الأكبر سنًا، وتمكين الأجيال الأصغر من العمل والادخار لفترة أطول.
كما يمكنهم مساعدة موظفيهم في التخطيط للرعاية طويلة الأجل – سواء لأنفسهم أو لأفراد أسرهم – عبر توفير التأمين على الرعاية طويلة الأمد. ووفقًا للموظفين، فإن أصحاب العمل هم المصدر الأكثر موثوقية للحصول على رعاية صحية ميسورة وعالية الجودة عالميًا، مما يجعلهم في موقع مثالي لتقديم هذه التغطية والتخفيف من الضغط على الأنظمة العامة.
بناء قوى عاملة متعددة الأجيال للمستقبل
سيؤدي انخفاض معدلات المواليد في النهاية إلى قلة أعداد الداخلين إلى سوق العمل. وللحفاظ على الكفاءة وقوة الاقتصادات، يجب أن نبتكر حلولًا جديدة.
أحد الحلول هو تشجيع العمال الأكبر سنًا على البقاء في العمل أو العودة إليه. ويمكن تحقيق ذلك عبر التقاعد المرحلي، وبرامج تقاسم الوظائف، وتوفير مرونة في ساعات ومكان العمل.
ولزيادة الإنتاجية من خلال قوة عاملة أصغر، أو أكبر سنًا تعمل ساعات أقل، يمكن للتكنولوجيا – وخاصة الذكاء الاصطناعي – أن تلعب دورًا محوريًا. حيث يجب على أصحاب العمل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإعطاء الأولوية لإعادة التدريب وصياغة الوظائف.
كما يمكن للحكومات تقديم حوافز لتشجيع المتقاعدين على العودة إلى سوق العمل أو إعادة التدريب لوظائف جديدة.
على سبيل المثال:
أطلقت سنغافورة في 2020 منحة إعادة التوظيف بدوام جزئي كجزء من حزمة دعم العمال الأكبر سنًا، ما حفّز أصحاب العمل على تقديم ترتيبات عمل مرنة لكبار السن.
تستثمر الحكومة الدنماركية بكثافة في التعليم والتدريب، حيث شارك أكثر من 20% من القوى العاملة في برامج تعليم الكبار عام 2023.
في فرنسا، يتمتع المواطنون بـ "حسابات تعليم مدى الحياة" يمكنهم استخدامها للحصول على أرصدة لإعادة التدريب أو التعليم المهني في أي وقت.
إعادة التفكير في التقاعد في ظل زيادة طول العمر
يزيد طول العمر الضغط على أنظمة التقاعد لدعم فترات حياتية أطول. ومن دون أنظمة قوية، قد يواجه مئات الملايين من المتقاعدين الفقر بحلول 2080، مما سيؤدي إلى انخفاض الإنفاق وتراجع النمو الاقتصادي.
الوضع أكثر خطورة بالنسبة للنساء، إذ إنهن غالبًا ما يعشن أطول، ويكسبن أقل، ويأخذن فترات انقطاع أطول عن العمل لرعاية الأسرة. ففي بعض الاقتصادات المتقدمة، يُتوقع أن يتجاوز الرجال مدخراتهم التقاعدية بـ 10 سنوات، بينما يتراوح هذا الرقم بالنسبة للنساء بين 12 و19 عامًا.
سواء عبر أصحاب العمل أو الأنظمة الحكومية، يجب على الأفراد الادخار من خلال أدوات استثمارية إلزامية عالية الجودة، مصممة لمراحل الحياة المختلفة.
بعض أنظمة التقاعد ليست مهيأة بعد لتمويل تزايد أعداد المتقاعدين من دون إصلاحات، بينما يمكن لأنظمة أخرى أن تقدم دروسًا للعالم.
على سبيل المثال:
قامت هولندا مؤخرًا بزيادة استدامة نظامها التقاعدي عبر التحول من نظام المنافع المحددة إلى نظام المساهمات المحددة.
في تشيلي، أخذ صناع السياسات في الاعتبار العمر الأطول للنساء، فسمحوا لهن بالحصول على منافع التقاعد بعد 10 سنوات فقط من المساهمات (مقارنة بـ 20 عامًا للرجال).
أما المملكة المتحدة، فأطلقت اتفاقية Mansion House التي تتيح للمدخرين البريطانيين الوصول إلى عوائد استثمارية أعلى من الأسواق الخاصة، بما يضمن تلبية احتياجاتهم المالية طويلة الأجل.
الخلاصة
إن ازدياد طول العمر خبر رائع، لكن يجب أن نتحرك بسرعة. إذا بدأنا الآن، يمكننا مواجهة هذه التحديات الديموغرافية لمساعدة الناس على العيش حياة أطول وأكثر صحة واستقرارًا ماليًا، مع ضمان ازدهار الشركات والاقتصادات في الوقت نفسه.
