القائمة الرئيسية

نمط حياتك مصمم بالفعل!

نمط حياتك مصمم بالفعل!
ملخص المقال

يتناول المقال تحول الكاتب من نمط حياة بسيط ومقتصد أثناء السفر، حيث كان ينفق أقل ويستمتع بحرية الوقت ويتعرف على أماكن جديدة، إلى العودة لحياة العمل التقليدية بدوام كامل (9 إلى 5) ورواتب جيدة، مما أدى إلى تغير في سلوكه الاستهلاكي. يلاحظ الكاتب أنه أصبح ينفق بتبذير على مشتريات غير ضرورية وصغيرة لمجرد الشعور بـ""الاستحقاق"" والقدرة المالية، على عكس وعيه الاستهلاكي أثناء ترحاله. المقال يناقش كيف تشجع الشركات الكبرى هذه الثقافة الاستهلاكية من خلال التسويق المباشر الذي يستهدف غرائز المستهلكين ويخلق لديهم شعورًا بعدم الرضا الدائم، وكيف أن نظام العمل لـ 40 ساعة أسبوعيًا يُبقي الأفراد متعبين ويملؤون وقت فراغهم المحدود بالإنفاق على الترفيه والراحة، مما يخدم الاقتصاد القائم على الاستهلاك غير الضروري. ويختتم الكاتب بدعوة القارئ للتفكير في نمط حياته ومدى تأثره بهذه الآلة الاستهلاكية.

  • نشر: David | Raptitude
  • ترجمة: امتنان الدغيشم
  • تحرير: بلال الخصاونة

حصلتُ على عمل مجددًا بمرتب جيد في الصناعة الهندسية، وشعرت بأن الحياة عادت إلى مجراها الطبيعي بعد تسعة أشهر من السفر.

وبما أنني عشت نمط حياة مختلفًا تماما عندما كنت مبتعدا، فقد كشف هذا التحول المفاجئ في ساعات العمل بدءاً من الساعة التاسعة إلى الخامسة ما كنت أجهله في السابق.

منذ اللحظة التي عُرِض فيها عليّ العمل، كنت أنفق دون مراعاة للتكلفة، ليس جهلًا، بل أفتح محفظتي للشراء دون مبالاة، وكمثال بسيط، فأنا أشتري القهوة المكلفة كما في السابق -رغم أنها ليست بجودة القهوة النيوزيلندية الفريدة “فلات وايت”-، ولم أستمتع بتجربة شربها في فناء مقهى مشمس. لكن عندما كنت مسافرًا، هذه المشتريات كانت أقلَ تهوراً وكنت أستمتع بها أكثر.

لا أتحدث عن المشتريات الضخمة والباهظة الثمن، بل أتحدث عن الإنفاق في مشتريات صغيرة لا تضيف الكثير إلى حياتي، مع حقيقة أنني لن أتقاضى راتبي قبل أسبوعين آخرين.

أدركت بأنني لطالما أفعل ذلك عندما أتلقى راتبا جيدًا، أنفق بسعادة خلال “فترة الرفاهية” لكن بعد قضاء تسعة أشهر بلا دخل في نمط حياة “حقيبة الظهر”، فلا يسعني إلا أن أكون أكثر وعياً لهذه الظاهرة عند حدوثها.

أعتقد أن سبب فعلي ذلك يكمن بشعور داخلي أنني استعدت مكانةً معينة، والآن بعدما أصبحت موظفًا محترفاً يتلقى أجرًا وافراً، بدا لي وكأنما -في مرحلة معينة -يحق لي التبذير. هناك شعور غريب بالقوة عندما تنفق ورقتين من فئة العشرين دولاراً دون أن يكون هناك ما يجعلك تفكر كثيرا فيما تنفق. إنه لشعور جيد عندما تمارس هذه القوة على الدولار، لاسيما إذا كنت تعلم بأنه سرعان ما “سينمو مجدداً” لا محالة.

ما يحدث ما هو الا وضع طبيعي جداً، وعلى ما يبدو بأن الجميع يفعل ذلك. في الحقيقة، أعتقد بأنني عدت إلى عقلية المستهلك الطبيعية بعد انقطاع.

ومن بين أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة خلال رحلتي هي أنني أنفق شهرياً أقل بكثير في السفر إلى بلدان أجنبية (بما في ذلك بلدان أكثر تكلفة من كندا) مقارنة بما كنت أنفقه كشخص عادي يعمل في موطنه. وكنت امتلك الكثير من الوقت، زرت فيها العديد من أكثر الأماكن جمالاً في العالم وقابلت أشخاص جدداً يساراً ويميناً، كنت هادئاً ومسالماً وغير ذلك قضيت وقتاً جميلاً لا ينسى. وبطريقة ما قد كلفني هذا أقل بكثير من نمط حياة الموظف المتواضع الذي يعمل من ٩ صباحا إلى ٥ مساء، هنا في أكثر المدن الكندية تكلفة.

على ما يبدو بأنني احصل على المزيد من المال عندما أسافر. لماذا؟

مقالات ذات صلة