القائمة الرئيسية

كيف تبني الصين وكوريا الجنوبية منظومات ابتكار اجتماعي

كيف تبني الصين وكوريا الجنوبية منظومات ابتكار اجتماعي
ملخص المقال

هذا المقال يناقش كيف تبني كوريا الجنوبية والصين منظومات ابتكار اجتماعي متطورة بطرق مختلفة؛ حيث تركز كوريا الجنوبية على دعم الشركات الناشئة والصغيرة عبر سياسات وحوافز مبتكرة دمجت المؤسسات الاجتماعية في قلب الاقتصاد، بينما تتبنى الصين نهجًا تقنيًا من خلال عمالقة مثل تينسنت التي حولت تطبيقاتها إلى منصات خيرية واجتماعية مؤثرة. ويؤكد المقال أن هذه النماذج تقدم بدائل حقيقية للتنمية التقليدية عبر أعمال شاملة تمزج بين الربحية والأهداف البيئية والاجتماعية، ما يمهد الطريق لمستقبل اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.

ملخص: هذا المقال يناقش كيف تبني كوريا الجنوبية والصين منظومات ابتكار اجتماعي متطورة بطرق مختلفة؛ حيث تركز كوريا الجنوبية على دعم الشركات الناشئة والصغيرة عبر سياسات وحوافز مبتكرة دمجت المؤسسات الاجتماعية في قلب الاقتصاد، بينما تتبنى الصين نهجًا تقنيًا من خلال عمالقة مثل تينسنت التي حولت تطبيقاتها إلى منصات خيرية واجتماعية مؤثرة. ويؤكد المقال أن هذه النماذج تقدم بدائل حقيقية للتنمية التقليدية عبر أعمال شاملة تمزج بين الربحية والأهداف البيئية والاجتماعية، ما يمهد الطريق لمستقبل اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.

  • 10 ملايين مؤسسة اجتماعية حول العالم تحقق إيرادات بقيمة 2 تريليون دولار سنويًا.
  • تقدّم كوريا الجنوبية والصين نموذجين مختلفين لتوسيع نطاق الابتكار الاجتماعي: الأول عبر السياسات الحكومية الداعمة، والثاني من خلال دمج القيم الاجتماعية في كبرى الشركات.

قبل عقدين، كان تبني هياكل أعمال بديلة تضع رأس المال البيئي والاجتماعي على قدم المساواة مع الربح فكرة تبدو راديكالية، لكنها اليوم أصبحت تيارًا سائدًا.

تشير تقديرات تقرير "حالة المؤسسات الاجتماعية" الصادر عن مؤسسة شواب إلى وجود نحو 10 ملايين مؤسسة اجتماعية حول العالم تولد ما يقارب 2 تريليون دولار من الإيرادات سنويًا وتوظف حوالي 200 مليون شخص.

كما ارتفع عدد الشركات الحاصلة على شهادة "B Corp" إلى 9,500 شركة في 102 دولة، بينما يُوجَّه رأس مال متزايد نحو العوائد الاجتماعية والبيئية، مع بلوغ سوق الاستثمار المؤثر عالميًا في عام 2024 نحو 1.571 تريليون دولار.

ولرؤية كيف يمكن لهذه الاتجاهات أن تتطور لتصبح أسواقًا ناضجة ضمن الاقتصاد الرئيسي، يمكننا النظر إلى ما يحدث في كوريا الجنوبية، الرائدة في هذا المجال.
كما يمكن استخلاص الدروس من الصين التي استضافت الاجتماع السنوي لقادة الجدد في المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 تحت شعار "ريادة الأعمال لعصر جديد"، وهو ما يعكس الحاجة إلى حلول مبتكرة لإحياء التعاون والنمو والتعامل مع التحديات العالمية بالتوازي مع التغير التكنولوجي السريع.

سواء عبر التكنولوجيا، أو نماذج الأعمال الجديدة، أو المقاربات المبتكرة للاستدامة، يقدم رواد الأعمال الاجتماعيون مسارات لدفع نمو اقتصادي أكثر شمولًا ولمواجهة أكبر تحدياتنا.

كوريا الجنوبية: نموذج للتقدم

حوّلت حكومة كوريا الجنوبية والقطاع الخاص توجهاتهما بوضوح لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ومقدمي الحلول المجتمعية بهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الشركات الكبرى.

من الحاضنات والبرامج الاستشارية إلى السياسات التمكينية، تركز معظم الجهود على تعزيز منظومة الابتكار الاجتماعي الربحية. والجدير بالذكر أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك وكالة مخصصة للمؤسسات الاجتماعية وخطًا استثماريًا داعمًا.

اليوم، تحتل جمهورية كوريا المرتبة السادسة في مؤشر الابتكار العالمي (2024) بفضل تميزها في البحث والتطوير والبنية التحتية والإنتاج عالي التقنية.

هذا النموذج يقدم مثالًا مهمًا على كيفية إدماج المؤسسات الاجتماعية في الاقتصاد السائد والفوائد المترتبة على ذلك.

على سبيل المثال، برنامج "رصيد التقدم الاجتماعي" الذي أطلق عام 2015 من قبل مجموعة SK بالتعاون مع مركز تعزيز القيم الاجتماعية، يربط الحوافز المالية بالنتائج القابلة للقياس، ما ولّد أكثر من 360 مليون دولار من القيمة الاجتماعية الموثقة.

حتى الآن، حصلت أكثر من 400 مؤسسة اجتماعية على ما يزيد عن 52 مليون دولار كمكافآت، إضافة إلى اكتسابها قدرًا أكبر من الشرعية.

الصين: نهج تقني في الابتكار الاجتماعي

في أماكن أخرى من آسيا، تقدم الصين نموذجًا مختلفًا. ففي حين نشأ الابتكار الاجتماعي في كوريا الجنوبية عبر شبكة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة المدعومة من القطاع الخاص، فقد ترسخت مبادئ الابتكار الاجتماعي في الصين داخل الشركات الكبرى الراسخة.

لنأخذ مثالًا شركة التكنولوجيا "تينسنت". ففي عام 2021، أسست وحدة القيمة الاجتماعية المستدامة (SSV) باعتبارها محركًا داخليًا يوظف قدراتها التكنولوجية والتجارية لإحداث قيمة اجتماعية.

يُعد تطبيقها للتواصل "ويكسين" في الصين و"WeChat" عالميًا أكبر منصة تربط أكثر من مليار شخص، لكنه تطور أيضًا ليصبح أداة لتحقيق الخير الاجتماعي الحقيقي.

فعلى سبيل المثال، سهّل التبرعات الخيرية، حيث أصبح بإمكان المستخدمين المساهمة بمبالغ صغيرة تبدأ من سنت واحد، مع تعزيز الثقة عبر تقديم تغذية راجعة فورية تجعل العمل الخيري أكثر شفافية وتأثيرًا.

على مدى العقد الماضي، ساهم المستخدمون بأكثر من 4.9 مليار دولار لدعم أكثر من 137,000 مشروع خيري، بالتوازي مع زيادة نسبة المتبرعين بمقدار أربعة أضعاف داخل البلاد.

كما أثبتت قدرات التطبيق في التواصل الفوري أهميتها خلال الأزمات الصحية، إذ مكنت من التدخل السريع.

تعاونت وحدة SSV مع المستشفيات المحلية وخطوط الطوارئ لإنشاء شبكة إنقاذ قوية تسمح للأطباء بإرشاد المارة عبر مكالمات فيديو وتعبئة متطوعين مدربين لتنسيق جهود الإنقاذ. وقد أسهم هذا النظام في رفع معدلات النجاة من السكتة القلبية خارج المستشفيات من 2% إلى 17% في المدن التجريبية.

إعادة التفكير في الاستدامة بريادة الأعمال الاجتماعية

يتراجع الإيمان بأطر البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، ومع انخفاض الالتزامات العالمية تجاه التنمية، تبرز الحاجة الملحة إلى مقاربات جديدة لبناء اقتصادات قادرة على الازدهار جنبًا إلى جنب مع الطبيعة.

فقد أدى تراجع الاستثمارات في التنمية الدولية، خصوصًا مع تخفيضات وكالة التنمية الأمريكية (USAID)، إلى تراجع متوقع بمقدار الثلث مقارنة بذروة المساهمات عام 2023. وهذا يوضح محدودية الاعتماد على التمويل الحكومي وحده لدفع التقدم العالمي. كما لا يمكن الاعتماد كليًا على الأعمال الخيرية الخاصة أو المؤسسية لسد الفجوة، حيث أعرب 45% من المؤسسات الخيرية عن قلقها بشأن استدامتها المالية طويلة المدى.

لذلك نحتاج إلى إعادة تفكير جذرية في الهياكل، وإلى أن يدرك المؤثرون الرئيسيون قيمة المؤسسات الاجتماعية كأداة مهمة للتنمية. فهذه المؤسسات تتبنى نهجًا قائمًا على السوق، دون التضحية برفاهية الإنسان والبيئة. إنها محلية القيادة، مكتفية ذاتيًا، وتخلق وظائف وحلولًا يمكن توسيع نطاقها عالميًا.

ما التالي؟

تواجه النماذج التقليدية للتنمية نظامًا عالميًا جديدًا. ويقدّم الابتكار الاجتماعي وريادة الأعمال بدائل حقيقية، كما أظهرت كوريا الجنوبية والصين كيفية دمجه في الاقتصاد السائد وتوظيف آليات السوق.

لم يعد هناك حاجة للفصل بين الأعمال التقليدية والمؤسسات الاجتماعية، فالتكامل أصبح أكثر وضوحًا، وهما يتقاربان نحو ما يُعرف في شرق آسيا بـ "الأعمال الشاملة"، أي أن تكون المؤسسات تجاريًا قابلة للحياة وفي الوقت ذاته تسعى للأهداف البيئية والاجتماعية.

إنه تصور لمستقبل ريادة الأعمال يمكن أن يستفيد منه الجميع، سواء على الصعيد الاقتصادي أو في بناء مجتمعات أفضل.

المصدر

مقالات ذات صلة