- لم يعد التصدي لتحديات الطبيعة والتنوع البيولوجي مقتصراً على القطاع العام، إذ باتت الشركات تساهم في تمويل الابتكار لحماية الطبيعة.
- تُظهر تجربة سويدية كيف يمكن للشركات إشراك موظفيها في استعادة التنوع البيولوجي لتعزيز الارتباط بالطبيعة.
- الانخراط المباشر في أعمال الحفظ يمكن أن يقوي التماسك الاجتماعي ويعزز الرفاهية الشخصية إلى جانب الصحة البيئية.
الطبيعة تحيط بنا وهي الأساس الذي نعتمد عليه جميعاً: الهواء النظيف، المياه، الغذاء، المواد الخام والمناخ المستقر. النظم البيئية الصحية تنظم درجات الحرارة، وتحمي من الظواهر الجوية المتطرفة وتقوم بتلقيح المحاصيل.
ومع ذلك، لم يعد الحفاظ على الطبيعة مجرد قضية بيئية، بل أصبح مسألة حيوية لحياة الإنسان. فقد أظهر بحث عالمي عام 2023 شمل أكثر من 71,000 نوع من الحيوانات أن 48% منها تشهد تراجعاً في أعدادها، في حين أن 3% فقط تسجل زيادة. وفي العام الماضي وحده، تم تدمير أكثر من 6.7 مليون هكتار من الغابات المطيرة الأولية في عام 2024 – أي ما يعادل تقريباً مساحة دولة بنما.
تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي هما تحديان مترابطان يتطلبان نهجاً موحداً. إذ يمكن أن يؤدي فقدان التنوع البيولوجي إلى تفاقم آثار تغير المناخ، بينما قد تؤثر إجراءات المناخ سلباً على التنوع البيولوجي إذا لم تُنفذ بعناية. لذلك، فإن معالجة مسألة التنوع البيولوجي تُعد أيضاً وسيلة لمعالجة أزمة المناخ.
تقليدياً، كان يُنظر إلى المسؤولية البيئية على أنها من اختصاص القطاع العام. ولكن مع وصول أزمة الطبيعة إلى نقطة حرجة، بدأت الشركات تساهم في تمويل الحلول المبتكرة وتمويل أساليب جديدة لحماية الطبيعة من خلال الاستدامة، والاستعادة، والنمو.
الحفظ المحلي في الممارسة داخل السويد
في السويد، يوضح تعاون بين عالم البيئة دان أندرسون من مدينة سوندبيبيري ومتطوعين من شركة التكنولوجيا إريكسون كيف يمكن أن تعمل مشاركة الشركات في استعادة التنوع البيولوجي على أرض الواقع.
تجري هذه الجهود في محمية إيغيلباكن الطبيعية في مدينة سوندبيبيري – التي تُعد جزءاً من مقاطعة ستوكهولم – حيث يساهم المتطوعون في أعمال الصيانة البيئية عدة مرات في السنة.
موظفو إريكسون يتطوعون في محمية إيغيلباكن الطبيعية
الصورة: فريدريك هولم، متدرب في إريكسون
بفضل التوجيه العلمي ومعرفة أندرسون البيئية، يتفاعل هذا التعاون مع الاحتياجات الموسمية. ففي إحدى الجلسات، قد يقوم الموظفون بإزالة أشجار التنوب المتطفلة التي تهدد أشجار السنديان القديمة. وفي جلسة أخرى، قد يزيلون نباتات السرخس الكثيفة أو يساعدون في مراقبة أعداد الأنواع المدرجة على القوائم الحمراء.
خلال هذا التعاون، ينصحهم أندرسون بالتركيز على حماية الأشجار ذات القيمة العالية للتنوع البيولوجي مثل السنديان وأشجار الصنوبر القديمة، مع إزالة الأنواع الغازية مثل نبات اللوبيليا.
نبات اللوبيليا في أراضي المروج بمدينة سوندبيبيري – ينتشر أسرع من العديد من الأنواع الغازية الأخرى
الصورة: دان أندرسون
قد تبدو اللوبيليا جميلة، لكنها تخلّ بتوازن تغذية التربة وتزيح الأنواع المحلية في المروج السويدية. فقد جُلبت هذه النباتات إلى مناطق غير أصلية، بما في ذلك أجزاء من أوروبا مثل السويد، بواسطة البشر، أساساً لأغراض الزينة، ومكافحة التعرية، وتحسين التربة.
تُعطّل اللوبيليا النظم البيئية المحلية من خلال زيادة مستويات المغذيات في التربة، بينما تحتاج المروج إلى مستويات منخفضة من المغذيات للحفاظ على تنوعها البيولوجي. ومن خلال إزالتها، يساعد المتطوعون في الحفاظ على بيئات المروج الحساسة حيث تزدهر أنواع نادرة مثل شقائق النعمان البرية وعشب الرجفان.
لقد أظهرت أنشطة الحفظ بالفعل تأثيراً بيئياً واضحاً – كمياً ونوعياً. ومن أبرز مؤشرات النجاح هو العودة السريعة لعشب الرجفان، وهو نوع تقليدي من المروج يعتمد على التربة الفقيرة بالمغذيات.
وبالإضافة إلى استعادة النباتات في المروج داخل المحمية الطبيعية، عززت هذه الأنشطة التنوع البيولوجي في الغابات. فقد أصبحت أكوام الأغصان التي يجمعها المتطوعون بمثابة مواطن دقيقة مهمة، توفر مواقع تعشيش للطيور وبيئات تكاثر لفراشات دقيقة مثل الميكروليبدوبترا.
الطبيعة والقوى العاملة
بالنسبة للعديد من المتطوعين، يمثل الانخراط في استعادة النظم البيئية تجربة جديدة وملهمة. كما عبّرت إحدى المشاركات، أليس والر: ""تظن أنك فقط تزيل الأغصان. لكن دان يشرح كيف يؤثر ذلك النبات على النظام البيئي بأكمله. تبدأ عندها في رؤية الغابة بطريقة مختلفة.""
تعمل هذه الجلسات كتعليم بيئي غير رسمي، حيث يشارك أندرسون رؤى حول الفطر النادر، وتنوع الحشرات، وأهمية الأشجار المعمّرة كنظم بيئية دقيقة. ويساعد الانخراط الجسدي في الحفظ الموظفين على بناء فهم بيئي أعمق وكذلك تعزيز ارتباط أقوى بمجتمعهم.
أحد موظفي إريكسون يعمل مع عالم الأحياء دان لإزالة الأنواع الغازية
الصورة: فريدريك هولم، متدرب في إريكسون
أفاد المتطوعون بأنهم يشعرون بترابط أكبر مع زملائهم وبانخراط أعمق مع بيئتهم المحلية. وتشير هذه النتائج إلى أن العمل في مجال التنوع البيولوجي يمكن أن يعزز التماسك الاجتماعي والرفاهية الشخصية، وليس الصحة البيئية فحسب.
نهج قابل للتوسع لحماية الطبيعة
إلى جانب الأنشطة الميدانية للحفظ، التزمت شركة إريكسون بمبادرة 1t.org، وهي منصة تدعم الحركة العالمية لحماية الغابات التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، دعماً لهدفها المتمثل في الحفاظ على تريليون شجرة واستعادتها وزراعتها بحلول عام 2030.
يتجاوز تعاون الشركة العملي والقائم على العلم في حماية الطبيعة مجرد التعهدات المؤسسية أو الأهداف البيئية، ليُظهر كيف يمكن للشركات أن تقدم مساهمات محلية ذات مغزى، وفي الوقت ذاته تكتسب فهماً عملياً للاستدامة.
كما تُبرز هذه الجهود نموذجاً يمكن تكراره وتكييفه في أماكن أخرى. فأي منظمة لديها إمكانية الوصول إلى أراضٍ طبيعية – سواء كانت مساحات خضراء حضرية، أو مناطق عازلة صناعية، أو عقارات ريفية – يمكنها التعاون مع علماء البيئة المحليين أو الحكومات البلدية لتنفيذ إجراءات بيئية مناسبة. إن التكيّف الموسمي، والمشاركة المجتمعية، والاستراتيجيات المبنية على البيانات هي عناصر أساسية للنجاح.
ويُعد التعاون في سوندبيبيري جزءاً من اعتراف متزايد بأن رعاية البيئة ليست مهمة حكومية فحسب، بل مسؤولية مشتركة يمكن أن يشارك فيها الجميع – من مواطنين، وعلماء، وشركات.
