القائمة الرئيسية

أربع أولويات أمام القادة العالميين على الطريق نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026

أربع أولويات أمام القادة العالميين على الطريق نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026
ملخص المقال

هذا المقال يناقش أربع أولويات عاجلة ينبغي على القادة العالميين تبنيها قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، حيث يبرز أهمية وضع المياه في قلب الأجندة العالمية لمواجهة أزمة متصاعدة تهدد الأمن الغذائي والطاقة والصناعة. يركز على ضرورة إنشاء إطار مشترك لتقييم قيمة المياه والمخاطر، وتعبئة استثمارات قابلة للتوسع، وتوسيع المبادرات الناجحة على مستوى الأحواض، إضافة إلى إصلاح السياسات لتمكين الابتكار. ويؤكد أن اللحظة الحالية تمثل فرصة تاريخية للانتقال من الوعود إلى التنفيذ وتحويل مرونة المياه إلى ركيزة أساسية لاقتصادات المستقبل.

  • المياه ليست فقط ضحية لتأثيرات المناخ، بل هي أيضاً عامل تمكين حاسم للطاقة المتجددة والأمن الغذائي والصناعة.
  • سيكون مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 لحظة محورية للتنفيذ، حيث يركز على تعبئة العمل ووضع المياه على الأجندة العالمية.
  • يجب أن تُشكل أربع أولويات عاجلة أجندة المياه حول إطار مشترك، واستثمارات قابلة للتوسع، ومبادرات على مستوى الأحواض، وإصلاح السياسات.

مع استضافة ستوكهولم لأسبوع المياه العالمي، يغادر القادة وهم يدركون أن المياه تقف في الخطوط الأمامية لتأثيرات المناخ، وفي الوقت نفسه تشكل عنصراً أساسياً للحلول. فمن تمكين أنظمة الطاقة المتجددة والعمليات الصناعية إلى دعم إنتاج الغذاء، تعد مرونة المياه رافعة للعمل المناخي والاستقرار الاقتصادي.

ومع بقاء 15 شهراً فقط على انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، يواجه العالم فرصة حاسمة: هل سيصبح هذا الحدث نقطة تحول، حيث يدفع التعاون الجريء بين القطاعين العام والخاص المياه من هامش الأجندات العالمية إلى مركزها؟

عصر مخاطر المياه بدأ بالفعل

بحلول عام 2030، سيتجاوز الطلب العالمي على المياه الإمدادات بنسبة 40%، وفقاً لأبرز دراسة للموردين الدوليين للمياه أجراها ""المنتدى الدولي للموارد"" عام 2016. ويعاني ما يقرب من 4 مليارات شخص – أي نصف سكان العالم – بالفعل من ندرة حادة في المياه لشهر واحد على الأقل كل عام، كما أن 44% من الشركات تبلغ عن تحديات مائية كبيرة.

إن التلوث والطلب المتزايد والظواهر المناخية المتطرفة تتلاقى لتفاقم الضغوط المائية العالمية بوتيرة أسرع من قدرتنا على الاستجابة. وفي الوقت نفسه، فإن اضطراب الدورة الهيدرولوجية العالمية يؤدي إلى أنماط هطول مطر غير متوقعة وجفاف وتراجع جودة المياه، مما يحول أزمة المياه إلى تهديد منهجي ويضعها كنقطة دخول استراتيجية لتعزيز القدرة على الصمود.

ويبرز تقرير المخاطر العالمية 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي التهديد المتصاعد للمخاطر البيئية المرتبطة بالمياه خلال العقد المقبل. إن هذا الجمود خطير، لكنه أيضاً فرصة ضائعة. وكما يشير ""مؤشر التعاون العالمي 2025"" الصادر عن المنتدى، فإن التعاون في مجالات المناخ ورأس المال الطبيعي يحتاج إلى تحسين كبير وسريع.

من الالتزامات إلى التنفيذ

كان مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023 خطوة تاريخية في تسليط الضوء على المياه على الساحة العالمية. أما دورات 2026 و2028 فهي إشارة إلى اتجاه طويل الأمد لإضفاء الطابع المؤسسي على المياه، التي لا تزال تفتقر إلى اتفاق عالمي مخصص شبيه بالمناخ أو التنوع البيولوجي.

وفي الاجتماع التحضيري للجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 يوليو 2025، وافقت الدول الأعضاء بالإجماع على ستة محاور موضوعية لمؤتمر 2026، في إشارة إلى الانتقال من الالتزامات رفيعة المستوى إلى التنفيذ. وكان من بين هذه المحاور ""الاستثمارات من أجل المياه""، والذي يعترف بشكل مباشر بالحاجة إلى فتح رأس المال والابتكار وآليات التنفيذ.

وعلى عكس مفاوضات معاهدة البلاستيك (INC-5.2)، التي انتهت في 15 أغسطس 2025 دون التوصل إلى توافق، فإن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لا يتعلق بالتفاوض على معاهدة، بل بالتنفيذ.

وهذا يوفر فرصة فريدة لتحويل الطموح إلى عمل بعيداً عن الجمود الإجرائي. إنه يفتح نافذة حيوية أمام القادة العالميين لاتخاذ خطوات ملموسة للتحضير من الآن. ويعرض تقرير ""مستقبل المياه"" المنشور حديثاً أربع أولويات عملية وعالية التأثير لتعبئة القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتي يجب أن تشكل المرحلة المقبلة من التعاون العالمي بشأن المياه:

1. إنشاء إطار مشترك لتقييم قيمة المياه والمخاطر

لا يمكننا إدارة ما لا نُقدّره، ولا تزال المياه غير مُقدّرة بما تستحق عبر الأسواق والأنظمة. فرغم دورها المحوري في كل صناعة تقريباً وكل نظام بيئي، فإن معظم الأطر المالية والسياساتية لا تعكس قيمتها الحقيقية.

من الزراعة إلى صناعة أشباه الموصلات، تعتمد سلاسل القيمة على توفر المياه بشكل موثوق. ومع ذلك، فإن 26% فقط من شركات ""فورتشن 500"" لديها أهداف لاستهلاك المياه العذبة، وأقل من 1% تفهم اعتمادها على الطبيعة، وفقاً لتقرير مرتقب من ""مركز الطبيعة والمناخ"" التابع للمنتدى بالتعاون مع شركة ""أوليفر وايمان"".

إن إنشاء إطار عالمي لتقييم المياه والمخاطر – يبنى على الأطر الموجودة ويهدف إلى اعتراف أوسع – يمكن أن يوضح قرارات الاستثمار والسياسة وسلاسل التوريد. حالياً، لا يوجد مثل هذا الإطار الموحد.

2. فتح آليات استثمار قابلة للتوسع في المياه

أشار البنك الدولي إلى أنه بحلول عام 2030، سيحتاج العالم إلى 7 تريليونات دولار لتمويل البنية التحتية للمياه. وقد ولّدت المؤتمرات المتعددة الأطراف السابقة تعهدات كبيرة، لكن صرف الأموال كان بطيئاً أو أن الآليات لم تكن قابلة للتنفيذ من جانب القطاع الخاص.

ولسد الفجوة، يجب أن يتركز الاهتمام على تحديد آليات مالية قابلة للتوسع، واحتضان آليات جديدة، ومواءمتها مع التنفيذ الواقعي. وهناك حاجة إلى تحول نوعي لتعبئة الاستثمارات الخاصة والتمويل الخيري حيث تحقق التأثير الأكبر.

مقالات ذات صلة