- يشهد استهلاك الكهرباء من قبل الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا غير مسبوق، في حين تكافح البنية التحتية الكهربائية لمواكبة هذا الطلب المتزايد.
- ولكي نلبي هذا الطلب المتنامي، علينا أن نستخرج المزيد من القدرة الكهربائية من الأنظمة القائمة بالفعل.
- تشمل الابتكارات المتاحة اليوم تقنيات تبريد مراكز البيانات، والجدولة المرنة، وحتى الاستفادة من قدرات التخطيط للذكاء الاصطناعي نفسه.
الذكاء الاصطناعي يقود قفزة غير مسبوقة في الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات. لكن بناء محطات توليد جديدة أو تمديد شبكات النقل مكلف وبطيء وغالبًا ما تصاحبه عقبات سياسية. على سبيل المثال، تراخيص خطوط النقل في الولايات المتحدة قد تستغرق ما بين 10 إلى 15 عامًا قبل بدء البناء. أما توربينات الغاز، فقد امتد دفتر طلبياتها حتى ثلاثينيات هذا القرن.
إذن كيف يمكننا توفير الطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي دون انتظار إنشاء محطات جديدة وخطوط كهرباء إضافية؟ تكمن الفرصة في استخلاص المزيد من الطاقة القابلة للاستخدام من الأنظمة القائمة حاليًا.
تطرح الشركات الرائدة ابتكارات تتيح تحرير جزء من القدرة الكهربائية من المهام الأخرى داخل مراكز البيانات، ليُعاد توجيهها مباشرة نحو الذكاء الاصطناعي. بعض هذه الحلول يمكن إضافته حتى إلى المراكز القديمة. وهكذا يمكن إطلاق غيغاواطات إضافية من القدرة دون الحاجة إلى أي بنية تحتية كهربائية جديدة.
فيما يلي خمسة حلول مبتكرة:
١. التبريد عبر استغلال عوادم التوليد المحلي للطاقة
كل واط يستهلكه الخادم يتحول إلى حرارة يجب التخلص منها بواسطة وحدات تبريد تستهلك الكثير من الكهرباء، قد تصل نسبتها إلى 30-40% من الحمل الكهربائي لمركز البيانات.
أصبح التوليد المحلي للطاقة بجانب مراكز البيانات خيارًا شائعًا مع تفاقم القيود على الشبكات في الدول الغربية. وهنا تظهر فرصة فريدة: يمكن أن توفر التوربينات الغازية أو خلايا الوقود الموضوعة بجانب المركز الكهرباء مباشرة، فيما يُستخدم عادمها الحراري لتشغيل تقنيات تسمى مبردات الامتصاص.
مبردات الامتصاص تعتمد على مبدأ يبدو متناقضًا: استخدام الحرارة لصنع البرودة. حيث تُستخدم الحرارة الناتجة عن المولد لغليان سائل خاص يقوم بضخ الحرارة وتحريكها، مما يؤدي إلى تبريد مواد أخرى (مثل المياه المبرّدة المستخدمة لتبريد الأنظمة).
بهذه الطريقة، يوفر التوليد المحلي طاقة وتشغيلًا حراريًا وتبريدًا في آن واحد. مثال على ذلك ما يحدث في بكين باستخدام تكنولوجيا Jenbacher الثلاثية، مما يحرر جزءًا من كهرباء الشبكة لتوجيهه مباشرة إلى الذكاء الاصطناعي.
٢. توصيل الطاقة بكفاءة عبر الفولتية العالية
تعمل شبكات الكهرباء على تيار متردد عالي الفولتية، لأن الفولتية العالية تقلل من فاقد النقل. لكن الحواسيب تعمل على تيار مستمر منخفض الفولتية، مما يتطلب عمليات تحويل متكررة تستهلك كهرباء قبل أن تصل إلى رقاقة الذكاء الاصطناعي.
في كل مرة يتم فيها خفض الفولتية – من عشرات الآلاف إلى 12 فولت للمكونات الإلكترونية، ثم إلى أقل من فولت واحد للرقاقات – يحدث فقدان كبير للطاقة.
بدأت مراكز البيانات الحديثة بتبني معايير أعلى للفولتية لتقليل هذه الخسائر. حيث يبرز المعيار الجديد 48 فولت الذي أطلقته شركات التقنية الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت، والذي يقلل الخسائر المقاومة في الكابلات والموصلات بمعدل يصل إلى 16 مرة.
الآن، تختبر Nvidia وحدات رفوف خوادم تعمل بفولتية أعلى من 48 فولت – تصل حتى 400 فولت. لذا فإن مراكز البيانات الجاري تخطيطها يجب أن تستعد منذ الآن لتبني هذه المعماريات المستقبلية ذات الفولتية العالية.
