عندما أسس دانييل سكانديان ومارسيلو سكانديان وروبسون بريفادو شركة ماديرا ماديرا عام 2009، كانوا بلا شك متقدمين على عصرهم، إذ كانت معظم منصات التجارة الإلكترونية في البرازيل آنذاك مقتصرة على بيع الأجهزة الإلكترونية فقط.
كان التسويق الرقمي محدود الفعالية، وكان معظم العملاء المحليين لا يزالون مترددين في الدفع عبر الإنترنت. ومع ذلك، قرر الثلاثي خوض المغامرة وإطلاق منصة للتجارة الإلكترونية متخصصة في الأثاث والديكور، دون أن يدركوا أن سلسلة من التحديات الكبرى تنتظرهم، قد تكاد تودي بشركتهم. ورغم كل الصعاب، تمكنوا من إبقائها على قيد الحياة حتى ازدهرت لاحقًا.
استلهم دانييل فكرة ماديرا ماديرا من خبرته في العمل بشركة والده المتخصصة في صناعة الأرضيات، والتي تأثرت بالأزمة الاقتصادية لعام 2008 وانتهت بالإغلاق. هذه التجربة علمته الكثير، ودفعته لبناء مشروع جديد، حيث بدأ بتكوين الفريق المثالي لخوض هذا التحدي الطموح.
وكما نقول في إنديفر: ""حينما تتدهور الحالة الاقتصادية، يبرز رواد الأعمال""، وهذا بالضبط ما فعله دانييل ومارسيلو وروبسون.
-دانييل ومارسيلو وروبسون وهم يرفعون شهادات ""رائد أعمال إنديفر"" بعد اختيارهم في الدورة الحادية والتسعين من لجنة الاختيار الدولية في إسطنبول.
جاء اسم الشركة من قصة لطيفة: عندما كان والد دانييل ومارسيلو يعمل في مجال الأعمال، بدأت الأرضيات الصناعية تغزو السوق، وكان العملاء يسألون البائعين: ""هل هذا خشب حقيقي؟""، فيكون الجواب: ""نعم، إنه خشب خشب."" وبالبرتغالية: ""É MadeiraMadeira"" أي ""ماديرا ماديرا"".
سرعان ما أسسوا واحدة من أوائل منصات التجارة الإلكترونية للأثاث في البرازيل، حيث كانوا يشحنون المنتجات مباشرة من المنتجين إلى العملاء، محققين عمولة على كل عملية شراء. بدا كل شيء يسير على ما يرام في البداية: في السنة الأولى موّلوا الشركة بأنفسهم، وفي السنة الثانية، تمكنوا بفضل الأداء الجيد للشركة من الحصول على قرض بدون ضمانات. لكن السنة الثالثة جاءت بتحدٍ كبير، إذ تعرّضوا للاحتيال بمبلغ 80 ألف دولار، الأمر الذي كاد أن يقود الشركة إلى الإفلاس.
لحسن الحظ، وبفضل دعم شقيقاتهم، تمكنوا من الحصول على قرض أنقذ ماديرا ماديرا وأبقاها قائمة على قدميها. ومع ذلك، أدرك الثلاثي أن الاعتماد على التمويل الشخصي ليس خيارًا مستدامًا، وكان الحل الأمثل هو البحث عن مستثمرين خارجيين.
وللاستمرار في النمو، كان عليهم البحث عن مستثمرين.
في عام 2012، أنهت ماديرا ماديرا جولتها التمويلية الأولى بمشاركة شركات مونا شيز وكاسزيك وفرايبريدج، محققة تمويلًا بقيمة 1.5 مليون دولار. وبعد ثلاث سنوات، وبعد الجولة التمويلية الثانية وسلسلة من الديون القابلة للتحويل، بدأت الشركة تستهلك الأموال بسرعة، وأوشك رأس المال على النفاد. شهران آخران فقط وكانت اللعبة ستنتهي، فوجدوا أنفسهم مرة أخرى عند مفترق طرق.
دخل الفريق في وضع البقاء على قيد الحياة. كان أمام دانييل ومارسيلو وروبسون ثمانية أسابيع لقلب الوضع تمامًا. وبعد خمسة أشهر، بدأت ماديرا ماديرا تحقق الإيرادات الكافية لتغطية مصاريفها، وبعد اثني عشر شهرًا أصبح الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إيجابيًا.
اعتمدت الشركة في نموها على نموذج السوق المفتوح، مستندةً كليًا على عائدات المبيعات، ثم بدأت لاحقًا في تصنيع علامتها التجارية للأثاث، وإنشاء استراتيجيات خاصة للوجستيات والتوزيع، وهو نموذج تتبعه كبار الشركات التجارية الإلكترونية مثل أمازون. اليوم، تقدّم ماديرا ماديرا للعملاء نحو مليون منتج: نوافذ، أبواب، أسرّة، مصابيح، والمزيد.
-الأخوان سكانديان، دانييل ومارسيلو، انضم مؤخرًا روبسون بريفادو إلى مجلس إدارة إنديفر البرازيل.
شهدت ماديرا ماديرا نموًا بمعدل سنوي متوسط بلغ 80%، وارتفع هذا المعدل إلى 120% في عام 2020، بعد اهتمام الناس بشكل أكبر بتحسين منازلهم بسبب جائحة كوفيد-19.
وبينما تحول قطاع التجزئة بأكمله نحو الرقمنة، اختارت ماديرا ماديرا الطريق الأقل شيوعًا وافتتحت أول متجر فعلي لها في مارس 2021، ولاحقًا أضافت أكثر من 100 متجر جديد بمفهوم مبتكر في جميع أنحاء البرازيل.
وعلى صعيد التمويل، جمعت ماديرا ماديرا 190 مليون دولار ضمن جولتها التمويلية، بقيادة سوفت بنك ودينامو، كما انضمت إلى مجموعة مختارة تضم 48 شركة على مستوى العالم قيمتها تتجاوز مليار دولار، بدعم من إنديفر.
رغم معدلات النمو المرتفعة وزيادة الشهرة، يركز المؤسسون دانييل ومارسيلو وروبسون على الرحلة نفسها وليس خط النهاية. إنهم يثبتون أن توسيع عمل تجاري من جنوب البرازيل هي رحلة مستمرة لا تنتهي، ممكن فقط لمن يمتلك الطاقة للبقاء في الميدان، بذهن حاضر، واستعداد كامل لخوض اللعبة بكل ما أوتي من قوة.
