القائمة الرئيسية

استراتيجية الذكاء الاصطناعي: من التخطيط إلى التطبيق - خارطة طريق لاعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع (1-6)

استراتيجية الذكاء الاصطناعي: من التخطيط إلى التطبيق - خارطة طريق لاعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع (1-6)
ملخص المقال

هذا الجزء من الدراسة يناقش التباين بين التوقعات العالية لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي وواقع اعتماده المحدود في المؤسسات، مسلطًا الضوء على أن معظم الشركات لا تزال في مراحل تجريبية رغم إدراكها لأهمية الذكاء الاصطناعي. كما يستعرض التحديات الرئيسية التي تعيق التوسع، مثل جودة البيانات، والحوكمة، والخصوصية، ويؤكد أن عام 2024 سيكون مفصليًا في الانتقال نحو التكامل المؤسسي الكامل للذكاء الاصطناعي، مع توقعات بزيادة كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية وجاهزية البيانات.

التوقعات المتفائلة بشأن الذكاء الاصطناعي، من مساهماته في النمو الاقتصادي إلى بداية الأتمتة الشاملة، أصبحت شائعة تمامًا مثل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي القوية الجديدة. على سبيل المثال، تتوقع شركة الاستشارات PwC أن يعزز الذكاء الاصطناعي الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 14% بحلول عام 2030، ما يولد 15.7 تريليون دولار أمريكي.
ويُقدّر باحثو جامعة أكسفورد أن 40% من المهام الروتينية قد تُؤتمت بحلول ذلك الوقت، بينما تتوقع شركة Goldman Sachs استثمار 200 مليار دولار أمريكي في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025. تقول SP Singh، النائب الأول للرئيس ورئيس قسم تكامل تطبيقات المؤسسات والخدمات في شركة Infosys التكنولوجية:


""لن يبقى أي عمل أو وظيفة بمنأى عن تأثير الذكاء الاصطناعي.""

ومع أن هذه التنبؤات قد تثبت صحتها، إلا أن الشركات اليوم تواجه عقبات كبيرة عندما تحاول الانتقال من المشاريع التجريبية إلى تنفيذ الذكاء الاصطناعي على نطاق المؤسسة بالكامل. فعلى سبيل المثال، لم تستخدم سوى 5.4% من الشركات الأمريكية الذكاء الاصطناعي لإنتاج منتج أو خدمة في عام 2024.

الانتقال من الاستخدامات الأولية للذكاء الاصطناعي، مثل توليد الأكواد وخدمة العملاء، إلى التكامل الكامل عبر المؤسسة يعتمد على تحولات استراتيجية وتنظيمية في البنية التحتية، وحوكمة البيانات، ونُظم الموردين. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المؤسسات أن تأخذ في الحسبان حالة عدم اليقين المتعلقة بتطور أداء الذكاء الاصطناعي وكيفية قياس العائد على الاستثمار.

ومع ذلك، إذا كانت المؤسسات تسعى إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق الأعمال في السنوات المقبلة، فالوقت المناسب للتحرك هو الآن.
يستعرض هذا التقرير الوضع الحالي لتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات ويقدم دليلًا عمليًا لوضع استراتيجية للذكاء الاصطناعي، لمساعدة قادة الأعمال على سد الفجوة بين الطموح والتنفيذ. وتشمل النتائج الرئيسية ما يلي:

طموحات الذكاء الاصطناعي كبيرة، لكن القليل منها تجاوز مرحلة التجريب. إذ إن 95% من الشركات التي شملها الاستطلاع تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل، و99% تتوقع استخدامه مستقبلاً. ومع ذلك، لم تتجاوز معظم المؤسسات المشاريع التجريبية: 76% منها طبقت الذكاء الاصطناعي في حالة استخدام واحدة إلى ثلاث فقط. ونظرًا لأن نصف الشركات تتوقع تطبيق الذكاء الاصطناعي بالكامل على جميع وظائف الأعمال خلال عامين، فإن هذا العام يعتبر حاسمًا في تأسيس البنية التحتية اللازمة لهذا التوسع.

من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على جاهزية الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ. بشكل عام، كان الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في عامي 2022 و2023 متواضعًا أو ثابتًا بالنسبة لمعظم الشركات، حيث زادت واحدة من كل أربع شركات فقط إنفاقها بأكثر من 25%. لكن من المتوقع أن يتغير هذا في عام 2024، حيث يتوقع تسعة من كل عشرة مشاركين زيادة الإنفاق على جاهزية البيانات (بما في ذلك تحديث المنصات، والهجرة إلى السحابة، وجودة البيانات)، وكذلك على مجالات مرتبطة مثل الاستراتيجية، والتغيير الثقافي، ونماذج الأعمال. ويتوقع أربعة من كل عشرة زيادة الإنفاق بنسبة تتراوح بين 10% و24%، فيما يتوقع ثلثهم زيادة بنسبة تتراوح بين 25% و49%.

سيولة البيانات هي إحدى السمات الأكثر أهمية لتنفيذ الذكاء الاصطناعي. القدرة على الوصول إلى البيانات ودمجها وتحليلها بسلاسة من مصادر متعددة تمكّن الشركات من استخراج المعلومات ذات الصلة وتطبيقها بفعالية على سيناريوهات أعمال محددة. كما أنها تُغني عن الحاجة إلى تصفح مستودعات ضخمة من البيانات، نظرًا لأن البيانات تكون قد خضعت مسبقًا للتنظيم والتخصيص وفق المهمة.

جودة البيانات تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تنفيذ الذكاء الاصطناعي. يشير نصف المشاركين في الاستطلاع إلى أن جودة البيانات هي أكثر المشكلات التي تعيق التنفيذ. وينطبق ذلك بشكل خاص على الشركات الكبرى التي لديها كم هائل من البيانات واستثمارات ضخمة في البنية التحتية لتقنية المعلومات القديمة. وتعد الشركات التي تتجاوز إيراداتها 10 مليارات دولار أمريكي هي الأكثر احتمالًا للإشارة إلى جودة البيانات وبنيتها التحتية كعقبات، ما يشير إلى أن المؤسسات التي تدير مستودعات بيانات ضخمة تواجه صعوبات أكبر.

الحوكمة والأمان والخصوصية هي العوامل الأكثر كبحًا لسرعة تنفيذ الذكاء الاصطناعي، حسب 45% من المشاركين.

الشركات لا تتسرع في تبني الذكاء الاصطناعي. فما يقرب من جميع المؤسسات (98%) أفادت بأنها مستعدة للتخلي عن ميزة السبق في استخدام الذكاء الاصطناعي إذا كان ذلك يعني تقديمه بشكل آمن ومحكم. وتُعد الحوكمة والأمان والخصوصية أكبر العوامل التي تُبطئ وتيرة التنفيذ، كما أشار إلى ذلك 45% من المشاركين (و65% من الشركات الكبرى).

المصدر

مقالات ذات صلة