ملخص: تناقش هذه المقالة جهود اليابان لمعالجة أزمة "جيل عصر الجليد الوظيفي"، وهم ملايين العاملين في الأربعينيات والخمسينيات من العمر العالقين في وظائف غير منتظمة ومنخفضة الأجر، من خلال برامج حكومية مكثفة وفرص إعادة تأهيل مهني تهدف إلى دمجهم في سوق العمل المنتظم، وتوضح كيف أن توظيف هذه الفئة يُعد خطوة استراتيجية لسد الفجوة بين الأجيال وبناء مجتمع أكثر استقراراً واستعداداً للمستقبل.
- 17 إلى 20 مليون عامل ياباني في الأربعينيات والخمسينيات من العمر عالقون في وظائف غير منتظمة ومنخفضة الأجر.
- منذ عام 2020، أطلقت اليابان برامج دعم توظيف مركزة ساعدت مئات الآلاف على الانتقال إلى وظائف منتظمة.
- بدأت الشركات في رؤية القيمة في توظيف وتطوير مهارات هذا الجيل لسد الفجوة بين الأجيال في أماكن العمل.
يُعد التوظيف الآمن والمستقر حجر الزاوية في بناء مجتمع مرن. ومع ذلك، عندما تظهر التحديات، يمكن أن تُترك أجيالٌ كاملة خلف الركب، مما يقوض الاستقرار طويل الأمد.
في اليابان، أدى انهيار الفقاعة الاقتصادية في التسعينيات إلى تراجع حاد في التوظيف من قبل الشركات. ويُشار إلى من دخلوا سوق العمل في الفترة من التسعينيات وحتى أوائل الألفينات باسم "جيل عصر الجليد الوظيفي".
اليوم، يُقدر عدد من ينتمون إلى هذه الفئة بـ 17 إلى 20 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين، ولا يزال الكثير منهم يعملون في وظائف غير منتظمة، والتي غالباً ما تقدم أجوراً أقل، ومزايا أقل، وأماناً وظيفياً محدوداً.
اعتبارًا من عام 2023، يحصل العمال غير المنتظمين على حوالي 70% من الأجر بالساعة مقارنة بالموظفين المنتظمين. ويحد هذا الوضع من قدرتهم على الحفاظ على نمط حياة مستقر أو وضع خطط طويلة الأجل. كما أن نمو الأجور لهذا الجيل يتخلف عن الفئات العمرية الأخرى.
وفقًا لمسح أجرته وزارة الصحة والعمل والرفاه اليابانية، وصل نمو الأجور بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا إلى 10% بسبب ارتفاع رواتب التوظيف المبدئي، بينما سجلت الفئة العمرية من 40 إلى 44 عامًا زيادة بنسبة 7%، ومن 45 إلى 49 عامًا بنسبة 6.9%، ومن 50 إلى 54 عامًا فقط 2.9%.
"يشغل جيل عصر الجليد الوظيفي موقعًا محوريًا في القوى العاملة بين الموظفين الأصغر والأكبر سناً، مما يجعلهم مؤهلين بشكل جيد لسد الفجوات بين الأجيال وتعزيز التواصل في مكان العمل."
ونتيجة لذلك، فإن العديد من أفراد هذا الجيل لديهم مدخرات محدودة ونسب امتلاك منازل منخفضة. وقد يصبح وضعهم المالي بعد التقاعد أكثر هشاشة. وتشير التوقعات إلى أن مدفوعات المعاشات التقاعدية العامة قد تنخفض بنسبة تصل إلى 30%، مما يثير القلق بشأن أمان ما يصل إلى 20 مليون شخص بعد التقاعد.
إذا لم يتمكن هذا الجيل من تحقيق الاكتفاء الاقتصادي الأساسي في السنوات القادمة، فقد تمتد التأثيرات إلى كامل المجتمع. لذلك، فإن دعم جيل عصر الجليد الوظيفي لا يُعد فقط مسألة عدالة، بل هو أيضًا قضية عاجلة تتعلق بمرونة الأمة.
الإجراءات الحكومية لدعم جيل عصر الجليد الوظيفي
منذ عام 2020، نفذت الحكومة اليابانية برنامج دعم توظيف مكثف لمدة خمس سنوات يستهدف ما يُعرف بـ "الموظفين غير المنتظمين غير الراغبين"، وهم الذين يسعون إلى وظائف منتظمة لكنهم لم يتمكنوا من الحصول عليها.
ووفقًا لمكتب مجلس الوزراء، فقد ساعد هذا البرنامج على تقليص عدد هؤلاء بمقدار 110,000 شخص، وأضاف 310,000 موظف منتظم جديد إلى سوق العمل.
وفي أبريل 2025، عُقد اجتماع على مستوى مجلس الوزراء لتعزيز الدعم لهذا الجيل. وفي يونيو 2025، أصدرت الحكومة مسودة الإطار الأساسي للبرنامج الجديد لدعم جيل عصر الجليد الوظيفي.
تشمل الإجراءات المقترحة:
توسيع فرص توظيف هذا الجيل في القطاع العام
توسيع برامج التدريب المرتبطة بالشهادات والمعايير الوطنية للمهارات
زيادة الدورات المعتمدة في المهارات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي
تعزيز الدعم للبلديات التي تقدم برامج إعادة تأهيل مهني مجانية بالتوازي مع مبادرات أخرى
بالإضافة إلى ذلك، وسعت وزارة الصحة والعمل والرفاه نطاق الأعمار المستهدفة بالدعم في مراكز "هالو وورك" العامة للتوظيف، من 59 عامًا إلى 35 عامًا. كما قدمت الوزارة حوافز مالية لأرباب العمل لتوظيف وتدريب أفراد هذا الجيل، ونظّمت ندوات لتعزيز تطويرهم المهني.
فوائد توظيف جيل عصر الجليد الوظيفي
تقوم الشركات أيضًا بتوظيف أفراد هذا الجيل من خلال منصات توظيف رئيسية مثل "إنديد" و"ستاندباي".
فهذا الجيل يحتل موقعًا فريدًا بين الموظفين الأكبر والأصغر سناً، ما يجعله جسراً بين الأجيال يُعزز من التواصل في مكان العمل.
ومع التوفيق المناسب بين المهارات والوظائف، يمكن أن يساهم توظيف هذه الفئة في معالجة نقص اليد العاملة ويحقق قيمة مضافة كبيرة للشركات.
"تقدم مقاربة اليابان لسد الفجوات بين الأجيال في التوظيف دروسًا قيمة لبناء مجتمعات شاملة ومستعدة للمستقبل."
على سبيل المثال، كانت شركة "دايكو" للنقل تواجه صعوبات في تأمين الموظفين إلى أن شاركت في ندوة برعاية محافظة شيبا، مما أدى إلى توظيف ناجح من خلال برنامج التوفيق الوظيفي الخاص بالمحافظة.
وتوفر الشركة الآن دعمًا للحصول على رخص تشغيل الرافعات والآلات الأخرى، بالإضافة إلى تدريب مستمر لتحسين استبقاء الموظفين. وبالمثل، استفادت شركة "آيتك"، التي تدير البنية التحتية البيئية، من هذه المجموعة من المواهب أثناء مراجعتها لنظام الأجور من أجل رفع مستوى الحافز وثقافة العمل.
التوظيف المستقر من أجل المرونة في ظل عدم اليقين
وفقًا لتقرير المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025، ترى 5% من الشركات المستطلعة أن "الركود الاقتصادي" هو أحد أبرز المخاطر الحالية. ومع تزايد عدم الاستقرار الاقتصادي عالميًا، قد تواجه دول أخرى تحديات مماثلة لتلك التي تشهدها اليابان.
تقدم طريقة تعامل اليابان مع الفجوات الجيلية في سوق العمل دروسًا مفيدة لبناء مجتمعات أكثر شمولًا واستعدادًا للمستقبل. فدعم الفئات الضعيفة ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو استثمار استراتيجي في مرونة المجتمعات على المدى الطويل.
