القائمة الرئيسية

نهج تنمية الشباب الإيجابية ""النموذج التركي"" (1-2)

نهج تنمية الشباب الإيجابية ""النموذج التركي"" (1-2)
ملخص المقال

تلخص هذه الدراسة أهمية تطوير نماذج تنمية الشباب الإيجابية (PYD) التي تراعي السياقات الثقافية المحلية، من خلال استكشاف خصائص ومؤشرات تنمية الشباب في تركيا، التي تختلف جذريًا عن النماذج الغربية الشائعة. فقد استخدمت الدراسة منهجية دلفاي على مرحلتين بمشاركة مئات الخبراء والممارسين في مجال الشباب من مختلف مناطق تركيا، وحددت سبعة عشر مؤشرًا رئيسيًا، أبرزها ""الأخلاق""، و""الالتزام بالتعلم""، و""الصدق"". وبينما كشفت النتائج عن تشابه جزئي مع النماذج الغربية، أبرزت أيضًا خصوصية السياق التركي وضرورة تطوير نموذج محلي يعكس واقع الشباب التركي وتحدياته. كما سلّطت الدراسة الضوء على الفجوة الكبيرة بين البحث والممارسة في تركيا، وأوصت ببناء جسر معرفي عبر التعاون بين الأكاديميين وصنّاع السياسات لتطوير برامج قائمة على الأدلة، مما يجعل هذا البحث خطوة تأسيسية نحو بناء نموذج وطني لتنمية الشباب الإيجابية في تركيا.

النماذج والسياقات الثقافية لتنمية الشباب الإيجابية

عندما تعزز نقاط قوة الشباب في سياقاتهم الخاصة، يظهرون تطورا صحيا، ويبتعدون عن السلوكيات الخطرة، ويساهمون في مجتمعهم وهو ما يعكسه إطار تنمية الشباب الإيجابية (ليرنر وآخرون 2005).

تتفاوت نقاط القوة والتحديات التي يواجهها الشباب حسب السياق الاجتماعي الذي يعيشون فيه؛ لذلك فمن المهم لكل مجتمع صياغة سياسات وبرامج تدخل تستند إلى نماذج تنمية الشباب الإيجابية التي طورت ضمن سياقهم الخاص، ومع ذلك فإن معظم الأبحاث المتعلقة بتنمية الشباب الإيجابية ركزت على الشباب في البلدان الغربية والمتعلمة، والصناعية والغنية والديمقراطية (WEIRD) (دیمیتروفا وويوم 2021. ويشمل ذلك نموذج ليرنر (2004) لتنمية الشباب الإيجابية المتمثل في المهارات الست الأساسية، ونموذج كاتالانو و آخرون (2002) المتمثل في المبادئ الخمسة عشر للتنمية الشبابية الإيجابية، ونموذج بنسون (1997 (2007) للمقومات التنموية الأربعين.

يعد السياق الذي طورت فيه هذه النماذج أمرًا حاسمًا ويمكن أن يؤدي إلى تغييرات في المقاييس والمؤشرات، حتى لو طورت في نفس البلدان تایلور ، وآخرون (2017) ، علاوة على ذلك، يمكن للسياق الثقافي أن يؤثر ويشكل جميع السياقات والعلاقات المحيطة بتنمية الشباب مثل الأسرة، والمدرسة، والأقران، والمجتمع، والمعتقد، والأيديولوجيا والإعلام، والسياسة، إلخ (برونفنبرينر، 1979 لانسفورد و آخرون، 2021).

وعلى الرغم من ذلك، لم تدمج العديد من الدراسات النماذج النظرية المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالفروقات الثقافية (شيك وآخرون 2021)، وعلى الرغم من أن نماذج تنمية الشباب الإيجابية والأبحاث المتعلقة بها تتطور وتستمر في التحسين النظري، فإنه لا يمكن تعريف أي نموذج بأنه «الأفضل» (جيلد هوف وآخرون، 2021)، وذلك لأن كل نموذج لتنمية الشباب الإيجابية يمكنه فقط أن يعكس بشكل كامل نقاط القوة والتحديات التي يواجهها الشباب في السياقات التي طور فيها .

إنه عند تطبيق هذه النماذج في سياقات ثقافية مختلفة، قد تختلف النتائج عن تلك التي أظهرتها الأبحاث في البلدان الغربية، والمتعلمة والصناعية، والغنية والديموقراطية (WEIRD) (وونغ وآخرون، 2021) لذلك، لا يمكن نقل هذه النماذج مباشرة من ثقافة واحدة وتطبيقها في بيئة أخرى دون مراعاة الخصائص السياقية لكل مجتمع (كولر وفيرما، 2017)؛ لأنه على الباحثين أن يأخذوا في الاعتبار السياق الذي يعيش فيه الشباب لتحقيق تعميم فعال للمقومات التنموية؛ إذ إن الشباب في البيئات المختلفة يواجهون احتياجات وفرصا مختلفة (ويوم وديميتروفا، 2019). فتنمية الشباب الإيجابية لا تظهر بنفس الشكل في جميع الثقافات والديموغرافيات والبيئات (جيلدهوف وآخرون، 2014).

يمتلك الشباب في المجموعات الثقافية المختلفة طرقا متنوعة في التفاعل مع الأشخاص والمؤسسات في بيئاتهم الاجتماعية، ويمكن أن تساعد الأبحاث الإضافية في سياقات الشباب في بلدان مختلفة على تحديد النماذج والمؤشرات الأكثر أهمية وفائدة لتلك السياقات (مور، 2017).

إن الوعي بأهمية الفروقات الثقافية في فهم التنمية الإيجابية للشباب يكتسب اهتمامًا متزايدًا في العديد من المجتمعات، ولهذا السبب، يواصل العديد من الباحثين والممارسين من ثقافات مختلفة - كما هو الحال في هذه الدراسة - دراسة وتطوير مفهوم تنمية الشباب الإيجابية (PYD) للعثور على النموذج الأنسب لثقافتهم من خلال تقديم رؤى جديدة (آدامز و آخرون 2019).

تنمية الشباب في تركيا

تركز هذه الدراسة على التنمية الإيجابية للشباب في تركيا، ذات الموقع الجغرافي الفريد الذي يجعلها جسرا بين القارتين الآسيوية والأوروبية، وهي دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ويكاد يكون سكانها بالكامل من المسلمين دوغان ودوغان (2022). في تركيا يشير مصطلح «الشباب» إلى المرحلة الممتدة من الطفولة إلى البلوغ، ووفقا لوثيقة سياسة الشباب والرياضة لوزارة الشباب والرياضة التركية ( GB 2013 ) يُعد الشباب أفرادا تتراوح أعمارهم بين 14 و 29 عاما، ومع تعداد سكاني يقارب 85 مليون نسمة، تحتل تركيا المرتبة 17 عالميا والثانية في أوروبا، ووفقًا لبيانات الشباب بالإحصاءات في تركيا» معهد الإحصاء التركي [TURKSTAT] 2022 أ فإن 23.5% من إجمالي سكان تركيا (حوالي 20 مليون نسمة تتراوح أعمارهم بين 14 و 29 عامًا، وهي نسبة أعلى من متوسط الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي.

يواجه الشباب في تركيا نقاط قوة ولكنهم أيضا يواجهون تحديات في سياقاتهم الفريدة، فقد بلغ معدل البطالة بين فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما 19.2 (1.6 مليون بحلول نهاية عام 2022 معهد الإحصاء التركي 2022 ب ) مما يضع تركيا في المرتبة 15 بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما احتل الذين تقل أعمارهم عن 17 عامًا المرتبة الثانية في تصنيف الفقر (2021، OECD).

وبخصوص مشكلة المخدرات فالحقيقة أنها تزداد خطورتها والمشاكل الناجمة عنها في تركيا في السنوات الأخيرة (كوتلو وآخرون ، 2017) فقد أظهرت تحليلات خصائص متعاطي المخدرات أن 73.7% من الذين بدأوا في استخدام المخدرات في تركيا كانوا من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما (وزارة الداخلية التركية، 2022)، وذكر (إكتير يتشيوغلو وآخرون، 2020) أن نسبة إدمان التكنولوجيا خلال فترة المراهقة تتراوح بين 2.3% و14% في الدراسات السابقة. وبخصوص التعليم فإنه وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2023)، فإن نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 19 عاما هي الأدنى، كما أن 16.49% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما لا يشاركون في القوى العاملة ولا في التعليم / التدريب المهني، مما يجعل تركيا تحتل المرتبة الأخيرة في كلتا الإحصائيتين (معهد الإحصاء التركي 2023).

في تقرير السعادة العالمي لعام 2023، احتلت تركيا المرتبة 106 من بين 137 دولة (هيليويل وآخرون ،2023)، ومن ناحية أخرى، في مسح «رضا الحياة» الذي أجراه (معهد الإحصاء التركي 2022 ج) ، أفاد 48% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاما أنهم سعداء، وأشار الشباب إلى أن أسرهم (68%)، وأطفالهم (16)، ووالديهم (4) هم مصادر سعادتهم، ويمكن اعتبار هذا الارتباط القوي داخل الأسرة مصدرا مهما لنتائج تنمية الشباب الإيجابية (ليرنر وآخرون، 2005). وبالمثل فوفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) احتلت تركيا المرتبة الأخيرة في فئة العمر 15-24 عامًا في عام 2019 من حيث معدل الانتحار منظمة الصحة العالمية 2021 واحتلت المرتبة 48 في فئة «التنمية البشرية العالية جدا» بين 191 دولة في مؤشر التنمية البشرية (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) 2022 بالإضافة إلى ذلك احتلت تركيا المرتبة 73 (في مستوى تنمية الشباب العالي) بين 181 دولة في «مؤشر تنمية الشباب العالمي» (الكومنولث، 2021). كما احتلت المرتبة 20 في «مؤشر رفاهية الشباب العالمي»، الذي يشمل 30 دولة تم اختيارها من قبل مؤسسة الشباب الدولية (IYF) وفقا لحجم السكان مؤسسة الشباب الدولية (2017) وفقا للبنك الدولي (2021) تصنف تركيا كدولة ذات دخل متوسط أعلى.

تظهر هذه الإحصاءات العالمية والمحلية أن السياقات التي تؤثر على تنمية الشباب في تركيا تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة في البلدان الأخرى، عند دراسة الاختلافات في هذه السياقات من المهم التركيز على «تنمية الشباب» في مجالين متميزين الممارسة والبحث.

فيما يتعلق بتطبيق مفهوم «تنمية الشباب»، والذي يشمل التنمية النفسية والبدنية والروحية والعاطفية والاجتماعية والأخلاقية والعقلية للشباب، كما هو موضح في (وثيقة سياسة الشباب والرياضة وزارة الشباب والرياضة 2013) تسعى «تنمية الشباب» إلى توفير الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتعليمية والعلمية والبدنية التي تنظم وفقًا لاهتمامات ورغبات وقدرات الشباب في أوقات فراغهم بناءً على لائحة مراكز الشباب وزارة الشباب والرياضة 2022) تشرف وزارة الشباب والرياضة وهي المؤسسة العامة المسؤولة عن تنفيذ هذه الأنشطة، بالإضافة إلى البلديات والمنظمات غير الحكومية لوكوسلو وعثمان أوغلو (2018) ومع ذلك، فإن المؤسسات والمنظمات العاملة في هذا المجال لا تستند في عملها إلى نظريات أو نماذج علمية، ولا تطبق برنامجا طور في هذا السياق؛ لذا فهي لا تفحص أو تقيم هذه الأنشطة باستخدام أدوات قياس معترف بها من حيث الصلاحية والموثوقية، ولا تشارك نتائجها مع الجمهور أيكارا وألبيراك، (2016).

أما في مجال البحث العلمي، فلا يتناول الباحثون في تركيا موضوع «تنمية الشباب» بوصفه حقلا مستقلا، وربما يعود السبب الرئيسي لذلك إلى عدم وجود برامج أكاديمية متعلقة بمجال «تنمية الشباب» في أي جامعة في تركيا حتى الآن (مجلس التعليم العالي في تركيا [YÖK]، 2023) رغم أن الأبحاث المتعلقة بالشباب في تركيا شهدت زيادة ملحوظة مؤخرًا، إلا أن الباحثين في التخصصات المختلفة خاصة في مجالات علم النفس التنموي والاجتماعي، والإرشاد والعلاج النفسي، والتعليم، والعلوم الاجتماعية - الثقافية، وعلى وجه الخصوص علم الاجتماع، لا يعدون هذا المجال حقلاً بحثيا دائمًا، غالبًا ما يتناول الباحثون «تنمية الشباب» بشكل مختصر ضمن أبحاثهم دون أن يتخلوا عن تخصصاتهم الأساسية، وبالتالي، فإن الأبحاث المتعلقة بالشباب التي تعتمد على الأساليب الكمية تعيق الفهم العميق للخصائص السياقية والاجتماعية - الثقافية وغيرها من العوامل المختلفة المؤثرة على تنمية الشباب (ديمير،2012).

وإلى جانب هذه الفجوات في مجالي الممارسة والبحث المتعلقة بـ «تنمية الشباب»، هناك قضية أكثر خطورة تتمثل في الفجوة والانفصال بينهما، في الواقع، هذه المشكلة ليست جديدة ولا تقتصر على تركيا فقط، فالعلاقة بين البحث والممارسة، خاصة في مجالات الأسرة والعلوم الإنسانية، غالبا ما تكون ضعيفة (زيلان (2010) في حين يؤكد الباحثون أن قاعدة المعرفة العلمية لا تستخدم بكفاءة كافية من قبل الممارسين، غالبا ما يشتكي الممارسون من أن المعرفة لا تُنتج لتلبية الاحتياجات العملية (سمول (2005)، ومع ذلك، يظهر هذا الوضع في تركيا أن هناك انعداما للعلاقة بين البحث والممارسة، وليس مجرد فجوة، حيث نلاحظ قلة الأبحاث المتاحة، خاصة عندما نبحث عن مقالات تحت عنوان «تنمية الشباب» في «مجلة أبحاث الشباب» التابعة الوزارة الشباب والرياضة التي أنشئت في عام 2013، وعلى الباحث العلمي من «جوجل».

تهدف هذه الدراسة إلى تحفيز صناع السياسات في مجال تنمية الشباب في تركيا واتخاذ الخطوة الأولى نحو إنشاء جسر بين البحث والممارسة من خلال بدء التعاون مع الجامعات من شأن هذا الجسر أن يزيد من عدد الباحثين المهتمين بمجال تنمية الشباب في المستقبل، بهذه الطريقة، يمكن للأبحاث المتعلقة بتنمية الشباب في تركيا استكشاف آفاق جديدة وتطوير نظريات ومنهجيات ونماذج جديدة، وقد يظهر في النهاية مجال تنمية الشباب» حقلا بحثيا مستقلا في تركيا.

وحتى الآن، طورت معظم نماذج تنمية الشباب الإيجابية (PYD) في سياق البلدان الغربية والمتعلمة، والصناعية، والغنية والديموقراطية (WEIRD) ومع ذلك، تتجه الأبحاث في مجال تنمية الشباب الإيجابية نحو الدراسات النوعية وتطوير نظريات ونماذج تتناسب مع السياقات الثقافية المختلفة، مما قد يكون له تداعيات دولية مارتن والاكاجي، 2015)، وقد زاد عدد الدراسات الحديثة التي تظهر الحاجة إلى تنمية الشباب الإيجابية في تركيا، وإن كان ذلك بشكل محدود ويوم وآخرون 2019 كاغيتشيباسي وآخرون 2020 دوست جوزكان وآخرون 2021 فيرناندیس وآخرون (2021).

تعد هذه الدراسات عمومًا كمية، وتركز على تقديم مفهوم تنمية الشباب الإيجابية (PYD)، وتشمل تقييم الفرص والصعوبات التي يواجهها الشباب في تركيا من حيث مؤشرات النماذج المطورة في سياقات البلدان الغربية والمتعلمة، والصناعية، والغنية والديموقراطية (WEIRD) بالإضافة إلى هذه الدراسات المحدودة، توجد أيضًا دراسات مشابهة مثل رسائل الماجستير أو أطروحات الدكتوراه التي أجريت من باحثين من مختلف الجامعات في تركيا (مجلس التعليم العالي) (2023، ب) كما أن بعض الدراسات تسعى إلى تكييف النماذج الموجودة لتتناسب مع اللغة والثقافة التركية (كيليتش وإنجه، 2016: صارجي أوغلو وإروغول 2021). ومع ذلك، عند فحص هذه الدراسات، نلاحظ نقصا في الأبحاث التي تطور نماذج ومؤشرات خاصة بالسياق التركي ضمن إطار تنمية الشباب الإيجابية (مارتن والاكاجي (2015)

على الرغم من عدم التصريح بوضوح بأن نهج تنمية الشباب الإيجابية يعتمد في تركيا، إلا أنه يمكن استنباط آثار هذا النهج في بعض الوثائق الرسمية، مثل:

  • اعتبار الشباب موردا في قانون تنظيم وزارة الشباب والرياضة ووثيقة السياسة الوطنية للشباب والرياضة (وزارة الشباب والرياضة، 2011) (وزارة الشباب والرياضة،2013).
  • التركيز على نقاط القوة لدى الشباب في لائحة مراكز الشباب (وزارة الشباب والرياضة، 2022).
  • دعم التنمية الصحية للشباب كما ورد في لائحة مراكز الشباب (وزارة الشباب والرياضة، 2022).
  • تشجيع الشباب على المساهمة في مجتمعاتهم كما هو مبين في خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة لجمهورية تركيا (مديرية الاستراتيجية والميزانية 2019).
ومع أن هذه التصريحات تحمل وعودًا إيجابية، إلا أنها تفتقر إلى توضيح كيفية تحقيق هذه الأهداف بشكل عملي، ولا تزال الأسس العلمية أو النماذج التي تستند إليها هذه المبادرات غير واضحة، وكذلك البرامج التي سيتم تطويرها وتنفيذها، وأدوات القياس التي ستستخدم لتقييم النتائج، وكيفية نشر هذه النتائج للجمهور أيكارا وألبيراك (2016)، بالإضافة إلى ذلك تتمتع تركيا بموقع جغرافي وثقافي مميز بين الشرق والغرب، ومع ذلك يميل العديد من الباحثين إلى مقارنة تحديات ونقاط قوة الشباب في تركيا مع النماذج المطورة في السياقات الغربية المتعلمة، والصناعية، والغنية والديموقراطية (WEIRD) في الواقع، قد يكون لدى الشباب في تركيا احتياجات وإمكانات خاصة تتطلب فرصا وتحديات فريدة؛ لذلك نوصي بتوجيه الأبحاث المتعلقة بتنمية الشباب الإيجابية في تركيا نحو تطوير نماذج وبرامج وممارسات
تتناسب مع السياق المحلي. الدراسة الحالية


تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية استخدام مؤشرات وخصائص تنمية الشباب الإيجابية (PYD) التي تتناسب مع السياقات المحلية للشباب في البيئات المختلفة، وتكمن أهمية ذلك في أن تنمية الشباب الإيجابية (PYD) هو نهج يتسم بالخصائص السياقية (خاصة الثقافة) كما أن الهدف الأول من هذه الدراسة هو الكشف عن المؤشرات والخصائص التي يجب أن يتمتع بها الشباب في تركيا من منظور تنمية الشباب الإيجابية وفقا لرؤى العاملين في هذا المجال، أما الهدف الثاني فهو استكشاف ما إذا كان نموذج تنمية الشباب الإيجابية المقترح لتركيا سيختلف عن النماذج التي طورت في سياق الولايات المتحدة والدراسات العالمية الأخرى.

كان من المتوقع أن يقدم النموذج المقترح مؤشرات مشابهة للنماذج الموجودة، بالإضافة إلى كشف مؤشرات أكثر أهمية وخصوصية للسياق التركي، تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في تركيا التي تُطور نموذجا في مجال تنمية الشباب الإيجابية (PYD) عبر إنشاء منطقة توافق واسعة باستخدام منهجية دلفاي، وقد ساهمت هذه الدراسة في سد فجوة في الأدبيات؛ إذ لم تركز أي من الدراسات المتاحة سابقًا في تركيا على هذا المجال.

وعلاوة على ذلك تناقش الدراسة فعالية تكييف نماذج تنمية الشباب الإيجابية (PYD) التي طورت في السياقات الغربية والمتعلمة والصناعية والغنية والديمقراطية (WEIRD) لتلائم الثقافات المختلفة، مقارنة بتطوير نموذج جديد يتناسب مع كل ثقافة على حدة، وفي الأخير تعزز الدراسة التعاون في مجال تنمية الشباب الإيجابية من خلال تقديم توصيات للباحثين والممارسين وصناع السياسات في تركيا.

الطريقة
العينة والمشاركون

وفقا لإجراءات اختيار العينة وجذب المشاركين المتوافقة مع منهجية دلفاي، اختير المشاركون في هذه الدراسة لضمان امتلاكهم المعرفة والخبرة في هذا المجال (لوند، 2020)، أضاف (سكولموكي وآخرون ،2007) ثلاثة معايير للمشاركين : القدرة والرغبة، وتخصيص الوقت لمنهجية دلفاي، والتمتع بمهارات تواصل قوية. وفي هذه الدراسة، حُدّد معياران لجذب المشاركين:

  1. العمل في مجال الممارسة أو البحث في تنمية الشباب
  2. أن يكون المشارك بالغا بين سن 22 و 59 عاما
استخدمنا أسلوبي العينة المعيارية وأخذ العينات المتسلسلة (كرة الثلج) (هولت خزاعي وخان، 2020) للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاركين، كان التنوع المعرفي للمشاركين ضروريا لضمان موثوقية النتائج وقابليتها للتطبيق العملي (نيدر بيرغر و سبراينغر 2020) ، ولهذا السبب بذلت جهود خاصة لجذب مشاركين من جميع المناطق الجغرافية في تركيا، حصلنا على دعم للوصول إلى الأكاديميين والخبراء والمدربين والمعلمين ومديري مراكز الشباب والمتطوعين وقادة الشباب والبيروقراطيين من مختلف المؤسسات غير الحكومية والمؤسسات العامة، والبلديات، كما تَشَارَكَ الاستبيانات مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب. 

أجريت المرحلة الأولى من منهجية دلفاي من 4 يونيو إلى 19 نوفمبر 2021، واستجاب 1004 أشخاص للاستبانة في المرحلة الأولى على مستوى تركيا، ولكن حللت بيانات 715 مشاركًا فقط، حيث استوفوا المعايير وأعطوا إجابات ذات معنى على سؤال البحث، وغالبية المشاركين يعملون في مراكز الشباب التابعة للمؤسسات العامة والحكومات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، والمدارس، والجامعات.
وكانت نسبة الرجال بين المشاركين 64%، وشملت الدراسة مشاركين من جميع المناطق السبع في تركيا، وكانت أعلى نسبة مشاركة من منطقة مرمرة بنسبة 47%، مما يعكس كثافة السكان هناك، كما أن %87% من المشاركين كانوا يحملون درجات جامعية أو دراسات عليا، وقرابة ثلثهم (37%) كانوا من المعلمين والأكاديميين والمدربين عمل 52% من المشاركين في المؤسسات العامة، هذا في حين كانت نسبة 53% من المشاركين في الفئة العمرية 22-40 عامًا.

وأجريت المرحلة الثانية من منهجية دلفاي بين 5 مايو و4 أغسطس 2022، حيث استجاب 334 مشاركًا من أصل 715 ممن شاركوا في المرحلة الأولى، مما يمثل نسبة استجابة 46%، وقد ضمنت البيانات من المشاركين في كلتا المرحلتين من تحليل هذه الدراسة.

 تصميم الدراسة اختيرت منهجية دلفاي في هذه الدراسة لسببين رئيسين: أولا أنها تتيح جمع الخبرات والملاحظات من الخبراء العاملين والباحثين في مجال تنمية الشباب في جميع المناطق الجغرافية السبع في تركيا ثانيا، تساعد هذه المنهجية في الوصول إلى توافق في الآراء بناءً على هذه الرؤى حول مؤشرات تنمية الشباب الإيجابية الخاصة بالسياقات التركية (لينستون وتوروف، 1975)، اعتمدت هذه الدراسة من لجنة أخلاقيات البحوث في جامعة بإسطنبول، تركيا. منهجية دلفاي هي أداة تستخدم للتنبؤ بالمستقبل، وجمع آراء الخبراء، والوصول إلى توافق عام لينستون وتوروف (1975). تعتمد على استبيان يُتيح تنظيم وتبادل الآراء من خلال تقديم تعقيبات مستمرة (بارديكي، 1984)، وتسمح باستكشاف الأفكار بموثوقية وإبداع أو توليد المعلومات المناسبة لاتخاذ القرارات (أدلر وزيليو .1996) تعد منهجية دلفاي نهجًا مرنا يسهم في تحويل الآراء والتفضيلات الشخصية إلى توافق جماعي (هاسون وآخرون، 2000) وفتح المجال أمام ظهور أفكار إبداعية مختلفة (شاهين ،2001)، يستخدم الباحثون هذه المنهجية عمليا للتواصل الجماعي المنظم، حيث تقيم فيها المواضيع المعقدة والمعلومات الغامضة أو غير المكتملة من خلال عملية تكرارية تعتمد على الخبراء (توروف ولينستون 2002، إكرن .2021)ووفقا (لدالكي وهيلمر ،1963)، تتضمن العناصر الأساسية لهذه المنهجية ما يلي: 
  1.  إجراء استبانات فردية متكررة لمجموعة من الخبراء.
  2. الحفاظ على سرية هوية أعضاء مجموعة الخبراء.
  3.  تبادل تعقيبات متبادلة على الآراء.

وأضاف رو ورايت (2001) عنصرًا رابعًا يتمثل في: 
4. تحليل الاستجابات الجماعية إحصائيا.

تعتمد منهجية دلفاي على استمرارية المشاركة حتى الوصول إلى توافق حول الحلول المقترحة، وقد وصف معظم الباحثين (لوند، 2020، بیلتون وآخرون، 2019، همفري موروتو ودي ويت، 2019، لينستون وتوروف،2011) المراحل التالية لهذه المنهجية:
  1. تحديد مشكلة البحث.
  2. اختيار مجموعة الخبراء المشاركين في الدراسة.
  3. إرسال استبانة الجولة الأولى.
  4. تنفيذ استبانات تتابعية منظمة.
  5. تحليل الاستبانات باستخدام الأساليب المناسبة وتقديم التعقيبات.
  6. إعداد تقرير حول مدى التوافق الذي توصل إليه.

تطورت هذه المنهجية في البداية على يد مؤسسة راند (دالكي وهيلمر، 1963) لأغراض التنبؤ العسكري والتكنولوجي، وأصبحت أداة راسخة لجمع المعلومات والتنبؤ، وأثبتت فعاليتها في تقديم نتائج قيمة في مختلف المجالات (وينكلر وموزر ،2016) وتستخدم منهجية دلفاي اليوم في العديد من التخصصات، وهي تتمتع بمستوى مقبول من الصلاحية للبحوث العلمية (لوند، 2020) ، وقد أصبحت منهجية دلفاي واسعة الاستخدام في مئات الدراسات التي تغطي مجالات مثل الرعاية الصحية (دايموند و آخرون،2014)، والأعمال، والتعليم والهندسة، والتكنولوجيا، والبيئة، وإدارة المعلومات، والترفيه والسياحة والعلوم الاجتماعية والقانون (فلوستراند و آخرون 2020)

كما أن شعبية هذه المنهجية في ازدياد مستمر، ويوصي بمواصلة استخدامها (همفري- موروتو ودي ويت ،2019)، في هذه الدراسة اختيرت منهجية دلفاي نظرًا لمحدودية الأبحاث في مجال تنمية الشباب الإيجابية (PYD) في تركيا، وصعوبة جمع الخبراء لأسباب لوجستية، واختلاف الآراء حول الموضوع (ناسا وآخرون 2021) وتتيح هذه المنهجية أيضًا الاستفادة من الذكاء الجمعي في ظل هذه التحديات، والتوصل إلى توافق حول القضايا المطروحة وأسئلة البحث.

تحديد التوافق

في دراسات دلفاي، حددت طريقة الوصول إلى التوافق أو إنهاء الدراسة مسبقًا (دایموند و آخرون، 2014) ومع ذلك لا يوجد تعريف موحد أو متفق عليه عالميا لمفهوم «التوافق» (ويليامسون وآخرون ،2021) ويعد هذا الموضوع من أكثر القضايا المثيرة للجدل في منهجية دلفاي( باريوس وآخرون،2021).

يفضل بعض الباحثين إنهاء الدراسة بعد عدد محدد مسبقا من الجولات، في حين يفضل آخرون إنهاءها بناءً على معايير محددة مسبقا للتوافق (فون غراخت، 2012).

وأشار شميت وآخرون (1997) إلى أن إنهاء عملية دلفاي بناءً على عدد معين من الجولات فقط قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو غير ذات جدوى، من جهة أخرى، يؤكد (دايموند و آخرون، 2014) على ضرورة تحديد تعريف واضح للتوافق وقيم عتبية مسبقة تُستخدم لتحديد اللحظة التي يتحقق فيها التوافق في الدراسات التي تهدف إلى الوصول إليه. وبما أن الهدف من هذه الدراسة هو الوصول إلى توافق، فقد تم اعتماد معايير النزعة المركزية (مثل الوضع الوسيط، والمتوسط ومعايير التشتت مثل المدى والمدى الربيعي كأساس لتحقيق هذا التوافق.

مراحل دلفاي والاختبار التجريبي

اعتمدت هذه الدراسة على جولتين من عملية دلفاي، حيث استخدمت الاستبانات الإلكترونية فقط عبر (نماذج جوجل)، ففي المرحلة الأولى جمعت البيانات باستخدام نموذج إقرار بالموافقة الطوعية و«الاستبانة شبه المقننة الاستبانة الأولى» أدوات الجمع البيانات، والتي تضمنت تعريفا شاملا للمشكلة وسؤالا بحثيا مفتوح النهاية.

اختبرت الاستبانة على مجموعة مكونة من 20 شخصا اختيروا وفقًا لمعايير العينة، بهدف تحديد أي نواقص في الاستبانة وفهم كيفية تفسير المشاركين للأسئلة، إضافة إلى التأكد من جودة الإجابات على سؤال البحث، بعد تقييم الملاحظات التي قدمها المشاركون أجرى الباحثون بالتعاون مع معلمي اللغة التركية التعديلات اللازمة وأصدرت النسخة النهائية من الاستبانة. جمعت البيانات في المرحلة الأولى من 4 يونيو إلى 19 نوفمبر 2021، ووضح هدف الدراسة للمشاركين عبر استبانة إلكترونية.

بعد ملء نموذج الموافقة الطوعية، الذي ظل ساريا طوال مدة الدراسة، طلب من المشاركين الإجابة على سؤال بحثي مفتوح النهاية يتمحور حول «المؤشرات أو الصفات التي يجب أن يمتلكها الشاب المتكامل»، بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الاستبانة أربع أسئلة حول الخصائص الاجتماعية والديموغرافية، وثلاث أسئلة أخرى لتحديد مدى انخراط المشاركين في مجال تنمية الشباب، أوضحنا للمشاركين أن الاستبانة تهدف بشكل رئيسي إلى تحديد الصفات الأساسية التي يجب أن تتوفر في الشاب المتكامل، وأنهم يمكنهم الإجابة بإجابات مختصرة أو مفصلة وفقًا لما يرونه مناسبًا، وطلبنا من المشاركين تقديم شرح موجز للعناصر عند الضرورة وعدم تقييد أنفسهم عند الإجابة.

في المرحلة الثانية من دلفاي، استخدمت استبانة مقننة تعتمد على مقياس ليكرت من 5 نقاط، حيث شمل تعريفا شاملا للمشكلة.

راجع الباحثون الاستبانة للتأكد من خلوها من الأخطاء وضمان وضوح الأسئلة وفهمها فهما صحيحًا، ثم أجريت التعديلات الضرورية وأصدرت النسخة النهائية بناء على الملاحظات الواردة، واستمرت هذه المرحلة من 5 مايو إلى 4 أغسطس 2022. 

بعد جمع البيانات في المرحلة الأولى، حللت باستخدام طريقة الترميز الموضوعي عبر برنامج (MAXQDA) حيث حددت الفئات الناتجة عن التحليل كعناصر للمرحلة الثانية من دلفاي وتألفت الاستبانة من 17 عنصرًا، وطلب من المشاركين تقييم العناصر لتحديد خصائص الشاب المتكامل باستخدام مقياس ليكرت من 5 نقاط، طلب من المشاركين اختيار واحدة من الخيارات التالية في إجاباتهم («1» أعارض بشدة  ،2» أعارض، «3» غير متأكد« «4» أوافق، «5» أوافق بشدة)، كما أضيف سؤال في الاستبانة للمشاركين، وكان هذا السؤال: «يرجى اختيار العناصر الثلاثة الأكثر أهمية بالنسبة لك من بين هذه المؤشرات الـ 17».

تحليل البيانات

في المرحلة الأولى من الدراسة، حللت البيانات المستخلصة من الإجابات على السؤال المفتوح باستخدام برنامج (MAXQDA) المتخصص في تحليل البيانات النوعية والأساليب المختلطة، وقد حللت البيانات المتعلقة بالخصائص الاجتماعية والديموغرافية للمشاركين باستخدام برنامج التحليل الإحصائي (29) SPSS Statistics) ، وقد قدم قرابة 99% من المشاركين إجابات ذات مغزى على سؤال البحث.

نقلت البيانات المستخلصة من الإجابات وبنيت وحللت في أربع مراحل (إيزنباخ وكولر 2003 مايلز وهوبرمان ،1994).

  1. ترميز البيانات شردت التعبيرات ذات المعنى مثل الكلمات الجمل، والفقرات التي وردت في إجابات المشاركين، والتي بلغ عددها 3734 تعبيرا.
  2. تحديد الأكواد، والفئات والمواضيع استخرج 21 عنصرا من الكلمات المتكررة وصنفت ضمن فئات.
  3. ترتيب الأكواد والفئات والمواضيع : رمز كل تعبير من التعبيرات الـ 3734 في 21 فئة مختلفة.
  4. تعريف وتفسير النتائج : دمجت الفئات ذات الترميز المنخفض مع الفئات الأكثر صلة لتحديد العناصر النهائية البالغ عددها 17 عنصرا.

في المرحلة الثانية من الدراسة، استجاب المشاركون على استبانة مقياس ليكرت من 5 نقاط، وحللت استجاباتهم باستخدام برنامج التحليل الإحصائي (29) SPSS Statistics حللت مقاييس النزعة المركزية والتوزيع، بما في ذلك النسب المئوية المتوسط، الوسيط الربيع الأول، الربيع الثالث، والمدى الرباعي، لتقييم بيانات المرحلة الثانية وتحديد مدى توافق المشاركين على العناصر، وأجري تحليل العوامل لتسهيل فهم وتفسير العلاقة بين العناصر، واستخدم تحليل التكرار لتحديد أهم ثلاثة عناصر بالنسبة للمشاركين.

النتائج

الإحصائيات الوصفية
في المرحلة الأولى من استبانة دلفاي، شارك 1004 أفراد، إلا أن التحليل شمل فقط بيانات 715 مشاركًا استوفوا المعايير المحددة، وهي «العمل في مجال الممارسة أو البحث في تنمية الشباب» و«أن تتراوح أعمارهم بين 22 و 59 عاما».

دعي المشاركون المؤهلون للمشاركة في المرحلة الثانية عبر البريد الإلكتروني، مع استبعاد 289 مشاركًا لعدم استيفائهم المعايير أو تقديمهم إجابات مكررة أو غير مكتملة، تضمنت المرحلة الثانية 334 مشاركا، عملوا بجدية عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والمقابلات مع المطلعين الرئيسيين.

هذا العدد يمثل المشاركين الذين أكملوا كلتا مرحلتي الدراسة، خلال المرحلتين كانت الأغلبية من المشاركين من الذكور (المرحلة الأولى: %64.2، المرحلة الثانية : 64.1%)، وتجاوزت نسبة الشباب البالغين نصف المشاركين بقليل (المرحلة الأولى : 53 المرحلة الثانية: 52.7%)، شملت الدراسة مشاركين من جميع مناطق تركيا، مع تمثيل أعلى لمنطقة مرمرة في كلا المرحلتين (المرحلة الأولى : 47.3%، المرحلة الثانية: 53.3%).
كانت الأغلبية العظمى من المشاركين حاصلين على درجة البكالوريوس المرحلة الأولى: 59.3% المرحلة الثانية : 55.7% أو الدراسات العليا المرحلة الأولى: 28%، المرحلة الثانية : 37.8%) في المرحلة الأولى، شملت العينة أفرادا ينتمون إلى 74 مهنة مختلفة، حيث أفاد قرابة ثلث المستجيبين بأنهم يعملون معلمين أو أكاديميين (المرحلة الأولى: 30%، المرحلة الثانية: %32.7) . أكثر من نصف المشاركين كانوا موظفين بأجر (المرحلة الأولى: %52.6 المرحلة الثانية : 54.2%)، يعملون في مجالات البحث والتطبيق العملي (المرحلة الأولى: 68.7%، المرحلة الثانية : 73.1%)، وخاصة في المؤسسات العامة (المرحلة الأولى : 52.7%، المرحلة الثانية: 59.6%).

تعرض الخصائص الديموغرافية للعينة في الجدول 1 الآتي.

المرحلة الأولى من دلفاي

خلال المرحلة الأولى من استبانة دلفاي، سجلت استجابات المشاركين الـ 715 على سؤال البحث، حيث تم استخراج الأجزاء ذات المعنى مثل المصطلحات والعبارات والجمل، وتألفت مجموعة البيانات الناتجة من 3734 إدخالا، والتي شملت أمثلة مثل «الصدق» أو «يقول الحقيقة دائمًا، حتى لو كانت ضد مصلحته».

ولتسهيل عملية تحليل البيانات حددت الكلمات الأكثر تكرارًا وصنفت حيث بلغ عدد هذه الكلمات 21 كلمة.
وظهرت 2320 مرة في الإجابات الأولية.
استخدمت هذه الكلمات كأساس لتحديد الفئات التي تم الاعتماد عليها في عملية الترميز من بين هذه الكلمات وكانت أكثرها شيوعا هي: الاحترام (10.30%)، الأخلاق (9.91%)، القيمة (8.36%)، والصدق (6.42%).
روجعت هذه الكلمات المتكررة وقورنت بالنماذج الموجودة في الأدبيات وبناءً على ذلك، حدّدت 21 فئة لاستخدامها في عملية الترميز خلال المرحلة الأولى من التحليل، بعدها صنفت كل واحدة من التعبيرات والجمل الـ 3734 إلى إحدى هذه الفئات الفئات التي حصلت على أعلى نسب من الرموز كانت الالتزام بالتعلم (10.58%)، المهارات المعرفية (10.55%)، القيم الإيجابية  (9.75) والمهارات السلوكية (8.86%). وقد عُرِضَ تكرار استخدام الكلمات والرموز المخصصة للفئات في الجدول 2 الآتي.

المرحلة الثانية من دلفاي

في المرحلة الأولى من دلفاي، جمعت آراء المشاركين في نقاط وصنفت تحت 21 فئة (انظر الجدول 2) ، ومن ثم أنشئت الاستبانة الثانية لدلفاي من 17 عنصرا فقط، حيث استبعدت أربع فئات التعليم الصحة، الإحسان، والمهارات العاطفية نظرًا لعدم حصولها على ترميز كاف، ودمجت ضمن فئات أخرى مستندة إلى النماذج الأدبية.

لتسهيل عملية التقييم، تم تكييف عناصر الاستبيان لتناسب مقياس ليكرت المكون من 5 نقاط، حيث طلب من المشاركين تحديد مستوى اتفاقهم مع كل عنصر ، تراوح المقياس من 1 (أعارض بشدة إلى 5 أوافق بشدة). بعد تحليل الاستجابات المكتملة في المرحلة الثانية، تبين أن 334 مشاركًا من الذين شاركوا في المرحلة الأولى قد شاركوا أيضًا في هذه المرحلة.

لتقييم التوافق بين المشاركين حول العناصر، حسبت مقاييش النزعة المركزية مثل النسب المئوية والمتوسط، والوسيط والربيع الأول، والربيع الثالث والمدى الرباعي باستخدام برنامج التحليل الإحصائي (29 SPSS)، كما هو موضح في الجدول 3 أظهرت نتائج التحليل أن النسب المئوية للعناصر التي قيمت على أنها «أوافق» «وأوافق بشدة» تجاوزت 80%. وكانت الدرجة الوسيطة لهذه العناصر تتراوح بين 4 و 5، مع مدى رباعي (IQR) أقل من 1.2، ومتوسط درجات يزيد عن 4.

تحليل العوامل

أجري تحليل العوامل لفحص بنية العوامل للعناصر السبعة عشر المرتبطة بنموذج تنمية الشباب الإيجابية الجديد، وقبل إجراء التحليل قيمت عدة معايير للتأكد من مدى ملاءمة البيانات لهذا النوع من التحليل، وقد أظهر التحليل أن جميع العناصر السبعة عشر كانت مرتبطة ارتباطًا لا يقل عن 0.3 مع عنصر آخر على الأقل، مما يدل على درجة جيدة من القابلية للعوامل. بالإضافة إلى ذلك، بلغ مقياس كايزر - ماير - أولكين لكفاية العينة 0.92، متجاوزا القيمة الموصى بها عادة وهى 0.6 كما أن اختبار بارتليت للكراونية أظهر نتيجة عالية مما يشير إلى وجود ارتباطات دالة بين المتغيرات. علاوة على ذلك، تجاوزت القيم المشتركة الجميع العناصر 0.3، مما يؤكد تباينها المشترك، بناءً على هذه المؤشرات العامة، فكان الاستنتاج أن تحليل العوامل كان تقنية مناسبة لتحليل جميع العناصر السبعة عشر (نيل، 2008).

وفي المرحلة النهائية، أخضعت العناصر السبعة عشر المتبقية لتحليل العوامل الرئيسية باستخدام كل من دوران فاريماكس وأوبليمين. وأظهر التحليل أن هناك ثلاثة عوامل تفسر 55.67% من التباين، مع الإشارة إلى أن دوران أوبليمين أظهر بنية عوامل أكثر وضوحًا، باستثناء عنصر واحد القيم الإيجابية) الذي أظهر تحميلا متقاطعًا أعلى من 0.3، فإن جميع العناصر الأخرى أظهرت تحميلات رئيسية تفوق 0.4 مما يدل على ارتباطات قوية مع العوامل.

قدمت مصفوفة تحميل العوامل للحل النهائي في الجدول 4 وأظهرت النتائج بشكل عام وجود ثلاثة عوامل مميزة استندت إليها استجابات المشاركين للعناصر المختصرة لنموذج تنمية الشباب الإيجابية، وكانت هذه العوامل تتمتع بدرجة متوسطة من التماسك الداخلي.

شمل العامل الأول سبعة عناصر قيست باستخدام مقياس ليكرت من 5 نقاط، وفسر 41% من التباين، مع تحميلات للعوامل تراوحت بين 0.45 و 0.83. أما العامل الثاني فقد تضمن خمسة عناصر، وقيست أيضًا على مقياس ليكرت من 5 نقاط، وفسر 49% من التباين، حيث تراوحت تحميلات العوامل بين 0.40 و 0.84. هذا في حين تضمن العامل الثالث خمسة عناصر أخرى، قيست على مقياس ليكرت من 5 نقاط، وفسر 55% من التباين، مع تحميلات للعوامل تراوحت بين 0.769 و0.37.

بعد إجراء تحليل العوامل وتحديد تلك العوامل، فحصت تحميلات العوامل لكل متغير بدقة، مع توضيح الهياكل الأساسية التي تمثلها هذه العوامل، مع الأخذ في الاعتبار الهيكل العام والمفهوم الذي تجسده المتغيرات بشكل جماعي، ثم عُيّنت أسماء مناسبة لكل عامل بهدف جعله ذا معنى مفهومي ومتوافقا مع المتغيرات التي أظهرت تحميلات قوية عليه، وقد أعطي اهتمام خاص لضمان أن الأسماء المختارة تتماشى مع الأطر النظرية أو المفاهيم المعترف بها في المجال المعني (انظر الجدول 4).

تحليل أهم المؤشرات

في المرحلة الثانية من دلفاي، طلب من المشاركين اختيار ثلاثة عناصر هي الأكثر أهمية لهم، فأظهرت نتائج تحليل الردود أن «الأخلاق» كانت المؤشر الأكثر أهمية لأكثر من نصف المشاركين (%56.28). تلاها «الالتزام بالتعلم» بنسبة 40.41%، ثم «الصدق» بنسبة 30.83%، و«المسؤولية» بنسبة 30.23% ، بالإضافة إلى ذلك أظهرت البيانات أن جميع العناصر السبعة عشر التي حللت تداخلت مع مؤشرات نموذج واحد على الأقل من نماذج تنمية الشباب الإيجابية الحالية، يعرض تحليل هذه العناصر الثلاثة الأكثر أهمية ومقارنة النماذج في الجدول 5 الآتي.

مقالات ذات صلة