ملخص: يؤكد المقال على أهمية جذب نخبة الباحثين المتميزين من أنحاء العالم إلى المملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن أعظم الاكتشافات العلمية كثيرًا ما تنشأ عندما يلتقي العلماء المتميزون في بيئات محفزة، كما أثبتت تجارب رائدة في مجالات مثل الألياف البصرية واكتشاف الغرافين. . وفي ضوء ذلك، أطلقت الحكومة البريطانية مبادرة «صندوق المواهب العالمي» بالتعاون مع مؤسسات بحثية رائدة، وخصصت أكثر من 115 مليون جنيه إسترليني لاستقطاب نخبة العلماء عبر مسارات سريعة وفرص زمالة وتمويل سخي، مما يعكس التزامها بتحفيز الابتكار وتعزيز مكانة المملكة المتحدة كمركز عالمي للبحث العلمي وريادة الأعمال المعرفية.
لو لم يشق السير تشارلز كاو، المولود في هونغ كونغ، طريقه إلى إسيكس لإجراء أبحاث رائدة في مجال الألياف البصرية، لما امتلكنا اليوم البنية التحتية التي جعلت الإنترنت فائق السرعة ممكنًا، بل وجعلته جزءًا لا غنى عنه في حياتنا المعاصرة.
وبالمثل، لو لم يلتقِ أندريه غايم وكونستانتين نوفوسيلوف في مانشستر، فهل كنا سنظل حتى اليوم نبحث عن طريقة لعزل المادة المعجزة "الغرافين"؟
إن التاريخ يبرهن بجلاء أن أعظم الاكتشافات غالبًا ما تحدث عندما يجتمع الأشخاص المناسبون في المكان المناسب.
وأنا على يقين تام بأن المملكة المتحدة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، هي الموطن الأمثل لاحتضان الأبحاث الأكثر ديناميكية وتقدمًا. فبريطانيا تفخر بإرث علمي يضاهي نظيره في أي مكان آخر من العالم؛ إذ تضم أربعًا من أفضل عشر جامعات عالميًا، إلى جانب مؤسسات مرموقة مثل معاهد كريك، وهنري رويز، وآلان تورينغ.
ونحن ندرك تمامًا أن الأفكار الجديدة وطرائق التفكير المبتكرة تمثل شرطًا أساسيًا ليس فقط للبقاء، بل للازدهار في العصر الذي نعيش فيه. فالذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل الاقتصاد، وعلم الجينوم يبشّر بعالم نتمكن فيه من هزيمة السرطان والوقاية من الأمراض، في حين تُظهر الحرب في أوكرانيا كيف أن تقنيات مثل الطائرات المسيّرة تغيّر معادلات الحفاظ على الأمن.
وقد شرعت الحكومة البريطانية فعليًا في اتخاذ خطوات جادة لاغتنام إمكانات العلم والبحث العلمي من أجل إنتاج منتجات وأدوية ووظائف، بل وصناعات جديدة بالكامل. فمن الدعم غير المسبوق للبحث والتطوير في المراجعة الأخيرة للإنفاق، إلى الأدوار المحورية التي تضطلع بها علوم الحياة والقطاعات الرقمية والتكنولوجية في استراتيجيتنا الصناعية الحديثة، نحن نضع كامل ثقلنا خلف الباحثين والمخترعين والمبتكرين الذين يصوغون مستقبل الغد.
لكن كما أثبت التاريخ مرارًا، فإن الاكتشافات الكبرى ترتكز على الأفراد لا على السياسات وحدها. وعلينا أن نتقبل حقيقة أن العبقرية الإنسانية موزعة في أرجاء العالم كافة. ولهذا السبب تحديدًا، تكتسب المبادرة التي أعلن عنها اليوم بالتعاون مع 12 من أبرز مؤسساتنا البحثية عبر "صندوق المواهب العالمي" أهمية بالغة.
لقد رصدنا مبلغ 54 مليون جنيه إسترليني لضمان استقطاب ألمع العقول إلى المملكة المتحدة، ليتسنى لهم الاستفادة من مؤسساتنا البحثية ذات المكانة العالمية، وتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس، كثيرًا ما يتجلى في صورة مشاريع تجارية مبتكرة. ويعزز هذه الجهود "فريق المواهب العالمي" – وهي خدمة مخصصة تهدف إلى تسهيل انتقال النخبة العلمية إلى المملكة المتحدة بأكبر قدر من السلاسة واليسر.
وهذا لا يمثل سوى جزء من سعينا الشامل لجذب أفضل العلماء والباحثين من مختلف أنحاء العالم. نحن نفتح أمامهم مسارات متعددة، من بينها برنامج زمالات تورينغ للذكاء الاصطناعي بقيمة 46 مليون جنيه إسترليني، وبرامج الزمالة التي تقدمها أكاديمياتنا الوطنية العريقة، إلى جانب برنامج "اختر أوروبا" (Choose Europe) – وهو مبادرة بقيمة 500 مليون يورو تتيح للباحثين القدوم إلى المملكة المتحدة عبر ارتباطنا ببرنامج Horizon Europe.
وبذلك، يتجاوز إجمالي التمويل المخصص لاستقطاب أبرز المواهب البحثية والعلمية على مستوى العالم 115 مليون جنيه إسترليني. وهي جهود لا تعزز فقط قاعدة المواهب المحلية، بل تُسهم أيضًا في تحفيز التفاعل الخلّاق وتبادل الأفكار، بما يؤدي إلى ولادة ابتكارات من خلال "اللقاءات العرضية" والتلاقح الفكري.
إن أبواب المملكة المتحدة ليست مفتوحة فحسب أمام نخبة المواهب البحثية العالمية، بل نحن ننشئ "مسارات سريعة" لاحتضان أعمالهم وتنميتها هنا. واليوم، تنطلق هذه الجهود فعليًا، وأنا متحمس لمواصلة العمل مع جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية الرائدة، لمساعدتها في استقطاب هذه العقول الفذة إلى أرضنا.
