القائمة الرئيسية

العلاقات الإيجابية في بيئة العمل

العلاقات الإيجابية في بيئة العمل
ملخص المقال

يسلط المقال الضوء على أهمية العلاقات الاجتماعية الإيجابية في بيئة العمل، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تعزيز رفاهية الموظفين وصحتهم النفسية والجسدية، وتحسين أدائهم وإنتاجيتهم. يشير المقال إلى أن التفاعل الاجتماعي الإيجابي في مقر العمل يحفّز الدماغ لإفراز هرمونات مرتبطة بالثقة والتعاون، كما يعزز وظائف الجسم الحيوية ويقلل من آثار التوتر. وتُظهر الأدلة أن وجود علاقات مهنية قوية مبنية على الدعم والاحترام يقلل من معدلات الغياب، ويزيد من الرضا الوظيفي، والانتماء المؤسسي، والإبداع. وفي المقابل، تؤدي العلاقات السلبية إلى اضطرابات نفسية، وتدهور في جودة العمل والصحة العامة. ويخلص المقال إلى أن تعزيز هذه العلاقات يجب أن يكون هدفًا استراتيجيًا للمديرين، من خلال إزالة الحواجز أمام التفاعل الاجتماعي، وخلق فرص للتواصل الإيجابي، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها وسائل الاتصال الرقمية.

ملخص: يسلط المقال الضوء على أهمية العلاقات الاجتماعية الإيجابية في بيئة العمل، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تعزيز رفاهية الموظفين وصحتهم النفسية والجسدية، وتحسين أدائهم وإنتاجيتهم. يشير المقال إلى أن التفاعل الاجتماعي الإيجابي في مقر العمل يحفّز الدماغ لإفراز هرمونات مرتبطة بالثقة والتعاون، كما يعزز وظائف الجسم الحيوية ويقلل من آثار التوتر. وتُظهر الأدلة أن وجود علاقات مهنية قوية مبنية على الدعم والاحترام يقلل من معدلات الغياب، ويزيد من الرضا الوظيفي، والانتماء المؤسسي، والإبداع. وفي المقابل، تؤدي العلاقات السلبية إلى اضطرابات نفسية، وتدهور في جودة العمل والصحة العامة. ويخلص المقال إلى أن تعزيز هذه العلاقات يجب أن يكون هدفًا استراتيجيًا للمديرين، من خلال إزالة الحواجز أمام التفاعل الاجتماعي، وخلق فرص للتواصل الإيجابي، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها وسائل الاتصال الرقمية.

  • إيلين هيوستن*
  • ترجمة: رهف عبد الله
  • تحرير: عبير الغامدي
  • مراجعة: أروى الشاهين

تشكّل بيئة العمل جزءًا مهمًا في حياة الكثير من الأشخاص. نظرًا لأن الأشخاص العاديين يقضون أوقاتهم في العمل أكثر من الأوقات التي يقضونها في ممارسة أي نشاط يومي آخر، فمن الطبيعي أن يشعروا تجاه زملائهم داخل بيئة العمل بالارتباط الوثيق، والدعم المستمر من قبل كل من أقرانهم ومرؤوسيهم.

في الواقع، من العوامل التي تتسبّب تسبُّبًا كبيرًا في الإصابة بالإجهاد في بيئة العمل هي المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالثقافة داخل المنظمة، مثل العلاقات الشخصية السيئة والافتقار إلى معرفة السياسات والممارسات المتعلقة باحترام الموظفين (Stoewen، 2016).

وكما أن التعرض المطول لهذه المخاطر النفسية والاجتماعية مرتبط بزيادة المشاكل الصحية النفسية والفسيولوجية، فإن العلاقات الاجتماعية الإيجابية بين الموظفين تنعكس انعكاسًا إيجابيًّا. على إنتاجيتهم في العمل.

ومن ثمّ، فإن ازدهار أو تعثر المنظمات -وموظفيها- يعتمد إلى حد كبير على جودة العلاقات الاجتماعية التي يمتلكونها.

هذه المقالة سوف تلقي نظرة على العلم الكامن وراء العلاقات الإيجابية في العمل، وأهمية التفاعل الاجتماعي الإيجابي، وتناقش بعض الطرق التي يمكن منها تقديم التفاعل الإيجابي للموظفين وتشجيعهم عليه في بيئة العمل.

العناصر:

  • العلم الكامن وراء العلاقات الإيجابية في مقر العمل
  • فوائد التفاعل الاجتماعي في مقر العمل
  • أهمية التفاعلات الإيجابية في مكان العمل
  • كيف تعزز تفاعل الموظف في مكان العمل
  • الخلاصة
  • المراجع

العلم الكامن وراء العلاقات الإيجابية في مقر العمل

لطالما صنّف علماء النفس الرغبة في الشعور بالارتباط بالآخرين على أنها حاجة إنسانية أساسية مع وجود علاقات شخصية لها تأثير كبير على الصحة العقلية والسلوك الصحي والصحة البدنية ومخاطر الوفاة (Umberson & Montez، 2010). وفي الواقع، تستجيب الأنظمة الفسيولوجية البشرية استجابة كبيرة للتفاعلات الاجتماعية الإيجابية.

يرى جابل وجوسنيل (2011) أن البشر يتمتعون بشبكات دماغ انعكاسية منفصلة للتفكير الاجتماعي. ومن ثمّ فإن العلاقات الوثيقة ترتبط بالصحة لأنها تبني أنظمة بيولوجية معينة قد تحمي من الآثار الضارة للتوتر. أظهر بحثهم أن الدماغ يفرز الأوكسيتوسين بوصفه استجابة للتواصل الاجتماعي الفعال، وهو هرمون قوي مرتبط بالثقة والتحفيز لمساعدة الآخرين في بيئة العمل.

كما اقترح دنبار (1998) أنه عندما يعاني الأفراد من ألم اجتماعي في بيئة العمل بسبب الشعور بالعزلة، فإن منطقة الدماغ التي تُنشّط في هذه الحالة هي نفسها التي تتنشط عندما يتعرض الفرد لألم جسدي.

على العكس من ذلك، عندما تتميز العلاقات في بيئة العمل بالتعاون والثقة والإنصاف، يُنشّط نظام المكافأة في الدماغ الذي يشجع التفاعلات المستقبلية التي تعزّز مسؤولية الموظف واحترامه وثقته، حيث يثق الموظفون ببعضهم بعضًا وبأنهم الأفضل، ويُلهم كلٌّ منهم الآخر في أدائه (Geue، 2017).

تؤثر التفاعلات الاجتماعية الإيجابية في بيئة العمل تأثيرًا مباشرًا على العمليات الفسيولوجية للجسم. وفقًا لـ (Heaphy & Dutton 2008)، تعمل التفاعلات الاجتماعية الإيجابية على تعزيز الحالة الفسيولوجية بتقويتها أنظمة القلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي والغدد الصماء العصبية وتخفيضها الفوري والدائم في تفاعل القلب والأوعية الدموية، والاستجابات المناعية المعززة، والأنماط الهرمونية الصحية.

ببساطة، عندما يختبر الموظفون علاقات إيجابية في بيئة العمل، تتحسن قدرة أجسادهم على بناء نفسها وإصلاحها، ليس فقط في بيئة العمل، ولكن أيضاً في أوقات الفراغ والراحة غير المرتبطة بالعمل.

ما هي فوائد التفاعل الاجتماعي في مقر العمل؟

  1. تلعب التفاعلات الاجتماعية دورًا أساسيًا في الرفاهية، والتي بدورها لها تأثير إيجابي على ارتباط الموظفين. أشارت المنظمات ذات المستويات العالية من ارتباط الموظفين إلى انخفاض تكاليف الأعمال، وتحسن نتائج الأداء، وانخفاض معدل تغيب الموظفين عن العمل، وتقليل مخاطر السلامة (Gallup، 2015).
  2. يمكن أن يؤدي التفاعل الاجتماعي إلى انتشار المعرفة والإنتاجية التي تمتد من الموظفين المدربين إلى الموظفين غير المدربين، في إعدادات الفريق التعاوني، أو بين كبار الموظفين وصغارهم: لا سيما في المهام والمهن التي تتطلب مهارات منخفضة (Cornelissen، 2016). على سبيل المثال، وجد (Mas & Moretti 2009) أن الإنتاجية قد تحسنت عندما كُّلِف الموظفون بالعمل جنبًا إلى جنب مع زملاء عمل أسرع وأكثر معرفة.
  3. من المرجح أن يشعر الموظفون بالرضا عن الجودة الشاملة لعلاقاتهم في بيئة عمل أكثر ارتباطًا بالمنظمة. ومن ثمّ الرؤساء الذين يشجعون على التفاعلات الاجتماعية غير الرسمية -مثل اللقاءات الاجتماعية خارج ساعات العمل- يمكنهم تعزيز تطوّر علاقات أكثر إيجابية والتأثير الكبير على رضا الموظفين وتحسينه (Sias، 2005).
  4. يمكن أن يكون لقلة التفاعل الاجتماعي في بيئة العمل عواقب سلبية محتملة فيما يتعلق بالدعم الاجتماعي. أشارت العديد من الدراسات إلى أن الشعور بالعزلة الناجم عن هذا النقص في الدعم الاجتماعي يرتبط بمجموعة من العواقب الصحية السلبية، بما في ذلك ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وضعف المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، وقصر العمر. (Holt-Lunstad et al.، 2015; Cacioppo et al.، 2011; Mushtaq et al.، 2014).
  5. وجود العلاقات القوية “داخل المجموعة” مع زملاء العمل (التي تتميز بالتفاعلات الاجتماعية المتكررة) يوفر فرصًا لتسهيل التفكير الإبداعي. وفقًا لـ (Wang وFang وQureshi و Janssen 2015)، فإن الروابط القوية التي طورتها التفاعلات الاجتماعية تساعد المبتكرين في البحث عن الإلهام والرعاية والدعم داخل بيئة العمل.
  6. تساعد التفاعلات الاجتماعية في بيئة العمل على ضمان أن جميع أفراد المجموعة على وفاق. ووفقًا لـ(Sias وKrone و Jablin 2002)، فإن علاقات الأقران (يطلق عليها أيضًا اسم علاقات الحالة المكافئة) تمثل النوع الأكثر شيوعًا لتفاعل الموظفين. توجد علاقات الأقران هذه بين زملاء العمل دون وجود
  7. أي سلطة رسمية على بعضهم بعضًا وتعمل على أنها مصدر مهم للدعم المعلوماتي والعاطفي للموظفين. يُمنح زملاء العمل الذين يمتلكون معرفة وفهمًا لخبراتهم الخاصة في بيئة العمل فرصًا للشعور بالاتصال والاندماج بمشاركتهم المعلومات عن طريق التفاعلات الاجتماعية المنتظمة.
  8. وجد أن التفاعلات الاجتماعية في بيئة العمل تعمل على زيادة المشاعر الإيجابية التي يعبر عنها تلقائيا في نهاية يوم العمل (Nolan & Küpers، 2009).
  9. يؤدي تكرر التفاعلات الاجتماعية الإيجابية إلى زيادة الخبرات المشتركة والتطور التدريجي لمزيد من علاقات تسودها الثقة (Oh، Chung، & Labianca، 2004). عندما توجد ثقة بين أعضاء الفريق، فمن المرجح أن ينخرطوا في سلوك إيجابي تعاوني، مما يؤدي بدوره إلى زيادة وصول الموظف إلى الموارد القيمة. ويميل الموظفون الذين ينخرطون في التفاعلات الاجتماعية الإيجابية أيضًا إلى إظهار المزيد من السلوكيات الإيثارية بتزويد تزويد زملائهم في العمل بالمساعدة والتوجيه والمشورة والنصح حول مختلف الأمور المتعلقة بالعمل (Hamilton، 2007).
  10. يمكن للمعلومات التي جُمعت من التفاعل الاجتماعي أن تساعد الفريق مساعدة جماعية على تحسين أدائه ودقة تقديراته (Jayles et al.، 2017).
  11. التفاعل الاجتماعي والعلاقات الإيجابية مهمان لمختلف النتائج المتعلقة بالمواقف والرفاهية والأداء. وجد ( Basford & Offermann 2012) أن الموظفين في كل من المناصب المنخفضة والعالية أبلغوا عن مستويات أعلى من التحفيز عندما تكون العلاقات الشخصية مع زملاء العمل جيدة.

لماذا التفاعل الإيجابي في مقر العمل مهم جداً؟

كما هو الحال مع أي علاقة شخصية، تعكس تلك العلاقات التي تشكلت في بيئة العمل طيفًا متنوعًا وديناميكيًا من الجودة. يمكن أن تكون التفاعلات -في أفضل حالاتها- مصدرًا للإثراء والحيوية التي تساعد وتشجع الأفراد والجماعات والمنظمات كلهم على النمو والازدهار.

على العكس من ذلك، من المحتمل أن تكون التفاعلات الاجتماعية السلبية في بيئة العمل مصدرًا للاضطراب النفسي والاستنزاف والخلل الوظيفي. غالبًا ما يشار إلى التفاعلات الاجتماعية الإيجابية على أنها فاتحة للشهية. وهي تتميز بالسعي لتحقيق نتائج مجزية ومرجوّة، في حين أن التفاعلات الاجتماعية السلبية مكروهة وتتميز عادةً بنتائج غير مرحب بها (Reis & Gable، 2003).

لقد ثبت أن التفاعلات الاجتماعية الإيجابية في بيئة العمل تحسّن الرضا الوظيفي وتؤثر إيجابيًا على معدل تغيير الموظفين حيث من المرجح أن يظل الموظفون الذين يتمتعون بدعم من زملائهم في مؤسساتهم على المدى الطويل (Hodson، 2004؛ Moynihan and Pandey، 2008).

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي التفاعلات الاجتماعية الإيجابية بين زملاء العمل الداعمين الذين يقدمون المساعدة وتوضيح المهام إلى تحسين فهم الفرد لدوره، ومن ثمّ يقلُّ غموض الدور الوظيفي وعبء العمل، والذي وفقاً لـChiaburu & Harrison 200)) قد يؤدي في النهاية إلى زيادة الرضا الوظيفي و الالتزام التنظيمي.

تتميز التفاعلات الاجتماعية الإيجابية في بيئة العمل بالثقة والاحترام المتبادل والمشاركة النشطة. وفقًا لـ (Rosales 2015)، يمكن للتفاعلات التي تتميز بهذه الطريقة أن تحسن من وعي الموظف بالآخرين، وتعزز لديه المشاعر الإيجابية مثل التعاطف والرحمة، وتزيد من احتمالية الثقة والمشاركة المحترمة بين الأفراد.

في المقابل، تتميز العلاقات ذات التفاعل السلبي بين فردين في العمل بالعداء أو الإقصاء أو التجنب، مما قد يسبب التوتر وعدم الرضا الوظيفي (Rosales 2015). يمكن أن يكون لهذا، بلا أن يفاجئ، تأثير ضار على الرفاهية العاطفية للموظف إلى حد أن العلاقات الاجتماعية في بيئة العمل التي تتسم بعدم الاحترام وعدم الثقة وتفتقر إلى المعاملة بالمثل هي تنبؤات للاكتئاب المشخص طبيًا (Oksanen et al.،2010).

يميل الموظفون إلى الانخراط في العديد من العلاقات الثنائية داخل بيئة العمل مع الأفراد الذين يمتلكون عامّة روابط سلبية وإيجابية. ومع ذلك، عندما يكون لدى الأفراد ارتباطات سلبية مع زملائهم في العمل أكثر من كونها إيجابية، فقد يعانون من حالات مزاجية وعواطف سلبية ونتائج عكسية أخرى مثل النبذ ​​الاجتماعي (Venkataramani & Dalal، 2007).

أشار (Mastroianni & Storberg-Walker 2014) إلى أن الرفاهية تعزز تفاعلات العمل عندما تكون هذه التفاعلات مبنية على الثقة والتعاون والإيجابية، وعندما يشعر الموظفون بالتقدير والاحترام. وُجد أن التفاعلات التي تفتقر إلى هذه الخصائص، تسلب من الرفاهية وتؤثر سلبًا على أنماط النوم والأكل، والتواصل الاجتماعي، والتمارين الرياضية، والعلاقات الشخصية، والمهن، والطاقة.

إذا اعتبرنا أن الأفراد، في متوسط ​​، يقضون حوالي 40 ساعة خلال الأسبوع في العمل، فمن الضروري أن يشعر الموظفون بالارتباط والدعم من العلاقات الاجتماعية الإيجابية. لاحظ (Seligman 2011) أنه لا يمكن تحقيق السعادة بدون العلاقات الاجتماعية، ومع أن العلاقات الاجتماعية لا تضمن وحدها السعادة، فإن السعادة لا تحدث غالبًا بدونها (Diener & Seligman، 2002).

تمنح مثل هذه الروابط والتفاعلات الاجتماعية الطاقة للأفراد وللمنظمة التي يعملون فيها، في حين أن العلاقات السلبية قد تستنفد الطاقة وتؤدي إلى تعثر الأفراد والشركات (Ragins & Dutton، 2007).

كيف تعزز تفاعل الموظفين في مقر العمل؟

بالنظر إلى الفوائد التنظيمية والشخصية التي تُجنى من العلاقات الإيجابية في بيئة العمل، يجب أن يكون خلق الفرص وتعزيز التفاعلات الاجتماعية الإيجابية هدفًا بالغ الأهمية لقادة الفريق والمديرين.

وفقًا لتقرير رضا الموظفين عن العمل لعام 2016 الصادر عن جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM، 2016)، اعتُبرت العلاقات مع الزملاء المساهم الأول في مشاركة الموظفين، حيث اعتبر 77٪ من الموظفين أن علاقات بيئة العمل على رأس مسببات رضاهم عن العمل.

لذلك من الضروري أن يحدد القادة والمديرون الطرق التي يمكن منها تعزيز العلاقات الإيجابية في بيئة العمل. عند القيام بذلك، تكون المنظمات أكثر قدرة على تبني نظرة أكثر تمحورًا حول العلاقة حيث يصبح تعزيز تفاعلات الموظفين الإيجابية هدفًا في حد ذاته.

وفقًا لـ (Geue ،2017)، يعد “رفع مستوى التفاعلات الايجابية ” مطلبًا بالغ الأهمية في خلق بيئة عمل إيجابية.

عامّة، يمكن تلخيص تعظيم مستويات المشاركة في مفهومين رئيسيين؛ إزالة الحواجز التي تحد حاليًا من التفاعل الاجتماعي في بيئة العمل، وخلق فرص للموظفين للتفاعل مع بعضهم بعضًا. يمكن تحقيق هذه النتائج بعدّة طرق، وفي حين أن جميع الأساليب ليست مناسبة لجميع الأنواع التنظيمية، فإن المفاهيم صحيحة.

تعزيز التفاعل وجهاً لوجه 

مع ظهور الاتصالات الرقمية، أصبحنا الآن على بُعد نقرات قليلة من الاتصال بأي شخص تقريبًا في أي مكان في العالم. على الرغم من أن الإنترنت قد سهل الاتصال على نطاق لا مثيل له حتى الآن، فهناك الكثير مما يمكن قوله عن التفاعل التقليدي “وجهًا لوجه”. قد يكون البريد الإلكتروني أسهل، لكننا نفقد الفروق الدقيقة في الإشارات والنبرة غير اللفظية.

بالنسبة لأماكن العمل التقليدية، ضع في اعتبارك تخطيط بيئات العمل المشتركة. هل تصميم المكتب يساعد على تفاعل الموظف؟ بالنظر إلى بيئة المكاتب النمطية، فإن إزالة الحواجز بين الموظفين يمكن أن تفتح الأبواب لفرص التفاعل الاجتماعي.

 

دمج الموظفين عن بُعْد

ماذا عن الموظفين الذين يعملون عن بعد؟ من المتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدي في العمل عن بعد خلال السنوات القادمة مع عمل المزيد من الموظفين من المنزل (عن بُعد)، مما يشكل تحديات جديدة للمنظمة التي تركز على العلاقات.

في حين كانت المنظمات حريصة على جني فوائد الوصول إلى مجموعة مواهب عن بعد وخفض النفقات العامة للمكاتب، يشكل الموظفون عن بُعد تحديًا لمكان العمل المتمركز حول العلاقات.

عندما يكون التفاعل الشخصي غير ممكن، فلا يزال من الممكن تسهيل التفاعل “وجهًا لوجه” باستخدام التكنولوجيا الاجتماعية. يمكن أن يساعد استخدام برامج مؤتمرات الفيديو والاستفادة منها استفادة منتظمة في تعزيز العلاقات الاجتماعية الإيجابية للموظفين غير الموجودين جسديًا.

تخطيط الأحداث التعاونية

يمكن أن يكون تخصيص الوقت لتعزيز التفاعلات الاجتماعية الإيجابية على وجه التحديد في بيئة العمل طريقًا قويًا لضمان عدم سقوط النهج المتمحور حول العلاقة وسط الضغط التنظيمي لتحقيقه.

تخصيص وقت للموظفين للتفاعل؛ والتركيز على الاهتمامات والخبرات خارج العمل لتوجيه الانتباه إلى المصالح المشتركة وللسماح للموظفين باكتشاف القواسم المشتركة بينهم.

التوسط في النزاعات بشكل فعال

يتطلب من الموظفين وأرباب العمل علاقات ذات مغزى مع الآخرين في بيئة العمل، ومع ذلك قد تُعاق هذه الاحتياجات من الممارسات العكسية والمدمرة في بيئة العمل (Bolden and Gosling، 2006).

يجب على القادة التنظيميين بذل محاولات لتقليل التفاعلات السلبية بين الموظفين بالتوسط الاستباقي وحل الخلافات مبكرًا وبناء ثقافة التواصل المفتوح التي من شأنها أن تعزّز الثقة وبناء العلاقات.

مثال يُحتذى به

يُعد إنشاء بيئة حيوية تغذّي التفاعلات الاجتماعية الإيجابية بين الموظفين خطوة أولى مهمة، ولكن لتعزيز العلاقات، يجب على قائد الفريق أو المشرف أو المدير الجيد تطبيق ما يُنصح به على نفسه أولا. فمن إنشاء أنماط متسقة للسلوك تمثل الثقافة المرغوبة، يمكنك تعزيز بيئة عاطفية من الشمولية والإيجابية.

على الرغم من عدم التركيز فقط على العلاقات الإيجابية، إلا أن نموذج PERMA الذي وضعه مارتن سيليجمان، مؤسس علم النفس الإيجابي (Seligman،2011) يسلط الضوء على خمسة عناصر أساسية للرفاهية العقلية، والتي يمكن لقادة الأعمال تبنيها لتعزيز ثقافة إيجابية تشجع على الانتماء.

العناصر الخمسة لنموذج PERMA هي:

  1. المشاعر الإيجابية
  2. الارتباط
  3. العلاقات الإيجابية
  4. المغزى
  5. الإنجاز

الخلاصة

مكان العمل هو أحد البيئات القليلة التي “يُجبر” الناس فيها على إقامة علاقات مع الآخرين. وبحكم طبيعتها، تتكون بيئات العمل من مزيج من مجموعات متنوعة من الناس، وكثير منهم لا يهتم كثيرًا بالتواصل الاجتماعي خارج بيئة العمل.

في حين أن أعظم أساس للشركة هو موظفوها، فإن هؤلاء الموظفين لا يعملون معًا عملاً متناغمًا طوال الوقت. ومع ذلك، هناك إجراءات يمكن لأي فرد أو منظمة اتخاذها لتشجيع تفاعل الموظفين وتطوير ثقافة شاملة في بيئة العمل. فبتعزيز التفاعلات الاجتماعية الإيجابية، يمكن أن تكون العلاقات في بيئة العمل مصدرًا للنمو الفردي والجماعي والتعلم والازدهار.

المصدر

مقالات ذات صلة