القائمة الرئيسية

ريادة الأعمال والاستدامة: 4 اتجاهات عالمية جديدة تُعيد تشكيل المشهد

ريادة الأعمال والاستدامة: 4 اتجاهات عالمية جديدة تُعيد تشكيل المشهد
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة أربعة اتجاهات عالمية رئيسية تُعيد تعريف العلاقة بين ريادة الأعمال والاستدامة، حيث يتصدر رواد الأعمال في الجنوب العالمي مشهد العمل المستدام، وتلعب النساء والشباب والخريجون دورًا محوريًا في دفع هذا التوجه. رغم ضعف الوعي العالمي بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، تُظهر البيانات أن العمل من أجل الاستدامة لا يتطلب بالضرورة هذا الوعي. المقال يقترح أيضًا سياسات مخصصة للاقتصادات منخفضة ومتوسطة وعالية الدخل لتعزيز مساهمة رواد الأعمال في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

ملخص: تتناول هذه المقالة أربعة اتجاهات عالمية رئيسية تُعيد تعريف العلاقة بين ريادة الأعمال والاستدامة، حيث يتصدر رواد الأعمال في الجنوب العالمي مشهد العمل المستدام، وتلعب النساء والشباب والخريجون دورًا محوريًا في دفع هذا التوجه. رغم ضعف الوعي العالمي بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، تُظهر البيانات أن العمل من أجل الاستدامة لا يتطلب بالضرورة هذا الوعي. المقال يقترح أيضًا سياسات مخصصة للاقتصادات منخفضة ومتوسطة وعالية الدخل لتعزيز مساهمة رواد الأعمال في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

  • أظهرت أبحاث جديدة العلاقة المتطورة بين رواد الأعمال والاستدامة، حيث يتصدر مؤسسو الجنوب العالمي العديد من مؤشرات الاستدامة. كما قدّم مرصد ريادة الأعمال العالمي (GEM) بعض التوصيات السياسية بناءً على نتائجه الأخيرة.
  • مرصد ريادة الأعمال العالمي هو ائتلاف من الفرق الوطنية، المرتبطة أساسًا بمؤسسات أكاديمية رائدة، ويجري أبحاثًا قائمة على الاستبيانات حول ريادة الأعمال في جميع أنحاء العالم. ويُعد المصدر العالمي الوحيد الذي يجمع بيانات مباشرة من رواد الأعمال أنفسهم.
  • في تقريره الأخير بعنوان "الاستدامة وريادة الأعمال: الوعي والإجراءات"، يستند GEM إلى بيانات من حوالي 60 فريقًا وطنيًا لتحليل العلاقة بين ريادة الأعمال والاستدامة حول العالم.

4 اتجاهات في ريادة الأعمال والاستدامة

يمكن تلخيص نتائج هذا البحث في أربعة اتجاهات رئيسية في ريادة الأعمال العالمية:

1. الجنوب العالمي يتصدر مشهد الاستدامة
اعتمد GEM أربعة معايير لقياس مدى انخراط رواد الأعمال في الاستدامة:

  • الدافع لإحداث فرق في العالم

  • دمج الاستدامة في استراتيجيات أعمالهم

  • إعطاء الأولوية للاستدامة على حساب الربحية أو النمو

  • اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم الاستدامة في مشاريعهم

وكانت أعلى نسب من رواد الأعمال الجدد الذين يستوفون هذه المعايير الأربعة موجودة في مناطق غير متوقعة – مثل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

وشملت الاقتصادات منخفضة الدخل، مثل غواتيمالا والهند، أعلى نسب من رواد الأعمال الذين وافقوا على أن الدافع الأساسي لنشاطهم الريادي هو "إحداث فرق في العالم".

وقد يكون للأثر السلبي العميق لتغير المناخ في دول الجنوب العالمي دورٌ في تعزيز الدافع نحو الاستدامة لدى رواد الأعمال. كما تشير أدلة سابقة إلى أن الثقافات الجماعية، التي تسود في اقتصادات الجنوب، تدعم الأنشطة الريادية ذات الأهداف الاجتماعية.

2. الشباب والنساء والخريجون قوة دافعة حاسمة
في معظم الاقتصادات، كانت نسبة النساء اللاتي وافقن على أن دافعهن لإنشاء أو إدارة مشروع جديد هو "إحداث فرق في العالم" أعلى من الرجال. أما الرجال الجدد في ريادة الأعمال، فكانوا أكثر ميلاً للاتفاق مع دوافع مثل "تحقيق ثروة كبيرة أو دخل مرتفع جدًا" و"مواصلة تقليد عائلي".

كما كان رواد الأعمال الأصغر سنًا أكثر ميلًا من الأكبر سنًا للموافقة على الدافع "إحداث فرق في العالم"، في حين كان الأكبر سنًا يميلون إلى أن يكون دافعهم هو "كسب لقمة العيش بسبب قلة فرص العمل". وبالمثل، كان الخريجون أكثر ميلاً للدافع الإيجابي، في حين فضّل غير الخريجين دوافع مثل "مواصلة تقليد عائلي" أو "العمل بسبب ندرة الوظائف". وقد تعكس هذه الاتجاهات أيضًا التحديات التي يواجهها كبار السن وغير الخريجين في سوق العمل.

3. الوعي بأهداف التنمية المستدامة متفاوت بشدة
كان الوعي بأهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة (SDGs) بين رواد الأعمال متفاوتًا بشكل كبير حسب الجغرافيا ومستوى الدخل.

وتشير بعض الأدلة إلى أن الوعي يرتفع مع ارتفاع دخل الدولة. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2021 و2023، أفاد رائد أعمال واحد على الأقل من بين كل أربعة في 17 من 23 اقتصادًا عالي الدخل أنه على دراية بالأهداف، مقارنة بأربعة فقط من أصل 13 اقتصادًا متوسط الدخل، ولا شيء من الاقتصادات منخفضة الدخل.

4. مفارقة الوعي بالأهداف والعمل لأجلها
تكشف بيانات GEM عن مفارقة مثيرة: بعض الاقتصادات التي تتمتع بمستويات منخفضة نسبيًا من الوعي بالأهداف، مثل السودان وقطر وتشيلي، سجلت نسبًا عالية نسبيًا من رواد الأعمال الذين يستوفون جميع معايير الاستدامة الأربعة.

وقد يكون هناك عدة تفسيرات لذلك. فالدول النامية والاقتصادات الناشئة غالبًا ما تعاني من التأثيرات البيئية والاجتماعية بشكل مباشر، مما يعزز الحاجة الفطرية نحو تنمية مستدامة.

كما قد تساهم السياسات القائمة في ذلك. على سبيل المثال، تنوّع دول الخليج اقتصاداتها لتقليل الاعتماد على النفط، وتغتنم الفرص التي تقدمها ممارسة الأعمال بشكل أكثر استدامة.

بشكل عام، ورغم التفاوت في الوعي، تُظهر بيانات GEM أن الوعي ليس شرطًا مسبقًا لاتخاذ إجراءات عملية بشأن التحديات التي تتناولها أهداف التنمية المستدامة.

تسريع أهداف التنمية المستدامة عبر رواد الأعمال
يكشف تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2024، والذي جاء بعد التقييم الوسيط الذي أجرته الأمم المتحدة في عام 2023، عن واقع صادم: فقط 17% من الأهداف تسير على المسار الصحيح لتحقيقها بحلول 2030.

ويمتلك رواد الأعمال قدرة هائلة لتسريع التقدم نحو تحقيق الأهداف. وإليك كيف يمكن للاقتصادات منخفضة ومتوسطة وعالية الدخل الاستفادة من ريادة الأعمال لتحقيق أهداف التنمية المستدامة:

  • في الاقتصادات منخفضة الدخل: يمكن أن تساعد الإعفاءات الضريبية والحوافز الموجهة للمشروعات الخضراء والمؤسسات الاجتماعية في تقليل المخاطر المالية على المقرضين. أما في المناطق الريفية، فإن الاستثمار في البنية التحتية الأساسية مثل الطاقة والنقل يوفّر الأساس لنمو الأعمال المستدامة.

  • في الاقتصادات متوسطة الدخل: يجب دعم البحث والتطوير الموجه نحو الاستدامة. ويمكن فرض سياسات تلزم بإدماج العوامل البيئية والاجتماعية ضمن العمليات التجارية، بما يشمل تقارير الاستدامة وتشجيع التوريد المحلي لتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل ودعم الاقتصادات المحلية.

  • في الاقتصادات عالية الدخل: يمكن أن تكون مثالًا يُحتذى عالميًا عبر الترويج للاستهلاك والإنتاج المستدامين. كما أن تحديد أهداف طموحة لخفض الكربون وتخصيص الموارد للبنية التحتية الخضراء – من الطاقة المتجددة إلى النقل العام المستدام والمباني البيئية – يمكن أن يحد من الأضرار البيئية ويخلق فرص عمل جديدة.

ينبغي على صانعي السياسات تعزيز عقلية قائمة على الاستدامة بين رواد الأعمال في كل مرحلة من مراحل نموهم، وتأسيس آليات تمكّن الحلول الابتكارية المحلية التي تتماشى مع التحديات السياقية. إن هذا النهج لن ينعش الاقتصادات والمجتمعات فحسب، بل سيسرّع أيضًا من التحول المستدام في كبرى الشركات العالمية.

ساهم دانيال نواك، رئيس الابتكار الاجتماعي في مؤسسة شواب والمنتدى الاقتصادي العالمي، في كتابة هذا المقال. ويشكر المؤلفون أيضًا جميع فرق GEM الوطنية التي ساهمت في تقرير "الاستدامة وريادة الأعمال: الوعي والإجراءات".

المصدر

مقالات ذات صلة