يروي تيم ووه في كتابه تجار الانتباه كيف تطورت ""صناعة الانتباه"" منذ الحرب العالمية الأولى، حين استخدمت بريطانيا الدعاية لتجنيد الجنود، إلى يومنا هذا، حيث تحوّلت حياتنا الرقمية إلى ساحة للهيمنة على انتباهنا من قبل شركات التكنولوجيا. يبدأ ووه بسرد تاريخي يُظهر كيف استلهمت صناعة الإعلانات من البروباغاندا العسكرية أساليب السيطرة على الجماهير، وكيف أفضى ذلك إلى ظهور سوق مربح يقوم على خلق رغبات استهلاكية وتوجيهها. يوضح أن تطور وسائل الإعلام لم يكن كافيًا لجذب الانتباه، بل تطلب الأمر ""زرع"" ثقافات وأنماط استهلاك جديدة، وهو ما نجحت فيه شركات مثل فيسبوك وغوغل عبر تقنيات الإعلانات المستهدفة. ينتقد ووه اعتماد هذه الصناعة على الانتباه السطحي والسريع، محذرًا من أثرها في تآكل التفكير العميق و""اغتراب الذات""، ويرى أن الحل لا يكمن في المبادرات الفردية وحدها، بل في عمل جماعي يطالب بحقوقنا في التحكم بكيفية بيع انتباهنا، ويدعو إلى إرساء قواعد ديمقراطية للبيئة الرقمية المعاصرة.