ملخص: تتناول هذه المقالة دور الاتحاد الإفريقي في محاولة تغيير ممارسات التصنيف الائتماني العالمية من خلال الدعوة لإنشاء وكالة تصنيف إفريقية (AfCRA) كبديل لوكالات التصنيف الثلاث الكبرى. رغم الطرح المنطقي بضرورة وجود صوت إفريقي أعمق فهماً للسياق المحلي، تكشف المقالة عن ثغرات كبيرة في الحجة المؤسِسة لـ AfCRA، خاصة في ما يتعلق بتقييم تصنيف فيتش لبنك Afreximbank. كما تُبرز تحديات التمويل، غياب نموذج عمل واضح، ضعف تأثير الوكالات الإفريقية الحالية، وانعدام صفة الدائن المفضل للبنك، لتخلص إلى أن على الاتحاد الإفريقي التركيز على تصميم بنية مالية قارية أكثر فعالية بدلاً من التورط في مهام تنفيذية معقدة تفوق قدراته.
- لقد بدأ الاتحاد الإفريقي في فرض نفسه في قضايا التصنيف والتقييم الائتماني.
- ويدعو إلى إنشاء وكالة تصنيف ائتماني إفريقية تُعرف باسم "AfCRA".
- وبينما يُعتبر طرح صوت بديل يتمتع بفهم أعمق للواقع الإفريقي نقطة انطلاق منطقية للدعوة إلى AfCRA، إلا أن هناك قضايا مهمة لا تزال بحاجة إلى المعالجة.
ففي الآونة الأخيرة، بدأ الاتحاد الإفريقي يتدخل بشكل واضح في مسائل التصنيف والتقييم الائتماني.
ومن خلال آلية المراجعة النظرية الإفريقية (Africa Peer Review Mechanism)، وهي هيئة أُنشئت في الأصل كمراقب للحكم المتبادل بين الدول الإفريقية، أطلق حملة لتقديم بديل لعمل وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى (فيتش، موديز، وستاندرد آند بورز) في إفريقيا، ولمناصرة الحاجة المُلِحة لوكالة تصنيف ائتماني إفريقية تُعرف باسم AfCRA.
وقد ضخّ قرار وكالة فيتش – ومقرها نيويورك – الأخير بخفض التصنيف الائتماني للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank)، ثاني أكبر بنك إنمائي متعدد الأطراف في إفريقيا، إلى BBB – أي درجة واحدة فوق مستوى التصنيف غير الاستثماري (Junk) – طاقة جديدة في حملة الاتحاد الإفريقي.
ويستند موقف الاتحاد الإفريقي إلى عدد من الحجج المنطقية، منها: أن التصنيفات الائتمانية تؤثر على تكلفة الاقتراض لإفريقيا، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة خدمة الدين، وبالتالي يحرم القارة من الموارد اللازمة لتمويل تنميتها.
علاوة على ذلك، يرى بعض المحللين أن هناك تحيّزًا منهجيًا ضد إفريقيا من قبل وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، وجميعها ذات منشأ أمريكي.
وبهذا السياق، قد يبدو من غير المنطقي الاعتراض على وجود وكالة تصنيف مخصصة لإفريقيا.
لكن نظرة فاحصة إلى موقف الاتحاد الإفريقي تكشف عن تصدعات في مقترحاته السياسية وموقفه الترويجي.
قضية Afreximbank
حتى الآن، قدّم الاتحاد الإفريقي الحجج التالية:
أ) يرى أن تصنيف فيتش لـ Afreximbank معيب من الناحية الفنية، لأن ادعاء الوكالة بأن غانا وزامبيا وجنوب السودان في حالة تخلف عن السداد غير دقيق. فحسب وجهة نظر الاتحاد الإفريقي، فإن هذه الدول تدعو البنك ببساطة إلى التفاوض لإعادة هيكلة الديون.
ب) تُمنح Afreximbank "صفة الدائن المفضل" بموجب المعاهدة المؤسسة لها، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني لتخلف الدول عن السداد.
لكن يصعب الدفاع عن هذين الادعاءين في ضوء الحقائق الواضحة.
فغانا نفسها أعلنت أنها متخلفة عن السداد منذ عامين، وهو أمر أثار استياء ضمني من بعض مسؤولي الاتحاد الإفريقي. وزامبيا لم تسدد مستحقاتها للبنك منذ عام 2021، وقد اضطر البنك إلى رفع دعوى ضد جنوب السودان لاسترداد أمواله.
وبحسب قواعد فيتش، إذا تأخر الدين لأكثر من ستة أشهر، يُصنف كدين غير منتظم الأداء. والمبلغ الإجمالي المستحق من هذه الدول كافٍ لدفع نسبة الديون غير المنتظمة لـ Afreximbank إلى ما فوق 6%، وهو الحد الذي تعتبره فيتش مخاطرة ائتمانية مرتفعة.
أما بالنسبة لحجة "الدائن المفضل"، فإن ميثاق أبيدجان الذي أنشأ البنك لا يتطرق لهذا المفهوم. فالفصول المتعلقة بالحصانات والامتيازات لا تذكر شيئًا عن معاملة الديون أو ترتيب أولوية قروض البنك. وهذا بخلاف المعاهدات التي تنشئ مؤسسات مثل آلية الاستقرار المالي الأوروبية، والتي توضح هذا المفهوم بجلاء.
ومن غير المتسق أن يكون رؤساء الدول عند تأسيس البنك قد أرادوا منحه صفة الدائن المفضل، لأن مهمته الأساسية كانت تمويل التجارة للقطاع الخاص الإفريقي. ومن المعروف أن قروض القطاع الخاص لا تحظى بوضع الدائن المفضل، كما هو الحال مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التي لا تُصنف قروضها للقطاع الخاص على هذا الأساس من قبل وكالات التصنيف.
وعلى الرغم من تعرض Afreximbank حالياً لبعض الحكومات، إلا أن 92% من تعاملاته لا تزال مع القطاع الخاص. ويُشكّل المستثمرون من القطاع الخاص حوالي 40% من المساهمين فيه، على عكس مؤسسات مثل البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي، المملوكين بالكامل من قبل الحكومات ويتمتعان بوضع الدائن المفضل.
واليوم، تملك إفريقيا مجموعة متنوعة من المؤسسات المالية متعددة الأطراف، تؤدي أدوارًا متخصصة. فهل يجب منح كل واحدة منها صفة الدائن المفضل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن سيتحمل التبعات عند حاجة دولة إفريقية لإعادة هيكلة ديونها؟
AfCRA
يتوجب على حملة الاتحاد الإفريقي لإنشاء وكالة تصنيف جديدة تخلو من عيوب الثلاثي العالمي أن تستند إلى نقد أقوى من مجرد مهاجمة تصنيف فيتش لـ Afreximbank.
ورغم أن الدعوة إلى صوت بديل يمتلك إلمامًا أعمق بإفريقيا تُعد نقطة انطلاق منطقية، إلا أن هناك قضايا جوهرية لم يتم التعامل معها بشكل كافٍ. إذ لا يزال الجدل قائمًا حول وجود تحيّز ممنهج ضد إفريقيا، مما يجعله أساسًا هشًا لتأسيس مؤسسة جديدة.
أ) لإنشاء وكالة تصنيف عالمية المستوى تضاهي سمعة الثلاثي الكبير، وتغطي تصنيفات الدول والشركات الإفريقية وتقييم الإصدارات الداخلية والدولية، فإن الأمر يتطلب تمويلاً ضخمًا. المحاولات الأوروبية لإنشاء مثل هذه الوكالة بعد الأزمة المالية العالمية – حين كان الغضب من الثلاثي العالمي في أوجه – قدرت تكلفتها بنحو 400 مليون دولار. حتى الآن، لم تُعرض أي خطة عمل توضح كيف ستجمع AfCRA هذا التمويل.
ب) ردًا جزئيًا على مخاوف الاستدامة المالية، قال الاتحاد الإفريقي إن AfCRA ستكون جهة خاصة بالكامل، أي أنها لن تكون وكالة تابعة له بل مجرد مشروع مدعوم منه. الشريك الفني الوحيد الذي تم الكشف عنه هو "CareEdge"، وهي وكالة هندية. والسؤال هنا: توجد بالفعل وكالات تصنيف إقليمية متعددة في إفريقيا، فلماذا يدعم الاتحاد الإفريقي مشروعًا ناشئًا؟
ج) يمكن توسيع هذا التساؤل. هناك حوالي 150 وكالة تصنيف في العالم. وإذا شعرت الحكومات الإفريقية بوجود تحيّز من الثلاثي الكبير، بإمكانها التوجه لأي منها. لكنها لا تفعل، لأن الثلاثي الكبير يهيمن على 95% من السوق في مراكز التمويل العالمية. لهذا السبب، رغم أن Afreximbank يحمل تصنيف AAA من وكالة صينية (CCXI) وتصنيف A2 من وكالة جنوب إفريقية (GCR)، إلا أن الجميع يتحدث عن تصنيف فيتش. فلماذا يمنح المستثمرون الاهتمام لوكالة ناشئة؟
د) لا غرابة أن مناطق أخرى، مثل منطقة الكاريبي، التي أنشأت وكالات تصنيف بديلة قبل أكثر من 20 عامًا، لم تُسجل أي تراجع في نفوذ الثلاثي الكبير.
يفتقر الاتحاد الإفريقي إلى الوضع فوق الوطني الذي تتمتع به كيانات مثل الاتحاد الأوروبي، إذ يقتصر دوره على صنع السياسات. وقد غاب هذا الدور بشكل ملحوظ عند تصميم بنية مالية قارية تُعالج مسائل مهمة، مثل كيفية توزيع صفة الدائن المفضل بين مؤسسات التمويل التنموي المتنامية في إفريقيا، أو إنشاء آلية استقرار مالي على غرار الاتحاد الأوروبي تتمتع بوضع لا يُشكك فيه كدائن مفضل.
ربما من الأفضل أن يُعيد الاتحاد الإفريقي التركيز على مثل هذه المهام الأساسية، ويُقلل من الدخول في مهام تنفيذية ثقيلة مثل التصنيفات الائتمانية، وهي مجالات يفتقر فيها إلى السمعة والخبرة المطلوبة.
