القائمة الرئيسية

تعزيز الفصول الدراسية من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم

تعزيز الفصول الدراسية من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم
ملخص المقال

يتناول المقال،

بقلم د. روبرت هاريسون، أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم بالمملكة المتحدة كفرصة عالمية لا يمكن تجاهلها، مشيرًا إلى تزايد اعتماد المعلمين عليه لتخفيف أعباء العمل وتعزيز الإبداع وتقديم تعليم أكثر تخصيصًا وفعالية. ويؤكد على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة داعمة تحت إشراف معلمين مهرة، لا بديلاً عنهم، مع الاستفادة من قدرته على تحليل البيانات الضخمة لتحسين القرارات التعليمية على المستوى الوطني. كما يشدد المقال على أهمية تعليم الطلاب مبادئ الذكاء الاصطناعي لاستخدامه بشكل مسؤول وفهم تأثيراته الأخلاقية والاجتماعية، إضافة إلى تمكين المعلمين منه ليصبح شريكًا فكريًا يثري العملية التعليمية. ويختتم المقال بالتحذير من فرض حلول مركزية معزولة عن السياق البشري داخل الفصول، داعيًا إلى إشراك المعلمين والطلاب كعنصر أساسي في قيادة التحول نحو تعليم مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

بقلم: د.روبرت هاريسون- مدير التعليم والتكنولوجيا المتكاملة

مع استمرار الذكاء الاصطناعي في التغلغل في جميع جوانب المجتمع، لا يمكن للمملكة المتحدة أن تواصل مسيرتها في هذا العالم الجديد المتصل عالميًا بمعزل عن الآخرين – لا سيما في قطاع التعليم. فقد ارتفعت نسبة المعلمين في المملكة المتحدة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي من 31% في عام 2023 إلى 47.7% في عام 2024، حيث بدأ كثير منهم بالفعل في تطوير أساليبهم التعليمية من خلال تخفيف أعباء العمل، وتحفيز الإبداع، وتصميم فرص تعليمية أكثر تخصيصًا. إن هذه فرصة عالمية، ويجب أن يكون المعلمون في صميم عمليات التطوير والنقاش.

الذكاء الاصطناعي ودعمه المخصص للتعليم

يحمل استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم إمكانات كبيرة لدعم مهمة الحكومة في إزالة الحواجز أمام الفرص المتاحة لكل طفل، من خلال توفير دروس تعليمية فعالة من حيث التكلفة، ومصممة بشكل دقيق لتناسب احتياجات كل طالب على حدة. فالمدرسون المدعومون بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بإشراف معلمين مهرة، ووفق ممارسات تربوية مبنية على البحث العلمي، ومستندة إلى معايير تعليمية واضحة، يمكن أن يحدثوا تغييرًا جذريًا في المنظومة التعليمية – شريطة أن ننجح في تجاوز الفجوات الرقمية المتجذرة.

وقد بدأ بعض مطوري التكنولوجيا بالفعل بالتعاون مع المعلمين لتطوير أدوات تُحدث قيمة حقيقية للأطفال والبالغين على حد سواء، وتوفر نماذج أولية لمنصات تعليمية صديقة للمعلم وجاذبة للمتعلمين.

كما أن هناك مجالًا أوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين عملية التعلم على المستوى الوطني، بفضل قدرته على رصد وتحليل البيانات الضخمة وتقديم رؤى دقيقة على مستوى المدارس والفصول الدراسية وحتى الدول، مما يسهم في توجيه عملية التعليم. وهنا في المملكة المتحدة، نمتلك بيانات من مئات الآلاف من الطلاب والمدارس، يمكن توظيفها عبر الذكاء الاصطناعي لتغذية المناهج الوطنية وتطوير الممارسات التربوية، بما يعزز التعليم والتعلم على نطاق واسع.

ولا شك أن مستقبل التعليم سيشمل أيضًا تعليم الأطفال كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ليصبحوا متعلمين أكثر كفاءة وفعالية مدى الحياة.

الذكاء الاصطناعي في التعليم: تعزيز مستقبل الشباب وإضافة قيمة له

على الجيل القادم أن يفهم الذكاء الاصطناعي، إذ إن التفاعل بين الإنسان والآلة سيزداد أهمية – في المنزل، وفي المدارس، وفي بيئات العمل على حد سواء. إن التركيز الوطني على تعليم الذكاء الاصطناعي سيسهم في إشراك المجتمعات الأكاديمية في أسئلة جوهرية من شأنها أن تُعيد تشكيل المجتمعات مستقبلاً.

يمكن للنشر السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن يثير فضول الطلاب ويحفزهم لطرح أسئلة جديدة ومثيرة: ما هو التفكير الحاسوبي؟ كيف تعمل الخوارزميات؟ ماذا يدور داخل ""الصندوق الأسود"" للذكاء الاصطناعي؟ كيف نضمن بقاء العنصر البشري في دائرة اتخاذ القرار؟ فالذكاء الاصطناعي التوليدي ليس مجرد بوابة لمهن علوم الحاسوب، بل هو أيضًا دعوة للتفكير الأخلاقي وإحداث تغيير اجتماعي.

نحن بحاجة إلى استراتيجية تعليمية جديدة لا تقتصر فقط على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بل تعيد أيضًا صياغة أهداف التعليم نفسها. فمع أن معظم الطلاب لن يكتبوا الشيفرات البرمجية أو يطوّروا الأنظمة التي تشغّل الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم بحاجة لفهم الأساسيات: كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نرغب في توجيه استخدام هذه القدرات الذكية الناشئة؟

هذه ليست مناقشة مستقبلية بعيدة. ففي الولايات المتحدة، يستخدم 40% من المراهقين بالفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة في أداء واجباتهم المدرسية. لذا، من الضروري أن يتعلم الطلاب كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعّال – وكيف يتأقلمون مع تطوره السريع وتطبيقاته الواسعة في مختلف مجالات الحياة.

ففي العام الماضي، مُنح جائزة نوبل في الفيزياء لعالمَين كان لأبحاثهما في التعلم الآلي دورٌ محوري في تمهيد الطريق لتلك التكنولوجيا. ويُسهم العلماء اليوم في تعميق فهمنا لعلم الأحياء، بينما يستخدم الأطباء أدوات الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض وإنقاذ الأرواح. أما الفنانون، فيعيشون موجة جديدة من التحولات الإبداعية والاقتصادية التي تعيد تشكيل الثقافة وتطرح تساؤلات حول الإبداع والملكية. ولا يمكن للمعلمين أن يبقوا على الهامش في هذا التغيير الجذري.

تخفيف العبء عن المعلمين: الذكاء الاصطناعي كأداة دعم وتمكين

لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على دعم الطلاب فحسب، بل يمتد أيضًا إلى تمكين المعلمين وتخفيف الأعباء عنهم. فمهنة التعليم مرهقة بطبيعتها، وتستلزم الكثير من الوقت لتصحيح الواجبات وأداء المهام الإدارية المتكررة والمستهلكة للوقت، ما يحرم الكثير من المعلمين من ممارسة ما يحبونه فعلاً: تصميم طرق إبداعية وجذابة لتحفيز الطلاب على التعلم. وهنا، لا ينبغي التقليل من قيمة الدعم الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي على صعيد الإلهام، إذ يمكن لأفكاره ورؤاه – المدعومة بكفاءته وقدرته على الوصول إلى أفضل الممارسات حول العالم – أن تغني الحصص الدراسية بأفكار مبتكرة، واستراتيجيات موثوقة، وأساليب تفكير عالية المستوى.

يمثّل الذكاء الاصطناعي أداة قوية خاصة في مجال إعداد خطط الدروس. فبمجرد أن يتقن المعلمون استخدام الأوامر التفاعلية، تصبح الأفكار التي يقترحها الذكاء الاصطناعي أكثر تخصصًا وبعدًا عن النمطية، ويمكن مع الوقت تخصيصها لتتناسب مع احتياجات فصول دراسية ومجموعات طلابية بعينها. كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي مدربة بعمق لدعم المعلمين في التعامل مع الفروقات الفردية في التعلم، وتقديم محتوى وتقييمات تتناسب مع مجموعة واسعة من الاحتياجات. وبهذا، يمكن لكل معلم أن يمتلك ""مساعدًا شخصيًا"" و""شريكًا فكريًا"" موثوقًا، بتكلفة بسيطة وفي متناول اليد.

ومع أن تطورات الذكاء الاصطناعي تتسارع بوتيرة هائلة، فإن قطاع التعليم لم يحصل بعد على الوقت الكافي لتقييم هذه التحولات، واستيعاب حدودها، والتعامل مع التحديات القديمة التي تعود بثوب جديد – مثل الانحياز، والمعلومات المضللة، والوعي الرقمي النقدي، والنزاهة الأكاديمية، وتغير المناهج، وغيرها. لذا، ورغم أهمية الاستفادة السريعة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، فإن التأني في التفكير بالمكونات الهيكلية والإجرائية والأسئلة الجوهرية التي تثيرها هذه التكنولوجيا أمر ضروري لا غنى عنه.

ومن المهم أن ندرك أن فرض تطبيق وطني موحد للذكاء الاصطناعي – يُدار من أعلى الهرم ويُنفذ خارج سياق العلاقات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية المعقدة بين الطالب والمعلم – سيكون تجربة مكلفة ومحفوفة بمخاطر عالية. وإذا أردنا أن نحقق الفائدة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في نظام التعليم في إنجلترا، فلا بد من أن يكون كل من المعلمين والطلاب هم ""العنصر البشري"" الفاعل والمتحكم في هذه المنظومة.

المصدر: open access government

 

مقالات ذات صلة