يعني النقص في المهارات والحاجة إلى مواهب جديدة في مجال التكنولوجيا بالقطاع العام أن المرشحين باتت لديهم خيارات أكثر من أي وقت مضى، ومع انتشار الوظائف المرنة والعمل عن بُعد، أصبح بإمكان أصحاب الكفاءات اختيار المشاريع التي يرغبون بها في الشركات العالمية.
تملك التكنولوجيا القدرة على تحسين الخدمات العامة بشكل كبير، إذ أصبحت المنتجات والخدمات الرقمية والبيانات والتقنيات ضرورية لهذه الخدمات.
ومع ذلك، فإن المفاهيم الخاطئة حول العمل في القطاع العام قد تجعل من التوظيف تحديًا كبيرًا، إذ تجد المؤسسات صعوبة في إقناع المتخصصين في مجال التقنية بأن الأمر لا يقتصر على البيروقراطية والروتين والإجراءات المعقدة. بينما الحقيقة مختلفة تمامًا، إذ توجد في هذا القطاع بعض من أكثر الوظائف إثارة وتحفيزًا اجتماعيًا وتعاونًا.
تفنيد الخرافات وجذب الكفاءات النوعية
في الواقع، توفر الوظائف التقنية في القطاع العام فرصًا حقيقية للتقدم المهني، ضمن سوق أقل ازدحامًا حيث تُقدّر المهارات المتخصصة وتُطلب بشدة. هناك فرص لتولي زمام المبادرة في تطوير عمليات جديدة وتنفيذ تقنيات حديثة، بعضها ذو تأثير سريع – وهي صورة تختلف تمامًا عن التصور الشائع بأن هذه الأدوار رتيبة وتحدّ من التطور المهني.
ونظرًا للطبيعة الحساسة لبعض المشاريع، تجد مؤسسات القطاع العام صعوبة في الترويج لابتكاراتها بالطريقة التي تفعلها شركات التقنية الخاصة. ولهذا، نعمل مع عملائنا في القطاع العام على تطوير عروض قيمة مميزة لأصحاب المواهب، تروي قصصًا حقيقية عن الحياة داخل فرق التكنولوجيا والبحث المبتكرة. الهدف هو تثقيف المرشحين حول واقع القطاع العام الحديث، والذي يشمل فرصًا للعمل مع تقنيات متقدمة، ورواتب ومزايا ممتازة، وأنماط عمل مرنة وسريعة الاستجابة.
كما نسلّط الضوء على الأثر الاجتماعي للمؤسسات، والمساهمة الفردية في التغيير، وفرص التعلم والتطوير داخل بيئات متنوعة وشاملة، مما يساعد مؤسسات القطاع العام على رواية قصص شخصية تلهم المرشحين لإعادة النظر في خياراتهم المهنية.
دراسة حالة: بنك إنجلترا
جذب المواهب في مجالي إدارة المشاريع والبرامج لتنفيذ التغيير والتحول التكنولوجي الحيوي
التحدي
يواجه بنك إنجلترا عدة مشاريع وبرامج حالية ومخطط لها، تتطلب زيادة كبيرة في عدد الموظفين خلال عام 2022 ضمن فرق مكتب إدارة المشاريع (PMO)، وتنفيذ التغيير، وبرامج قسم المشاريع والبرامج.
واجه البنك صعوبة في إيجاد أفراد يمتلكون المهارات المناسبة اللازمة لتنفيذ التغيير في بيئة معقدة ضمن الجداول الزمنية المطلوبة، ويرجع ذلك إلى المنافسة على الرواتب مع القطاع الخاص المزدهر.
وقد حقق البنك، وتحديدًا قسم المشاريع والبرامج (""P&P"")، تقدمًا كبيرًا في زيادة تنوع فريقه وخلق ثقافة شاملة، وكان يسعى إلى تعزيز ذلك لجذب قوة عمل أكثر تنوعًا، مع تحدي وتغيير التصورات السائدة.
الحل
عقدنا اجتماعًا مع فريق إدارة قسم المشاريع والبرامج (P&P) لبناء أسباب مقنعة وجذابة تدفع الأفراد للنظر في البنك كجهة عمل مفضلة، مع تسليط الضوء على أولويات التنوع والشمول وملخصات الوظائف التفصيلية.
تم تسجيل مقابلات قصيرة تشرح تجارب موظفي البنك الحاليين عبر منصة مايكروسوفت تيمز، وتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي وفي ملفات تعريف المرشحين، حيث بيّنوا ما يستمتعون به في العمل بالبنك، وأدوارهم، والثقافة التي يعيشونها.
نجحت هذه الفيديوهات في نقل الأسباب التي تدفع المرشحين المحتملين للنظر في العمل بالبنك، مثل الطبيعة المجزية لتنفيذ التغييرات المعقدة والبنية التحتية الوطنية الحيوية، وفرص التعلم والتطوير، وكل ذلك مع إحداث تأثير إيجابي.
قدمنا توصيات لاستراتيجيات التوظيف الصادرة والواردة، بما في ذلك التوجهات المباشرة، والإعلانات، ومشاركة محتوى البنك والأخبار والمدونات مع المجموعات التي تروّج للتنوع والشمول داخل مجتمعات المؤثرين.
النتائج
تم توظيف اثني عشر شخصًا متنوعًا عبر فرق إدارة المشاريع (PMO) وفِرق المشاريع والبرامج، مما جذب مواهب متنوعة لم تكن قد فكرت سابقًا في العمل بالبنك. ساهم ذلك في توفير وقت ثمين وزيادة الإنتاجية للبنك من خلال تقصير مدة التوظيف وارتفاع نسبة السير الذاتية التي تؤدي إلى مقابلات بشكل ملحوظ.
دراسة حالة: وزارة التجارة الدولية (""DIT"")
جذب مواهب الرقمية والبيانات والتكنولوجيا (DDaT) لتطوير الخدمات الرقمية وتقديم دعم عالمي المستوى للأعمال في المملكة المتحدة وخارجها.
التحدي
تم تشكيل فريق الرقمية والبيانات والتكنولوجيا (""DDaT"") في وزارة التجارة الدولية ليكون محفزًا استراتيجيًا للوزارة وللأعمال التجارية من أجل تعزيز التجارة الدولية، وزيادة ازدهار المملكة المتحدة، وتحقيق ميزة تنافسية عالمية باستخدام البيانات الرقمية وتصميم التكنولوجيا المتمحور حول المستخدم.
هناك طلب مرتفع على المتخصصين في المجال الرقمي، لا سيما في تطوير البرمجيات وتصميم تجربة المستخدم، مع منافسة متزايدة بين أصحاب العمل، تفاقمت بسبب سوق يهيمن عليه المرشحون. كما رغبت الوزارة في جذب المواهب الدائمة إلى مواقعها خارج لندن في بلفاست وكارديف ودارلينجتون وإدنبرة.
الحل
عملنا بشكل وثيق مع فريق التوظيف في DDaT لتنظيم مكالمات تعريفية عبر Teams، حيث تم صياغة نقاط جذب مشتركة للعمل في وزارة التجارة الدولية وفرق DDaT، وفهم التحديات ومسارات التطور المهني. كانت حملة التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الخطة، حيث تم مشاركة مقاطع فيديو توضيحية لفريق DDaT على LinkedIn واستهداف أكثر من 40 مجموعة متنوعة تعنى بالتنوع والشمول على تويتر.
تبنّت وزارة التجارة الدولية استخدام الفيديو لتقصير فترة التوظيف وضمان وصول مجموعة أوسع من المرشحين للمقابلات الأولى. كما قمنا بطرح ثلاثة أسئلة قائمة على الكفاءات خلال مكالمة تفاعلية مباشرة عبر Teams، لتسليط الضوء على الصفات والمهارات ذات الصلة التي تتجاوز السيرة الذاتية فقط. عزز هذا الأسلوب بشكل كبير من قدرة الفريق على تصنيف المرشحين وفقًا لمعايير الفرز، إلى جانب مراجعة السير الذاتية وملاحظات فحص المرشحين.
النتائج
أسفرت الحملة عن حوالي 400 طلب توظيف، وكان 40% من المرشحين الذين تم اختيارهم من بين المتقدمين من فئات الأقليات العرقية (BAME) والنساء، مما أدى إلى توظيف عدد من المناصب الناجحة مثل: كبير المهندسين المعماريين، رئيس تصميم الخدمة والتفاعل، مطور برامج رئيسي، مطورو برامج كبار، مالكو المنتجات الكبار، مصمم خدمات أول، ومهندس معماري تقني.
المصدر: open access government
