القائمة الرئيسية

كيف يمكن لشركاء التقنية المساعدة في معالجة فجوة المواهب في القطاع العام

كيف يمكن لشركاء التقنية المساعدة في معالجة فجوة المواهب في القطاع العام
ملخص المقال

يلقي المقال الضوء على التحدي الذي تواجهه المملكة المتحدة في سد الفجوة المتزايدة بين التحول الرقمي السريع والمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل الحالي والمستقبلي، مشيرًا إلى أن 90% من العاملين سيحتاجون لإعادة تأهيل بحلول 2030. ومع تسارع الخدمات الرقمية في جميع القطاعات، لا سيما في القطاع الصحي، تبرز الحاجة الملحة إلى قوى عاملة رقمية مدرّبة وقادرة على التكيف مع تقنيات مثل الحوسبة السحابية والمنصات منخفضة الكود. ويدعو المقال إلى شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص لتقديم برامج تدريبية مبتكرة وتوسيع نطاق الفرص أمام شرائح جديدة من الكفاءات. كما يشدد على أهمية الاستثمار في المهارات الرقمية للجميع – من الموظفين الحاليين إلى الباحثين عن عمل – لتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة المرونة، وتحقيق تحول رقمي شامل يخدم المجتمع بأسره.

تواجه المملكة المتحدة حاليًا فجوة بين وتيرة التحول الرقمي المتسارع والمهارات الرقمية اللازمة لوظائف الحاضر والمستقبل. وبحلول عام 2030، سيحتاج تسعة من كل عشرة عاملين في المملكة المتحدة إلى تعلم مهارات جديدة لأداء وظائفهم الحالية بكفاءة، بتكلفة سنوية تُقدّر بـ1.3 مليار جنيه إسترليني، وفقًا لأبحاثنا بالشراكة مع شركة IDC. ويُظهر هذا البحث بوضوح أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات مناسبة لتأهيل وإعادة تأهيل القوى العاملة، فإننا نخاطر بتقويض النمو الاقتصادي.

وفي هذا العام وحده، ستُشكّل المنتجات والخدمات الرقمية 65% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسيُشكّل نقص العاملين المهرة في مجال التقنية عائقًا أمام النمو الاقتصادي والمرونة. لذا، فإن سد هذه الفجوة أمر حتمي، ويتطلب شراكة حقيقية بين قطاع الأعمال والحكومة لضمان إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في الاقتصاد الرقمي.

الاستقالة الكبرى ومهارات العصر الرقمي

تواجه المؤسسات الحكومية ضغوطًا متزايدة لتسريع وتيرة التحول الرقمي، خصوصًا بعد جائحة كورونا، ومواكبة تقديم خدمات رقمية أولًا. وفي عالم أصبح فيه العمل من أي مكان هو القاعدة، يشهد سوق العمل نقطة تحول، حيث يسعى الكثيرون لتغيير وظائفهم أو مساراتهم المهنية. ولمعالجة فجوة المهارات الرقمية، يجب علينا تجاوز مصادر المواهب التقليدية والانفتاح على فئات جديدة وغير مستغلة من الكفاءات.

ولجذب الأشخاص المناسبين والاحتفاظ بهم، على الحكومة أن تُظهر استعدادها للتخلي عن أنظمة تقنية المعلومات القديمة، والتحول نحو تقنيات السحابة، والتواصل الاجتماعي، والتقنيات المحمولة – وهي المجالات التي يرغب كثيرون في العمل فيها وبناء مسيرتهم المهنية من خلالها، لإحداث تغييرات جوهرية في حياة المواطنين.

الجانب الإيجابي هو أننا بدأنا بالفعل نرى موجة من الكفاءات القادمة من القطاع الخاص تتجه طواعية للعمل في القطاع الحكومي. أما الجانب السلبي، فهو أن كثيرًا من الأشخاص يعتمدون على شبكاتهم الشخصية لتجاوز صعوبات التوظيف في القطاع العام، ما قد يُقصي أصحاب الكفاءات الذين لا يملكون هذه العلاقات، ويُعيق توظيف الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة.

وللتعامل مع فجوة المهارات الرقمية، يجب أن يبدأ القطاع الحكومي من داخله. فمن خلال تركيز الجهود على تطوير مهارات القوى العاملة الحالية، يمكن للمؤسسات الحكومية خلق فرص جديدة للموظفين الراغبين في خوض تحديات جديدة، كما يمكنها أن تُظهر للمرشحين الخارجيين أن العمل في القطاع الحكومي يفتح آفاقًا واسعة من الفرص المهنية.

التركيز على تحول قطاع الرعاية الصحية

في ظل الابتكار المتواصل على نطاق واسع، أصبحت المهارات الرقمية الأساسية لا تقل أهمية عن مهارات القراءة والكتابة. وفي الواقع، يشعر ثلثا الباحثين عن عمل في المملكة المتحدة بأنهم سيستفيدون من تدريب على المهارات الرقمية. وفي قطاع الرعاية الصحية، لا يقتصر التكيف مع التكنولوجيا الجديدة على العاملين في الخطوط الأمامية، بل يشمل الجميع من مدراء وموظفي الدعم وغيرهم من المهنيين الصحيين، وصولًا إلى مقدمي الرعاية والمرافقين من أفراد الأسرة.

في عصر الطب عن بُعد، أثبت تقديم خدمات الدعم الطبي والاستشارات عبر الوسائط الرقمية أن مشاريع التحول التي كانت تستغرق سنوات، يمكن تنفيذها خلال أشهر قليلة. وقد شاهدنا مؤسسات صحية تستخدم التكنولوجيا لتقديم خدمات جديدة للمرضى وتمكينهم من الوصول إلى استشاريين متخصصين من منازلهم بأمان. ومع هذا التحول الرقمي، تعيد هذه المؤسسات تصور خدماتها بالكامل، لتكون أكثر استدامة ومرونة للمرضى والعاملين والمجتمع بشكل عام.

وستساعد التقنيات الرقمية في تقوية العلاقة بين المرضى وفرق الرعاية، وتلبية متطلبات أنظمة الرعاية المتطورة باستمرار. لكن لتحقيق القيمة الحقيقية من هذا التحول، هناك حاجة إلى قوى عاملة ذات تفكير رقمي ومهارات رقمية متقدمة.

معالجة ضرورة التدريب وإعادة التأهيل المهني

لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع لمواجهة تحدي المهارات الرقمية، لكن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص يُعد جزءًا أساسيًا من الحل. فالشراكة مع جهات متخصصة تقدم خبرات رقمية موثوقة ومنصات تدريب مرنة تساعد الحكومات والمواطنين على تسريع التزامهم بعملية تطوير المهارات أصبحت أمرًا بالغ الأهمية. فعلى سبيل المثال، تتيح منصة Trailhead التدريبية من Salesforce للمشاركين الانتقال من مستوى متدنٍ من المعرفة التقنية إلى أدوار رقمية متقدمة خلال ستة أشهر فقط. ويمكن تصميم مثل هذه البرامج لتحديد الفئات المستهدفة، وتزويدها بالمهارات اللازمة التي تتماشى مع أولويات الحكومة.

كما أن استخدام منصات ""البرمجة المنخفضة الكود"" (low-code) من شأنه جذب شرائح جديدة إلى سوق العمل الرقمي الحكومي، حيث يمكن لأفراد من خلفيات غير تقنية كقادة الخدمات، والإداريين، ورؤساء تجارب العملاء، والمسؤولين عن التسويق أن يتأهلوا لأداء أدوار رقمية جديدة. ويُعد نهج ""النقر بدلًا من البرمجة"" نقطة انطلاق مهمة لمن لا يمتلكون خلفية تقنية.

ولكي تحافظ المملكة المتحدة على تنافسيتها عالميًا، يجب على القطاع العام أن يقود جهود تعزيز الثقافة الرقمية – ليس فقط في مجالات متقدمة كالحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي، بل عبر جميع مجالات العمل والمجتمع. ولتحقيق هذا التحول، يجب التركيز على رفع مستوى المهارات الرقمية للمواطنين في جميع القطاعات ومن مختلف الخلفيات.

المصدر: open access government

 

مقالات ذات صلة