وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية، فإن ما يقرب من نصف الأشخاص ذوي الإعاقة (46٪) يعانون من البطالة. وبالنظر إلى وجود حوالي 7.6 مليون شخص في سن العمل في المملكة المتحدة، فهذا يمثل كمية كبيرة من رأس المال البشري الذي في كثير من الأحيان يُستهان به ولا يُستغل بالشكل المناسب.
والواقع المؤسف هو أن كثيرين ما زالوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئًا ماليًا غير ضروري أو مصدر إزعاج. ولكن توظيف المواهب من ذوي الإعاقة ليس ولا يجب أن يكون عملًا خيريًا. ولحسن الحظ، هناك وعي متزايد الآن بالفوائد التي يمكن أن يجلبها وجود قوة عاملة متنوعة تضم الأشخاص القادرين وذوي الإعاقة معًا إلى عالم الأعمال.
العمال ذوو الإعاقة كطوق نجاة
مع تزايد إدراك الناس بأن الأشخاص ذوي الإعاقة مثل باقي السكان يمتلكون مواهب كبيرة وقوى فريدة خاصة بهم أصبحوا يمثلون طوق نجاة للصناعات التي تعاني من أزمات من بين هذه الصناعات الهندسة في المملكة المتحدة التي تواجه أزمة حادة في التوظيف منذ عام 2016 على الأقل
صحيح أن بعض المرشحين ذوي الإعاقة قد يحتاجون إلى بعض التعديلات البسيطة لمساعدتهم على النجاح في بيئة العمل ولكن هذه التعديلات غالبًا ما تكون بسيطة وغير مكلفة وقد تصنع الفارق بين توظيف شخص قادر عادي أو الحصول على موظف قيم جدًا
وهذا بالضبط هو التفكير الذي اتبعه شركة مورغان سيندال للإنشاءات والبنية التحتية ففي عام 2016 غيرت الشركة سياسات التوظيف لديها بهدف خلق ثقافة أفضل من حيث سهولة الوصول وتعتقد داون مور مديرة الموارد البشرية في مورغان أن سياسة التوظيف الجديدة حققت فوائد كبيرة للشركة وهي الآن تسعى للحصول على لقب ""القائد"" وهو اعتراف من الحكومة بأن الشركة تعمل بجد على خلق ثقافة تسهل دمج العاملين ذوي الإعاقة.
تشجيع الشمولية — برنامج الحكومة ""الثقة بالإعاقة""
برنامج ""الثقة بالإعاقة"" يدعم أصحاب العمل الذين يسعون علنًا لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. في البداية، أثيرت الكثير من التساؤلات حول مدى نجاح مثل هذا البرنامج، خاصة أن بعض أماكن العمل قد تحتاج إلى إعداد أو تعديل مواقعها بطريقة معينة. كما كانت هناك مخاوف بشأن الأساليب المختلفة التي يجب اعتمادها عمومًا لتعزيز الشمولية.
هذه التغييرات تتطلب جهدًا وليست سهلة التطبيق في جميع الشركات في المملكة المتحدة بين ليلة وضحاها، لكن برنامج ""الثقة بالإعاقة"" نجح بالفعل في إقناع أكثر من 16,000 شركة بالانضمام إلى مستوى ""الملتزم"" الذي يعني اتخاذ خطوات فعلية لتوظيف والاحتفاظ بالعاملين ذوي الإعاقة.
بعد مستوى ""الملتزم"" يأتي مستوى ""صاحب العمل""، وأخيرًا هناك مستوى ""القائد"" حيث يجب على الشركة أن تثبت للحكومة وموظفيها وعملائها أنها أثرت إيجابيًا في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من قوة عملها المتنوعة.
كيف تفيد ثقافة الوصول الجميع
إنّ خلق ثقافة تتيح الوصول لا يفيد فقط الأشخاص ذوي الإعاقة، بل يعني أيضًا تطوير دور أكثر دعمًا للموظفين الذين قد يمرون بتغيرات في ظروفهم العائلية أو الصحية بشكل عام.
فعلى سبيل المثال، أظهرت استطلاعات قسم الموارد البشرية في شركة مورغان سيندال للبناء والبنية التحتية ارتفاعًا كبيرًا في رضا الموظفين، حيث يعتقد ما يقرب من 100% منهم أن الشركة تضع رفاهيتهم في مقدمة أولوياتها. كما شهدت الشركة زيادة ملحوظة في عدد الموظفين الذين يوصون بها كجهة عمل.
مع الكشف المفاجئ عن وجود ما يقارب أربعة ملايين شخص من القوى العاملة ذوي الإعاقة، يتضح أن النقص الشائع في المهارات ليس أمرًا حتميًا يجب القبول به. إنّ النقص في المهارات موجود فقط إذا سمحنا نحن كمجتمع بحدوثه.
حاليًا، لا تنتمي أي من الشركات المعترف بها كـ«قادة» إلى قطاع البناء والصناعات الثقيلة، وقليل منها فقط يرتبط بالتكنولوجيا. وهذا الوضع بحاجة إلى تغيير عاجل. لو انضمّ 4 ملايين عامل من ذوي الإعاقة إلى قطاع الهندسة غدًا، سيصبح النقص في المهارات مجرد ذكرى بعيدة.
الأمر كله يتعلق بتهيئة الظروف التي تمكّن الموظفين ذوي الإعاقة من النجاح، وتشجيعهم على الانضمام إلى شركتك، والبقاء فيها.
المصدر: open access government
