على الرغم من إجراء تحقيقين من قبل مجلس الشيوخ في عامي 1988 و2001، استغرق الأمر 15 عامًا ومراجعة برلمانية على مستوى الولاية حتى تقرر حكومة فيكتوريا بناء مدرسة ثانوية متخصصة للطلاب الموهوبين، مع التركيز بشكل خاص على أولئك من المناطق الريفية والإقليمية في فيكتوريا.
لقد أكدت الأبحاث على المستويين الوطني والدولي منذ فترة طويلة أن الطلاب الموهوبين لديهم احتياجات تعليمية محددة تتطلب:
-
استراتيجيات تعلم مخصصة
-
تعليم مدعوم بمنهج تحدي
-
معلمين مدربين في مجال تعليم الموهوبين
-
مزيد من الاحتكاك بطلاب ذوي قدرات مماثلة
-
فرص للتقدم السريع
هؤلاء الطلاب هم قادة المستقبل، وحلالو مشاكل، ومبدعون.
عدم توفير تعليم مناسب للطلاب الموهوبين يزيد من خطر تعرضهم لمشاكل صحية نفسية، والشعور بالملل والإحباط، وتطور مشكلات سلوكية في المدرسة والمنزل، مما يؤدي إلى الانفصال عن التعليم والتسرب من المدرسة.
وذلك لأن هؤلاء الطلاب يميلون إلى أن يجدوا المنهج الدراسي سهلاً للغاية وغالبًا ما يتحدثون ""فوق"" مستوى أقرانهم. ويشعرون بالإحباط بسبب قلة فهم الآخرين لقدراتهم وما يمكنهم تحقيقه.
ماذا يعني أن تكون موهوبًا؟
وافقت أستراليا على تعريف وطني للموهبة والموهوبين من خلال استخدام نموذج التمايز للموهبة والموهوبين (Differentiated Model of Giftedness and Talent).
يقترح هذا النموذج أن الأطفال يمتلكون قدرات طبيعية غير مدربة (مواهب) في مجالات تشمل الذكاء، والاجتماع، والإبداع، والقدرات البدنية.
قد يُظهر الطالب الموهوب ذهنيًا بعض أو كثيرًا من الصفات التالية:
-
تطوير مبكر في القراءة واللغة
-
خيال حي
-
ذاكرة ممتازة
-
حس فكاهي
-
مهارات تفكير استثنائية وقدرات حل المشكلات
-
تفكير منطقي
-
اهتمامات متقدمة ومتعددة
-
شغف بالتعلم
-
فضول
-
اهتمامات أخلاقية وقيمية
-
سرعة في التعلم
-
التفكير المتباعد/الإبداع
-
تفضيل العمل المستقل
كلما تم التعرف على الطفل في وقت أبكر، كانت الفرصة أفضل لإشراكه في تحديات تعليمية مناسبة عند بدء المدرسة أو حتى قبلها.
تشير الأبحاث إلى أن هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى فرصة للتجمع معًا في مدارس أو فصول متخصصة — والمدرسة الداخلية المقترحة في فيكتوريا توفر حلًا للطلاب المعزولين جغرافيًا.
جمع هؤلاء الطلاب معًا أكاديميًا وجغرافيًا يسمح لهم بالتحدي والتطور للوصول إلى كامل إمكاناتهم.
هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى تعلم بوتيرة أسرع، وفرص تعلم ذاتي مستقل، ومهام معقدة وتحديات تعزز التفكير عالي المستوى ومهارات حل المشكلات، ومهام ذات مغزى تتعلق بسيناريوهات من العالم الحقيقي.
عندما يكون هؤلاء الطلاب معزولين أكاديميًا في مدرسة غير انتقائية، قد يقللون من مستوى أدائهم (يُخفّضون مستواهم) لتحقيق قبول اجتماعي بين أقرانهم وتقليل خطر التنمر والعزلة الاجتماعية.
تجميع هؤلاء الطلاب مع أقران متشابهين في القدرات والاهتمامات يمكن أن يوفر دعمًا عاطفيًا واجتماعيًا مهمًا.
عدد قليل من مدارس الموهوبين في أستراليا
تتمتع نيو ساوث ويلز بنظام مركزي للمدارس الانتقائية ناجح ومؤسس جيدًا. لديها مدارس انتقائية في سيدني ومناطق حضرية أخرى، بالإضافة إلى مدارس داخلية في المناطق الريفية والإقليمية. كما توفر ""فصول الفرص"" للطلاب في الصفين الخامس والسادس. ويتم القبول فيها بطريقة مشابهة لدخول المدارس الثانوية الانتقائية – حيث يتم إدارة القبول مركزيًا ويخضع الطلاب لاختبار.
أما الولايات والأقاليم الأخرى، فلديها مدارس متخصصة محدودة: جنوب أستراليا لديها برنامج تسريع يُسمى ""Ignite""، وأستراليا الغربية لديها مدرسة ثانوية انتقائية واحدة، وفيكتوريا لديها أربع مدارس.
تشير وزارات التعليم في الولايات والأقاليم على مواقعها الإلكترونية إلى وجود تدابير في جميع المدارس تلبي احتياجات الطلاب الموهوبين.
لكن تخطيط وإنشاء مدارس متخصصة للطلاب الموهوبين لن يصبح اتجاهًا أوسع إلا إذا حظي بدعم على المستويين الفدرالي والولائي.
تدريب المعلمين
لن تنجح المدارس أو الفصول المتخصصة ما لم يحصل المعلمون على تدريب تعليمي موجه خصيصًا لدعم الطلاب الموهوبين.
هؤلاء الطلاب لديهم احتياجات وتحديات فريدة، ولا ينبغي توقع أن يكتشف المعلمون هذه الاحتياجات ويتعاملوا معها بدون تدريب متخصص.
حاليًا، قد لا يكون لدى المعلمين في المدارس المتخصصة مؤهلات في تعليم الموهوبين. ويتوقف ذلك على متطلبات كل مدرسة على حدة لهذه الوظيفة.
أوصت تحقيقات مجلس الشيوخ بأن يتلقى المعلمون تدريبًا في تعليم الموهوبين، لكن هناك عدد قليل من الجامعات التي تقدم هذا التدريب، وأقل منها تقدم هذا التدريب على مستوى البكالوريوس.
من غير العادل لكل من المعلم والطالب مجرد جمعهما معًا وتوقع تحقيق النتائج المرجوة.
تأثير ذلك على المدارس الريفية
أُثيرت مخاوف بشأن تأثير فقدان الطلاب الموهوبين على المدارس.
تؤكد ""إعلان ملبورن لأهداف التعليم للشباب الأسترالي"" على حق جميع الطلاب في الحصول على تعليم يمكنهم من تطوير مواهبهم وقدراتهم، ويحفزهم على تحقيق إمكاناتهم الكاملة.
ينبغي أن يكون التركيز على الطلاب، وبالتالي تقع على عاتق المدرسة مسؤولية ضمان تحقيق جميع الطلاب لإمكاناتهم.
إزالة عدد قليل من الطلاب لا ينبغي أن تؤثر على البرامج التعليمية المقدمة في المدرسة، وقد تلهم الطلاب المتبقين للتنافس من أجل التميز الأكاديمي دون أن يطغى عليهم القلة.
ولكن ما يصلح لبعض الطلاب قد لا يصلح لآخرين. هناك طلاب قد يشعرون براحة أكبر ويؤدون بشكل أفضل في بيئة غير انتقائية.
المصدر: the conversation
