أعلن حكومة نيو ساوث ويلز في وقت سابق من هذا الشهر عن إطلاق برامج للطلاب الموهوبين في كل مدرسة حكومية في الولاية.
يأتي هذا الإعلان في ظل مخاوف من أن الطلاب الموهوبين في المدارس لا يحققون إمكاناتهم الكاملة.
وقد قدّر تقرير سابق في عام 2019 أن نسبة 10% من طلاب الولاية هم من الموهوبين، إلا أن ما يصل إلى 40% منهم لا يحققون إمكاناتهم. وتشير دراسات أخرى إلى أن حوالي 50% من الطلاب الموهوبين يعانون من ضعف الأداء أو عدم تحقيق النجاح المتوقع.
وجدت أبحاثنا الجديدة أن المعلمين يميلون إلى توجيه استراتيجياتهم المخصصة لمساعدة الطلاب الذين يؤدون دون المستوى المطلوب، أكثر من تركيزهم على دعم الطلاب الموهوبين. وتتناول دراستنا أيضًا كيف يمكن تقديم دعم أفضل للطلاب الموهوبين في المدرسة.
ما معنى ""موهوب""؟
هناك العديد من الطرق المختلفة ليكون الإنسان موهوبًا، وتختلف تعريفات الطفل الموهوب أيضًا.
يُفهم عادةً أن الطلبة الموهوبين لديهم قدرات طبيعية تفوق قدرات أقرانهم في نفس العمر بشكل كبير. وهذا يضعهم تقريبًا في أعلى 10% من فئتهم العمرية.
تعتمد العديد من أنظمة التعليم في أستراليا، مثل نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، فهمها للطلاب الموهوبين على أعمال عالم النفس التربوي الكندي فرانسوا جانّي.
وفقًا لجانّي، يظهر التميز أو الموهبة في مجالات متعددة، تشمل المجال الفكري، البدني، الإبداعي والاجتماعي-العاطفي.
تشمل علامات احتمال كون الطفل موهوبًا القدرة على القراءة أو التعامل مع الأرقام قبل بدء المدرسة، ومعرفة واسعة في موضوعات تهمه، والقدرة على ربط الأفكار بسهولة. كما قد يكون لدى الطلاب الموهوبين اهتمام قوي بالعدالة الاجتماعية، وحس فكاهي ناضج، واستمتاع بالتفكير الافتراضي (الافتراضات). وقد يظهرون مهارات متقدمة في الفنون أو الأنشطة الرياضية أيضًا.
يُعتبر الطالب ""غير متفوق"" عندما يكون هناك فجوة كبيرة بين قدراته الحقيقية وأدائه في التقييمات الدراسية.
أبحاثنا
أجرينا مراجعة شاملة شملت 38 دراسة من عام 2000 حتى 2022، تهدف إلى استكشاف ما قامت به المدارس والمعلمون لتلبية احتياجات الطلاب المتفوقين. والمراجعة الشاملة هي دراسة تقوم برسم خريطة لجميع الأدلة المتوفرة حول موضوع معين.
شملت المراجعة دراسات من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك أستراليا، والولايات المتحدة، وإنجلترا، وهولندا، وكندا، وألمانيا، ونيوزيلندا، وسنغافورة.
وجدت الدراسة أنه رغم محاولة المعلمين تلبية احتياجات جميع الطلاب، فإن جهودهم المخصصة غالبًا ما تركز على دعم الطلاب الذين لا يحققون المعايير الأساسية.
وهذا يعني أن الطلاب الموهوبين قد لا يحصلون على الدعم الكافي في المدرسة لتلبية احتياجاتهم الخاصة. وبدلاً من ذلك، قد يُطلب منهم العمل بمفردهم أو القيام بأدوار مثل ""مساعد الفصل"" إذا أنهوا مهامهم مبكرًا.
كيف يمكن دعم الطلاب الموهوبين؟
يحتاج المعلمون بالطبع إلى الوقت والموارد والدعم المدرسي للتعرف على كل طالب بشكل فردي وتقديم برامج مناسبة له.
إذا توفرت هذه المقومات، فقد حدّد بحثنا عدة أساليب تدريسية يمكن أن تؤثر إيجابيًا على الطلاب الموهوبين، ويمكن تطبيقها في المدارس الابتدائية والثانوية على حد سواء.
يركز الدعم على التعاون مع الطلاب، وتخصيص المحتوى بما يناسب كل طالب، والمرونة في التعامل معهم. ومن بين الأساليب المحددة:
استكشاف موضوع ما بعمق أو اتساع أكبر مع الطالب
تكليف الطالب بمهام ترتبط بشكل خاص باهتماماته
إعطاء مهام مفتوحة النهاية تسمح بحل المشكلات
منح الطلاب خيار كيفية استكشاف الموضوع
السماح للطلاب بالتقدم في المنهج الدراسي بوتيرة أسرع
تجاوز المحتوى الذي أتقنه الطالب مسبقًا
تشجيع الطلاب على استكشاف المواضيع عبر تخصصات مختلفة (مثلاً دراسة رواية من منظور أدبي وتاريخي، وكذلك لاستكشاف قضايا صحية تطرحها النصوص)
توفير فرص للوصول إلى قدوات وخبراء لتوسيع التعلم.
هناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى تدني أداء الطلاب
من المهم أيضًا ملاحظة أن هناك أسبابًا أخرى قد تجعل الطلاب الموهوبين لا يحققون كامل إمكاناتهم.
قد تكون هناك مشكلات تتعلق بثقة الطالب في نفسه أو تحفيزه في المدرسة. أو قد تكون لديه مواقف سلبية تجاه المعلمين أو المدرسة تؤثر سلبًا على تعلمه.
كما قد لا يتم التعرف على الطالب كموهوب إذا كان من خلفية اجتماعية أو اقتصادية محرومة، أو ثقافية متنوعة، أو إذا كان يعاني من إعاقة مثل عسر القراءة أو التوحد التي تجعل التعليم تحديًا بالنسبة له.
التعريفات الضيقة جدًا لـ""الموهوب"" قد تعني أيضًا أن بعض الطلاب لا يُعتبرون متفوقين إذا لم يظهروا أداءً أعلى من المتوقع في بعض التقييمات.
إذا شكّ الآباء في أن طفلهم يظهر علامات الموهبة، ينبغي عليهم التواصل مع معلم الطفل أو المدرسة لمناقشة الدعم المناسب.
المصدر: the conversation
