من المفاهيم الخاطئة الشائعة بشأن الطلبة الموهوبين والمتفوقين أنهم لا يواجهون نفس التحديات التي يواجهها أقرانهم، وذلك بسبب وجودهم في فصول دراسية متقدمة. إلا أن الطلبة الموهوبين والمتفوقين يمرون بمشكلات متنوعة تتعلق بالنمو الاجتماعي والانفعالي. يهدف هذا الدرس إلى تقديم استراتيجيات مفيدة للمربين وأولياء الأمور والطلبة أنفسهم المشاركين في برامج التعليم الخاصة بالموهوبين والمتفوقين.
استراتيجيات دعم الوالدين
هناك العديد من الأمور التي يمكن أن يقوم بها الآباء والأمهات لتشجيع وتحفيز أطفالهم الموهوبين. من المهم جدًا إتاحة الفرصة للأطفال، خاصة في سن مبكرة، للاستكشاف والتعبير عن إبداعهم بأقصى قدر ممكن. كما ينبغي تعليم الأطفال الموهوبين منذ الصغر ""طرقًا إيجابية للتعامل مع الإخفاقات"" وكيفية حل المشكلات المختلفة. غالبًا ما يُعتقد أن الأطفال الموهوبين يواجهون صعوبة أكبر في تنظيم عواطفهم، خصوصًا عند مواجهة مشكلات أكاديمية أو مشكلات تتعلق بهواياتهم واهتماماتهم الخاصة.
وهناك أيضًا أمور يمكن أن يقوم بها الآباء داخل المجتمع من أجل أطفالهم. على سبيل المثال، تُعد الأنشطة خارج الإطار الأكاديمي وسيلة رائعة تمكّن الأطفال من بناء صداقات مع من يشاركونهم نفس الاهتمامات، مع العمل في الوقت ذاته على ""رعاية مواهبهم"".
وإذا شكّ الوالد أو الوالدة في أن طفلهما موهوب قبل تدخل المدرسة أو اكتشافها، فيمكنهما إنشاء ملف إنجازات (portfolio) خاص بالطفل. ويُنصح بتوثيق الإنجازات الأكاديمية والإبداعية لعرضها على المدرسة وتحديد الخطوات التالية لإدماج الطفل في برنامج خاص بالطلبة الموهوبين.
في المجمل، من الضروري دعم الأطفال الموهوبين، وإتاحة الفرصة لهم للاستكشاف والإبداع، مع تحفيزهم باستمرار على النمو والتطور وتحقيق الأفضل.
دعم المعلمين لبعضهم البعض
تدريس الطلبة الموهوبين لا يختلف كثيرًا عن تدريس أي من الطلبة الآخرين؛ فجوهر التعليم يتمثل في مساعدة الطلبة على النمو واكتشاف أشياء جديدة. بالنسبة للطلبة الموهوبين والمتفوقين، فإن عملية التعلم غالبًا ما تكون عبارة عن منافسة ذاتية، إذ يسعون باستمرار وبشكل استباقي إلى دفع أنفسهم نحو أقصى إمكاناتهم.
ومن المهم جدًا لمعلمي هؤلاء الطلبة أن يتذكروا أهمية وجود مناهج تعليمية وتعليمات فعالة تساعد على تحفيزهم وتطويرهم. ويمكن للمعلمين أن يتبادلوا الأسئلة والنقاشات فيما بينهم لتحقيق أفضل النتائج. كما أن التفاعل مع الطلبة والتعرف على اهتماماتهم الشخصية يُعد وسيلة أخرى فعالة لتشجيعهم وضمان إدماجهم بشكل فردي ضمن المنهج الدراسي.
ويمكن للمعلمين أيضًا التعاون في تصميم نشاط يُعرف باسم ""المخاطرة المدعومة"". في هذا النشاط، يبتكر المعلمون تحديًا يدفع الطلبة الموهوبين إلى تجاوز منطقة الراحة لديهم، حتى لو كان ذلك ينطوي على احتمال الفشل. وتُعد هذه الاستراتيجية وسيلة فعالة لضمان بقاء كل من الطالب والمعلم على نفس المسار من التعاون والنمو المشترك.
برامج الطلبة الموهوبين والمتفوقين
تتوفر برامج خاصة بالطلبة الموهوبين والمتفوقين في معظم الأماكن. وتتيح هذه البرامج للطلبة فرصة الحصول على معلومات إضافية وتقدم لهم تحديات تعليمية مناسبة لقدراتهم. وتختلف هذه البرامج من حيث الشكل والمحتوى حسب اهتمامات الطفل، وقد تُنظم من قبل جامعات أو على هيئة معسكرات يمكن للطلبة حضورها. كما توجد برامج مخصصة لجنس معين (ذكور أو إناث). وسيتم إرفاق مورد في الأسفل يحتوي على معلومات حول البرامج المتاحة.
قد لا يدرك البعض أهمية هذه البرامج بالنسبة للطفل، لكنها تمنح الطلبة فرصًا تعليمية متنوعة تتجاوز ما يُقدَّم لهم في المدارس التقليدية. وفي حال لم يتم تحفيز الطلبة الموهوبين بالشكل الكافي، فقد يتحول بعضهم إلى مصدر إزعاج داخل الفصل الدراسي بسبب الملل أو قلة التحدي.
ويمكن أن يكون لهذه البرامج تأثير إيجابي على الطالب، من خلال تشجيعه على مواصلة الاهتمام بمسيرته التعليمية والسعي وراء شغفه المعرفي، بما يتجاوز ما هو متاح له في بيئته المدرسية المعتادة.
الخاتمة
بشكل عام، من المهم أن ندرك أن الطلبة الموهوبين والمتفوقين لا يقلّون أهمية عن غيرهم من الطلبة الذين لم يتم تصنيفهم رسميًا ضمن فئة الموهوبين والمتفوقين. والسبب في تصنيف هؤلاء الطلبة بهذه الطريقة هو أنهم يتعلمون بطرق فريدة ومتنوعة.
ولا يقتصر الأمر على اختلاف أساليب تعلمهم، بل إنهم قد يحتاجون أيضًا إلى توجيه إضافي أو طمأنة أثناء أداء مهامهم الدراسية.
على الرغم من أن بعض المعلمين قد يرون أن العمل مع الطلبة الموهوبين والمتفوقين أمرٌ صعب بعض الشيء، إلا أنه لا يجب أن يكون كذلك. يحتاج المعلمون فقط إلى تعلم وممارسة استراتيجيات مختلفة تمكنهم من تلبية احتياجات هؤلاء الطلبة بشكل فعّال.
المصدر: oer commons
