القائمة الرئيسية

كيف يُحوّل ""الفرندشورينغ"" الخليج إلى مركز تجاري عالمي

كيف يُحوّل ""الفرندشورينغ"" الخليج إلى مركز تجاري عالمي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يُعيد مفهوم ""الفرندشورينغ"" تشكيل موقع دول مجلس التعاون الخليجي كمركز محوري للتجارة العالمية، من خلال استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتوقيع اتفاقيات تجارية ثنائية، وتطوير بنية تحتية لوجستية متقدمة، وتقديم حوافز اقتصادية سخية لجذب الاستثمارات. كما تُبرز كيف يدعم هذا النهج جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ويمنح المنطقة دوراً متزايداً في سلاسل الإمداد العالمية وسط عالم يتجه نحو مزيد من التحالفات التجارية والاستقرار الاستثماري.

  • الفرندشورينغ هو نهج تتبعه الشركات لإنشاء شبكات سلاسل إمداد مع دول تُعتبر حلفاء سياسيين واقتصاديين.
  • تُعد دول مجلس التعاون الخليجي من أبرز مؤيدي هذا النهج، مما قد يساعد على بناء سلاسل إمداد وروابط تجارية أكثر مرونة.
  • فيما يلي أربع طرق يمكن أن يعمل بها هذا النموذج الاقتصادي الجديد.

تمثل التجارة العالمية شبكة مترامية الأطراف، حيث تتقاطع سلاسل الإمداد في جميع أنحاء الكوكب أثناء تبادل السلع والخدمات.

ومع ذلك، فإن هذا النظام المعقد لا يُوجَّه فقط بواسطة ""اليد الخفية"" للسوق، بل كثيراً ما يتعرض للاضطرابات بسبب النزاعات الجيوسياسية والقوى الطبيعية مثل الأوبئة – وهي اضطرابات أصبحت أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة.
استجابة لذلك، بدأت الشركات بالابتعاد عن نموذج العولمة المفرطة نحو ترتيبات استراتيجية أكثر موثوقية. ويُعتبر ""الفرندشورينغ"" – أي إنشاء شبكات إمداد مع دول حليفة سياسياً واقتصادياً – نموذجاً يزداد أهمية في منطقة الشرق الأوسط.

فيما يلي أربع طرق يساعد بها هذا النموذج الحديث دول مجلس التعاون الخليجي – البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات – على التكيف مع نظام دولي غير مستقر.

1. سهولة الوصول
بينما تسعى الشركات إلى بدائل أكثر مرونة لمسارات الإمداد التقليدية، قد تصبح المواقع الجغرافية لدول مجلس التعاون الخليجي – الواقعة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا – أكثر أهمية.
فثلث سكان العالم يعيشون على بُعد أربع ساعات طيران فقط من الخليج. وبإمكان الشركات التي تنتقل إلى المنطقة الاستفادة من الروابط الجوية والبحرية المباشرة مع أسواق شرق أفريقيا وآسيا، مما يقلل من تكاليف الوقود ويمنح المصدرين مرونة أكبر للتكيف مع الظروف المتغيرة. كما توفر المنطقة مركزاً مستقراً سياسياً لعبور التجارة.

لقد ساعد مجلس التعاون بالفعل على تعميق الروابط داخل المنطقة، مما أدى إلى إنشاء سلاسل إمداد محلية مرنة يمكنها الصمود أمام الاضطرابات العالمية. فعلى سبيل المثال، يُباع أكثر من ثلث الغذاء المنتج في دول المجلس داخل الكتلة نفسها، مما يقلل من اعتماد المنطقة على الواردات الخارجية.

كما أقامت دول مجلس التعاون الخليجي روابط تجارية مع حلفاء من مختلف أنحاء العالم، وبنت على دورها كبوابة بين القارات الثلاث. فالسعودية والإمارات جزء من عدد من التكتلات الدولية مثل ""ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا الاقتصادي""، بينما تمتلك البحرين اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع 25 سوقاً، ما يمنحها وصولاً معفى من الرسوم إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

البحرين لديها اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع 25 سوقاً
الصورة: رويترز/Hamad I Mohammed

تستند هذه الاتفاقيات إلى تحالفات طويلة الأمد، وتعمل على تعزيز الترابط الإقليمي، وتُسهّل التجارة بين الدول الأعضاء، وتخلق فرصاً للشركات في الشرق الأوسط للدخول إلى الأسواق الناشئة، مما يعود بمنافع اقتصادية فورية.
والأهم من ذلك، فإن الثقة المتبادلة في الالتزام بهذه الاتفاقيات تُعزّز الثقة في السوق، وهي عنصر أساسي لجذب الاستثمارات طويلة الأجل. وإذا نجح هذا النموذج، فإن النهج الأكثر انفتاحاً وتعاوناً في المنطقة سيُشكّل بديلاً عملياً لسياسات الحماية التجارية المقترحة في أجزاء أخرى من العالم.

2. خفض التكاليف
على مدى العقود الماضية، سعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى بناء علاقات دبلوماسية قوية على مستوى العالم. وتمتد هذه العلاقات من تعميق الروابط مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين، وعدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب ترسيخ شراكاتها التاريخية مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والهند.

ومع تزايد تبني الشركات لنموذج الفرندشورينغ، تعمل الدول الأعضاء بجهد للاستفادة من هذه العلاقات البنّاءة. ويتمثل ذلك بالدرجة الأولى في خفض تكاليف ممارسة الأعمال لجذب الاستثمارات من حلفائها.

وقد أنشأت جميع دول مجلس التعاون مناطق اقتصادية خاصة، تقدم مجموعة من الحوافز المهمة. تشمل هذه الحوافز معدلات ضريبة شركات تنافسية، وإمكانية الوصول إلى أسواق مجلس التعاون بدون رسوم جمركية، وتمكين الأجانب من التملك الكامل للشركات التي يؤسسونها، كما هو الحال في ""منتزه البحرين الدولي للاستثمار"".
وعلى مستوى الدول، تقدم السعودية إعفاء ضريبياً لمدة 30 عاماً للشركات الأجنبية التي تنشئ مقرات إقليمية في المملكة، بينما توفر البحرين حوافز ضريبية، ومرافق مدعومة، وإجراءات مبسطة لتأسيس الأعمال.

تهدف هذه التدابير إلى تحفيز التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل، ودعم استراتيجية تنويع الاقتصاد في المنطقة. وكشف تحديث اقتصادي حديث للبنك الدولي أن دول الخليج تحقق تقدماً، مع توقعات بنمو قوي بحلول عام 2025.

3. الخدمات اللوجستية والبنية التحتية
تُعد البنية التحتية للخدمات اللوجستية والنقل عنصراً أساسياً في سلاسل الإمداد الدولية، إلا أن حركة السلع تُعد أيضاً من أكثر المراحل عرضة للعوامل الخارجية. فقد تسببت النزاعات في تعطيل طرق الشحن في البحر الأسود، بينما أدّت حالات الجفاف التي أثرت على عمليات قناة بنما إلى صدمات اقتصادية في جميع أنحاء العالم، مما أبرز الحاجة إلى بدائل نقل أكثر موثوقية.

مقالات ذات صلة