القائمة الرئيسية

8 اكتشافات حديثة في مكافحة مرض ألزهايمر

8 اكتشافات حديثة في مكافحة مرض ألزهايمر
ملخص المقال

مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم مع توقعات بزيادة كبيرة في المستقبل. رغم غياب علاج شافٍ حتى الآن، شهدت السنوات الأخيرة اكتشافات علمية هامة تشمل ارتباط المرض بفيروس الهربس البسيط، دور الجهاز المناعي في تكوين لويحات الدماغ، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ المبكر بظهور المرض وتطوره. كما تم تطوير أدوية جديدة تهدف لإبطاء تقدمه، إضافة إلى اعتماد اختبار دم جديد يسهل الكشف المبكر. وتُجرى تجارب على تقنيات زرعات دماغية لتحسين وظائف الأعصاب. هذه التطورات تقدم أملًا كبيرًا في تحسين التشخيص والعلاج والرعاية لمرضى ألزهايمر، مع جهود دولية لتسريع الأبحاث وتقليل التكاليف المرتبطة به.

من بين 57 مليون شخص يعيشون مع الخرف حول العالم، يُعتقد أن ما بين 60 إلى 70% منهم مصابون بمرض ألزهايمر.

يُعد ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا من أشكال الخرف، وهو اضطراب دماغي يتميز بالتدهور التدريجي في الذاكرة ومهارات التفكير لدى الشخص. وفي الولايات المتحدة وحدها، يُعد ألزهايمر سادسَ سبب رئيسي للوفاة. وعلى الرغم من أن تغييرات نمط الحياة وبعض الأدوية يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، إلا أنه لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ للمرض.

ومع التوقعات بارتفاع عدد المصابين بالخرف إلى 150 مليون شخص بحلول عام 2050، تتزايد الضغوط لإيجاد حل لهذا المرض المنهك والمدمر.

لكن في السنوات الأخيرة، حقق الباحثون عددًا من الاكتشافات الرائدة حول مرض ألزهايمر تحديدًا، مما منح الأمل وسلط الضوء على جوانب جديدة. فيما يلي ثمانية من هذه الاكتشافات.

الصلة مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)
كشفت دراسة جديدة عن وجود رابط محتمل بين التركيبة الدماغية لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وبين تلك المرتبطة بالخرف الناتج عن التقدم في السن، مثل مرض ألزهايمر. استخدم الباحثون في جامعة جنيف مزيجًا من تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وتحاليل الدم لمقارنة 32 بالغًا مصابًا بـADHD مع 29 بالغًا غير مصاب (تتراوح أعمارهم جميعًا بين 25 و45 عامًا).

ووجدوا أن البالغين المصابين بـADHD لديهم كميات أكبر من الحديد في مناطق معينة من الدماغ، بالإضافة إلى مستويات أعلى من ""النيوروفيلامينت"" (neurofilaments) في الدم، وكلاهما يُعد من المؤشرات الحيوية للخرف ومرض ألزهايمر. وعلى الرغم من أن الدراسة كانت محدودة من حيث الحجم، إلا أنها تمهد الطريق لأبحاث مستقبلية تهدف إلى التحقق مما إذا كان تقليل مستويات الحديد في دماغ المصابين بـADHD قد يُقلل من احتمالية إصابتهم بأمراض خرفية مثل ألزهايمر لاحقًا في الحياة.

النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض
من المعروف منذ زمن أن النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بالخرف، وتشير الإحصاءات إلى أن ثلثي حالات ألزهايمر تصيب النساء. لطالما عُزي هذا التفاوت إلى أن النساء يعشن، في المتوسط، لفترة أطول من الرجال، مما يؤدي إلى زيادة طبيعية في عدد المصابات. لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن سن اليأس قد يكون سببًا رئيسيًا في ذلك.

فبحسب مجلة Nature Medicine، يعاني نحو ثلثي النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعده من مشاكل في الذاكرة. ويشير العالِم روبرتا برينتون إلى أن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين في هذه المرحلة قد يدفع الدماغ الأنثوي إلى ""استهلاك نسيجه الخاص"".

كما أظهرت دراسة أخرى، استندت في الغالب إلى بيانات أمريكية، أن ""خلل الوظائف المشبكية"" وارتفاع مستويات بروتين ""تاو"" السام في الدماغ كانا أكثر شيوعًا لدى النساء في سن اليأس اللواتي لا يتلقين علاجًا هرمونيًا مثل العلاج التعويضي بالإستروجين، ما يساهم في التدهور المعرفي ويسرّع من تطور مرض ألزهايمر.

ويخلص الباحثون إلى أن التدخلات التي تستهدف العوامل الهرمونية وصحة المشابك العصبية قد تساعد في الوقاية من ألزهايمر لدى النساء.

أدوية رائدة
شهد العام الماضي طرح أولى الأدوية المصممة خصيصًا لمواجهة مرض ألزهايمر. يعمل دواءا دونانيماب وليكانيماب على منع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، وقد أظهرا قدرة على إبطاء التدهور العقلي بنسبة تقارب 30%، وفقًا لتقرير The Guardian. كما وجدت جمعية ألزهايمر أن فعالية هذه الأدوية قد تصل إلى إبطاء تقدم المرض بنسبة 60% إذا تم إعطاؤها في مراحله المبكرة.

إلا أن دراسات أخرى كانت أقل تفاؤلًا؛ ففي تجربة بريطانية على ليكانيماب، تبين أن التحسن في حالة المرضى كان ضئيلًا – بمعدل 0.45 نقطة فقط على مقياس من 18 نقطة. كما أن تكلفة هذه الأدوية ما تزال مرتفعة، إذ تتراوح بين 27,000 و34,000 دولار سنويًا لكل مريض، ما دفع هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) إلى الإعلان مؤخرًا عن عدم توفيرها للمرضى.

ورغم هذه العقبات، تمثل هذه الأدوية تقدمًا كبيرًا في مسار علاج ألزهايمر، مع وجود أكثر من 120 دواءً آخر قيد التجربة حاليًا، ما يبعث الأمل في إمكانية التوصل إلى علاج فعّال في المستقبل القريب.

اختبار دم لمرض ألزهايمر
في الولايات المتحدة، أقرّت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخرًا اختبار دم جديدًا يساعد في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر. وحتى الآن، كانت الخيارات التشخيصية مقتصرة على فحوصات الدماغ المكلفة باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو اختبار البزل القطني الغازي. أما الآن، فيمكن لأي شخص يبلغ من العمر 55 عامًا أو أكثر ويظهر عليه أعراض ألزهايمر أن يخضع لاختبار دم للكشف عن وجود لويحات الأميلويد، وهي مؤشرات رئيسية للمرض.

في الدراسات السريرية، تمكن الاختبار من تحديد وجود لويحات الأميلويد بدقة تزيد عن 91%، مع اعتماد الأطباء على نتائج الاختبار لاتخاذ القرار النهائي بشأن التشخيص.

قال مارتن ماكاري، مفوض إدارة الغذاء والدواء، في بيان صحفي: ""يؤثر مرض ألزهايمر على عدد كبير من الناس، أكثر من سرطان الثدي والبروستاتا مجتمعين. وبالنظر إلى أن 10% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر مصابون بألزهايمر، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد بحلول عام 2050، فإنني آمل أن تساعد المنتجات الطبية الجديدة مثل هذا الاختبار المرضى بشكل أفضل.""

الهربس ومرض ألزهايمر
اكتشف العلماء رابطًا بين فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1)، المسبب لقرح البرد، وتطور مرض ألزهايمر. حيث يكمن الفيروس في الجهاز العصبي في حالة خمول وغالبًا ما يكون غير مكتشف، ويمكن أن يحفز تكوين لويحات الأميلويد، التي تعد علامة مميزة للمرض.
في دراسة شملت أكثر من 344,000 شخص مسن، وجد الباحثون أن 0.44% من المصابين بألزهايمر سبق وأن أصيبوا بـHSV-1، مقارنة بـ0.24% في المجموعة الضابطة، مما يشير إلى زيادة خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 80% لدى من لديهم تاريخ مع الفيروس. والأهم أن العلاج المضاد للفيروسات خفّض هذا الخطر بنسبة 17%.
يشدد الباحثون على أهمية اعتبار الوقاية من فيروسات الهربس أولوية صحية عامة.

الذكاء الاصطناعي وتوقع مرض ألزهايمر
أظهرت دراستان في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بظهور مرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات. طور باحثو جامعة كاليفورنيا نموذج تعلم آلي يمكنه التنبؤ بالمرض حتى سبع سنوات قبل الأعراض، بدقة تصل إلى 72%، مع تحديد عوامل خطر تختلف بين الرجال والنساء، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول ونقص فيتامين د، وأيضًا هشاشة العظام للنساء وضعف الانتصاب وتضخم البروستاتا للرجال.
في جامعة كامبريدج، طوّر فريق آخر نموذجًا يمكنه التنبؤ بسرعة تطور ألزهايمر لدى الأشخاص ذوي الاضطرابات المعرفية الطفيفة، بدقة 81%، متفوقًا على التشخيص السريري التقليدي.
يقول البروفيسور زوي كورتيزي إن هذا النموذج يساعد على تحسين رعاية المرضى، ويوجه الموارد الطبية بشكل أكثر فعالية، ويقلل الحاجة إلى الفحوصات المكلفة والغازية، مما يخفف من قلق المرضى الذين يُتوقع ثبات حالتهم.
الذكاء الاصطناعي أيضًا يقدم دعمًا عمليًا للأشخاص الذين يعيشون حاليًا مع الخرف وألزهايمر.

هل الجهاز المناعي هو المسؤول؟
يبحث العلماء في احتمال أن يكون مرض ألزهايمر ناجمًا جزئيًا على الأقل عن محاولة الجهاز المناعي إصلاح التلف في الدماغ، لكنه يفشل في ذلك. اكتشف باحثون في كلية الطب بجامعة فرجينيا بالولايات المتحدة أن جزيئًا مناعيًا يُسمى STING هو المسؤول عن تكوين اللويحات والعقد التي تساهم في مرض ألزهايمر، وأن حجب هذا الجزيء يحول دون التدهور العقلي، على الأقل في الفئران المختبرية.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يكون مفتاحًا لوقف التدهور المعرفي في أمراض عصبية أخرى مثل مرض الخلايا العصبية الحركية وباركنسون.

رغم أن التدخل في هذا المجال ما زال في مراحله الأولى، إلا أن الإمكانات موجودة لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف هذا الجزيء المحدد.

كيف يمكن لزرعات الدماغ أن تساعد؟
تشمل الحلول المستقبلية زرعات في الدماغ لتصحيح الإشارات الخاطئة. طورت شركة InBrain، إحدى الشركات الرائدة في تكنولوجيا عام 2025 التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، زرعة فائقة النحافة من الغرافين يمكنها اكتشاف الإشارات العصبية وإرسال نبضات كهربائية لتحفيز استجابة محددة. يُستخدم هذا الابتكار حاليًا لمساعدة مرضى باركنسون، لكن هناك خطة لتطويره ليشمل حالات مثل الخرف وألزهايمر.

يواصل منتدى دافوس للتعاون في ألزهايمر قيادة الاكتشافات في مكافحة المرض الذي يكلف الاقتصاد العالمي 1.3 تريليون دولار سنويًا. ومن أهدافه بناء شبكة تجارب سريرية تربط الباحثين حول العالم لتسريع الابتكار وتقليل التكاليف التي تشكل عائقًا للتقدم.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

مقالات ذات صلة