تمثل رحلة التطوير لمناطقنا ومدننا و محافظاتنا و قرانا و تجمعاتنا السكانية في المملكة العربية السعودية تجربة عالمية ناجحة وفريدة بدأت بتوطين البدو الرحل برؤية ثاقبة من الملك المؤسس طيب الله ثراه، وقد أنجزت هذه الجهود نموذجاً للتمدن الحضري و التطور السريع للمدن والتجمعات السكانية - بفضل الله وعونه ثم حكمة و حرص القيادة الرشيدة وجهود المنظومات الحكومية والمواطنين، و تميزت السياسات الحكومية والجهود المبذولة على مدى ناهز الثمانين عاماً بإيلاء راحة ورفاهية المواطن وأمنه و صحته و تعليمه كل اهتمام.
ثم أطل عهد رؤية المملكة ۲۰۳۰ الزاهر الذي اهتم بالمناطق و المدن واستثمر بحكمة وشجاعة الموارد الكبيرة في تطوير المدن القائمة وتنمية البنى الأساسية والخدمات و تعزيز جودة الحياة و إنشاء مدن المستقبل في نيوم و العلا و البحر الأحمر وطور المشاريع العملاقة والمشروعات الكبرى لاستضافة إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 و من المتوقع ان تناهز استثمارات هذه المدن والمشروعات الحيوية خلال العقدين التاليين نحو ترليوني ريال والتي ستوفر بحول الله الفرص الاستثمارية ومئات الآلاف من الوظائف النوعية.
طورت المملكة استراتيجيات تطوير المدن والمناطق، كما طورت استراتيجيات قطاعية للمدن والتحول البلدي، وتعزيز جودة الحياة و تطوير البنى التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، وتسريع التحول الصحي لتحسين الخدمات الصحية واستدامتها، وتنمية القدرات البشرية والتعليم، وعززت القطاعات الداعمة للمناطق و المدن كالسياحة والصناعة والطاقة، وأنشأت المزيد من الصناديق القطاعية التي تبلغ رساميلها مئات المليارات من الريالات، وأنشأت برامج التحول والتطوير و اعتمدت المئات من المبادرات الاستراتيجية التي تصب في تعزيز وتمكين و تطوير المدن و المحافظات والمناطق الحضرية ودعم الادارات المحلية.
ثم تم انشاء مركز دعم تطوير المناطق والمدن في الديوان الملكي و هو مركز يدعم هيئات المناطق والمدن و مكاتب الادارة الاستراتيجية في المناطق. يقوم المركز بدور رائع للتنسيق والدعم والتكامل بين المناطق ويسهل وصول إستراتيجيات هيئات المناطق لمكتب ادارة الاستراتيجية في الديوان الملكي ويساهم في تسريع الاجراءات اللازمة لاعتمادها.
- الرياض ... عاصمة المدائن
تمثل تجربة المملكة في تطوير المدن وتجاذب أدوار الحوكمة المركزية على مستوى مركز الحكومة، وأدوار الادارات المحلية و الأمانات على مستوى المناطق والمدن تجربة عالمية فريدة انتجت على مدى عشرات السنين ما حققته المملكة من قفزات نوعية في سعيها الحثيث لتطوير المناطق والمدن والمحافظات و تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للمدن والمناطق الحضرية. وقد سعت القيادة الرشيدة الى سن التنظيمات و دمج الوزارات و انشاء الهيئات و المراكز الداعمة لتطوير المدن وتعزيز جودة الحياة الحضرية، والتي كان آخرها قرار مجلس الوزراء بانشاء مركز دعم هيئات تطوير المدن و المناطق، وقبل ذلك تأسيس مكاتب ادارة الاستراتيجية في عدة مناطق تضاف الى هيئات تطوير المناطق والمدن التي تقوم بدور قيادي مع أمانات المناطق لتطوير الاستراتيجيات الشمولية للتخطيط العمراني و الحضري والاقتصادي في المدن والمناطق.
لكن التحديات التنموية والاقتصادية المرتبطة بالتطوير الحضري في مناطقنا ومدننا تتطلب المزيد من الجهد والتركيز والاستثمار الانتقائي الحكيم، والاستمرار في توظيف النماذج الملائمة للتطوير و الحوكمة الحضرية، والمضي قدماً في الجهود الحكومية لتعزيز توجهات التوزيع الملائم للمشروعات و البرامج والخدمات في جميع المناطق وفق الأولويات التنموية.
...(تعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الدول نمواً من الناحية العمرانية والحضرية في العالم حيث يعيش ثمانية من كل عشرة أشخاص في المناطق الحضرية وبالتالي فإن التنمية العمرانية والحضرية التي يتم تخطيطها وإدارتها على نحو جيد، يمكن أن تكون بمثابة قوة تحويلية دافعة يمكن الاستفادة منها في التنمية المستدامة والشاملة للمدن في المملكة العربية السعودية.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، أدت التنمية العمرانية والحضرية السريعة، ونمو وتطوير البنية التحتية، والتحول في المجتمع السعودي إلى إحداث تحسن في نوعية وجودة حياة المواطنين السعوديين ومع ذلك، فإن التنمية العمرانية والحضرية في المملكة العربية السعودية تواجه العديد من التحديات وكانت تعتمد إلى حد كبير على نموذج رعوي وتمويل غير مستدام، كما إن هناك اختلالات إقليمية بين المناطق، مع وجود بعض المدن خاصة المدن الكبرى في وضع أفضل للاستفادة من الطبيعة الإيجابية للتنمية العمرانية والحضرية. ولمواجهة هذه التحديات وغيرها من التحديات الحضرية، وافقت الحكومة الرشيدة على تنفيذ برنامج مستقبل المدن السعودية من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتعاون مع برنامج موئل الأمم المتحدة والذي يهدف إلى تحقيق التنمية الحضرية المستدامة في المدن السعودية من خلال التخطيط والإدارة الفاعلة، بما في ذلك تعزيز ودعم المدن المنتجة اقتصاديًا، وتحسين التشريعات الحضرية والأطر المؤسسية.
كما إن هذا البرنامج يتماشى مع رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية وبرنامج التحول البلدي التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية، ويستجيب أيضاً للأجندة العالمية لأعمال التنمية الحضرية والتي التزمت معظم دول العالم ومنها المملكة بتنفيذها).
""العبارة أعلاه بين القوسين نقلاً عن مساعدة أمين عام الامم المتحدة للمدن و رئيسة برنامج الأمم المتحدة للمدن والتجمعات البشرية - موئل ""
و قد عملت وزارة الشؤون البلدية والقروية والاسكان ضمن برامجها الخلاقة مع منظمة الامم المتحدة للمدن والتجمعات السكانية ""موئل"" على تطوير مؤشر ازدهار المدن السعودية لسبع عشرة مدينة سعودية وأصدرت تقريرها بعنوان حالة المدن السعودية وتعمل أمانات المناطق وهيئات تطوير المدن والمناطق و مكاتب ادارة الاستراتيجية في المناطق والمنظومات الحكومية المعنية لتسريع تطوير المناطق والمدن لتحقيق اهداف رؤية المملكة لمجتمع مزدهر و اقتصاد حيوي و وطن طموح.
عبدالله بن ابراهيم بن محمد الرخيص
مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية الاثنين ٨ رجب ١٤٤٤ هـ ٣٠ يناير ۲۰۲۳ م
مقدمة
هذه المراجعة السريعة لتحديات الحوكمة المركزية والادوار المحلية المتمثلة بإمارات المناطق وهيئات تطوير المدن و المناطق و الأمانات والبلديات تأتي في سياق مراجعة تقرير ""تصور مستقبل المدن"" الذي اعتمدت على ايجازه في هذه الورقة بشكل كبير، في وقت تواجه المدن والمناطق الحضرية في العالم بيئات أكثر ديناميكية و مخاطر أشد تقلباً وأعمق أثراً، وعلى الرغم من أن معظم دول العالم قد رفعت القيود المفروضة على الصحة العامة وإغلاق الحدود بما فيها الصين التي تخلت مؤخراً عن سياسة ""صفر كوفيد"" و انفست المدن الصعداء من الضغوط التي سببتها جائحة كورونا و التي جعلت من الجائحة كارثة مهيمنة و مؤثرة بعمق على الحياة الحضرية، إلا أن الفيروس يستمر في الانتشار بشكل دوري ولا تزال بعض البلدان تطبق تدابير صارمة.
و مما زاد الضغط على المدن والحياة الحضرية في الآونة الأخيرة، ما شهده العالم من ارتفاع عالمي مفاجئ في التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة بسبب اضطرابات سلسلة التوريد والأزمة الروسية الاوكرانية، مما يؤثر بشدة على انتعاش الاقتصادات الحضرية و استدامتها. وقد أدت النزاعات المسلحة الجديدة والمستمرة إلى تغيير النظام الجيوسياسي وساهمت في عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
تعد الطبيعة المدمرة لجائحة كورونا بمثابة تذكير صارخ بأن المدن و المناطق الحضرية بحاجة إلى الاستعداد لمستقبل ديناميكي وغير متوقع. لم تكن المدن في جميع أنحاء العالم مستعدة للآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة التي كشفت عن نقاط ضعف طويلة الأمد في البنية الاجتماعية للمدن و التي زادت معاناة سكانها، مما أدى إلى آثار عميقة وغير متناسبة على الفئات الضعيفة والمهمشة.
الدروس الرئيسية المستخلصة من جائحة كورونا هي أن المناطق الحضرية يجب أن تستثمر في الاستعداد والتأهب المتواصل، الأمر الذي يتطلب تطوير المرونة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية للاستجابة لمجموعة واسعة من الصدمات، بما في ذلك وجود خطط للطوارئ ودعم للفئات الأكثر ضعفاً.
يثير ما تقدم أسئلة رئيسة وجوهرية حول مستقبل المدن. ما نوع المدن التي نتصورها ونعيد تصورها في أعقاب جائحة كورونا ؟ ما نوع المدن اللازمة لدعم البشرية في عالم يغلب عليه الطابع الحضري ؟ كيف تستعد المدن العالم متقلب و نماذج حياة جديدة، وتحديات اقتصادية، وتطور تقني مذهل، وأساليب معيشة متغيرة لم تعدها من قبل ؟ يجب أن يكون بناء المرونة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما في ذلك الحوكمة المناسبة والهياكل المؤسسية في قلب مستقبل المدن.
ولمواجهة هذا التحدي يجب أن يعطي المستقبل الحضري المستدام الأولوية للحد من الفقر وعدم المساواة ويتوجب على الحكومات و الادارات المحلية في المناطق والمدن والمحافظات والقرى تعزيز الاقتصادات الحضرية المنتجة والشاملة التي توفر فرصاً عادلة للجميع، ومن ذلك تطوير سياسات حضرية مرنة وإجراءات سريعة تخفف من التحديات التنموية الحضرية وتتكيف معها، وتعزز الطاقة النظيفة والمستدامة، وتحمي النظم البيئية، وتدمج الصحة العامة في قلب التنمية الحضرية بحيث يتم تطوير هذه السياسات و الاجراءات و تيسير حزم الخدمات القائمة على الابتكار من خلال أنظمة الحوكمة والتخطيط الحضري المستجيبة التي يلعب فيها التمويل والابتكار والتكنولوجيا أدواراً شاملة.
النتائج الرئيسية
المدن موجودة لتبقى اذ تشير معظم الشواهد الى ان مستقبل البشرية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور المدن و نمائها و ازدهارها و ترشید ادوارها الاقتصادية والحضرية. لقد كانت التجربة مرة و مريعة عندما ترك بعض السكان المدن وراء ظهورهم في الأيام الأولى لجائحة كورونا في استجابة اضطرارية ومؤقتة لن تغير مسار التحضر العالمي بشكل جذري. نحن نشهد عالماً ينمو فيه التحضر (نسبة السكان في المدن الى الارياف خلال العقود الثلاثة القادمة - من 56 في المائة في عام 2021 إلى 68 في المائة في عام 2050. يُترجم ذلك إلى زيادة قدرها 2.2 مليار من سكان المدن والمناطق الحضرية يعيشون في الغالب في إفريقيا وآسيا، ومن المتوقع أن تصبح مناطق العالم الحضرية أكثر جذباً للسكان، على الرغم من أنه من المتوقع كذلك أن تواجه المناطق الأكثر تحضراً والأكثر تقدماً تحديات صعبة، أو أن تشهد انخفاضاً في النمو الحضري. يخبرنا هذا بشكل لا لبس فيه أن المدن موجودة لتبقى بحول الله، وأن الدلائل والمؤشرات الاقتصادية و الاجتماعية تشير الى ان مستقبل البشرية هو مستقبل حضري محصور في المناطق الحضرية الكبيرة وليس ريفياً على الأرجح ما لم تحدث أحداث جسام تغير الواقع.
إن مسار مستقبل المدن ليس موحدا عبر المناطق في العالم ويمكن أن يؤدي إلى مجموعة من السيناريوهات:
في حين أن الاستجابة للتأثر بجائحة كورونا والازمات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الامداد و تغير المناخ والمستويات المتزايدة من عدم المساواة هي مخاوف عالمية فإن القضايا الأخرى تنقسم حسب المنطقة ففي البلدان المتقدمة تشمل الأولويات الرئيسية لمستقبل المدن أيضًا إدارة التنوع الثقافي والاجتماعي والهجرات والتواصل بين الشعوب وتحسين البنية التحتية القديمة وتحديثها والاستثمار الانتقائي لتطوير البني التحتية من خلال البرامج المبتكرة للاستثمار و التمويل والشراكة مع القطاع الخاص، ومعالجة تقلص المدن وتراجعها، وتلبية احتياجات السكان الذين تتغير مؤشراتهم الديمغرافية و يزداد عبء الأمراض بشكل ضاغط بسبب ارتفاع نسبة المسنين في التجمعات الحضرية ونقص المواليد.
اما في البلدان النامية فتتمثل الأولويات الحضرية لمدن المستقبل في ارتفاع مستويات الفقر، وتوفير البنية التحتية الملائمة، والسكن الملائم والميسور التكلفة، والتصدي لتحديات الأحياء الفقيرة و العشوائية، والمستويات المرتفعة لبطالة الشباب لاسيما في المناطق الأقل نمواً، والاستثمار في المدن المتوسطة والصغيرة و التجمعات السكانية الجديدة والمستدامة. وستؤدي طريقة معالجة هذه التحديات على الأرجح إلى مجموعة من السيناريوهات المستقبلية.
السيناريو الأسوأ للمستقبل الحضري هو الضرر الكبير:
يمكن أن يزداد الفقر المدقع بنسبة 32 في المائة أي دخول 213 مليون فقير بحلول عام 2030 في ظل هذا السيناريو يستمر الضغط على المدن و مواردها و اقتصادياتها و بنيتها الاجتماعية مع استمرار آثار جائحة كورونا وكذلك استمرار حالة الترقب وعدم اليقين الاقتصادي العالمي المتمثل بارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والبطالة، كما ان ضغط التحديات البيئية والحروب والصراعات في أجزاء مختلفة من العالم يمكن أن يكون لها آثار طويلة الأجل على مستقبل المدن والتجمعات الحضرية. على سبيل المثال يمكن أن تخسر المدن في إفريقيا ما يصل إلى ثلثي مواردها المالية وقد تنهار منظومات تقديم الخدمات الحضرية ونظم الحوكمة في بعض هذه المدن.
و إذا ما فشل العمل العالمي ضد التحديات الحضرية المتعددة وأصبح هذا السيناريو الكئيب حقيقة واقعة، فإن مصداقية النظام المتعدد الأطراف والتكامل والتعاون الدولي والاقليمي في مواجهة التحديات التنموية سوف تتعرض للخطر، مما يقوض جهود التنسيق لمعالجة القضايا العالمية الملحة للنظام الحضري والمدن ويزيد الكوارث التي تؤدي للهجرات الجماعية و تعميق الهوة بين المدن الغنية والأقل نمواً و يخل بميزان العدالة الاجتماعية والاقتصادية في الاقاليم والمناطق و المدن.
لا بد من الاعتراف ان استمرار العمل كالمعتاد دون تطوير السياسات والادوات القائمة على الابتكار والاستثمار الذكي و الحكيم للموارد سينتج عنه سيناريو متشائم:
تتميز مثل هذه السيناريوهات بالعودة إلى الحالة الاقتصادية السابقة للوباء، والمعروفة أيضًا باسم الصفقة القديمة السيئة بالتمييز المنهجي واستبعاد الفقراء والمناطق الأقل نمواً و السكان الأقل حظاً بالموارد التنموية من جداول الأعمال الحضرية بما في ذلك استبعاد عمال القطاع غير الرسمي وتركهم يصارعون حظوظهم المتعثرة في عالم غير عادل، والاعتماد المفرط على النماذج الاقتصادية غير المستدامة، واستمرار نهج سوء التخطيط و ضعف الادارة المحلية و الحضرية، وإعطاء الأولوية المنخفضة للصحة العامة في التنمية الحضرية وعدم المساواة الاجتماعية والرقمية وترك المجتمعات الأقل حظاً بلا دعم و استمرار النهج الاحتكاري للموارد و استمرار السياسات والممارسات التي تقوض بشكل جماعي رؤية تحقيق مدن شاملة ومرنة ومستدامة حيث لا يتخلف أحد عن الركب مهما كان موقعه في سلم التراتبية الحضرية ويتساوى السكان في ميزاتهم الحضرية وعدالة توزيع الموارد و الاستثمارات على كافة المدن بوتيرة عادلة لا فرق بين العواصم و المدن الغنية والمدن المهمشة تنموياً.
يعيش نحو 1.6 مليار شخص أو 20 في المائة من سكان العالم في مساكن غير لائقة، ويعيش مليار منهم في الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية. وفي ظل هذه الظروف لن يتحقق هدف القضاء على الفقر بجميع أشكاله بحلول عام 2030 وعدم ترك أحد يتخلف عن الركب. وبدون تضافر الجهود يمكن أن يؤدي السيناريو المتشائم إلى أشكال جديدة من نقاط الضعف الحضرية في المستقبل من شأنها أن تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات المحرومة والضعيفة بالفعل.
يمكن أن يؤدي تغيير المسار إلى مسار مستدام إلى سيناريو متفائل من الممكن للمدن أن تتجنب أيا من الأضرار الكبيرة أو السيناريوهات المتشائمة و بدلاً من ذلك ، يخرجون إلى مستقبل أكثر تفاؤلاً من خلال إجراءات سياسية منسقة بالتنفيذ الفعال للأجندة الحضرية الجديدة كإطار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يتضمن هذا السيناريو تدخلات تعاونية جيدة التنسيق وفعالة ومتعددة الأطراف للاستفادة من الفرص والتصدي لتحديات التحضر.
و يمكن من خلال التدابير التي يتم تنفيذها بشكل مناسب أن تؤدي الاستجابة للأزمة الحضرية الحالية إلى إعادة ترتيب جماعي الأولويات المدن في جميع أنحاء العالم نحو الازدهار والاندماج المشتركين.
الرسائل الرئيسية
يتشابك التحضر مع العديد من التحديات العالمية : لا توجد مدن بمعزل عن التحديات العالمية. إن ظهور التحضر باعتباره اتجاهاً عالمياً ضخماً يتشابك مع التحديات الوجودية التي واجهها العالم في الخمسين عاما الماضية، بما في ذلك النهج غير المستدام، وتزايد عدم المساواة، وزيادة انتشار الأوبئة والفيروسات وآخرها هو جائحة فيروس كورونا المستجد والذي أدى إلى انتشار أسوأ أزمة صحية عامة منذ قرن وأسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير. ستترك هذه التحديات بطرق مختلفة بصماتها على مستقبل المدن.
يجب أن يكون بناء القدرة على الصمود في صميم مستقبل المدن:
يجب أن يكون بناء المرونة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بما في ذلك الحوكمة المناسبة والهياكل المؤسسية، في قلب مستقبل المدن. يجب أن تكون المرونة الاقتصادية مع أطر الاستدامة المالية الجديدة والمرونة المجتمعية مع خطط الحماية الاجتماعية الشاملة للفئات الأقل حظاً، والقدرة على الصمود في ظل التحديات التنموية و الاقتصادية والجيوسياسية من خلال استثمارات أكثر عدالة و اخضراراً وتعاونا ومتعدد المستويات لمواجهة الصدمات المستقبلية اللبنات الأساسية لمستقبل حضري مرن.
تحتاج المناطق الحضرية إلى الاستعداد لمستقبل ديناميكي وغير متوقع الطبيعة المدمرة لجائحة كورونا واضطرابات سلسلة التوريد والتضخم المرتفع وتغير المناخ والنزاعات المسلحة كلها تذكير بأن المناطق الحضرية بحاجة إلى الاستعداد لمستقبل دائم التغير وغير متوقع. يجب أن يكون عالمنا المتحضر مجهزاً بشكل كاف للاستجابة الفعالة لمجموعة واسعة من الصدمات، وفي الوقت نفسه، الانتقال إلى مستقبل أكثر استدامة وعدالة وخضراء ومرنة وصحية.
تتطلب التهديدات العالمية إجراءات متضافرة لا يمكن تحقيقها إلا بروح التضامن والتعاون حيث لا يمكن لأي حكومة بمفردها أو وكالة متعددة الأطراف أن تتصدى لهذه التهديدات بمفردها.
يتطلع صانعوا السياسات أن تجسد أي رؤية لمستقبل متفائل للمدن عقداً اجتماعياً جديداً مع دخل أساسي شامل وتغطية صحية وإسكان بعد الاضطرابات التي أحدثها جائحة كورونا، فإن الرؤية الناشئة لمستقبل متفائل في المدن هي رؤية تجسد رؤية جديدة تقوم على عقد اجتماعي على شكل دخل أساسي شامل وتغطية صحية شاملة وإسكان شامل وخدمات أساسية. من الحكمة أن تسعى الرؤية الناشئة إلى جعل المدن أكثر إنصافا بحيث تكون أكثر خضرة وأكثر استنادًا إلى المعرفة والتشاركية والمرونة.
يعد إضفاء الطابع المحلي على جدول الأعمال الحضري الجديد و توظيف الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة هو المسار الواعد للسيناريو المتفائل للمستقبل الحضري: لقد أضافت التأثيرات العالمية والاضطراب الناجم عن جائحة فيروس كورونا والذي حدث الكثير منه في المناطق الحضرية، شعورًا بالإلحاح و المطالبة بتغيير في بعض الممارسات غير المستدامة في الرحلة نحو مستقبل حضري أكثر استدامة.
سيتحدد الطريق إلى مستقبل حضري مستدام من خلال سياسات شاملة وتحولية للقضاء على الفقر وعدم المساواة و إنتاج اقتصادات حضرية توفر الفرص للجميع و توليد استثمارات أعمق أثراً لتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة ووضع إطار للتخطيط الحضري والإقليمي سريع الاستجابة للتحديات التنموية، وتنفيذ أنظمة تعاونية ومتكاملة للإدارة الحضرية، وإعطاء الأولوية للصحة العامة وتطوير الصحة السكانية التي تسعى لإدماج السكان في تعزيز أنماط الحياة التي تقلل آثار الامراض المزمنة وتعزيز التغذية الصحية و تعزيز الصحة النفسية والطمأنينة والسعادة والعلاقات الاجتماعية السوية والمثرية وممارسة الرياضة و المشي وركوب الدراجات و تعزيز تطبيقات و ممارسات الابتكار وريادة الاعمال في المناطق، وبناء القدرة على الصمود مما يمكن المدن من الاستجابة المجموعة واسعة من الصدمات وتحملها، ويعمل التوطين والتنفيذ الفعال للأجندة الحضرية الجديدة كإطار لدمج المكونات المترابطة التي تشكل هذه المسارات.
أمثلة مشرقة
القيادة الحكومية للإدارة المحلية المعتمدة على الابتكار في منطقة حائل
تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة حائل خلال نحو ست سنوات من أقل من 27 مليار ريال وفقاً لدراسة استقصائية اشرفت عليها هيئة تطوير منطقة حائل لتطوير استراتيجية المنطقة إلى أكثر من 63 مليار ريال. الدافع الأهم لهذا النمو كان نمط الادارة المحلية الذي طوره و طبقه سمو أمير منطقة حائل، هذا النموذج القيادي الذي قاد به سمو أمير المنطقة التنمية كان مرتكزاً على نمط الادارة المحلية المسؤولة و المبتكرة التي جمعت بين مبدأ المسؤولية و المساءلة والاعتمادية accountability من جهة، والتفويض والتحفيز لتحقيق الأهداف من جهة أخرى.
ربط أمير منطقة حائل، القائد التنموي بذكائه المتقد و حضوره المهيب ومتابعته اليومية الدقيقة والفاعلة بين اهداف مركز الحكومة والمنظومات الحكومية وأهداف التنمية المحلية في منطقة حائل، واصبح أمير المنطقة - وفق هذا النموذج المبتكر و المنبثق من حوكمة المناطق و نظام هيئات المناطق والمدن اصبح هو المايسترو المحرك للقيادات التنفيذية الحكومية الذين يمثلون المنظومات الحكومية من خلال العلاقات المباشرة مع اصحاب المعالي الوزراء ونوابهم ومحافظي الهيئات الحكومية المرتبطة بالوزارات ذات الأهمية الاستراتيجية لتنمية منطقة حائل.
تجربة التنمية المحلية المستدامة في منطقة حائل هي في حقيقة الأمر مرتكزة على أسس علمية و منهجية أحدها مختبر حائل التنموي الذي صممته كلية الحكومة في جامعة هارفارد و اشرف سمو امير منطقة حائل على تطويره في شهر شعبان عام 1438 هـ بعد اقل من شهرين على تعيينه أميراً لمنطقة حائل وقاد الفريق التنموي المشكل من قادة القطاعات الحكومية لتنفيذه تباعاً، كما قام بتطوير النسخة الأولى من برنامج تطوير منظومة التنمية المحلية والابتكار والريادة و الموهبة و الابداع للمناطق بالتعاون مع جامعة ماساتشوستس للتقنية رابع افضل الجامعات العالمية وفق معايير تطوير منظومات الابتكار في المناطق و مثل فريق منطقة حائل و الشمال المملكة مع تسع فرق تمثل مناطق و اقالیم و دول مثل فريق سيدني و سكوتلندا و اسطنبول و ساوباولو و لوس انجلوس و طوكيو و دبي و أوسلو وكيب تاون.
كان تركيز أمير منطقة حائل في نموذجه التنموي مرتكزاً على القيمة الشاملة التي توفر الرفاه وجودة الحياة والخدمات للسكان و الادارة المسؤولة عن تحقيق الاهداف وفق الخطط والمؤشرات التي يتابعها من خلال لوحة أداء القطاعات التنموية في المنطقة، عندما يجد أداءاً متميزاً من ادارة معينة يقدم الدعم المعنوي والتحفيز والتشجيع، و في الوقت نفسه يوفر الدعم اللازم والمساندة للإدارات التي لا تتمكن من تحقيق الأهداف المطلوبة خلال الشهر او تتأخر تنفيذ مبادراتها و مشروعاتها.
حققت معظم القطاعات تميزاً متسارعاً و مُذهلاً في تحسين جودة الخدمات للسكان لاسيما أمانة منطقة حائل التي ساهمت بتطوير المشهد البصري للمنطقة وتطوير الخدمات البلدية و نفذت مشروعات البنية التحتية والمشروعات ذات الاولوية والقيمة المضافة في وقت قياسي حتى اضحت حائل من اجمل المدن التي استثمرت جمالها الفطري و تنوع تضاريسها إلى صورة رائعة وجاذبة للسياح .
كما تميز فرع وزارة الصحة و التجمع الصحي بمنطقة حائل و الذي حقق نتائج استثنائية و اصبح مركز القلب و مركز الأورام فيه يستقبل الحالات من مناطق مختلفة و تضاعفت العمليات الجراحية بنسبة 600 كما ارتفع عدد الاستشاريين من اقل من 20 استشاري إلى نحو 500 استشاري خلال خمس سنوات.
و تمیز نموذج حائل للصحة السكانية بربط جميع السكان بملف موحد و مرجعية الاسرة لطبيب الاسرة اذ يوفر الربط الرقمي للأسر فرصاً متميزة لتحسين نمط الحياة الأفراد الاسرة و أقام فرع وزارة الصحة بمنطقة حائل بالتعاون مع تجمعها الصحي أول مؤتمر لطب نمط الحياة الصحية في المملكة.
و شاركت معظم القطاعات الحكومية في هذا النمو تحت مظلة قيادة التنمية المحلية في المنطقة التي يقودها أمير المنطقة و يتابعها بنفسه. ولا غرابة ان تؤكد الأرقام نجاح نموذج التنمية المحلية المستدامة المرتكز على القيمة في منطقة حائل واهمها مضاعفة الناتج المحلي الاجمالي خلال فترة قصيرة جداً لا تتجاوز 6 سنوات و تحقیق المنطقة اعلى نمو لانفاق السياح الأجانب الذي ناهز 492%.
الحوكمة المركزية لعناصر البنى التحتية في قطاع المناطق والمدن و النقل
مقدمة لمقاربة معيارية
يغطي هذا البحث اربعة محاور تشمل مقدمة عن الحوكمة المركزية لتطوير البنى التحتية في المناطق والمدن بالمملكة وتطور الحوكمة المركزية لقطاع النقل في المملكة العربية السعودية مع ابراز حوكمة أولويات عناصر البنية التحتية في قطاع الطرق مثالاً، و النموذج الامريكي في حوكمة تخطيط و تمويل و تنفيذ و تشغيل البنى التحتية مع مقاربات معيارية لحوكمة البنية التحتية لقطاع النقل الامريكي - المقارنة المنهجية والدروس المستفادة، والدروس المستفادة و ملامح من تجارب الشراكة بين القطاع العام والخاص في تطوير برامج البنية التحتية في دول مختلفة.
لا يقدم البحث نموذجاً منهجياً وفق متطلبات البحث العلمي او الاستقصائي، لكنه يهدف الى تطوير مقاربة معيارية تلقي الضوء على جوانب من الحوكمة المركزية للبنية التحتية في المملكة مع مقارنتها بالنموذج الامريكي وبعض النماذج الدولية الأخرى و لا بد من الشارة الى ان معظم المحتوى الذي غطى جوانب الحوكمة في هذا البحث تم استقاؤه من مصادر مختلفة و مترجمة بواسطة الكاتب وربما لم تتم الاشارة اليها وفق متطلبات الملكية الفكرية والاحتراف المهني، الكاتب لم يضف قيمة فكرية فهو غير مختص لكنه جمع المادة و طور المقاربة المعيارية.
1- المقدمة
تكمن منافع الحوكمة المركزية في قدرتها على تحقيق القيمة في أبعادها التنموية و الاقتصادية بالفعالية والسرعة والشمول و تعزيز الكفاية الاستراتيجية وكفاءة الأداء وتعظيم الأثر العائد على اصحاب المصلحة، وفي الوقت نفسه تحفز المركزية المطلقة تحديات و مخاطر تصميم السياسات المركزية ذات المقاس الواحد والتي يتم عادة تصميمها وتطويرها بعيداً عن مواطن تنفيذها في المدن والمناطق التي تتميز اداراتها المحلية بالقدرة على التعامل عن كثب مع تحديات التخطيط الحضري ذي الخصوصية التنموية وطبيعة التحديات المناطقية المختلفة عن تحديات مركز الحكومة و التنوع في تطوير الادوات التنفيذية ذات الخصوصية التنموية المحلية و التي قد لا تتوافر لدى مركز الحكومة.
يمثل تكرار ظواهر الكوارث الطبيعية التي تتكبدها المجتمعات و المدن كالتي تكررت خلال السنوات الاخيرة في محافظة جدة جانباً من التحديات التنموية التي تتطلب تعزيز برامج التخطيط الحضري المركزي وتمكين الادارات المحلية للقيام بأدوار التخطيط وتصميم برامج البنى التحتية و ادارة الميزانيات و ادارة محافظ البنى التحتية وفق معايير سياسات التخطيط و الادارة والاشراف المرتكز على القيمة والمسؤولية، لاسيما تخطيط المخاطر والسلامة.
تتطلب الحوكمة المركزية وضوحاً لأدوار أصحاب المصلحة المعنيين، ويحدد مستوى و تراتبية أدوار أصحاب المصلحة القيمة الناتجة عن تكامل تلك الادوار في مركز الحكومة و منظوماتها القطاعية.
توفر حوكمة اللجان العليا والمتخصصة دعماً و ربطاً بالاهداف و مراجعة دورية للكفاءة الاستراتيجية، كما تتيح المرونة و الفعالية لأدوات المراجعة الدورية في بيئة مرنة تستجيب لمتطلبات المساءلة والاعتمادية المؤسسية، لكنها مع ذلك لا تحقق أهم متطلبات المشاركة مع أكثر اصحاب المصلحة أهمية وقيمة الادارات المحلية في المناطق.
تمثل الحوكمة المركزية لادارة الأولويات و البرامج الاستراتيجية و ادارة المحافظ والمبادرات لعناصر البنية التحتية أفضل نماذج الادارة بسبب قدرتها على اتخاذ القرارات بصورة منهجية و معيارية و وفق خطة او منهجية معتمدة.
تخدم الحوكمة المركزية توجهات الاستدامة المالية المرتكزة على القيمة، وتوفر بيئة داعمة للابتكار والسرعة في الرجوع للقواعد المنظمة لادارة برامج البنى التحتية وتعزيز منطلقات و تطبيقات كفاءة الانفاق وتقليل الهدر وتطوير السياسات الشمولية المنظمة للبرامج وأولويات الانفاق من الميزانية العامة.
لكن تطبيقات الحوكمة المركزية المنطلقة من المجالس و اللجان العليا في مركز الحكومة لا تزال بحاجة الى تعظيم أدوار
اصحاب المصلحة وفقاً للقيمة التي يضيفونها لتحقيق أهداف البنية التحتية وليس للتراتبية الادارية أو نسبة ملكيتهم المباشرة للبرامج و المبادرات او نسبة المرجعية التمويلية والتشغيلية لعناصر البنية التحتية حال كونها مرجعية مشتركة بين منظومات حكومية مختلفة، ولا يختلف اثنان على أهمية دور مركز الحكومة و مجالسه ولجانه و الوزارات و المنظومات الحكومية شبه المركزية لتطوير برامج البنى التحتية للنقل والمدن كما هو الحال في المنظومات المركزية مثل منظومات وزارات البلديات و الشؤون القروية و الاسكان والنقل والخدمات اللوجستية ووزارة المالية وغيرها من المنظومات المرجعية المركزية، هذه المنظومات ذات دور محوري لكنها تستحوذ على دور تنفيذي مهيمن بالمقارنة مع الادارات المحلية في المناطق.
هذا الدور المحلي المفترض ان تقوم به المناطق و المدن و المحافظات في رحلة تطوير برامج التخطيط الحضري للمناطق و المدن - يفتقد الى التمكين ووحدة المسؤولية والمساءلة، ويتطلب تحديد الأدوار المناطة بمركز الحكومة والادوار المناطة بالادارات المحلية في المناطق لكافة عناصر البنية التحتية المؤثرة في أبعادها التنظيمية والتخطيطية وتحديد اولويات التنفيذ و الميزانيات وسياسات ادارة المشروعات و الاشراف عليها و تنفيذها و استلامها من المطورين والمقاولين و اقفالها و تحديد سياسات المخاطر والسلامة والصيانة والتشغيل و تنفيذها والاشراف عليها و تحديد سياسات الامتثال لمتطلبات السلامة والمخاطر وأعباء المتابعة وتحديد الأطر المنظمة للمساءلة والمتابعة الحقوقية والقانونية في حالات فشل المطورين ومقدمي الخدمات والجهات الاشرافية والمقاولين في تطوير و تشغيل وصيانة عناصر البنية التحتية ضمن المخططات الحضرية للمدن وشبكات النقل لا سيما في حالات فشل الاستجابة للمخاطر كما حصل في سيول جدة على سبيل المثال و غيرها من قصور الاستجابة للتحديات والامتثال للمخاطر.
أكدت التطبيقات الناجحة لبرامج التطوير و التنفيذ و التشغيل و ادارة المخاطر المشروعات البنى التحتية في الدول المتقدمة ان لا أحد يستطيع منافسة الادارات المحلية الممكنة من تطوير استراتيجيات برامج ومشروعات البنية التحتية في تحقيق قيمة مثل تلك التي تحققها على امتداد سلسلة رحلة تطوير البنى التحتية التي تبدأ بتقييم الاوضاع القائمة للبنى التحتية و التخطيط لتطوير عناصر تلك البني التحتية من طرق و جسور و انفاق و مطارات و موانئ و مرافق و شوارع و ساحات عامة و مباني حكومية و مدارس و مستشفيات، و من ثم تخطيط السعة وتحديد اولويات التطوير بعد التقييم ودراسة الحاجة لعناصر البنية التحتية و ادوات التخطيط وتحديد الأولويات والفرص والمخاطر.
تقوم الادارات المحلية بدور هام في تخطيط تطوير عناصر البنى التحتية بما يتوافر لديها من أبعاد تنموية ذات سياق متراكم من الاضافات والفرص والتحديات، و ما تنطوي عليه من قدرات و ميزات جيومكانية ومحتوى محلي و معرفة دقيقة لتخطيط السعة والحاجة لعناصر محددة من البنى التحتية ذات الاولوية والحاجة والداعمة و المكملة للتنمية الاقتصادية في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وفي الوقت نفسه تتميز الادارات المحلية في المناطق والمدن بتطبيق وحدة المسؤولية القانونية أمام المستفيدين و السكان و اصحاب المصلحة ومركز الحكومة في جوانب التخطيط و تحديد الأولويات والادارة والتشغيل والصيانة والسلامة الحضرية والاستجابة للكوارث، وكذلك الأمر فيما يتعلق بتمكين التصميم من استيعاب الحاجات التنموية و الاقتصادية و السكانية في نطاقها المحلي وفقاً للحاجة الفعلية والمتغيرات و الفرص والتحديات التنموية الفعلية.
تتفوق الادارات المحلية في المناطق في قدرتها على تعزيز الجودة وكفاءة الانفاق في اعمال الطرح والتنفيذ والتعهيد و متابعة العوائق والتطوير الهيكلي لبرامج تمويل المشاريع و ادارة التنسيق مع مكاتب التنظيم في مركز الحكومة مثل هيئة كفاءة الانفاق والمشاريع الحكومية ومركز التخصيص الوطني و مكتب ادارة الدين ومراكز البيئة والاستدامة البيئية و الوزارات والهيئات ذات العلاقة ببرامج تخطيط وتطوير البني التحتية، ثم ادارة عمليات الاشراف ومتابعة التنفيذ والسلامة العامة وادارة المخاطر ومكافحة الكوارث و التنبؤ بها وبرامج الحماية الاجتماعية والتراخيص الاجتماعية اللازمة للتأكد من وفاء برامج البنية التحتية بمتطلبات الامتثال البيئي والاجتماعي و الاستدامة وتحقيق مصالح السكان في مواقع التنفيذ وتعزيز برامج المحتوى المحلي وبرامج التوطين و برامج الاستلام و تحديد متطلبات اقفال المشاريع و حفظ وثائق المشاريع و تطوير البرامج الرقمية الجيومكانية والانظمة الجغرافية الطبقية لتصنيف وحفظ وثائق و مخططات عناصر البنى التحتية و برامج ادارة دورة حياة المشاريع و برامج تهيئة بيئة محفزة لاصحاب المصلحة المشتركين في البنى التحتية لتعزيز العائد من الاستثمارات الحكومية في تحقيق اهداف مؤسساتهم وإثراء تجارب المستفيدين من عناصر البني التحتية لتلك المشاريع في خدماتهم.
يمكن للادارة المحلية الممكنة في المناطق تعظيم العوائد الاقتصادية من استثمارات برامج البني التحتية على هيئة تنمية اقتصادية وترقية الجودة الحياة وتوليد وظائف جديدة وتطوير استثمارات نوعية والتهيئة لمشروعات ترتكز على عناصر البنى التحتية في قطاعات مختلفة مثل اعتماد قطاع السياحة على مرافق النقل مثل الطرق والمطارات.
تمثل البنى التحتية لقطاع النقل على سبيل المثال بما فيها من عناصر حيوية مثل الطرق والجسور والأنفاق والمطارات و الموانئ والسكك الحديدية ومحطات الخدمة اللوجستية و مرافق النقل العام أهمية بالغة للتنمية الاقتصادية من حيث قيمتها المتمثلة بالتكاليف الرأسمالية الضخمة التي تأتي غالباً من الموازنات العامة او الشراكة مع القطاع الخاص، و من وقيمتها الاقتصادية و مشاركتها في الانشطة الاقتصادية وكفاءة الموارد و الانتاجية على حد سواء.
طالما كانت عناصر البنى التحتية في حاجة ماسة ومستمرة إلى التحديث والتوسع و تختلف حوكمة و ادارة أولويات عناصر البنية التحتية من نظام الى آخر، تمثل الميزانية العامة للدول وصيغ التمويل الحكومي المصدر الأساس لتطوير البنى التحتية لمنظومات النقل وخدماته.
ولكن مع توفر الحلول المبتكرة والأدوات التمويلية و الاستثمارية يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في تطوير البنى التحتية من خلال برامج التطوير المتكامل والتخصيص و الاستثمار والتعهيد و الامتيازات الاستثمارية والتشغيلية للاصول والبرامج، وعند انخفاض الموارد الحكومية المخصصة لتطوير البنى التحتية تتم دعوة القطاع الخاص الإقراض موارده الفنية والإدارية والمالية لسد هذه الفجوة جزئياً.
2-تطور الحوكمة المركزية لقطاع النقل في المملكة العربية السعودية
حوكمة أولويات عناصر البنية التحتية في قطاع الطرق مثالاً
حققت حكومة المملكة العربية السعودية انجازات نوعية و قياسية لحوكمة الاستثمارات الرأسمالية والتشغيلية في البنى التحتية لقطاع النقل والمدن، لا سيما الحوكمة المرتبطة بمبادرات استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية التي قادت وزارة النقل والخدمات اللوجستية تطويرها بالتكامل والتعاون مع منظومات حكومية أخرى و تقود وزارة النقل والخدمات الاستراتيجية حالياً تفعيل و تطبيق برامجها ومبادراتها الاستراتيجية.
وقد عملت استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية على تحقيق التكامل الرأسي والافقي بين مختلف انماط النقل و أنواع الطلب المستقبلي عليها وتعزيز القيمة والاستدامة المالية والبيئية والسلامة المرورية والجودة وتبني التقنيات المبتكرة لتحقيق القيمة المضافة لقطاع النقل و الخدمات اللوجستية باعتباره القطاع المحرك والممكن للتنمية الاقتصادية في المملكة.
و شملت الاستراتيجية تغييرات حيوية في حوكمة قطاع النقل و الخدمات اللوجستية لتمكين التكامل والمسؤلية وتعزيز العمل المؤسسي وثقافة التميز وتعزيز القدرات البشرية و التقنية وتعزيز ثقافة و ممارسات السلامة في قطاع النقل و تعزيز الاستدامة المالية.
طورت الحكومة نموذجاً فريداً لضمان حوكمة متقدمة و شمولية تتميز بالتكامل والتدرج حيث أنشأ مركز الحكومة اللجنة العليا للنقل والخدمات اللوجستية برئاسة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء و التي تشرف على الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و البرامج والمشروعات الكبرى في القطاع ، و لجنة الخدمات اللوجستية برئاسة وزير النقل والخدمات اللوجستية، كما طورت العديد من الهيئات والمنصات التنظيمية لقطاع النقل الجوي والسككي والبحري والموانئ والنقل العام و الطرق، و طورت مجموعة من الشركات القطاعية التي تستثمر و تدير اصول القطاع في المطارات والموانئ و الطرق والسكك الحديدية والمرافق اللوجستية والمنافذ البرية والبريد و لتعزيز الاستدامة في هذه المنظومة عملت الحكومة على تبني تطوير صندوق الاستدامة المالية للنقل و الخدمات اللوجستية.
و تطمح استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية الى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي تنافسي و مستدام، و الارتقاء بجودة الحياة في المدن والمناطق و تحقیق توازن و استدامة الميزانية العامة، وتحسين أداء الجهاز الحكومي و تعزيز فعاليته للاستجابة لأهداف رؤية المملكة 2030 بكفاءة وفعالية، ولتحقيق ذلك تهدف الاستراتيجية الى مستهدفات ذات قيمة اقتصادية وتنموية وتنافسية من ضمنها:
- تعزيز أداء منظومة النقل ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي الى نحو 10% و توليد نحو مليون وثلاثمائة الف وظيفة نوعية وتعزيز التوطين و المحتوى المحلي بنحو 33% من تكاليف القطاع مع تأثير ايجابي على ميزان المدفوعات بما يزيد عن 20 مليار ريال عام 2030 و تجويد أداء الخدمات والاشراف على المشاريع لتخفيض نسبة تأخر مشاريع الطرق الى أقل من 10%.
- تحسين مؤشر الاداء اللوجستي ليصبح ضمن الدول العشر الافضل عالمياً.
- تعزيز الاداء برفع الطاقة لنحو 300 مليون مسافر و نقل و تناول و مسافنة ما يزيد عن 40 مليون حاوية، ونقل ما يناهز خمسة ملايين طن في الشحن الجوي.
- تعزيز الجودة المعيارية بالحفاظ على المركز الاول عالمياً في ترابط شبكة الطرق الوطنية و رفع مستوى مؤشر جودة الطرق الى المرتبة السادسة عالمياً، وتحقيق مستوى متقدم ضمن افضل 15 دولة في مؤشر اتصال المطارات مع العالم.
- تحقيق الريادة في سلامة النقل الى أقل من 8 وفيات لكل 100 الف ساكن تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية نتائج قياسية خلاقة اذ انخفضت النسبة نحو الثلث تقريباً مما يعكس أثر الجهود التي رعاها برنامج التحول الوطني ونفذتها وزارة النقل والخدمات اللوجستية بمشاركة وزارة الصحة وجهات أخرى.
- تقليل استهلاك الطاقة في شبكات انماط النقل و الخدمات اللوجستية بنحو ربع الاستهلاك القائم.
-رفع حصة النقل العام من اجمالي الرحلات في المدن الى 15%.
- تعزيز دور وزارة النقل والخدمات اللوجستية كموجه للقطاع وتبني الريادة في التقنيات الحديثة ونقل المعرفة وتعزيز القدرات البشرية و الفنية.
- إثراء تجربة منسوبي القطاع والعملاء و المستفيدين من خدمات منظومة النقل و الخدمات اللوجستية.
الأولوية للطرق المراد تطويرها و انشاؤها، تأخذ هذه المعايير بالاعتبار جوانب الشمول و اشراك اصحاب المصلحة، والمراجعة الشمولية، والدراسات المعمقة لما تسميه حوكمة أولوياته الطرق بدراسات الحالات الخمس و التي تشمل:
- دراسة الحالة الإستراتيجية
- دراسة الحالة الاقتصادية متضمنة الطلب والسعة
- دراسة الحالة المالية
- دراسة الحالة التجارية
- دراسة الحالة الادارية
تمثل دراسات حالات السعة والطلب على خدمات الطرق مواءمة مع الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية و الاستراتيجيات القطاعية، ولذلك تتميز حوكمة الانفاق الرأسمالي لعناصر البنية التحتية لقطاع النقل بالموثوقية المعيارية العالية والكفاءة الاستراتيجية.
منهجية حوكمة الانفاق الرأسمالي للطرق الجديدة وفق نموذج منظومة وزارة النقل والخدمات اللوجستية.
1 - تميزت حوكمة انشاء الطرق الجديدة بالتدرج والمرحلية إبتداءً من الادوار التي كانت تقوم بها مجالس المناطق وفق المخططات التنظيمية للمدن والمناطق و تلقي طلبات المواطنين من قبل امراء المناطق وتحويلها الى لجان مجالس المناطق ثم رفعها الى وزارة النقل عن طريق فروع الوزارة ثم ادراجها في قائمة المشروعات بعد استكمال الدراسات و الاجراءات النظامية.
و في مرحلة سابقة صدرت تعليمات منظمة من وزارة المالية و هيئة كفاءة الانفاق تنظم الانفاق الرأسمالي والتشغيلي الميزانية عام 1440 ثم طورت اللحنة العليا للنقل و الخدمات اللوجستية منهجية تخطيط استراتيجي لمحفظة مشاريع النقل وفق مرحلية تبدأ بما عُرف دراسات الحالات الخمس ( الاستراتيجية، الاقتصادية المالية، الادارية، و التجارية و تطبيق مفهوم البوابة المحلية للتأكد من تحقيق المتطلبات التنظيمية والاجرائية لكل بوابة قبل اعتماد مشروعات الطرق الجديدة.
و انتهت رحلة تطوير حوكمة الانفاق الرأسمالي للطرق الجديدة بمحطتها التي وسعت أدوار اصحاب المصلحة بانشاء لجنة مراجعة طلبات انشاء الطرق الجديدة لوزارة النقل والخدمات اللوجستية برئاسة وزارة الاقتصاد و التخطيط ومشاركة وزارة النقل والخدمات اللوجستية التي تستضيف امانة اللجنة العامة، وعضوية وزارة المالية و هيئة كفاءة الانفاق والمشروعات الحكومية.
٢- تعمل الحوكمة المركزية لانشاء طرق جديدة بشكل تكاملي وتنسيقي بين اصحاب المصلحة على مستوى مركز الحكومة من خلال لجنة مراجعة طلبات انشاء طرق جديدة وفق قرار اللجنة العليا للنقل والخدمات اللوجستية و التي يرأسها سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، والمنظومات الحكومية المعنية وممثليها في الادارات المحلية في المناطق.
و تتكون لجنة مراجعة طلبات انشاء الطرق الجديدة من كل وزارة النقل والخدمات اللوجستية والتي تستضيف أمانة اللجنة ومحاضنها التنظيمية والتنفيدية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط والتي تتسنم رئاسة اللجنة، ووزارة المالية و هيئة كفاءة الانفاق والمشروعات الحكومية.
3-تتوزع المهام بين أعضاء اللجنة على النحو التالي:
(۳-۱) تقوم وزارة الاقتصاد والتخطيط بمواءمة المشاريع المقدمة مع الجهة الطالبة مع احتياجات المناطق، ومراجعة الاثر الاقتصادي للمشروع على المنطقة والاقتصاد الوطني
(۳-۲) تقوم وزارة المالية بمراجعة الدراسات المالية للمشاريع المطلوبة
(۳-۳) تقوم هيئة كفاءة الانفاق والمشروعات الحكومية بتحديد و مراجعة دراسات الطلب والسعة والجدوى و الموازنات التشغيلية، وتراجع من خلال ذراعها الهندسي لادارة المشاريع ميزانية التصميم والدراسات الهندسية و الاشراف الهندسي على التنفيذ.
(٤-٣) تقوم منظومة وزارة النقل من خلال الهيئة العامة للطرق والشركة السعودية للطرق ( تحت التأسيس) بمواءمة المشاريع المطلوبة مع استراتيجية الطرق و الخطة الرئيسة للطرق ومراجعة دراسات الاثر المروري وتحديد تصنيف الطريق المقترح و نوعه ثم ادراج المشروع ضمن المحفظة الخمسية و مواءمة التكاليف المطلوبة للطرح والتنفيذ.
و تنقسم حوكمة انشاء الطرق الجديدة الى مرحلتين تشمل المرحلة الاولى تخطيط الميزانية، فيما تشمل المرحلة الثانية تنفيذ الميزانية
و تتكون المرحلة الأولى من الخطوات التالية:
- الخطوة الأولى تقديم طلب لانشاء طريق
- مراجعة ودراسة الطلب
- اعداد دراسات الحالات الخمس و الجدوى
- مراجعة الدراسات
- توفير الميزانية للدراسات الهندسية والتصميم للمشروع
- استكمال دراسات التصميم وتقدير التكاليف لتنفيذ المشروع
- توفير الميزانية لتنفيذ المشروع
- تدشين و اطلاق اعمال المشروع
و تتميز حوكمة انشاء الطرق الجديدة المرتكزة على القيمة بالميزات التالية:
- تحقيق المواءمة والتكامل بين مشروعات البنى التحتية على المستوى المناطقي و الوطني
- تحقيق أهداف كفاءة الانفاق للجهات الحكومية على المستوى المناطقي والوطني
- ضمان كفاءة وفعالية وترابط شبكة الطرق بالمملكة
- تعظيم العائد و المنافع على الاستثمارات الحكومية في البنى التحتية
- تمكين المناطق من دراسة الاحتياج حسب الخطط الاستراتيجية بمنهجية فعالة و شفافة.
3- النموذج الامريكي في حوكمة تخطيط و تمويل و تنفیذ و تشغيل البنى التحتية
مقاربات معيارية لحوكمة البنية التحتية لقطاع النقل الامريكي - المقارنة المنهجية والدروس المستفادة
تتميز حوكمة البنية التحتية لقطاع النقل الامريكي بالكفاءة و الاعتمادية العالية والتكامل بين ادوار أصحاب المصلحة في شقها التشريعي في الكونجرس وشقها التنفيذي في مركز الحكومة في البيت الابيض والحكومة الفيدرالية من جهة و الادارات المحلية في الولايات والمقاطعات وأصحاب المصلحة الآخرين لاسيما السكان والمستفيدين من خدمات البنى التحتية من قطاعات الاعمال والاستشاريين و المقاولين و الجامعات و مراكز الابحاث و مؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى، وبصفتي رئيساً لمجلس ادارة مؤسسة محلية ناشئة رافدة للجهود الحكومية الخلاقة و معنية بتطوير السياسات العامة للمدن والمناطق هو معهد المدينة للسياسات، و هو معهد يتعاون مع مراكز دولية متخصصة في تطوير السياسات الحضرية وجودة الحياة ورفد جهود الحكومة الرشيدة في دعم وتعظيم ادوار الادارات المحلية في المناطق والمدن.
تشمل المؤسسات الوطنية والدولية التي يعمل المعهد معها باستلهام دور المدينة المنورة العالمي الذي مثل منذ الهجرة النبوية الى يومنا الحاضر مركز اشعاع للعالم يهدف للتكامل مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتحقيق جودة الحياة و الاستدامة التنموية والمالية للمناطق والمدن وتشمل الجهات على سبيل المثال لا الحصر مركز دعم هيئات المناطق والمدن والوكالات المعنية بالسياسات العامة للمدن والتخطيط الاستراتيجي في المنظومات الحكومية ذات الادوار المرتبطة بالمناطق والمدن و الادارات المحلية و المعنية بالتخطيط والتطوير الحضري والبنى التحتية بالاضافة لمراكز البحوث والتفكير المتخصصة مثل مجلس التنمية الدولية في جامعة هارفارد و وكالة الامم المتحدة للمدن موئل و مبادرة هارفارد بلومبيرج للمدن و منظمة رؤساء المدن وغيرها من المؤسسات والجمعيات المهنية الحضرية و في سياق المقاربة المعيارية للنموذج الامريكي أود الاشارة -على سبيل المثال - الى الدور المتعاظم للمؤسسات غير الربحية مثل الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين (ASCE) و مقارنة دورها التنموي مع جمعية الهندسة المدنية السعودية والتي تتخذ من جامعة الملك عبد العزيز بمحافظة جدة مقراً لها و تمر عليها كوارث السيول المتكررة في ذات المدينة وتتطلع الى ان يكون لها دور ذا قيمة في رفد الجهود الحكومية المتطورة و المتسارعة لتعزيز التنمية و الازدهار الاقتصادي.
تصدر الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين (ASCE) تقريراً سنوياً لتقييم البنية التحتية الأمريكية في ضوء حاجة التنمية الحضرية و الاقتصادية لترقية عناصر البنى التحتية و الاضافة اليها وتوفير التمويل والشراكات والتحالفات لتطوير الاضافات الرأسمالية وبرامج تقييم الحاجة لعناصر البنية التحتية والتصميم و التنفيذ و الاشراف والسلامة وادارة المخاطر والكفاءة والجاهزية لعناصر البنية الخمسة عشر التي تضمنت الطرق السريعة والجسور والطاقة والمطارات و السكك الحديدية.
قدرت الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين ASCE أن إجمالي الاستثمار بحوالي 2.2 تريليون دولار سيكون مطلوبا لترقية البنية التحتية للوصول لتمويل النقل كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي حيث توجه أمريكا 0.76% من ناتجها المحلي الإجمالي نحو البنية التحتية للنقل في البلاد.
يمثل الصندوق الائتماني للطرق السريعة 0.26% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن هذا الرقم انخفض إلى 0.20% بحلول عام 2018 ، وفقًا لمكتب الميزانية في الكونجرس .(CBO)
أفاد قسم النقل على موقع البنك الدولي أن الدول الصناعية في جميع أنحاء العالم تنفق عادة أكثر بقليل من 1.0% من الناتج المحلي الإجمالي على قطاعات الطرق وأن أكبر الدول الصناعية تنفق 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي على صيانة الطرق و 1.3% على الإنشاءات الجديدة.
حتى البلدان النامية والتي تمر بمرحلة انتقالية تنفق أكثر من الولايات المتحدة على طرقها وجسورها تنفق الدول الأفريقية 0.78% من ناتجها المحلي الإجمالي في المتوسط على طرقها السريعة وتنفق أوروبا الشرقية 0.84% ، وتنفق أمريكا اللاتينية بنسبة 0.49% ، وآسيا بنسبة 0.67%، تقيم فيتش للتصنيف الائتماني حالة الطرق السريعة بالولايات المتحدة وهي شركة عالمية للتصنيف الائتماني نظراً لحجم الرساميل والاستثمارات التي يتم انفاقها سنوياً في برامج الطرق و عناصر البنى التحتية الاخرى و على الاخص نظام الطرق السريعة في الولايات المتحدة. وعندما بدأت حركة المرور في الانخفاض بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الذي بدأ في عام 2007 أصدرت فيتش للتصنيف في 18 فبراير 2009 تقريرًا عن مشاريع البنية التحتية العالمية وصنفت توقعات قطاع الطرق ذات الرسوم على أنها سلبية.
تضمن هذا التقرير الأحداث التي تستحق المشاهدة في العقود القادمة:
- قد يؤدي الانخفاض المستمر المحتمل في عدد أميال السيارة المقطوعة (VMT) إلى مزيد من التخفيضات في عائدات رسوم الطرق. ومع ذلك قد تصبح البدائل المجانية كمنتج ثانوي أقل ازدحامًا وأكثر تنافسية على أساس وقت السفر.
- قد تواجه الطرق العامة التي تفرض رسوم مرور مقاومة مجتمعية متزايدة لزيادة الرسوم في وقت تكون فيه الزيادات ضرورية للحفاظ على سلامة الطرق.
- قد تتعرض عوائد الطرق السريعة التي يتم تحصيلها بين الولايات لخسارة في الإيرادات بسبب انخفاض مبيعات التجزئة وانخفاض مصروفات المستهلك بسبب انخفاض الاستخدام لارتفاع التكلفة. يبدو أن هذه الآراء تبحث في المدى القصير عندما يكون الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود ولكن هذا التباطؤ من المتوقع أن يستمر لعدة سنوات وهو على الأرجح مؤقت وستتفاقم مشاكل البنية التحتية بسبب نقص التمويل الذي حدث في تلك الفترة إبان الازمة المالية 2009-2008 فقط عندما يتحسن الاقتصاد.
حافظت وزارة النقل الامريكية ووكالات البنية التحتية الأمريكية على تشغيل وترقية المطارات والقطارات و الطرق والموانئ في البلاد خلال جائحة كورونا بكفاءة، و أدارت الحكومة والمؤسسات المعنية تقديم الخدمات للسكان و القطاع الاعمال من خدمات النقل والخدمات اللوجستية، وبعد أن استقرت العمليات بدأت المؤسسات الحكومية على مستوى الحكومة المركزية والكونجرس و الولايات بإعادة النظر في خطط الإنفاق الرأسمالي. أجيزت في أعقاب انجلاء غمة جائحة كورونا فاتورة انفاق رأسمالي ضخمة توفر تمويلا كبيرًا للبنية التحتية كجزء من حزمة التحفيز الاقتصادي المتوائمة مع خطط الحكومة الشمولية المواجهة التضخم والركود التضخمي المحتمل وستحتاج الوكالات إلى تحديد أفضل السبل لإنفاق حصتها من برامج التحفيز تلك. وإذا لم يكن هناك مثل هذا التمويل فسوف يحتاجون إلى الاستعداد ليكونوا أكثر كفاءة مع ميزانيات أقل، و أكثر ابداعاً في تطوير الشراكات مع القطاع الخاص لتطوير البنية التحتية لقطاع النقل و ترقيتها و صيانتها. قدر مكتب الميزانية في الكونجرس أن كل دولار ينفق على البنية التحتية جلب فائدة اقتصادية تصل إلى 2.20 دولار و حسب تقديرات المجلس الأمريكي للمستشارين الاقتصاديين أن مليار دولار من الاستثمار في البنية التحتية للنقل يدعم 13000 وظيفة مباشرة و عشرات آلاف الوظائف لمدة عام. بالإضافة إلى الأرقام تعد البنية التحتية ضرورية لصحة ورفاهية البلاد لا يمكن للولايات المتحدة أن تعمل بدون الطرق والجسور والسكك الحديدية والمطارات والموانئ التي دفعت الأجيال المتتابعة ثمنها.
هناك حاجة ماسة إلى بنية تحتية أكثر أثراً على البعد الاقتصادي والتنموي وأفضل كفاءة من ناحية الاستدامة المالية وتعزيز كفاءة الانفاق. فعلى سبيل المثال قد يكلف الإغلاق الجزئي لنفق السكك الحديدية لنهر هدسون جنوب نيويورك والبالغ من العمر 111 عامًا، قد يكلف الاقتصاد 16 مليار دولار و نحو 33000 وظيفة وفقًا لجمعية الخطة الإقليمية الامريكية.
وفي عام 2016 قدرت الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين أن الولايات المتحدة لديها فجوة غير ممولة في البنية التحتية تزيد عن 2 تريليون دولار
وقد يكون هذا الرقم الآن أقل من الواقع حيث ناهز الإنفاق الفيدرالي و انفاق الولايات والانفاق المحلي على البنية التحتية العامة 2.3 في المائة فقط من إجمالي الناتج المحلي في عام 2017 آخر عام تتوفر عنه الأرقام) - وهو مستوى قياسي منخفض. وفي عام 2019 قدر معهد ماكينزي العالمي (MGI) أن سد فجوة البنية التحتية بالكامل يمكن أن يترجم إلى وظائف أكثر بنسبة 1.2 في المائة في جميع أنحاء الاقتصاد.
كان الإنفاق على البنية التحتية جزءًا رئيسيا من قانون الإنعاش وإعادة الاستثمار الأمريكي لعام 2009 (ARRA). أعطى التشريع الذي تم إقراره استجابة للأزمة المالية حينذاك الأولوية للمشاريع التي يمكن إكمالها في غضون ثلاث سنوات. في حين أن ذلك ساعد في التخلص من أعمال الصيانة المتراكمة وبالتالي تحسين الأصول الحالية وإطالة أمد حياتها، إلا أنه لم يوسع بشكل كبير مخزون رأس المال الأمريكي أو يبني نوعًا من المشاريع التي يمكن أن تعزز بشكل دائم القدرة التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة و لمناطقها ومدنها مثل ما فعل نظام الطرق السريعة بين الولايات و داخلها، وبينما ينظر الكونجرس في المزيد من الإنفاق على البنية التحتية يسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق التوازن بين الحاجة قصيرة الأجل للحفاظ على التوظيف والنشاط - و تعزيز دور المشاريع الجاهزة للاطلاق على المستوى الفيدرالي و مستوى الولايات و الادارات المحلية -مع الطموح واسع النطاق لبناء مثل هذه المشاريع التحولية التي تساهم في تعزيز التنافسية اللوجستية للاعمال.
أقر الكونجرس ثلاث حزم منفصلة يبلغ مجموعها أكثر من 2 تريليون دولار لمعالجة العواقب الاقتصادية لأزمة كورونا.
وعلى الرغم من الميزانيات الكبيرة المخصصة للطرق والمطارات والقطارات في قانون مكافحة فيروس كورونا والإغاثة والأمن الاقتصادي (CARES) لم يتم تخصيص أي تمويل بشكل خاص للمشاريع الرأسمالية للبنى التحتية لقطاع النقل. كما ان تمويل وكالات البنية التحتية ركز على الحفاظ على مستويات التوظيف الحالية على الرغم من أن بعض الحكومات المحلية تطلب استثناءات لاستخدام تمويل قانون CARES لاحتياجات رأس المال على الرغم من توجيهات وزارة الخزانة الأمريكية على عكس ذلك. وعلى النقيض من ذلك أعلنت كل من الصين والاتحاد الأوروبي واليابان عن برامج تحفيز يكون فيها الاستثمار في البنية التحتية مكونا رئيساً لانفاقها الرأسمالي. يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من نماذج التمويل المبتكرة وجاهزية المقاولين والمطورين وبرامج الشراكة مع القطاع الخاص والعمالة المتاحة لإعادة بناء وتجديد البنية التحتية التي تمثل أثمن الأصول المادية للأمة.
واعتمادًا على الإجراء الفيدرالي ستواجه وكالات البنية التحتية الأمريكية واحدًا من سيناريوهين:
- الأول تحقق التحفيز الفيدرالي والذي من شأنه أن يعزز الميزانيات ويمكن أن يطلق العنان لزيادة سريعة في تحفيز رأس المال الاضافي لتمويل عناصر ذات اهمية و اولوية في سلسلة القيمة للبنى التحتية للنقل للاقتصادات القطاعية والمناطقية.
- الثاني هناك القليل من الإنفاق المخصص لتحفيز البنية التحتية من الحكومة الفيدرالية أو قد لا يوجد أي إنفاق على الإطلاق. في هذه الحالة ستتعرض الميزانيات الرأسمالية لضغوط اقتصادية مما يجبر على إعادة تقييم الأولويات.
السؤال الذي يُطرح في هذا السياق كيف يمكن لوكالات البنية التحتية إعادة تصور مستقبل البنى التحتية - سواء حصلوا على تمويل تحفيزي أو كان عليهم الاستغناء عنه؟ و كيف يمكن الاستجابة على المدى القريب لتحسين تخصيص رأس المال في خمسة مجالات محددة المطارات، والنقل العام، والطرق، والموانئ، والخدمات اللوجستية؟
السيناريو الأول: الإنفاق التحفيزي الفيدرالي يدعم الميزانيات الرأسمالية
في السيناريو الأول، يُتوقع من وكالات البنية التحتية أن تضع التمويل للعمل فورًا على المشاريع التي تنشط الاقتصاد المحلي وتحسن الخدمة، وهو ما يعني غالبا التركيز على أعمال الصيانة الروتينية والتحديث أثبتت ARRA أنه في ظل وجود التمويل المناسب يمكن لوكالات البنية التحتية إكمال العديد من مشاريع الإصلاح الجيدة بسرعة. ومع ذلك سيكون هناك أيضًا حتمية أن تكون الوكالات مستعدة لاستثمار جزء من التمويل التحفيزي في مشاريع استراتيجية طويلة المدى.
و لتحقيق أقصى استفادة من اموال التحفيز الفيدرالية يجب على الوكالات التفكير في موازنة المشاريع التي توفر دفعة اقتصادية فورية مع تلك التي لها تأثير تحولي.
وللقيام بذلك يجب أن يأخذوا في الاعتبار المبادئ التالية:
- التوجه الإستراتيجي لتحفيز استثمارات الصيانة و الإصلاح والترقية الجيدة لعناصر البنية التحتية لقطاع النقل. فمع تراكمات برامج و مشروعات الصيانة الكبيرة المنتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة فإن إعادة الاستثمار في الأصول الحالية للتأكد من أنها تعمل بأقصى أداء هي واحدة من أسرع وانجح الاستراتيجيات لتوليد تأثير اقتصادي فعال، اذ يمكن تقييم الأعمال المتراكمة للصيانة والترقية الحالية مقابل تفويضات خدمة الوكالات لتحديد أولويات المشاريع وتحسين مرونة الخدمة.
- تحديد أولويات الاستثمارات التي تقلل من تكلفة العمليات الحالية للصيانة والتشغيل. اذ يجب على الوكالات النظر في استخدام جزء من التمويل التحفيزي للمشاريع التي تقلل من تكلفة تقديم الخدمات والصيانة. تشمل الأمثلة أتمتة تدفقات العمل واستبدال أصول الصيانة العالية والاستثمار في عمليات خدمات الصيانة الرقمية لاسيما برامج ادارة الموارد ERP و برامج ادارة دورة حياة المنتج PLM، ورفع كفاءة الطاقة.
- تسريع الاستثمارات التحولية تمثل الاستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية الجديدة النتيجة الأكثر استجابة لأهداف برنامج التحفيز ولديها أكبر إمكانية لتعزيز القدرة التنافسية لشبكة النقل. ومع ذلك فإنها تستغرق أيضًا وقتًا أطول في البناء. يمكن للوكالات تركيز أموال التحفيز على تطوير المشاريع التي هي في المراحل النهائية من التطوير - على سبيل المثال من خلال إنهاء المراجعات البيئية وتقسيم العمل إلى حزم عمل منفصلة أصغر للبناء المبكر ، والعمل مع المقاولين ربما من خلال الحوافز الاقتصادية لتسريع التسليم.
- الاستفادة من استثمارات التكنولوجيا. يمكن للاستثمارات الرقمية تقليل التكلفة الإجمالية لملكية الأصول وتحسين نتائج المستخدمين وخبراتهم، وعلى هذا النحو ينبغي أن تكون المكونات الرئيسية للميزانيات الرأسمالية مرنة لكي تتيحاستثمارات مدفوعات الأجرة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول التحليلات التنبؤية وأنظمة إدارة القوى العاملة التي تشمل عمليات أكثر مرونة وسعة و يمكن للاستثمارات مثل أنظمة إدارة الأداء المستندة إلى مجموعة النظراء ونماذج معلومات المباني الخماسية الأبعاد أن تجعل تسليم المشروع نفسه أكثر كفاءة.
- دمج برامج إزالة الكربون وتخفيض الانبعاثات ضمن خطط مشروعات تنفيذ وترقية عناصر البنية التحتية لمنظومات النقل والخدمات اللوجستية، حيث يمكن أن يوفر الإنفاق التحفيزي على البنية التحتية فرصة لتحسين الأداء البيئي وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تتمثل إحدى طرق البدء في التأكد من قيام الوكالات بقياس تأثير التلوث والانبعاثات المشاريع محددة.
غالبًا ما تصاغ الميزانيات الرأسمالية التقليدية من خلال عملية تداولية وطويلة، وإذا أريد لأموال التحفيز أن تعمل بسرعة، يجب أن تكون هذه العملية أكثر كفاءة. تتمثل إحدى طرق تخصيص الأموال لأفضل استخدام لها بأسرع ما يمكن في استخدام عملية تحسين حافظة رأس المال التي تقوم فيها الوكالات بترتيب المشاريع المقترحة بناءً على ترتيبها في سلم الأولويات التنموية وفوائدها المقدرة وحاجة المناطق لها ومدى تقاطعها وتكاملها مع برامج او مشروعات في تلك المناطق. أولئك الذين لديهم أعلى الفوائد يتم تمويلهم أولاً باستخدام هذه العملية خفض مطار رئيسي واحد ميزانيته الرأسمالية بنسبة 40 في المائة.
يجب أن تكون فوائد المشروع قابلة للقياس الكمي وقابلة للقياس مقابل الإستراتيجية المعلنة للوكالة والوقت المرجحبناءً على وقت تشغيل المشروع الوقت الترجيحي ضروري.
بالنسبة لمشروعين لهما نتائج متشابهة يكسب المستفيدون و مستخدموا شبكات النقل المختلفة أكثر من اختيار المشروع الذي سينتهي في وقت أقرب. ثم يتم تخصيص التمويل بناءً على فائدة المشروع المتوقعة مقارنة بجميع الخيارات المتاحة الأخرى. يتم تكرار العملية على فترات منتظمة للاستجابة للتغيرات في التمويل أو الفوائد المتوقعة للمشروع، تعتمد نقطة الفصل بين المشاريع التقديرية الممولة وغير الممولة على مقدار الأموال المتاحة.
يمكن أن يكون تحديد فوائد المشروع أمرًا صعبا، و يمكن أن تشمل التدابير المقاييس التشغيلية أو الخدمة والأهداف المالية وتطلعات العدالة في الانفاق، والأهداف البيئية وأهداف تجربة المستخدم في سياق التعافي من أزمة كورونا قد ترغب الوكالات أيضًا في النظر في مقاييس حول مرونة النظام للاستجابة بشكل أفضل للصدمات المستقبلية) والعدالة الاقتصادية من خلال وضع أهداف للتوزيع العادل البرامج البنى التحتية على مستوى المناطق وإزالة الحواجز للمناطق الأقل نمواً للحصول على نصيبها الاقتصادي الملائم من البنى التحتية حتى في ظل عدم قدرة تلك المناطق لايصال صوتها لأصحاب القرار). لقد تحملت المجتمعات الضعيفة على وجه الخصوص وطأة الوباء والتمييز البيئي في الماضي وقد تشهد تلك المجتمعات نفسها أيضًا بعضا من أعلى الفوائد من الاستثمارات المتواضعة التي تبدأ في سد فجوة الاستثمار.
يؤدي إنشاء هذا الإطار إلى زيادة الموضوعية في عملية تخصيص رأس المال ويضع الإستراتيجية العامة للوكالة في قلب عملية صنع القرار. ولضمان بقاء العملية غير مسيسة و بعيدة عن الاستغلال والفساد، من المهم أن تكون حوكمة توزيع برامج تطوير البنى التحتية منهجية وشفافة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال نشر حسابات فوائد المشروع ، وإشراك وسائل الإعلام والمواطنين والحفاظ على بوابة إلكترونية يمكن للناس من خلالها تتبع التقدم المحرز في مشاريع محددة ورؤية تراكم رأس المال.
السيناريو الثاني: تتعرض الميزانيات الرأسمالية للضغط بسبب الظروف الاقتصادية السيئة والتمويل التحفيزي الضئيل أو المنعدم
إذا كان هناك القليل من التحفيز الفيدرالي أو لم يكن هناك أي تحفيز فيدرالي ، فقد تواجه وكالات البنية التحتية ضغوطا في الميزانية ، نظرا للتراجع المحتمل في ضرائب المبيعات وإيرادات المستخدمين التي تعتبر مهمة لميزانياتها خلال الأزمة المالية لعام 2008 ، ظلت مصادر الإيرادات هذه منخفضة لمدة ثلاث إلى أربع سنوات في مثل هذه الظروف من الأهمية بمكان استخدام رأس المال الموجود لتحقيق أكبر فائدة. لا يزال بإمكان الوكالات استخدام عملية تحسين المحفظة الموصوفة سابقًا ولكنها ستحتاج إلى تعديل استراتيجية تخصيص رأس المال ومعايير المنفعة العامة. على وجه التحديد قد يرغبون في إعطاء وزن أكبر للمشاريع التي من شأنها زيادة مرونة الأصول وتقليل التكلفة الإجمالية للملكية لتقليل التعرض للمخاطر.
وفقا لمعهد ماكينزي العالمي MGI ، يمكن تحسين الإنفاق بنسبة تصل إلى 38 بالمائة. قد تختار الوكالات أيضًا تأجيل المشاريع غير الأساسية للعمليات والقضاء على تلك التي قد تنخفض قيمتها على مدى العقد المقبل مثل مواقف انتظار السيارات في المطارات ، وإلقاء نظرة أوسع على ما يمكن اعتباره مشروعًا رأسماليًا (مثل الرقمنة. قد يكون من المنطقي إرجاء بعض المشاريع منخفضة الفائدة التي تمت الموافقة عليها أو حتى البدء في البناء المبكر وتحويل رأس المال إلى أولويات ذات فائدة أعلى.
يمكن للوكالات اتخاذ خطوات لتعديل موازنات رأس المال على مدى الـ 12 شهرًا القادمة لإعادة التركيز على الأولويات المتطورة وتحسين المرونة التشغيلية لإدارة قيود الميزانية الحالية والاستعداد للوضع الطبيعي التالي ، هناك أربع أولويات ذات صلة بغض النظر عن نوع البنية التحتية:
- تعزيز تجربة المستخدم.
- تحديث عروض الخدمة لجذب المستخدمين مرة أخرى وإدارة احتياجات السعة المستقبلية.
- استخدم التحليلات المتقدمة والنماذج المرنة لتقليل تكاليف دورة الحياة وزيادة إنتاجية الأصول.
- تحسين التسليم بالاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة بتسريع المشاريع للاستفادة من انخفاض استخدام الأصول وتطوير نماذج الإيرادات المبتكرة والبحث في آليات التطوير والتنفيذ البديلة لايجاد مصادر جديدة للإيرادات والنظر في استخدام الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوسيع نطاق التمويل.
كان تمويل قانون CARES بقيمة 25 مليار دولار بمثابة شريان الحياة لميزانيات التشغيل ولكنه لم يؤثر على الميزانيات الرأسمالية.
تشمل الإجراءات المحتملة ما يلي:
كيف ينظر مكتب الميزانية في الكونجرس إلى المشكلة
في 10 تموز (يوليو) 2008 مثل بيتر أورساغ مدير مكتب الميزانية في الكونغرس آنذاك أمام لجنة الشؤون المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة الإنفاق العام على البنية التحتية وخيارات تلبية المطالب التي سيضعها هذا القطاع على الاقتصاد، وقد حدد اورساغ عدة خيارات
- زيادة الإنفاق الفيدرالي من خلال زيادة الضرائب على البنزين ووقود الديزل فزيادة قدرها سنت واحد لكل جالون ستدر 1.8 مليار دولار سنويا، وزيادة قدرها 0.25 دولار ستدر 44 مليار دولار سنوياً.
- تحسين فعالية تكلفة النفقات الضريبية عن طريق تغيير بعض أشكال أدوات الدين ستكلف السندات المعفاة من الضرائب الحكومة الفيدرالية متوسط عمر يبلغ 31.2 مليار دولار سنويا من الضرائب المفقودة للفترة 2007-2011. أداة الدين الجديدة، سند الائتمان الضريبي، لا تدفع أي فائدة ولكنها تسمح للمشتري بالحصول على ائتمان يساوي %100 من الفائدة التي كان من الممكن دفعها. إذا تم استبدال سندات الائتمان الضريبي هذه بسندات معفاة من الضرائب، يمكن للحكومة أن توفر 3 مليارات دولار إلى 6 مليارات دولار.
- تقليل تكلفة توفير البنية التحتية عن طريق تقليل المشاريع منخفضة القيمة. تم تخصيص ما يقرب من 5.7 مليار دولار من 36.6 مليار دولار المخصصة لمشاريع الإدارة الفيدرالية للطرق السريعة في عام 2006 ، كما تم تخصيص حوالي 2.4 مليار دولار من 8.6 مليار دولار مخصصة لإدارة العبور الفيدرالية.
4- دروس من حوكمة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تخطيط و تمویل و تنفیذ و تشغيل مشروعات البنى التحتية في دول مختلفة
قدمت الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تشكلت خلال السنوات العديدة الماضية عددًا من الفوائد المحددة لجميع الأطراف. لقد زودوا بعض الكيانات الحكومية بمدفوعات نقدية يمكن أن تكمل ميزانيات النقل المحلية والولايات وقد وفرت هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص بدائل تمويل مبتكرة لقيود الإنفاق للسنة المالية التي فرضتها الحكومة كما أنها أنشأت مشاريع عالية الجودة وجلبت مبدأ تقاسم المخاطر إلى القطاع العام الذي يتجنب المخاطر.
أتاحت اتفاقيات امتياز الطرق مع مدينة شيكاغو لتلك المدينة مبلغ 1.83 مليار دولار كدفعة مقدمة تم استخدامها لإنشاء ""صندوق يوم ممطر ، وتخفيف النقص في الميزانية وإنشاء برنامج بقيمة 100 مليون دولار لبناء ميسور التكلفة للمرافق.
سمحت دفعة مقدمة مماثلة من نفس صاحب الامتياز إلى ولاية إنديانا بمبلغ 3.85 مليار دولار بأن يكون لولاية إنديانا واحدة من ميزانيات النقل القليلة الممولة بالكامل في البلاد.
تمكن مقاولان في فلوريدا من الفوز بعقد لتوسيع إحدى الطرق السريعة للولاية بالتخلي عن آخر دفعة لهما حتى توفرت الأموال لوزارة النقل في فلوريدا (FDOT). وسمحالوزارة النقل بتوفير المال من خلال استكمال التحسينات في عقد واحد بدلاً من عدة عقود حيث أصبح تمويل السنة المالية متاحًا. وفي هذه العملية استفادت وزارة النقل من إلغاء العديد من العقود ودمجها في عقود أقل مصروفات و أكثر حوكمة وكفاءة ادارية. وتجنبت وزارة النقل أيضًا دوامة التضخم التي كان يمكن أن تؤثر على التكاليف المستقبلية.
وفي تكساس تم تقديم مفهوم رسوم الظل عندما اقترحالمقاول بناء امتداد حلقة على طريق حالي برسوم. ونظرًا لأن عمليات البناء المستمرة ستقلل من كثافة حركة المرور فقد دفعت وزارة النقل بالولاية رسومًا لكل مركبة تسافر على طريق قيد الإنشاء بدلاً من فرض رسوم على السائقين.
كما تم النظر في مفهوم مدفوعات التوافر في العديد من مشاريع النقل، بما في ذلك مشروع نفق ميناء ميامي في فلوريدا. وبموجب هذا النظام لا تعتمد المدفوعات على إيرادات الرسوم ولكن يتم دفعها للمطور من قبل الوكالة الحكومية بناءً على تحقيق معايير أداء معينة مثل الوفاء بالتزامات الجدول الزمني المحدد مسبقا.
هذه ليست سوى أمثلة قليلة من مشروعات الطرق التي ساهم بها القطاع الخاص، ويواصل القطاع الخاص من خلال برامج الشراكات المبتكرة المساهمة في تطوير البنية التحتية لأمريكا.
السكك الحديدية تساهم بدور حيوي لدعم البنية التحتية لقطاع النقل
نظرًا لأن الطرق السريعة تزداد ازدحامًا بحركة الشحن تقدم خطوط السكك الحديدية بدائل لتحويل حركة المرور بعيدًا عن الطريق إلى السكك الحديدية.
لكل قطار متعدد الوسائط أي القطار الذي يحمل حاويات أو مقطورات على الظهر يتم إزالة 280 شاحنة من الطرق السريعة. وتعتبر القطارات أيضًا فعالة من الناحية البيئية حيث يساهم نقل كل طن من الشحن على القطارات 262 كم بتوفير جالون واحد من الوقود مما يقلل بالتالي من الانبعاثات الضارة.
قدرت الرابطة الأمريكية للسكك الحديدية أن إضافة ميل واحد من الطرق السريعة تكلف حوالي 10 ملايين دولار في حين أن إضافة ميل واحد من السكك الحديدية يكلف ما بين مليون دولار و 3 ملايين دولار
تبنت السكك الحديدية شراكات بين القطاعين العام والخاص و يمثل مشروع النقل السككي المحوري في ممر ألاميدا جنوب كاليفورنيا مثالاً على ما يمكن أن تحققه هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص، حيث يعمل الشحن بالسكك الحديدية من موانئ لوس انجلوس - لونج بيتش إلى مركز للسكك الحديدية في لوس انجلوس في هذا المشروع عمل تحالف يونيون باسفيك للنقل السككي مع هيئة النقل في مقاطعة لوس أنجلوس باستخدام مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص PPP لإنشاء سلسلة من الجسور والممرات السفلية الحركة السكك الحديدية أدت لتسريع تدفق الشحن بأمان و توفير الكثير من الحوافر وفرص العمل للمجتمعات المحلية المشاركة في الممر.
النقل بالشاحنات
تفكر عدة ولايات في مزايا إنشاء مسارات خاصة للشاحنات فقط (TOLS) على كل من الطرق السريعة الجديدة والقائمة. هذه الممرات المصممة والمشيدة لمواجهة الأحمال الثقيلة المفروضة عليها قد تقلل من تسارع التلف على الطرق الحالية وتزيد من السلامة وتقلل من تكاليف النقل بالشاحنات.
أكدت ادارة النقل بكاليفورنيا أن هذه الممرات الخاصة بالشاحنات كانت مجدية على الطرق السريعة المزدحمة في ظل الظروف التالية:
- يتجاوز حجم الشاحنات %30 من مزيج المركبات
- يتجاوز حجم ساعة الذروة 1800 مركبة في الساعة لكل حارة ، و
- تجاوز الحجم خارج الذروة 1200 مركبة في الساعة لكل حارة.
عندما يتم فصل هذه الممرات بشكل صحيح وفق متطلبات السلامة إلى جانب تطبيق نظام النقل الذكي فإن المحصلة قد تترجم زيادة السلامة والكفاءة إلى تكاليف شحن أقل.
الفوائد المتوقعة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنى التحتية للنقل والخدمات اللوجستية
فوائد تبني الشراكات بين القطاعين العام والخاص واسعة ومتنوعة وتشمل:
- تحرير الأموال العامة لاستخدامات أخرى من خلال تطوير تحالفات خاصة لتمويل تصميم وإنشاء طريق سريع جديد أو جسر أو نفق، أو تقديم دفعة مقدمة للحصول على اتفاقية امتياز طويلة الأجل لرسوم الطرق يمكن تخصيص الموارد الحكومية أو المحلية المحدودة لأهميتها الأخرى وفق أولويات مشاريع النقل.
- تقليل المخاطر على القطاع العام تجاوز التكاليف سواء في التصميم أو مرحلة البناء ، يتم تحويلها إلى القطاع الخاص عند إنشاء اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص المكتوبة بعناية. تتطلب بعض مشاريع الطرق السريعة العامة سلسلة من تمويل السنة المالية ليتم استكمالها ، مما يمهد الطريق لزيادة التكاليف المرتبطة بالتضخم والتكاليف الأخرى المرتبطة بالعقود المتعددة لمشروع واحد.
- إن سلسلة التأخيرات الطويلة التي واجهها المسافرون مع امتداد هذه المشاريع الممولة من القطاع العام على مر السنين هي أيضًا مصدر قلق للمسؤولين الحكوميين المعنيين.
تعبئة المصادر المالية الأخرى في حين أن القطاع العام يعتمد بشكل خاص على التمويل على النحو المنصوص عليه في ميزانيات الولاية والميزانيات الفيدرالية ، يمكن للقطاع الخاص استخدام إغراء العائد على الاستثمار لتأمين التمويل من العديد من المصادر ، على الصعيدين المحلي والعالمي. - زيادة كفاءة التشغيل: يمكن للقطاع الخاص أن يقدم بعض الكفاءات التي قد يجد القطاع العام صعوبة في القيام بها لأسباب تنظيمية أو مالية أو لأسباب أخرى.
- تحقيق تكاليف صيانة منخفضة نظرا لأن المطورين لا يقومون فقط بتصميم وبناء عناصر البنية التحتية، بل يقوم أيضًا بتشغيلها وصيانتها خلال مدة الاتفاقية التي تمتد غالباً لنحو 75 عامًا أو أكثر ، فإنها تبني ميزات عالية الجودة في المشاريع لتقليل تكاليف الصيانة في المستقبل. وعند وقت تسليم المشروع إلى الوكالة الحكومية سيتم تسليم منشأة عالية الجودة.
تشارك الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية وحكومات الولايات بنشاط في متابعة الخيارات العديدة التي يمكن أن توفرها هذه الترتيبات.
الدعوة لسياسة وطنية
يرى المشرعون الامريكيون انهم بحاجة إلى برنامج منسق ذي أولوية يتضمن احتياجات وحلول الطرق السريعة والنقل العام والسكك الحديدية والنقل الجوي، مع مراعاة التركيبة السكانية المتغيرة للمواطنين والسكان ""نحن بحاجة إلى سياسة وطنية تؤسس مصادر دخل واقعية لتغطية تكلفة تحسين نظام الطرق السريعة لدينا بشكل مناسب والالتزام بهذه المصادر. قد تكون البداية الجيدة هي زيادة ضريبة خط الغاز ووقود الديزل وتعديل كلا من الضرائب للتضخم.
يبدو أن دفع رسوم المستخدم طريقة عادلة لزيادة الإيرادات، وتوفر الطرق التي تم تطويرها ذات هذه الرسوم. يوفر تسعير الازدحام للسائقين طريقة لتجنب التأخير ، ولكن يجب عليهم الدفع مقابل هذه الخدمة. نحن ندفع مقابل استخدام السكك الحديدية الخفيفة أو الحافلات أو السكك الحديدية ، لذا فإن رسوم المستخدم ليست غريبة علينا ، ولكن قد نضطر إلى زيادة تلك الأسعار إذا كنا نرغب في الاحتفاظ بخدمة جيدة يمكن الاعتماد عليها"" من عريضة قدمها احد أعضاء لجنة النقل في الكونجرس.
و بناءً على دراسة تلو الأخرى من الوكالات العامة ومؤسسات النقل الخاصة ، يبدو أن الإجراء الفوري لتسريع حوكمة ملائمة لتطوير البنية التحتية المتقادمة للولايات المتحدة يشمل ما يلي:
- تعزيز أنظمة النقل الحضري متعدد الوسائط.
- توفير ممرات مخصصة لنقل البضائع بالشاحنات والسكك الحديدية بكفاءة وفاعلية
- إنشاء مصادر أخرى للإيرادات مثل إيرادات الرسوم والفيدرالية والولائية والضرائب المتعلقة بالطرق السريعة.
- تشجيع القطاع الخاص على التعاون مع القطاع العام في مجموعة متنوعة من مشاريع البنية التحتية.
من خلال تشكيل هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص ، يمكننا استخدام أفضل العقول والموارد من كلا القطاعين لصالح الجمهور الذي يخدمونه.
النهوض بالشراكات بين القطاعين العام والخاص
إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مرحلتها الأولى في هذا البلد على الرغم من وجودها في أجزاء أخرى من العالم منذ عقود. لقد رأينا العديد من الاختلافات حول الموضوع المدفوعات المسبقة مقابل اتفاقيات الامتياز طويلة الأجل ومدفوعات أدوات الدين وتبادل المنافع ورسوم الظل.
بسبب الطبيعة طويلة المدى للعديد من هذه الأنواع من الاتفاقيات ، فقد تمر عقود قبل أن نقرر أخيرًا ما إذا كانت تلك الخيارات قابلة للتطبيق. ولكن في غضون ذلك ، في مواجهة انخفاض الإيرادات الفيدرالية وحكومات الولايات والانحدار الموازي لبنيتنا التحتية ، يبدو أن هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص تقدم طريقة واحدة لتوفير أسبيرين الإغاثة لصداع البنية التحتية لدينا.
لقد اخترت منهج دراسة الحالة والمقارنة الاطارية و المعيارية في هذه المقتطفات لمشاركة الدروس في النموذج الامريكي و لفحص مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الناجحة ولإلقاء نظرة على المشاريع التي لم تؤت ثمارها. أعتقد أن هذا يسمح للقارئ بإلقاء نظرة وراء الكواليس واكتساب المزيد من التبصر في صياغة وإدارة هذه المشاريع المعقدة ، في كل من الولايات المتحدة ومع جيرانها الكنديين والمكسيكيين تكشف دراسات الحالة هذه في كثير من الأحيان ما الذي حدث بشكل صحيح وما الخطأ الذي حدث. كما أنها تظهر المسار المعقد لبعض الوقت الذي تسلكه بعض المشاريع ، حيث تربط لسنوات كل من الموارد البشرية والمالية للشركات الهندسية والمقاولين والمطورين الذين يجمعون كل هذه الأطراف معا.
من المفيد للاقتصاد ان يكون القطاع الخاص قادراً على العمل في بيئة محفزة وموجهاً من خلال السياسات المرتكزة على القيمة للقطاعات الاقتصادية الهامة وذات الأثر الاقتصادي و التنموي المستدام مثل الصناعة وتعزيز سلاسل القيمة و الامداد و تعزيز الابتكار والتنويع والتعقيد الاقتصادي و تطوير الخدمات ذات الاهمية التنموية والاستراتيجية و استثمار الموارد و الامتيازات الحكومية وتطوير الاصول المهدرة في المدن والمناطق في القطاعات ذات الاهمية.
اثبت القطاع الخاص قدرة و موثوقية عالية و اذا ما وفرت له فرص النمو المستدام و المنافسة العادلة في استثمار الموارد و الفرص و الامتيازات وسياسات استثمار الصناعات التحويلية من البتروكيماويات و النفط و الغاز و سياسات تطوير سلاسل القيمة للصناعة والتجارة وانظمة التعهيد و سلاسل الامداد فانه جدير بخلق اقتصاد حقيقي ربما تجاوز الترليون ريال خلال بضع سنوات ووفر مئات الالاف من الفرص الوظيفية النوعية، ويساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 المتمثلة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65% ، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 50%.
نماذج من تجارب حوكمة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير البنى التحتية للنقل و المدن الدروس المستفادة
يعتبر التحرك نحو الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوفير البنية التحتية ظاهرة حديثة نسبياً ، وقد ظهرت على المسرح العالمي في أوائل التسعينيات تعرض هذه الدروس المستفادة أولاً مفردات الحديث عن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير شراكات مشروعات البنية التحتية (يشار إليها أيضًا باسم PPP او P3) ، و احاول مشاركة نظرة عامة موجزة عن مزايا الوكالات الحكومية للمشاركة في الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبعد ذلك حاولت الاشارة كذلك الى بعض الملامح البرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمشاريع البنية التحتية في أوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية مع تركيز أكثر تفصيلاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة. يناقش الجزء الأخير من هذه الدروس الحجج المؤيدة والمعارضة لإشراك الشركات الخاصة في المشاريع العامة للبنى التحتية.
و فيما يتعلق بماهية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ربما ينبغي علي أن أبدأ بتحديد إنها ليست خصخصة. الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي عملية تتولى فيها الإدارة الخاصة دورًا تشغيليا في مشروع عام عبر ""تعاقد"" طويل الأجل أو عقد إيجار مع سلطة عامة. تختلف هذه الشراكة عن الخصخصة حيث يتم نقل الملكية أو حق ملكية منشأة عامة إلى كيان خاص.
الهدف من ادراج هذه الدروس هو المقارنة المعيارية المبدئية و الاطارية العامة بين خطط الحوكمة المركزية للبنى التحتية و النقل و المدن والامانات في التجربة الحديثة و الخلاقة في رؤية المملكة 2030 ليس لدي شك في ان الحوكمة المركزية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في بعده الهيكلي و التنظيمي والتنفيذي يفوق بمراحل الكثير من مقاربات و نماذج الحوكمة في بلدان متقدمة و هو انعكاس للتطور المتسارع و القياسي للأداة الحكومي القوي في مجال الحوكمة خلال السنوات الخمس الاخيرة على وجه التحديد الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي علاقة قانونية بين القطاعين العام والخاص حيث يسمح عقد طويل الأجل للهيئة العامة بالاحتفاظ بالملكية الكاملة لمشروع البنية التحتية - الأصل - بالإضافة إلى الإشراف الكامل على أنشطة القطاع الخاص في هذا المشروع يقوم كيان خاص بتشغيل المرفق وتحصيل الإيرادات المحققة. يجادل بعض الخبراء بأنه لا توجد شراكة تجارية في الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأنه لا يوجد تبادل لأنشطة الأعمال، انما يوجد فقط علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر.
وعلى أية حال تعد الشراكة بين القطاعين العام والخاص نظامًا لتنفيذ المشاريع وتحقيق اهدافها و قد بدأ يكتسب المزيد من الزخم في جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة لأن الطلب على البنية التحتية الجيدة لا يزال قائماً بينما أصبح توافر الأموال العامة أكثر ندرة.
تختلف الحاجة إلى بنية تحتية جديدة ومحدثة في جميع أنحاء العالم. تعتبر المياه ومعالجة النفايات وتوليد الطاقة الكهربائية من المشاريع ذات الأولوية العالية في الدول النامية بينما تحتاج الدول المتقدمة إلى المزيد من الشراكات في مجالات اكثر تعقيداً قدر صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في عام 2007 أنه بحلول عام 2008 سيعيش أكثر من 3.3 مليار شخص في البلدات والمدن وأن هذا النمو سيزيد هذا العدد إلى ما يقرب من 5 مليارات بحلول عام 2030 صندوق الأمم المتحدة للسكان 2007. يفرض مثل هذا النمو ضغوطا هائلة على الحكومات لتوفير الأساسيات - المياه ، وإزالة النفايات ، والطاقة - للسكان المقيمين في المدن ، وكذلك لنقل البضائع والأشخاص. لن تتمكن حتى الدول الأكثر ثراء من حشد الأموال والموارد التقنية للتعامل مع هذا الانفجار في احتياجات البنية التحتية وستتطلع الحكومات إلى القطاع الخاص ليلعب دورًا رئيسيًا في تلبية الطلب على البنية التحتية.
شكل ونطاق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير و ادارة المدن و البنى التحتية
يمكن أن تتخذ العلاقات بين القطاعين العام والخاص عدة أشكال كثير منها عبارة عن اختلافات طفيفة في موضوع مركزي:
- البناء - التشغيل - النقل (BOT): يقوم كيان خاص ببناء مشروع لتلبية متطلبات الهيئة العامة وتوفير التصميم والبناء والتمويل والتشغيل والصيانة خلال فترة الامتياز. يجمع كيان BOT الإيرادات المتولدة خلال فترة الامتياز ويعيد المشروع إلى الهيئة الحكومية في نهاية فترة العقد مقابل تعويض إضافي ضئيل أو بدون تعويض.
- البناء - الامتلاك - التشغيل (BOO) على غرار BOT ، باستثناء أن كيان BOO يمتلك ويدير المرفق.
- التصميم - البناء - التشغيل - الصيانة (DBOM): يوفر کیان خاص خدمات التصميم والبناء (DB) لإنشاء منشأة مملوكة ملكية عامة ويتحمل مسؤولية التشغيل والصيانة لفترة زمنية محددة. تم تطوير هذا النهج لضمان أن يؤدي اقتراح قاعدة البيانات إلى مشروع عالي الجودة لأن كيان قاعدة البيانات يجب أن يحتفظ بالمنشأة لمدة x من السنوات.
- عقد الإيجار - تطوير - تشغيل (LDO) كيان خاص يؤجر منشأة من وكالة عامة. ثم تقوم بتوفير رأس المال لتجديد أو توسيع أو تحديث المرفق وتشغيله بموجب عقد مع الهيئة الحكومية.
- الشراء والبناء والتشغيل (BBO) تبيع الهيئة الحكومية أحد الأصول إلى كيان خاص قادر على إكمال أي تحسينات مثل التوسع أو إعادة التأهيل تكون ضرورية لإنشاء مشروع مربح للكيان الخاص للعمل.
- عملية الدفع المتاحة تقوم الهيئة الحكومية بدفع مدفوعات دورية إلى كيان خاص مقابل تقديم خدمة أو منتج ، بشكل عام مع تسليم محدد و / أو معالم جودة كجزء من الاتفاقية.
- رسوم الظل: تحصل كيان خاص على إيرادات من طريق برسوم. يتم حساب الإيرادات بواسطة معادلة ، بدلاً من التحصيل المادي للرسوم.
تشمل الأشكال الأخرى من الشراكة بين القطاعين العام والخاص الإيجارات المعفاة من الضرائب ، والبيع / إعادة التأجير ، والائتمانات الضريبية ، والتسليم على مفتاح - كل ذلك بهدف نهائي هو السماح للقطاع الخاص باستخدام مبادرته غير المقيدة ومصادر رأس المال لتحقيق ربح لنفسه أثناء خدمة الجمهور بحاجة إلى.
يمكن الجزم بنمو وانتشار ترتيبات البنية التحتية للشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال النظر في نتائج الأبحاث الحديثة التي أجرتها الشركات الخاصة (تحليل سوق جديدة ومتنامية) ، والمكاتب الحكومية تتطلع إلى زيادة التمويل المتاح) ، و وكالات التنمية تقييم الفعالية). تزداد مشاريع البنية التحتية التي تم التخطيط لها على مستوى العالم وفي الولايات المتحدة اعتبارًا من عام 2007. وهناك العديد من مشاريع البنية التحتية للطرق السريعة على مستوى العالم التي تم تمويلها وإكمالها باستخدام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. تأتي نسبة كبيرة من إجمالي عدد المشاريع من أمريكا الشمالية ، والتي تشمل كندا والمكسيك ، وكذلك الولايات المتحدة من حيث النفقات تم تكبد تكاليف أعلى بكثير في أوروبا وآسيا مما كانت عليه في أمريكا الشمالية (GAO 2008).
في عام 2007 فحص تقرير للبنك الدولي الاستثمار الخاص في البنية التحتية ، بالتوازي مع الاستثمار في القطاع العام وأرجع الفضل إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارها محركا للإنتاجية في الدول النامية تتعقب المشاركة الخاصة للبنك الدولي في قاعدة بيانات مشروعات أكثر من (http://ppi.worldbank.org) البنية التحتية 4300 مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم تشمل الاتصالات والطاقة الكهرباء والغاز الطبيعي) والنقل الطرق السريعة والمطارات والموانئ والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
في أمريكا الشمالية تهيمن الولايات المتحدة وكندا ، وبدأت المكسيك مرة أخرى في تبني الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد إيقاف العديد من المشاريع بسبب المشاكل المالية. وفي أفريقيا هناك عدد قليل من مشاريع الطرق ذات رسوم المرور في الدليل.
و مع اتساع الفجوة بين متطلبات البنية التحتية وقدرة الحكومة على تمويل المشاريع من خلال الوسائل التقليدية ، فإن أحد الحلول الواضحة هو النظر إلى القطاع الخاص. ومع ذلك تم تحديد أسباب أخرى بعضها أكثر دقة من قبل الإدارة الفيدرالية للطرق السريعة ( FHWA) ووزارة النقل الأمريكية وزارة النقل الأمريكية). في تقرير عام 2004 ، لاحظت FHWA أن إدراج القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية يقدم فوائد هامة منها:
- تسريع تنفيذ المشاريع ذات الأولوية العالية من خلال تعبئة الخدمات وشرائها بطرق جديدة.
- توفير القدرة الإدارية المتخصصة للمشاريع الكبيرة والمعقدة.
- التمكين من خلال إيصال التكنولوجيا الجديدة التي طورتها الشركات الخاصة. الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في التقييم والتنظيم على أوسع نطاق مجموعة من الموارد المالية للقطاع الخاص ؛
- تشجيع تطوير المشاريع الخاصة وملكية وتشغيل الطرق السريعة و / أو الأصول ذات الصلة.
- السماح بتخفيض حجم الوكالة العامة عن طريق استبدال موارد القطاع الخاص والموظفين أصبحت هذه التعهيد اتجاهاً على المستوى الوطني ، كما يتضح من عدد الاستشاريين الذين تم تعيينهم لأداء المهام التي هي في الأساس وظائف حكومية قيمة وتكلفة الاستعانة بمصادر خارجية في الحكومة كانت وستظل موضوعا مثيرا للجدل إلى حد كبير)
- تقليص العجز العام.
- إعادة تخصيص الأموال لمشاريع أخرى وزارة النقل الأمريكية (2004).
ومع ذلك ، يلاحظ تقرير وزارة النقل الأمريكية أيضًا أنه ليست كل مشاريع الطرق السريعة ""قابلة للتمويل"" وأن العديد من العوامل تدخل في المعادلة - اقتصاديات المشروع: هل الإيرادات المتوقعة كافية لتغطية جميع التكاليف والمصروفات بما في ذلك تغطية خدمة الدين؟
- تطلب المؤسسات المالية معدل فائدة على الديون أقل من العائد القياسي على حقوق الملكية. يعكس انخفاض الفائدة مخاطر أقل لأنه يتم تقديم الديون الكبيرة قبل حقوق الملكية.
- تفضل المؤسسات المالية نسبة دين إلى حقوق ملكية أقل ويبحث المساهمون عن نسبة أعلى لأن هذه الميزة تزيد من عائدهم على حقوق الملكية.
- نسبة تغطية خدمة الدين تقيس التدفق النقدي المتاحللوفاء بخدمة الدين ويوفر الحد الأدنى المرتفع الطمأنينة للمقرضين.
- معدل تغطية عمر القرض (LLCR) يقيس التدفق النقدي المستقبلي المتاح لخدمة الدين طوال حياة هذا الدين و يتطلب المقرضون حدًا أدنى من LLCR كما هو مطبق على نسبة تغطية خدمة الدين.
- نموذج التدفق النقدي المخصوم ضروري للتنبؤ بذلك ببعض الدقة وفق هيكل عائدات مناسب يلبي الأهداف الاقتصادية والمالية للمشروع.
توزيع عادل ومعقول للمخاطر يتقاسمها كل طرف في المشروع أمر حيوي و ضروري أثناء التطوير والبناء.لقد ازدادت مشاركة القطاع الخاص في المشاريع التي كانت تنفذ تاريخيًا من القطاع العام بشكل كبير مع تكييف نماذج مختلفة لتلبية الاحتياجات الإقليمية.
1- الحوكمة المركزية للاقتصادات الحضرية المرنة محفز للمستقبل الإنتاجي و توازن التنمية تحديات التركيز الاقتصادي في المناطق والمدن
الاقتصاد الحضري جزء لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد الوطني و رافد أساس له و بالنظر إلى حجم مساهمة المدن في الاقتصاد الوطني فإن مستقبل العديد من البلدان سيتحدد من خلال إنتاجية مناطقها الحضرية. اجتمع الناس أولاً في مستوطنات بشرية أكثر كثافة بغرض التجارة في الأسواق، وقد تطور هذا الجانب الأساسي للحياة الحضرية بمرور الوقت.
تمثل أكبر التحديات الاقتصادية للادارة الحضرية التوازن بين حوكمة توزيع الموارد والبنى التحتية المحفزة والممكنة لاقتصادات المناطق، ونواجه في المملكة تحديات حقيقية تتطلب مراجعة شمولية تكمن في التفاوت الكبير بين المناطق في توزيع عناصر البنية التحتية الاساسية والمشروعات التنموية والاقتصادية والوطائف حيث تتركز التنمية الاقتصادية في ما يُسمى بالممر الاقتصادي في المناطق الثلاث الرئيسة الرياض ومكة المكرمة و المنطقة الشرقية و التي تستحوذ على نحو ٨٥٪ من النشاط الاقتصادي في حين تتشارك المناطق العشر الاخرى بنحو %١٥ و تشترك نحو خمس مناطق هي نجران و الجوف وحائل والحدود الشمالية وتبوك بأقل من %٥ من الناتج المحلي الاجمالي اذ لا يزيد عن واحد في المائة وتتفاوت صور هذا التوزيع الاقتصادي و آثاره في ظواهر ذات أثر اقتصادي و اجتماعي احد اهم صورها الهجرة الداخلية من المناطق الاقل نمواً الى المناطق التي تتمتع اقتصاداتها بوجود فرص اقتصادية و حضرية أفضل لاسيما توفر الوظائف من المتوقع ان تكون نحو ثلاث الى خمس مناطق قد حققت نمواً سلبياً في تعداد سكانها بسبب هجرة شبابها للبحث عن الوظائف في المناطق ذات الاقتصادات الافضل التي توفر فرصاً وظيفية اكثر و افضل.
أشار تقرير حديث تم تداوله الاسبوع الماضي الى مدينة الرياض تستحوذ على نحو ٤٣٪ من الوظائف على مستوى المملكة ويمثل هذا التفاوت الاقتصادي سمة مشتركة في كثير من الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء وتقوم الكثير من الدول بجهود نوعية تتعلق بالسياسات العامة الداعمة للتوزيع التنموي لما يحقق الكفاءة الحضرية و الاقتصادية المتوازنة و توزيع مشروعات البنى الاساسية والامتيازات الحكومية على مستوى المناطق الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية من المناطق الاقل نمواً الى المناطق التي تتوفر بها المقومات الاقتصادية وجودة الحياة و الوظائف الاقتصادات الحضرية اليوم عبارة عن أنظمة معقدة مرتبطة بالتجارة العالمية وتدفقات رأس المال، حيث يمكن للكيانات الأجنبية امتلاك العقار المجاور ويمكن أن تؤثر الأحداث البعيدة على أسعار السلع المحلية. يجب أن تكون المدن أكثر ذكاءً من أي وقت مضى بشأن كيفية تحديد موقع اقتصاداتها لتحقيق أقصى فائدة لجميع السكان مع الحفاظ أيضًا على البيئة وتحسين نوعية الحياة في مدينتهم.
النتائج الرئيسية
لا يمكن للمدن التغاضي عن اقتصاد الظل والاقتصاد الموسمي عند التخطيط لمستقبلها الاقتصادي : إن الاعتراف بالمنتسبين للوظائف غير المستدامة او المؤقتة ودعمهم أمر حيوي لمرونة الاقتصاد الحضري والمستقبل الحضري المنتج، لا سيما في البلدان النامية. وبالنظر إلى مساهمة هذا القطاع، يجب أن تتبنى المدن أجندة اقتصادية حضرية تحولية تكون شاملة ومنصفة ومستدامة يجب إصلاح مناهج التخطيط الحضري والحوكمة والتنمية الدولية لجعلها تستجيب لاحتياجات العاملين في هذا القطاع. وينبغي دعم ذلك بآليات الدعم الضرورية مثل الوصول إلى التمويل والإغاثة أثناء الأزمات والأسواق والبنية التحتية لتعزيز قدرة الفاعلين في الاقتصاد الهش على الصمود أمام الصدمات وتعزيز مساهمتهم في مستقبل حضري منتج.
لا يمكن استدامة النمو الاقتصادي والقدرة على الصمود في المستقبل دون سد فجوات البنية التحتية عبر سلسلة التواصل بين المناطق الحضرية والريفية يجب على الحكومات والادارات المحلية إعطاء الأولوية لاستثمارات البنية التحتية من أجل بناء اقتصادات حضرية مرنة ومستقبل حضري مزدهر. ويشمل ذلك استهداف الأحياء المحرومة مثل الأحياء الفقيرة والعشوائية والأحياء المهمشة التي تتحمل وطأة نقص الاستثمار في البنية التحتية. كما ينبغي توجيه الاستثمارات نحو أنظمة البنية التحتية للنقل لتعزيز القدرة التنافسية للمدن والبلدات وتمكين الإنتاجية الحضرية.
يُعد التخطيط الحضري والإقليمي المستدام المدعوم بهياكل حوكمة فعالة أمرًا بالغ الأهمية لبناء اقتصادات حضرية مرنة ومستقبل حضري منتج يجب أن يكون التركيز في البلدان النامية أكثر على بناء القدرات المؤسسية لتمكين التخطيط والإدارة المستدامين للتنمية الحضرية. تحقق المدن التي يتم التخطيط لها وإدارتها بشكل جيد أداء أفضل في تحسين وجني فوائد اقتصادات التكتل. إذا استمرت المدن في النمو بطريقة منفصلة ومجزأة، فسوف تضيع فرص الاستفادة من وفورات الحجم والتكتل الحضري
يعد التمويل البلدي المستدام والمبتكر أمرًا أساسيًا: يجب على المدن تنويع مصادر إيراداتها من خلال تعبئة مصادر دخل مستدامة ومبتكرة ومرنة: أظهر جائحة كورونا أن الاعتماد المفرط على مصادر الإيرادات التقليدية مثل ضرائب القيمة المضافة و ضرائب الممتلكات يمكن أن يكون له آثار معوقة على الاستدامة المالية للمدن. يجب أن تعود تعبئة الإيرادات من خلال الإصلاحات المؤسسية لمنح المدن استقلالية مالية كافية لتجربة أدوات التمويل الجديدة مثل حيازة قيمة الأراضي والسندات البلدية والاستثمارات المحلية، فضلاً عن تزويدها بالقدرة على إصلاح أنظمتها الضريبية بما يتماشى مع قواعدها الاقتصادية. يمكن أن تكون أدوات التمويل المبتكرة هذه خاصة عندما تتماشى مع طموحات الاستدامة بمثابة رافعات مهمة لتحفيز الاستثمارات الرأسمالية المؤثرة اقتصاديا والتي تخلق قيمة طويلة الأجل للمواطنين والشركات والمدينة ككل، وبالتالي المساهمة في مستقبل حضري مرن ومنتج.
الرسائل الرئيسية
يعد التنويع الاقتصادي ركيزة أساسية لمرونة الاقتصاد الحضري والمستقبل الحضري المنتج: تشجع الأجندة الحضرية الجديدة الحكومات على إعطاء الأولوية للتنويع الاقتصادي من خلال الدعم التدريجي للانتقال إلى إنتاجية أعلى من خلال القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والابتكارات التقنية وتعزيز الجودة وتوليد الوظائف النوعية والانتاجية والحرص على دعم المناطق والمدن الاقل نمواً من خلال حزم السياسات العامة التي تساهم في الحد من الهجرة الداخلية للسكان من المناطق والمدن الأقل فرصاً و وطائف الى المناطق الغنية.
و من أجل تحمل الصدمات في المستقبل على المدن أن تستخدم الموارد الحالية والمحتملة لتنويع اقتصاداتها. ينبغي أن يكون تنويع الاقتصادات الحضرية مدعوماً بالاستثمارات والاستراتيجيات الموجهة التحويل هياكل الإنتاج نحو مصادر جديدة للنمو. سيؤدي الفشل في تنويع الاقتصادات الحضرية إلى جعل المدن معرضة بشدة للصدمات المستقبلية، لا سيما في المناطق النامية والمدن التي تعتمد بشدة على صناعات فردية مثل السياحة أو التصنيع أو التعدين و استخراج الموارد الطبيعية.
يجب أن تتبنى المدن الاقتصاد الدائري باعتباره جبهة جديدة في السعي لتحقيق الاستدامة والمرونة تشجع الأجندة الحضرية
الجديدة على تبني سياسات تؤدي إلى اقتصاد حضري دائري من أجل نقل الاستهلاك والإنتاج بعيدا عن الأنماط غير المستدامة. وبالنظر إلى المستقبل يجب على المدن تسهيل وتعزيز الانتعاش الأكثر استدامة للاقتصادات المرنة، اذ يمكن أن يؤدي اعتماد الاقتصاد الدائري إلى توليد وظائف لائقة ومنتجة إضافية ، والتي تعد محفزات للإنتاجية الحضرية.
يجب اليوم اتخاذ تدابير لتحقيق تنمية اقتصادية حضرية وإقليمية متوازنة ومتكاملة تماشياً مع دعوة الأجندة الحضرية الجديدة من أجل تنمية حضرية وإقليمية متوازنة يجب على الحكومات والادارات المحلية أن تضع تدابير لضمان أن النمو الاقتصادي العادل عبر الأقاليم والمناطق والمحافظات. ويجب أن يكون التنفيذ الكامل و الشمولي للسياسات الحضرية الوطنية أولوية.
يمكن أن تشمل الإجراءات الأخرى استثمارات البنية التحتية المستهدفة في المدن الثانوية والمتوسطة التي تركت وسقطت من أجندات التنمية، وسيعمل هذا التركيز على تعزيز القدرة التنافسية للمدن الثانوية، وتوجيه اقتصاداتها نحو النمو المستدام وبناء المرونة في مواجهة الصدمات المستقبلية.
تتطلب الوتيرة المتسارعة للتحول في عالم العمل تنمية القدرات البشرية وتطوير المواهب والمهارات بشكل مستمر لتحقيق المرونة الاقتصادية الحضرية والمستقبل الإنتاجي: يجب أن تركز المدن على الاستثمار في تنمية القدرات البشرية لبناء المهارات والكفاءات المتزامنة مع التحولات السريعة الجارية و الاقتصاد الحضري الجديد الناشئ.
يعد تطوير المهارات والمواهب لرأس المال البشري أمرًا حيويًا للنمو الحضري الشامل والمستدام لأنه يتماشى مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة بشأن تعزيز العمالة المنتجة والعمل اللائق للجميع. ويتطلب الاقتصاد الحضري الجديد إعادة تأهيل العمال للتكيف مع التغيرات التقنية. إن القوة العاملة المدربة جيدا هي شرط أساسي لاقتصاديات حضرية مرنة ومستقبل حضري منتج.
2- سيناريوهات المستقبل الحضري: درجة التحضر
يسهل التعريف المنسق الجديد المسمى درجة التحضر المقارنات الدولية للتحضر من خلال تحديد ثلاث فئات رئيسية من المستوطنات البشرية المدن ، والبلدات ، والمناطق الريفية، تلتقط درجة التحضر السلسلة الحضرية الريفية على النحو الموصى به في البحث على إنه يوفر طريقا للتغلب على التحدي الأساسي المرتبط برصد الاتجاهات الحضرية وأجندات التنمية التي ظلت قائمة على مر السنين عدم وجود تعريف موحد لما يشكل ""حضريا"" وقياسه الدقيق.
يقدم هذا التوجه الحضري منظورًا فريدًا للاتجاهات المستقبلية باستخدام درجة التحضر والبيانات المنبثقة عن هذا النهج المنسق الجديد، و يوفر على وجه التحديد - سيناريوهات تسمح لنا بفهم التغيرات الديموغرافية والمكانية المتوقعة عبر السلسلة الحضرية الريفية في مختلف المناطق بالإضافة إلى محركاتها التنموية.
النتائج الرئيسية
لقد أصبح النمو العالمي السريع في عدد سكان المدن وراءنا وهناك تباطؤ مستقبلي وشيك عبر السلسلة الحضرية الريفية المستمرة: يشير بحث جديد باستخدام التعريف المنسق ""درجة التحضر"" إلى أن النمو الديموغرافي قد بدأ بالفعل في التباطؤ ومن المتوقع ان يستمر هذا النمو خلال العقود القادمة. وفي حين تضاعف عدد سكان المدينة من 25 في المائة في عام 1950 إلى حوالي 50 في المائة في عام 2020، فمن المتوقع أن يرتفع ببطء إلى 58 في المائة على مدى السنوات الخمسين المقبلة. ومن المتوقع أن تنخفض حصة المستوطنات الأخرى في السلسلة الحضرية الريفية المدن والمناطق شبه الكثيفة وكذلك المناطق الريفية من المتوقع أن تنخفض المدن والمناطق شبه الكثيفة إلى 24 في المائة من 29 في المائة في عام (2020 والمناطق الريفية إلى 18 في المائة من 22 في المائة).
لا يشير التباطؤ إلى عدم وجود نمو - فمن المتوقع أن ينمو عدد سكان المدن في البلدان المنخفضة الدخل مرتين ونصف تقريبا بحلول عام 2070 تتمتع البلدان منخفضة الدخل بنمو سكاني نسبي ومطلق أعلى بكثير من البلدان ذات الدخل المرتفع. من عام 1975 إلى عام 2020 ، نما عدد سكان مدينتهم أربعة أضعاف ليصل إلى حوالي 300 مليون بحلول عام 2070 ، من المتوقع أن يتجاوز عدد سكانها 700 مليون نسمة. بالإضافة إلى ذلك تشير التوقعات إلى أنه بين عامي 2020 و 2070 سينمو عدد المدن في البلدان منخفضة الدخل أكثر بكثير مما هو عليه في بقية العالم - بزيادة قدرها 76 في المائة مقارنة بنسبة 6 في المائة في الشريحة العليا من الدخل المتوسط.
وستشهد البلدان المرتفعة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى زيادة بنحو 20 في المائة.
سيحدث معظم التوسع في مساحة أراضي المدينة في البلدان منخفضة الدخل - بدون تخطيط فعال، وعلى الارجح ستستمر وتيرة نمو الاحياء العشوائية، وقد يصبح الامتداد الحضري ظاهرة بلد منخفض الدخل تظهر البيانات الجديدة أن التغييرات على مدى العقود الخمسة القادمة - من حيث نمو مساحة أراضي المدينة من مستويات 2020 - ستحدث في الغالب في البلدان منخفضة الدخل (141) في المائة) ، والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى (44) في المائة) والبلدان المرتفعة الدخل (34) في المائة). كما انه من المتوقع أن تكون التغييرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى صغيرة نسبياً (13) في المائة). ومن المتوقع أن يصل هذا النمو إلى أعلى مستوياته في أوقيانوسيا وأفريقيا جنوب الصحراء حيث يقدر بنحو الضعف (تقريبا). وسيكون النمو في أراضي المدن أقل نسبيا في شرق وجنوب شرق آسيا (10) في المائة)، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (14) في المائة) وأوروبا (16) في المائة).
لا تزال المدن والبلدات الصغيرة بالغة الأهمية لتحقيق مستقبل حضري مستدام في البلدان منخفضة الدخل تغطي المدن الصغيرة أقل من 250000 نسمة ما يقرب من نصف أراضي المدن في العالم (حوالي 45 في المائة في البلدان منخفضة الدخل، وهو اتجاه سيستمر على مدار العقود القادمة. لذلك يمكن للتخطيط الإقليمي الملائم والقدرات المعززة في هذه المستوطنات تعزيز الدور المحوري الذي تلعبه في تحقيق مستقبل مستدام في هذه البلدان.
الرسائل الرئيسية
تعد إدارة كثافة المدن التحدي الرئيسي المستقبلي للاستدامة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل في حين أن سيناريوهات الكثافة تلعب دورًا مختلفًا في المدن في مناطق مختلفة من العالم فإن النمو السريع في عدد سكان المدن في البلدان منخفضة الدخل يميزها عن غيرها. وتحتاج كثافة المدن في هذه البلدان إلى التخطيط لها وإدارتها بطرق لا تمارس ضغطا على الأراضي المفتوحة القائمة والبنية التحتية والخدمات، مما يؤدي إلى الازدحام من ناحية أو يؤدي إلى التوسع غير المستدام من ناحية أخرى. وفي هذه البلدان سيشهد سيناريو الكثافة العالية، على سبيل المثال، أن تصل الكثافة السكانية المرتفعة بالفعل في المدن إلى 14000 بحلول عام 2050 بينما يعني سيناريو الكثافة المنخفضة أن المدن تحتاج إلى خمسة أضعاف مساحة الأرض لاستيعاب النمو. وعلى النقيض من ذلك، فإن النمو في عدد سكان المدن في البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع هو أقل والمدن أقل كثافة. ونتيجة لذلك يمكن استيعاب النمو السكاني المستقبلي دون الحاجة إلى زيادة مساحة الأرض. وفي بعض الحالات من المتوقع أن تتقلص مساحة أراضي المدينة كما هو الحال في شرق آسيا.
هناك حاجة إلى قدرات تخطيط معززة في البلدان منخفضة الدخل، لا سيما للمدن الصغيرة والجديدة التخطيط الحضري والإقليمي الذي يستجيب ويتوقع ويعالج بشكل فعال الطلب على توسع المدن أمر حتمي للمستقبل المستدام في البلدان منخفضة الدخل. ومن المتوقع أن تزداد أراضي المدن في هذه البلدان مرة ونصف المرة تقريبا خلال الخمسين عاما القادمة. والجدير بالذكر أن حصة كبيرة من هذا التوسع ستأتي من المدن الأصغر والجديدة، والتي قد تكافح للتخطيط لهذا النمو. ستعزز القدرات المعززة في هذه المدن والبلدات الدور المهم الذي تلعبه عبر السلسلة الحضرية الريفية في تحقيق مستقبل مستدام
تتطلب التغيرات الديموغرافية وشيخوخة السكان الى مستويات مختلفة من تطوير وتنفيذ السياسات والبرامج من المنظومات الحكومية المركزية إلى الادارات المحلية والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص والقطاع الثالث والجامعات و مراكز البحوث :
التغييرات الديموغرافية تعني أنه سيكون في المدن المستقبلية نسبة أعلى من كبار السن ونسبة أقل من الأطفال والشباب. لذلك من الضروري التخطيط لمدن وبلدات صديقة لكبار السن توفر نوعية حياة جيدة لجميع سكانها عبر جميع الأجيال. شيخوخة السكان هي حقيقة واقعة في المناطق الحضرية في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط.
التحضر أمر لا مفر منه والتخطيط للنمو الحضري أمر بالغ الأهمية لمستقبل مستدام التخطيط الحضري والإقليمي الفعال أمر بالغ الأهمية للتخفيف من السلبية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المرتبطة بالنمو الحضري في المستقبل. سيتطلب نمو أراضي المدن في البلدان منخفضة الدخل جهودًا كبيرة من حيث التخطيط والاستثمارات الانتقائية في البنية التحتية والخدمات التي تناسب المدن والبلدات لاسيما تطوير البيئات الصديقة للأطفال والأسر و الشباب وتوفير البنية اللازمة لتوليد الوظائف النوعية الملائمة.
و من المهم أن يتم التخطيط قبل هذا التوسع في المدن لوقف النمو العشوائي والتأكد من وجود تماسك وتكامل في السياسات البرامج و الاستثمارات على مستويات مختلفة من صناع القرار من الحكومة المركزية الى الادارات المحلية في المناطق والمدن لتوجيه الاستثمارات وفق الأولويات التنموية الشاملة والعادلة والمستدامة.
3- الفقر وعدم المساواة السمات الملازمة للمستقبل الحضري
المدن تولد الثروة ولكنها تولد أيضًا الفقر وعدم المساواة. من الأحياء الفقيرة المكتظة في العالم النامي إلى التشرد وجيوب العوز في العالم المتقدم، يتخذ الفقر الحضري وعدم المساواة أشكالاً عديدة لا يمكننا تصور مستقبل مشرق للمدن عندما يبدو أن عدم المساواة آخذ في الارتفاع على مستوى العالم والفقر يضرب أطنابه بلا هواده.
و تعد كيفية معالجة الفقر وعدم المساواة من بين أكثر التحديات إلحاحاً التي تواجه المناطق الحضرية، ويُعد تحسين الدخل والشراكة في الفرص الاقتصادية بعدالة للجميع أمر ضروري لتحقيق مستقبل حضري مزدهر. تولي أجندة أعمال التنمية العالمي الأولوية القصوى لهذه القضية، مع الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى عالم ""نقضي فيه على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان"".
و من نافلة القول انه إذا لم تتم معالجة الفقر الحضري فسيظل هذا الهدف بعيد المنال.
النتائج الرئيسية
لا يزال الفقر وعدم المساواة في المناطق الحضرية من أكثر التحديات التي تواجه المدن في العالم استعصاء على الحل: فالفقر الحضري وعدم المساواة يمثلان تحديات معقدة للغاية ومتعددة الأبعاد تتجاوز مظاهرها نقص الدخل. يتشابك الفقر الحضري وعدم المساواة فهي تعزز بعضها البعض لتهيئة ظروف غير مؤاتية تمنع الفقراء من التمتع بفوائد التحضر المستدام. ينبغي أن تكون الأبعاد المتعددة للفقر الحضري وعدم المساواة في قلب التدخلات لخلق مستقبل حضري شامل ومنصف على الصعيد العالمي.
بدون اتخاذ إجراءات متضافرة على جميع المستويات، يمكن أن يصبح الفقر وعدم المساواة وجهاً لمستقبل المدن يتزايد انتشار الفقر وعدم المساواة في المدن وتعتبر الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية و العشوائية في البلدان النامية من أكثر المظاهر المكانية ديمومة للفقر والبطالة وعدم المساواة. ولا يزال الوصول إلى الخدمات الأساسية بعيد المنال للملايين الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في مدن العالم، وبالتالي منع تحقيق مستقبل حضري أفضل. اما في مدن البلدان المتقدمة فقد ترسخت جيوب الفقر والعوز حيث تعاني الأقليات من التهميش وقلة الوظائف والفرص إلى جانب نقص الاستثمار في البنية التحتية الحضرية في الأحياء التي يسكنونها، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة فسوف يتوطن الفقر وعدم المساواة في المناطق الحضرية.
معظم البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء خارجة عن المسار الصحيح لإنهاء الفقر بحلول عام 2030 معظم البلدان في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا الصحراوية خارجة عن المسار الصحيح لتحقيق هدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030. تسجل المنطقة أعلى معدل للفقر الحضري على مستوى العالم حيث يعيش حوالي 23 في المائة من سكان الحضر تحت خط الفقر الدولي و 29 في المائة يعانون من فقر متعدد الأبعاد. معدل الفقر الحضري متعدد الأبعاد في أفريقيا جنوب الصحراء وهو أعلى منه في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. في الواقع ان الفقر في ازدياد في ما يقرب من ثلث البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. و ما لم تتصرف الحكومات على جميع المستويات بشكل حاسم يمكن أن يصبح الفقر سمة راسخة لمستقبل المدن في المنطقة.
أدت جائحة كورونا واضطرابات سلاسل التوريد والتضخم و ارتفاع تكاليف المعيشة والازمة الروسية الاوكرانية إلى ظهور فقراء جدد: لقد عكست جائحة كورونا سنوات من التقدم الملحوظ الذي تم إحرازه في مكافحة الفقر، الواقع ان الوباء أدي إلى ظهور فقراء جدد - أولئك الذين كانوا سيخرجون من قبضة الفقر في غياب الوباء بقوا فقراء، بالاضافة الى الفقراء الذين الذين وقعوا في براثن الفقر بسبب الوباء. وقد كان عدد الفقراء الجدد الناجم عن الوباء على مستوى العالم يتراوح بين 119 و 124 مليون شخص وفقاً لاحصائيات الامم المتحدة والبنك الدولي ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ما بين 143 و 163 مليونا في عام 2021، وستعيش غالبية الفقراء الجدد في المناطق الحضرية، وبالتالي يشكل عبئا إضافيا على الحكومات المركزية والادارات المحلية المنهكة بالفعل خاصة في البلدان النامية.
الرسائل الرئيسية
يعتبر التصدي للفقر وعدم المساواة في المناطق الحضرية من الأولويات العالمية الملحة: إن جائحة كورونا هي تذكير بأن رؤية مستقبل حضري عادل لن تتحقق ما لم تتخذ المدن والحكومات و الادارات المحلية إجراءات جريئة لمعالجة الانتشار الواسع للفقر الحضري والظواهر المرتبطة بالبطالة مثل الجريمة و ترويج وتعاطي المخدرات وعدم المساواة. وبدون إجراءات سياسية عاجلة وتحولية على جميع المستويات فإن الوضع الحالي سيزداد سوءاً قد لا تكون التكاليف طويلة الأجل لكل خيار سياسة إضافية واضحة، ولكن كل قرار يمكن أن يساهم في تشكيل مستقبل المدن الأجيال قادمة. و في الوقت نفسه يمكن للقرارات الخاطئة التي يتخذها قادة المدن أن ترسخ الفقر وتحرم الملايين من الفرص وتوسع الفوارق الحضرية بطرق يصبح من الصعب بشكل متزايد حلها.
نهج متعدد الأبعاد هو المفتاح لمستقبل حضري شامل في إطار نافذة هذا العقد (2030-2020) يجب أن تعتمد المدن والحكومات و الادارات المحلية نهجا متعدد الأبعاد لمعالجة الفقر وعدم المساواة من خلال تطوير التنظيمات والسياسات والبرامج وتعزيز كفاءة الإنفاق والاستثمار الانتقائي الحكيم في البنية التحتية والخدمات الأساسية مع معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتعددة والحواجز الاجتماعية والاقتصادية التي تعزز الاستبعاد والتهميش.
لقد أثبتت المقاربات القطاعية الضيقة عدم فعاليتها وسط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية التي تحاصر معظم السكان في براثن الفقر. ان بناء مستقبل حضري مستدام يتطلب شمول الأبعاد التالية الحاسمة
- البعد المكاني - المدن والأحياء والتنقل والساحات العامة و الوصول العادل للخدمات والإسكان والبنية التحتية البعد
- الاجتماعي - الحقوق والمشاركة.
- البعد الاقتصادي - السياسات والحكيمة الداعمة لشمول الفرص الاقتصادية والوظائف الكافية و المتاحة بعدالة وشفافية للجميع حيث يمكن لهذه العوامل أن تنتشل ملايين الناس من براثن الفقر وتخلق مستقبل حضري أكثر إنصافا وشمولية في الدول الأقل نمواً و المجتمعات الفقيرة .
ينبغي على الحكومات توسيع البنية التحتية والخدمات الحضرية للمجتمعات المحرومة يُعد الاستثمار في البنية التحتية والخدمات
وتوسيعها لتشمل الأحياء الحضرية المحرومة رافعة سياسية حاسمة المعالجة الفقر وعدم المساواة. فيمكن مثلاً أن يكون الحصول على المياه والصرف الصحي مسألة محسومة لسكان المدن الفقراء. وينبغي أن يكون استهداف تحسين الجودة والتغطية والقدرة على تحمل التكاليف في مناطق الحرمان والفقر من أولويات السياسة العامة. إذا تم تنفيذ هذه التدابير التحويلية فيمكنها تغيير الاتجاهات السلبية الحالية وحفز الإجراءات نحو تحقيق مستقبل حضري عادل وشامل وقادر على الصمود.
يعد دعم العمالة والحرفيين في المنظومات الهشة أمراً بالغ الأهمية لبناء مستقبل حضري شامل: فالعمالة غير المنتظمة هي حقيقة من حقائق التحضر، خاصة في البلدان النامية. وبالنظر إلى المستقبل يجب على المدن أن توقف استبعاد عمال القطاع غير الرسمي والحرفيين والعمالة الموسمية في جميع مجالات المساعي الحضرية. ويجب على المدن والحكومات و الادارات المحلية الاعتراف بالمساهمات المشروعة لهؤلاء العمال ووقف مضايقتهم و اتاحة الفرصة لهم للانضمام للمؤسسات الاقتصادية المستقرة و الوظائف النوعية والمستدامة ويجب ضمان حقوقهم وتطوير برامج التدريب والتأهيل. وتشمل هذه الحقوق الاعتراف القانوني والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحق الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتمثيل أفضل في صنع السياسات الاقتصادية. لن تكون المدن قادرة على تقديم مستقبل حضري مشرق إذا تم استبعاد هؤلاء الموظفين والعمال بشكل دائم من عمليات التنمية الحضرية.
4- تأمين مستقبل حضري أكثر استدامة
يهيمن تغير المناخ والمخاوف البيئية بشكل متزايد على سيناريوهات المستقبل. ستؤثر الزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وموجات الحر والانهيارات الأرضية على المناطق الحضرية بشكل أكبر، مما يجعل التكيف مع تغير المناخ مصدر قلق بالغ، وفي الوقت نفسه فإن المدن و المناطق الحضرية مسؤولة عن غالبية انبعاثات الكربون في العالم. على هذا النحو و لكي يحدث الانتقال إلى صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في أقرب وقت ممكن ينبغي للمدن أن تقوم بدورها من خلال تبني مجموعة واسعة من الخيارات.
النتائج الرئيسية
اتسم التحول إلى صافي انبعاثات غازات الدفيئة الصفري بانعدام الطموح ومزالق السياسة: كان هناك نمو في الاهتمام بسياسات الحياد الصفري لتسهيل عمليات الانتقال إلى الاستدامة على المستوى المحلي. ومع ذلك فإن سياسات الحياد الصفري الحالية تنطوي على عيوب، بما في ذلك الاعتماد المفرط على التقنيات المتخلفة التي تتجاهل الموارد المحلية والافتقار إلى تكامل استراتيجيات الادارة المحلة ي في برامج العمل الوطنية. وفي الوقت نفسه فإن الافتقار إلى الطموح في الالتزامات الوطنية الحالية إلى الحياد الصفري للكربون يعكس أيضًا الافتقار إلى الخيال في تحديد مستقبل حضري بديل.
تهدد الأزمات المزدوجة لتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي العالمي مستقبل المدن: تتفاعل تأثيرات المناخ والأزمات البيئية الأخرى مع دوافع عدم المساواة الحضرية مما يؤثر على قدرة الناس على توقع التأثير، ثم الاستجابة المناسبة والتعافي منها.
أصبح التعامل مع المخاطر المستقبلية - بما في ذلك المخاطر البيئية - أحد الاهتمامات الرئيسية للادارات المحلية في المناطق والمدن والجهات الفاعلة الأخرى في المناطق الحضرية مما أدى إلى استجابات مثرية و متنوعة.
تعد المساحات الشاملة لتقديم مستقبل حضري أخضر ضرورية للتحولات المستدامة: هناك العديد من الحالات التي يتم فيها إنجاز مشاريع بنية تحتية ومواصلات كبيرة على حساب مجموعات اجتماعية مختلفة في المناطق الحضرية، وفي بعض الحالات ترسخ عدم المساواة ونقاط الضعف القائمة. تتصدر جداول أعمال التحول والقدرة على الصمود الحاجة إلى مواءمة أهداف العدالة الاجتماعية والبيئية مع أولويات السياسات الخاصة بأهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة. ويؤدي التفاعل بين الشراكات العالمية والمحلية إلى زيادة إمكانية الشمول على نطاق أوسع بالإضافة إلى ذلك هناك أيضا فرص متزايدة للعمل الجماعي لتقديم مستقبل حضري متوازن منخفض الكربون وقادر على الصمود على المستوى المحلي.
يفقد العالم الفرصة لاستخدام سياق ما بعد الجائحة كلحظة تحفيزية لتسهيل الاستثمار من أجل الانتقال إلى صافي انبعاثات الكربون الصفرية في حين أن جائحة كورونا تمثل انتكاسة كبيرة في تحقيق الحد من الفقر وأهداف التنمية المستدامة فقد ساهمت في تشکیل نقطة انعطاف حادة للتغيير نحو الاستدامة. ومع ذلك فإن نافذة الفرصة التي فتحتها الأزمة لإعادة التفكير في العلاقات بين الإنسان والبيئة وتعبئة جهود التعافي من أجل الاستدامة البيئية تنغلق بوتيرة متسارعة مع ارتفاع انبعاثات الكربون مرة أخرى بلا هوادة.
لا يمكن تأمين مستقبل أكثر اخضراراً بدون وسائل نقل مستدامة إلى جانب الإمكانيات التقنية الجديدة لتسهيل كفاءة الموارد في قطاعات مثل الطاقة والنقل يجب أن تدرك السياسات الحضرية كيف يخدم القطاع غير الرسمي احتياجات العديد من سكان الحضر. ومن الأمثلة الموثقة جيداً وسائل النقل غير الرسمية الآلية وغير الآلية التي تخدم العديد من المجتمعات المحرومة في المناطق الحضرية.
سيحتاج الانتقال العادل إلى دمج اهتمامات هذا القطاع إلى جانب التحسينات التقنية. ويجب أن يكون التخطيط الحضري شاملاً لتلبية احتياجات قطاعات الخدمات غير الرسمية التي تعمل لصالح فقراء المناطق الحضرية بشكل فعال.
الرسائل الرئيسية
يجب على صانعي السياسات على جميع المستويات إدراك ودعم دور المناطق الحضرية في الانتقال الصافي الصفري إلى جانب الإجراءات على المستوى الوطني يعتمد تحقيق الحياد الصفري أيضا على الإجراءات التي تتخذها الادارات المحلية في المدن والمناطق الحضرية. لذلك هناك حاجة إلى تطوير سياسات لدعم العمل على المستوى المحلي، والحد من انبعاثات الكربون أو الحد من نقاط الضعف. بالإضافة إلى ذلك يجب مواءمة الأدوات الحالية على المستوى الوطني مع الأولويات المحلية. وعلى أقل تقدير يجب أن يكون هناك تنسيق بين مختلف مستويات الحوكمة لضمان تصميم السياسة على المستوى الوطني بطرق لا تحد من التجارب المحلية من قبل الجهات الحضرية الفاعلة.
يجب أن تكون الحلول القائمة على الطبيعة جزءا من عمليات التخطيط الشاملة للمستقبل الحضري المستدام: تحدث المناهج المستوحاة من الطبيعة للتخطيط الحضري والحوكمة الحضرية والتصميم الحضري ثورة في التفكير الحالي حول المدن والخدمات الحضرية. ولتحقيق مستقبل حضري مستدام لا يمكن للعمل المحلي التغاضي عن هذا الاتجاه وتوفر الحلول القائمة على الطبيعة الفرصة لتطوير مجموعة واسعة من الاستجابات للبيئة الحضرية تساهم في مواجهة التحديات التي تسخر الطبيعة للاستدامة الحضرية، ويمكن دمج العديد من هذه الاستجابات في التخطيط الحضري وغالبا ما تكون منخفضة التكلفة.
يتطلب التفكير الموجه نحو المستقبل مثل تحليل السيناريو سياسات متعددة تضمن سماع أصوات متنوعة لتقليل عدم اليقين في المسارات المؤدية إلى تأمين مستقبل حضري أكثر استدامة: قد يكون بناء سيناريوهات الحياد الصفري أمرًا صعبا لأنه يتضمن أطرا زمنية طويلة وتكهنات تفصيلية حول التقنيات والتغييرات الاقتصادية و الاجتماعية مع الاستدلالات عبر مختلف القطاعات والعمليات. إن ضمان سماع الأصوات المتنوعة في مناهج بناء السيناريوهات سيقلل من تصور مثل هذه السيناريوهات مثل التكنوقراطية وتحد من والوكالة عن أصحاب المصلحة دون تفويض وكذلك القضاء على الافتراضات المبسطة حول الديناميكيات الاجتماعية والسياسية.
يمكن لمستويات مختلفة من الحكومة والمؤسسات تسخير إمكانات الشراكات الدولية مثل الشبكات عبر الوطنية والحركات الاجتماعية في تقديم مستقبل حضري أكثر استدامة التوجهات الاجتماعية لتعزيز الاستدامة على سبيل المثال هي احد ركائز الأمل الجديدة للعمل المناخي والتنوع البيولوجي كأجيال جديدة، وهي جهود منضبطة و لكن طموحة توضح أن العمل كالمعتاد ليس خيارًا.
يمكن للحركات الاجتماعية وريادة الاعمال أن تعزز الابتكار والانتقال نحو الحياد الصفري. وهناك أدلة متزايدة على الابتكار والاستجابات المجدية القادمة من المناطق الحضرية الأقل نمواً ومجموعات المجتمع المختلفة.
و قد أظهرت جائحة كورونا بجلاء كيف يمكن للاستجابات المحلية أن تدعم التضامن والصمود أمام الفيروس، و يمكن تصور ذلك في المقام الأول عند الاستثمار في شراكات مع الحكومات المحلية والإقليمية.
دعم أشكال متنوعة من المعرفة في صنع القرار البيئي لتحقيق مستقبل حضري مستدام اليوم ، تستمر التسلسلات الهرمية للمعرفة حيث يتم تقييم بعض أشكال المعرفة بشكل محتلف عن ذي قبل، حيث يمكن للحكومات المركزية والمؤسسات المحلية دعم أشكال متنوعة من المعرفة - بما في ذلك المعارف الأصلية والمعرفة المحلية والمعرفة التقليدية والموروثات القيمية و الثقافية - التي تستجيب للطلبات العامة وتعترف بالخصوصية.
5- التخطيط العمراني لمستقبل المدن
المدن هي أنظمة معقدة تنمو وتتطور وتتقلص بناءً على مجموعة متنوعة من القوى والمؤثرات. ويعتبر التخطيط الحضري والعمراني و الاقتصادي والتنموي أداة أساسية لتشكيل مستقبل المدن، حيث أن المدن والتجمعات البشرية غير المخططة معرضة للتمدد العشوائي، والاستخدام غير الفعال للأراضي، وضعف التواصل ونقص الخدمات البلدية المناسبة. يمثل التخطيط الحضري الجيد أحد الركائز الثلاث للمدن المستدامة، والتي بدونها من غير المحتمل أن تحقق المدن السيناريو المتفائل للمستقبل الحضري.
النتائج الرئيسية
من المرجح أن يؤدي التعافي إلى الوضع الطبيعي قبل جائحة كورونا إلى تباطؤ العمل المناخي في المدن في حين انه في العديد من المدن انخفضت الانبعاثات إلى مستويات منخفضة بشكل غير مسبوق أثناء عمليات الإغلاق، لوحظ التعافي السريع إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا بعد تخفيف قيود التنقل مع زيادة ملحوظة في الاعتماد على السيارة. هناك مخاوف من أن إجراءات الانتعاش الاقتصادي يمكن أن تعرقل العديد من الأنشطة التي تهدف إلى التكيف مع تغير المناخ الحضري والتخفيف من آثاره و تعتبر التدخلات في قطاعي الطاقة والنقل مفتاح نجاح أو فشل العمل المناخي في المدن.
تستمر أساليب التخطيط الحالية في تمكين الفئات الضعيفة من التأثر بشكل غير متناسب بالأوبئة: تأثرت الفئات الضعيفة مثل الأقليات العرقية وفقراء المدن والمناطق الحضرية بشكل غير متناسب بالآثار الأسوأ للوباء مما يجعل احتواء انتشار الأمراض المعدية في المدن أكثر صعوبة. وقد حقق التخطيط الحضري الحديث نجاحًا محدودًا في التوزيع العادل للموارد اذ توجد تفاوتات عميقة في المدن منذ عدة عقود، ولا تزال قائمة في الوقت الحاضر وربما تستمر في المستقبل دون تغييرات عاجلة في طريقة تخطيط المدن.
المساحات الحضرية الداخلية والخارجية ليست متعددة الاستخدامات وليست مرنة بدرجة كافية كشف الوباء عن مشکلات تتعلق بنقص التنوع والمرونة في تصميم المساحات الداخلية والخارجية. لقد زاد الطلب على المساحات متعددة الأغراض والمرنة التي يمكن أن تتكيف مع المواقف الجديدة، وهو تحول كبير من ممارسات التخطيط الحضري التقليدية مثل تقسيم المناطق ذات الاستخدام الفردي الذي غالبًا ما يتجاهل المرونة والقدرة على التكيف من الآن فصاعدًا هناك حاجة لإجراء تغييرات في تصميم تخطيطه تصميم المباني الحضرية، ومساحات العمل، ومراكز التسوق، والأماكن المفتوحة والساحات العامة لجعلها أكثر مرونة وتكيفا مع الصدمات المستقبلية.
المدن المدمجة قادرة على الصمود أمام الأوبئة: أدت المخاوف من أن الكثافة عامل خطر لتزايد الأوبئة إلى الهجرة إلى الخارج في بعض المدن ويمكن أن تؤدي إلى موجات جديدة من الضواحي والزحف الحضري الى آثار اجتماعية واقتصادية وبيئية سلبية كبيرة.
لم يتم الإبلاغ عن أي دليل مقنع على دور الكثافة في انتقال الفيروس ومعدلات الوفيات. ومع ذلك هناك إجماع على أن الكثافة وحدها ليست عامل خطر رئيسي، ويمكن أن تكون عوامل أخرى مثل الدخل والوصول إلى البنية التحتية والاكتظاظ السكني أكثر تأثيرا. سيؤدي الافتقار إلى الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأخرى إلى زيادة التعرض للأوبئة والأحداث السلبية الأخرى في المستقبل.
يتم تجاهل الروابط بين المناطق الحضرية والريفية في التخطيط الحضري وممارسات صنع القرار تستمر مناهج التخطيط الحضري في التركيز بشكل محدود على الروابط الحضرية الريفية على الرغم من أن المدن تعتمد على مناطقها النائية من أجل الموارد الطبيعية والسلع وأنواع متعددة من خدمات النظام الإيكولوجي. وتشهد المناطق الحضرية تدفقات ديناميكية وغير منتظمة داخل وخارج المدن سواء كانت سلع أو تجارة أو حركة بشرية. ان مستويات الاتصال العالية هذه لها آثار على المرونة حيث يمكن أن تنتشر الصدمات والاضطرابات في جزء واحد من النظام بسرعة إلى الأجزاء الأخرى.
6- الصحة العامة والمستقبل الحضري المستدام
كما يشهد التاريخ فإن إنتاجية المدن ومرونتها تدعمها الصحة السكانية العامة الفعالة، إلى جانب الصحة العلاجية في المستشفيات والأدوية واللقاحات فإن التوفير العادل للبنية التحتية المعززة للصحة العامة مثل السكن الصحي والمرافق المعززة لنمط الحياة الصحية و المساحات الخضراء، والتغذية الصحية، ومياه الشرب النظيفة وأنظمة الصرف الصحي الواسعة الآمنة هي عناصر ضرورية لتأمين الصحة العامة في المناطق الحضرية. في حين أدى فيروس كورونا إلى أول جائحة عالمية كبيرة منذ نحو قرن، فإن المستقبل ينذر بمزيد من الأوبئة. وقد أصبحت الصحة العامة الآن مرة أخرى في طليعة أجندة تصور مستقبل المدن.
النتائج الرئيسية
المخاطر الصحية في المناطق الحضرية متعددة الطبقات وتتغير بسرعة طالما كان على المدن أن تكافح تفشي الفيروسات و الاوبئة مثل تفشي الإيبولا وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الجنازير ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية والسارس وزيكا في أوقات و ظروف مختلفة. لا يزال وباء فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز مصدر قلق مع ارتفاع معدلات الإصابة بين الفئات المهمشة مثل الأقليات العرقية والإثنية والمهاجرين ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن. علاوة على ذلك تساهم المخاطر المرتبطة بالبيئة الآن بشكل متزايد في الوفيات واعتلال الصحة في المناطق الحضرية، حيث يموت سنوياً ما يقدر بنحو 7 ملايين شخص بسبب تلوث الهواء. أدت تحولات النظام الغذائي الحضري نحو الأطعمة فائقة المعالجة ذات المستويات العالية من الدهون والسكر إلى زيادة تدريجية في المخاطر الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي وارتفاع حصيلة الأمراض غير المعدية في كل من المدن ذات الدخل المنخفض والمرتفع الدخل.
تتعرض المدن لنفس المخاطر الصحية في العديد من المناطق الحضرية ويتم التعامل معها بطرق مختلفة: تُعزى هذه الاختلافات إلى الانقسامات العرقية والتمييز بين الاعراق وكراهية الأجانب وغيرها من مصادر الحرمان. إذا تركت هذه التفاوتات الصحية دون رادع فقد تؤدي إلى سيناريو متشائم أو حتى ضرر كبير في المستقبل الحضري. إن الفهم المحسن لكيفية مساهمة العوامل المتعددة في التفاوتات الصحية الحضرية على عدة مستويات ومواقع بما في ذلك المنازل وأماكن العمل والأحياء هو مفتاح التدخلات الفعالة التي يمكن أن تتجنب ترسيخ التفاوتات الصحية الحضرية.
تغير المناخ هو أكبر تهديد ومخاطر صحية في المناطق الحضرية تؤدي إلى سيناريو الضرر الكبير في المستقبل الحضري: يتجلى تغير المناخ بشكل أكثر تواتراً وشدة وخطورة.
الظواهر المناخية القاسية طويلة الأمد، ولا سيما الفيضانات وموجات الحر ذات أثر بالغ على المدن وتترجم هذه الكوارث وغيرها إلى أعباء صحية حضرية معقدة ومتداخلة، بدءًا من الإصابات المباشرة والوفيات والنزوح وفقدان سبل العيش بين السكان المتضررين. وتشمل الآثار الأوسع ارتفاع مستويات انعدام الأمن المائي في المناطق الحضرية، وزيادة معدلات الأمراض المنقولة بالمياه وتصاعد أسعار الغذاء وانعدام الأمن الغذائي وبلا هوادة توجد هذه الظروف أرضا خصبة لسيناريو المستقبل الحضري المرتفع الضرر حيث تتضخم نقاط الضعف الصحية ويستمر الفقر وعدم المساواة على المدى الطويل.
تعد الزيادة في الأمراض النفسية مصدر قلق متزايد للصحة الحضرية: فالاضطرابات العقلية والنفسية هي من بين الأسباب العشرة الأولى لأعباء المرض على مستوى العالم، و قد زاد عدد سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة المفقودة بسبب المرض العقلي و النفسي بأكثر من 55 لكل مائة على مدى العقدين الماضيين، و ارتبط ارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق وتأثيرات أخرى على الصحة العقلية بجائحة كورونا خاصة بالنسبة للممارسين الصحيين الذين يواجهون ضغوطاً هائلة في المستشفيات والمرافق الصحية وأولئك الذين لديهم واجبات رعاية عالية خاصة النساء وكذلك الأقليات العرقية والإثنية والمشردين والمجموعات الضعيفة الأخرى.
يعد التحول في النزاعات المسلحة إلى ساحات القتال الحضرية مصدر قلق متزايد آخر يمكن أن يؤدي إلى سيناريو ضرر كبير للمستقبل الحضري: يؤدي استخدام الأسلحة الثقيلة في البلدات والمدن لا محالة إلى خسائر مدنية أكبر وتدمير البنية التحتية الأساسية المترابطة مثل المياه والصرف الصحي وترك خطوط الغاز والكهرباء المجتمعات الهشة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.
علاوة على ذلك تعطل النزاعات المسلحة الأنظمة الصحية بما في ذلك التدمير المادي للمستشفيات وتوقف العاملين في مجال الرعاية الصحية وانقطاع برامج تطعيم الأطفال ومراقبة الأمراض المعدية.
تتطلب هذه الأنظمة الصحية وقتا مكثفا واستثمارات في الموارد الإعادة البناء. وبالتالي يمكن أن يؤدي نشوب النزاع المسلح إلى عدم استقرار طويل الأمد وفقر مستعص حيث يتم تحويل الموارد بعيدا عن التنمية بعد فترة طويلة من إسكات الأسلحة.
الرسائل الرئيسية
إذا اتبعت المدن نهج الصحة في جميع السياسات، فيمكنها إحراز تقدم في العديد من أهداف التنمية المستدامة من خلال تعميم نهج الصحة في جميع السياسات (HiAP) ، و هو نهج أقرته حكومة المملكة وطبقته المترجم يمكن للمدن تحقيق فوائد متعددة وإطلاق العنان لأوجه التآزر بين مسارات الصحة والتنمية المستدامة.
ويمكن أن تؤدي إضافة منظور صحي في صنع القرار الحضري إلى تحسين الصحة في الوقت نفسه الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، ومعالجة الفقر ""الهدف الأول"" ، وتعزيز العدالة وتساوي الفرص بين الجنسين الهدف الخامس وتعزيز الوصول إلى الطاقة النظيفة والبنية التحتية المقاومة للمناخ هدفا التنمية المستدامة السابع والتاسع"".
الإدارات المحلية هي الأقدر على تصميم وتنفيذ مقاربات متعددة القطاعات لتحقيق مستقبل حضري صحي بشكل فعال من الضروري اتباع نهج متعدد القطاعات لأن الصحة عنصر أساسي في التحضر المستدام نظرًا لتأثيرها على الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وترابطها معها. تلعب الادارات المحلية المستجيبة والمسؤولة دورًا محوريا في ترجمة الأهداف العالمية والوطنية إلى تدخلات فعالة قائمة على المكان والتي تولد فوائد مشتركة متعددة للصحة والإدماج وتخفيف آثار تغير المناخ. ومع ذلك تحتاج الادارات المحلية إلى تمويل ثابت ودعم تنموي طويل الأجل وآليات فعالة للمشاركة العامة.
يعد جمع البيانات المصنفة المستمر أمرًا ضروريًا للاستجابات الفعالة للمخاطر الصحية الحضرية المستقبلية نظرًا لأن المخاطر الصحية الحضرية متعددة الطبقات وتتغير بسرعة فإن صانعي السياسات يحتاجون إلى جمع مستمر للبيانات مع الاهتمام بالتحديات الصحية الناشئة والمتباينة في المناطق الحضرية. ويمكن الواضعي السياسات تطوير مبادرات شاملة متعددة القطاعات تعالج الإجحاف الصحي الحضري المعقد وتدعم الحلول المحلية الجذور باستخدام البيانات المصنفة لإثراء التدخلات الشاملة. ويمكن لسلطات المدينة الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي مثل الطب عن بعد والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى المبادرات الاجتماعية القائمة على الابتكار والتي يقودها الشباب والفئات المتعلمة من المجتمع مثل جمع البيانات من الفئات المهمشة والتي يصعب الوصول إليها لضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب.
يجب على الحكومات توفير تغطية صحية شاملة لتعزيز استعداد النظام الصحي في المستقبل: مع توقع الأوبئة والأوبئة في المستقبل يؤدي الوصول غير المتكافئ إلى الرعاية الصحية الجيدة إلى الإضرار بالصحة الجماعية والرفاهية للجميع. لقد أثبت فيروس كورونا بشكل لا لبس فيه أنه في عالم مترابط لا تلقي الأمراض المعدية بالاً للحدود الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الامتيازات، يجب على الحكومات توفير تغطية صحية شاملة تضمن الوصول العادل بالإضافة إلى الجودة الكافية والقدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية من أجل الاستجابة الفعالة لأزمات الصحة الحضرية في المستقبل.
تعتبر معالجة المرض النفسي أولوية ملحة ليس فقط لدعم الصحة والكرامة ولكن أيضًا من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستمرة لا يزال تحسين الوصول إلى برامج الصحة العقلية والنفسية وتطوير استراتيجيات شاملة لمعالجة الأمراض النفسية مصدر قلق رئيسي على مستوى العالم، لا سيما في أعقاب جائحة كورونا. وتشمل الأولويات الرئيسية لمبادرات الصحة النفسية العادلة والشاملة استثمارات إضافية تربط الصحة النفسية بالتغطية الصحية الشاملة وتدخلات الرعاية الصحية الأولية. ويجب أن يتجاوز النهج الجديد للصحة النفسية التقنيات الطبية الحيوية ويسعى بدلاً من ذلك إلى معالجة المحددات الاجتماعية للصحة مثل تحسين الوصول إلى المساحات الخضراء الحضرية وتعزيز التماسك الاجتماعي فضلاً عن مكافحة تحديات وصمة العار التي تواجه المصابين بمرض نفسي.
7- إعادة التفكير في الحوكمة الحضرية من أجل مستقبل المدن
بغض النظر عن التحديات الحضرية المستقبلية التي تواجهها المدن سواء كانت الفقر أو الصحة أو الإسكان أو البيئة فإن الإدارة الحضرية لها دائما دور تمكيني حاسم لضمان أن قدرات وموارد المؤسسات والأفراد تتناسب مع مسؤولياتهم ورغباتهم. التنمية الحضرية المستدامة غير ممكنة بدون إدارة حضرية فعالة متعددة المستويات . بما في ذلك الادارات المحلية والمجتمع المدني والحكومات الوطنية. خضعت الحكومات لاختبارات شديدة منذ عام 2020، مما يعني أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في الإدارة الحضرية ووضع المدن على طريق سيناريو مستقبلي متفائل
النتائج الرئيسية
نهج العدالة المكانية ضروري للاستجابة للصدمات: لقد ثبت أن نهج العدالة المكانية الذي يشمل السكان المعرضين للخطر في صنع القرار ضروري في الاستجابة للصدمات العالمية في المستقبل. كانت المدن التي تتمتع بتوزيع أكثر إنصافا ويتمكن سكانها من الوصول بتساو و عدالة للخدمات الأساسية هي في حقيقة الأمر أكثر قدرة على حماية المجتمعات الضعيفة والمعرضة لمخاطر عالية من جائحة كورونا. والمدن التي تتمتع اداراتها المحلية بمزيد من الاستقلالية هي في وضع أفضل للاستجابة لأزمة الرعاية الصحية من خلال المعرفة السياقية وتجربة الأساليب المختلفة وتقديم الخدمات.
أدت جائحة كورونا إلى تسريع عملية رقمنة الحوكمة الحضرية تطلبت عمليات الإغلاق من الحكومات زيادة استخدامها بسرعة للتكنولوجيا الرقمية لإجراء الوظائف الأساسية. يوفر هذا الاتجاه فرصا لمستقبل الحوكمة الحضرية حيث يمكن للحكومات والادارات المحلية استخدام تقنيات جديدة لجعل جمع البيانات أكثر موثوقية وتوفير المزيد من البيانات المفتوحة، والتواصل بشكل أفضل مع السكان وتحسين تقديم الخدمات. لكن المدن تتحمل أيضًا مسؤولية التحكم في كيفية استخدام التقنيات الجديدة والعمل على القضاء على الفجوة الرقمية مع حماية سلامة وخصوصية السكان.
تتزايد دبلوماسية المدن وأدوارها لدعم الحكومات تعيد المدن والادارات المحلية تأكيد وجودها على المسرح وتكمل و تدعم أدوار الحكومات الوطنية التي تفتقر إلى الأطر الفعالة. وتوفر دبلوماسية المدن وشبكات المدن الدولية فرصة ناشئة للمدن من جميع الأحجام والمناطق الجغرافية للتعامل مع المنظمات الدولية عن طريق حكوماتها وتساهم في دعم الحكومات الوطنية في تبادل الخبرات والتعلم من التجارب الاقليمية والدولية لتكييف نهج الحوكمة مع تطور التحديات المستقبلية.
يستمر الافتقار إلى القدرات البشرية والمالية في إجهاد التحضر المستدام تفتقر المدن ولا سيما في البلدان النامية - إلى القدرة الكافية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية. ويحد نقص الموارد والمهنيين المدربين من القدرة اللازمة لتنفيذ التغييرات التحويلية الضرورية. يعتمد مستقبل الحوكمة متعددة المستويات على اللامركزية الفعالة في تحسين ودعم صنع القرار وتعزيز الاستقلال المالي المحلي وتعزيز الروابط بين السياسات الحضرية الوطنية والمدن.
المجتمع المدني يدعم العملية التشاركية : بينما تساهم العديد من المدن في عمليات تشاركية مبتكرة على الصعيد العالمي تتقلص مساحة مساهمة المجتمع المدني بالرغم من ان المجتمع المدني و القطاع الثالث والجامعات و مراكز البحوث تدعم التشاركية و تحسين مستويات المساهمة المجتمعية للتصدي للتحديات التنموية.
الرسائل الرئيسية
يجب أن تضفي الإدارة الحضرية المستقبلية الطابع المؤسسي على عقلية التخطيط للصدمات والازمات لكي تكون الإدارة الحضرية
مستعدة لعصر الازمات والاضطرابات الاقتصادية العالمية فإنها تتطلب إجراءات تعاونية ومتضافرة لإعداد العمليات والأنظمة التي يمكنها الصمود والتعافي من تلك الازمات والصدمات بطريقة فعالة وشاملة. هناك حاجة إلى إضفاء الطابع المؤسسي على أطر التخطيط التي تتضمن الازمات و الاضطرابات كعنصر مركزي والتعلم من الصدمات والتحديات السابقة. تحتاج الإدارة المحلية الفعالة متعددة المستويات للاضطرابات والازمات إلى موازنة الأطر القانونية الواضحة مع نهج مرن للشراكات الجديدة والتعاون والتضامن والعمل الجماعي بين الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية.
إن الحاجة إلى بناء الثقة وشرعية المؤسسات أمر بالغ الأهمية لمستقبل الحوكمة الحضرية مع الارتفاع المتوقع في الصدمات العالمية بما في ذلك أزمات المناخ والأمن والصحة العامة فإن الحاجة إلى تكامل ادوار المؤسسات أمر بالغ الأهمية. ومع وجود مدن أكبر من أي وقت مضى زادت المتطلبات الحضرية و تداخلت الادوار بين الحكومات والادارات المحلية. ان التواصل الفعال وفرص المشاركة الهادفة وهياكل المساءلة المدمجة في علاقات الحوكمة المتكاملة ضرورية للغاية. وفي ضوء رقمنة الحوكمة الحضرية يجب أن يكون الحفاظ على خصوصية وأمن البيانات أولوية مشتركة.
يعتمد مستقبل الادارة المحلية الفعالة على إدارة حضرية جيدة :
من المتوقع أن تنمو المناطق الحضرية المستقبلية لتواجه التحديات الجديدة على الصعيد التنموي و الاقتصادي والاجتماعي الأمر الذي يتطلب حوكمة حضرية وأطراً إدارية جديدة ومبتكرة وقابلة للتكيف.
أظهرت حوكمة المدن ذات الأطر المؤسسية القدرة على تحسين التنسيق وإشراك المجتمعات الثانوية والريفية وخلق مناهج تعاونية في جهود التخفيف والتكيف والتعافي. ومع ذلك فإن مستقبل الادارة الحضر متعدد لا يوجد نموذج حضري واحد للادارة المحلية الكفؤة يعمل في كل مكان وفي جميع الظروف. تحتاج إدارة العاصمة إلى ادارة مؤسسية مناسبة لدورها الوطني وتمثيلها للدولة وأدوار و قدرات و موارد تفي بمسؤولياتها كعاصمة بينما لا تحتاج المدن والمناطق الأخرى لهذه الادوار والقدرات.
ينبغي للحكومات الوطنية أن تمكن الادارات المحلية من تحسين تمويل المدن للاستجابة لتحديات التوسع الحضري: ينبغي أن تستجيب النماذج الفعالة للحكم التعاوني والتمويل والتنمية المتكاملة للظروف والاحتياجات المستقبلية المتغيرة باستمرار. ويجب على المديرين الماليين في الادارات المحلية و المدن وضع أفضل الممارسات المعيارية بالمظلة في سياقات غير مناسبة. وتتطلب التنمية الحضرية المستدامة إدارة مالية شاملة وسياقية محددة تشمل مصادر متنوعة للتمويل. وتلعب اللوائح التنظيمية الوطنية الأكثر وضوحًا والحوكمة اللامركزية دورًا هامًا في التمكين لمستقبل حضري میسر ماليا، مما يجعل التحويلات إلى الادارات المحلية أكثر انتظاما ويسمح للمدن بالاقتراض وإصدار السندات.
يعتمد مستقبل تقديم الخدمات العادلة على الحوكمة من خلال أساليب الإنتاج المشترك مع أصحاب المصلحة المعنيين: إن تحقيق نتائج عادلة مع احترام حقوق الإنسان ورفاهية السكان سيتطلب من صانعي السياسات الحضرية إعادة تصور علاقتهم مع الجمهور. تحتاج الحكومات إلى الاعتناء بسكان الأحياء الفقيرة ومنظماتهم والاستثمار فيهم كشركاء حقيقيين في التنمية. ويجب إيلاء اهتمام خاص للمجموعات الممثلة تمثيلا ناقصاً والمشاركة في وضع استراتيجيات مثل إعادة تطوير الأحياء العشوائية وأشكال الإنتاج المشترك للخدمات الحضرية. وللمجتمع المدني والمؤسسسات الاهلية وغير الربحية أدوار مختلفة - كمقدم للخدمات، وداعم للبرامج التنموية في المناطق والمدن - ويحتاج مستقبل الحوكمة الحضرية إلى ضمان أن يعكس التنظيم بشكل أفضل الادوار المختلفة التي يلعبونها في المجتمع.
8- الابتكار والتقنية و الاقتصاد الرقمي: نحو مستقبل حضري قائم على المعرفة
يرتبط التقدم في التقنية والرقمنة للمناطق الحضرية ارتباطا وثيقاً بجودة الحياة في المناطق الحضرية وسيكون مستقبل المدن قائماً على المعرفة و مدفوعا إلى حد كبير بالابتكار والاستخدام الواسع للتكنولوجيات الجديدة ورقمنة جميع جوانب الحياة الحضرية تقريباً.
الابتكارات التكنولوجية تحدد توجهات القرن الحادي والعشرين التنموية وتمر المدن بموجة من الرقمنة التي تعيد تشكيل طريقة عيش سكان المدن وعملهم وتعلمهم ولعبهم وأنماط معيشتهم.
تحمل التكنولوجيا وعدًا كبيراً لتحسين سبل العيش في المناطق الحضرية، ولكن هناك أيضًا مخاطر من أن تكنولوجيا المدن الذكية سوف تغزو الخصوصية. وفي غضون ذلك تتنافس المدن على الأعمال القائمة على الابتكار في سباق سيخلق فائزين وخاسرين في المستقبل الحضري.
النتائج الرئيسية
يلعب الابتكار والتكنولوجيا دورا مركزيًا بشكل متزايد في التخطيط للمستقبل الحضري ينشأ هذا من التقدم السريع في التطورات التكنولوجية وتسارع وتيرة التحضر وحجم التحديات الحضرية التي تتطلب استجابات منهجية. يمتد الابتكار الحضري إلى ما وراء التكنولوجيا فهو يشمل أيضًا الابتكار الاجتماعي والتنظيمي الذي يعترف بالمساهمة المهمة للمنظمات المدنية والمبادرات المجتمعية لتعزيز و استدامة التنمية الحضرية وتطوير الادارة المحلية الفعالة و الأكثر انفتاحا وتعاوناً و تكاملاً.
تعمل الرقمنة والأتمتة على تحول الاقتصادات الحضرية قد تستفيد المدن الصغيرة ومناطق الضواحي من التحول نحو العمل الهجين الذي تسارعه جائحة كورونا). وقد تكون المدن الأكبر حجما أقل تعرضا لتأثيرات الأتمتة نظرًا لتركيز المهنيين ذوي المهارات العالية. و يمكن توقع تغييرات كبيرة في مزيج الوظائف الشاغرة في الاقتصاد الحضري في كل من البلدان المتقدمة والنامية. وتقدم بعض المدن برامج إعادة التأهيل لإعداد السكان لمستقبل العمل وتوفر الرقمنة فرصاً كبيرة لتسريع تنمية القدرات البشرية.
تؤدي الحاجة الملحة لإزالة الكربون من الاقتصادات الحضرية إلى تقارب التقنيات الخضراء والذكية: تتمثل الميزة الرئيسية للتقنيات البيئية الذكية في ملاءمتها للتصاميم المعيارية المرنة والتكيفات المحلية. وتشمل الفوائد إنتاج الطاقة المستدامة وتحسين المرونة والحوافز المالية. ويسلط هذا الاتجاه نحو المزيد من التطبيقات المحلية الضوء على أهمية الشراكات على أرض الواقع والمشاركة المجتمعية التنموية الفاعلة.
يشهد العالم نمواً سريعاً وكثيفاً في الطلب على تكنولوجيا المدن الذكية من المتوقع أن يزداد الطلب على أنظمة وحلول المدن الذكية سنويا بنسبة 25 في المائة و بقيمة سوقية إجمالية تبلغ حوالي 517 مليار دولار أمريكي. هذا مدفوع من قبل الحكومات التي تستثمر في التكنولوجيا لتلبية متطلبات عالم آخذ في التحضر. يعتمد هذا أيضًا على التطورات السريعة في التقنيات الرقمية والمتصلة وانتشارها في كل مكان في الحياة اليومية. وتتجلى السرعة التي تتبنى بها المدن التكنولوجيا الذكية من خلال الطلب القوي على تقنية إنترنت الأشياء مع توقعات نمو سنوي تزيد عن 20 في المائة للسنوات القادمة. وبالمثل ، من المتوقع أن تنمو تقنية البلوكتشين بأكثر من 30 في المائة في السنوات القليلة المقبلة. ويتم نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد من قبل الادارات البلدية في شكل وكلاء افتراضيين مثل روبوتات المحادثة وتقديم الخدمات وتطوير المنتجات الحضرية.
يخاطر التقدم التكنولوجي بتفاقم التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية الحالية تميل الفجوة الرقمية إلى التأثير سلبا على النساء وكبار السن والأقليات العرقية والمهاجرين بشكل أكثر حدة. ويمكن للمدن التخفيف من ذلك من خلال اتخاذ تدابير تشمل توفير الوصول إلى الإنترنت بتكلفة معقولة، والتدريب على المهارات ودعم المجتمع. ويحدث الانقسام البيئي عندما تفيد مبادرات الاستدامة الحضرية سكان الطبقة الوسطى بشكل غير متناسب تواجه المدن سلسلة من المشكلات الأخلاقية والقانونية والتقنية المعقدة من خلال إدخال تقنيات رائدة مثل الطائرات بدون طيار والمركبات ذاتية القيادة. وهذا يتطلب تقييم دقيق حيث يتم وضع العديد من المبادرات للتخفيف من مخاطر الرقمنة وغيرها من الابتكارات التكنولوجية.
الرسائل الرئيسية
يجب تكييف ممارسات الابتكار مع السياقات المحلية قد تحتاج المدن الصغيرة والمدن في البلدان النامية إلى مناهج بديلة للابتكار أكثر من تلك التي تتبعها مدن العالم والمناطق الحضرية الكبرى. ويمكن للمدن استخدام قوتها الجماعية لتعزيز ثقافة الابتكار مع التركيز على مواجهة التحديات الحضرية الرئيسية. ويجب التعامل مع الابتكار على نطاق أوسع من البحث والتطوير التقليديين من خلال إشراك مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والجامعات و مراكز البحوث. ويمكن لأمانات المدن و الادارات المحلية لصفة عامة أن تكون مثالاً يحتذى به، و يتجلى ذلك من خلال الابتكار في التخطيط واتخاذ القرار بشكل أكثر انفتاحاً وتعاوناً وشمولية.
يجب أن تتبنى الادارات المحلية في المدن تقنية منخفضة الكربون تخفف من الآثار البيئية السلبية: إن الجمع بين التقنيات الخضراء والذكية يخلق فرصا جديدة للأنظمة والتطبيقات الصغيرة الحجم والشبكات الصغيرة والوحدات النمطية والمرنة. وإلى جانب قدرتها النسبية على تحمل التكاليف يمكن أن يفيد ذلك المجتمعات والبلدات والمدن ذات الموارد المالية والبنية التحتية المحدودة، لكن تظل المدن بحاجة إلى النظر في العوامل الخارجية البيئية السلبية عند الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون والتقنيات الرقمية والمتصلة. ويشمل ذلك المشكلات البيئية المرتبطة بتعدين العناصر الأرضية النادرة ( مثل الليثيوم للبطاريات والنفايات الإلكترونية السامة والاستهلاك العالي للطاقة لبعض التقنيات (مثل البلوكتشاين).
تحتاج الحكومات المحلية إلى إعداد اقتصاداتها لتأثيرات الأتمتة المتقدمة والرقمنة وهذا يشمل اتباع نهج نشط للمنصات الرقمية مع التنظيم المناسب لمعالجة مشكلة العمل غير المستقر. هناك أجندة مهمة لتطوير المهارات والتدريب والتأهيل وتنمية القدرات البشرية لمواجهة خطر تزايد التفاوتات الاجتماعية والاستبعاد الناشئ عن التقدم التكنولوجي. ومن المهم أن يركز هذا بشكل خاص على أولئك الذين هم على الجانب الخطأ من الفجوات الرقمية والبيئية.
يمكن أن يكون حشد أعضاء المجتمع كمدربين مفيداً في المناطق العشوائية أو البرامج التأهيلية.
يمكن للمدن استخدام المنصات والتطبيقات الرقمية بشكل مبتكر لتحسين تقديم الخدمات العامة واتخاذ القرارات المحلية لتجنب الاتصال من أعلى إلى أسفل والاتصال أحادي الاتجاه يجب أن تكون الأدوات الرقمية شاملة وتكاملية وتمكينية لجميع فئات المجتمع بما في ذلك الاطفال وكبار السن والأميين قدر الامكان.
يجب أن يتماشى استخدامها مع هياكل وعمليات صنع القرار الأوسع. في حين أن التحكم التكنولوجي الكامل قد يكون بعيد المنال فإن الادارات المحلية في المدن لديها الفرصة والمسؤولية للمشاركة في تحديد كيفية تصميم الابتكار والتكنولوجيا للمدن وتطبيقهما فيها. وينبغي أن يشرعوا ويشاركوا في تقييمات التكنولوجيا، وأن يشركوا أصحاب المصلحة الحضريين الآخرين في هذه العملية.
9- بناء المرونة من أجل مستقبل حضري مستدام
سيواجه أي سيناريو للتحديات الحضرية القادمة للمدن صدمات وضغوطات غير متوقعة. فهل ستنهار مدينة معينة مثل بيت من ورق أم تصمد أمام أي مستقبل لا يمكن التنبؤ به يأتي في طريقها؟ تكمن الإجابة على هذا السؤال في مرونة المدينة، وهي القدرة الكامنة للتعامل مع الصدمات والتعافي منها. والرسالة الرئيسية هنا هي أن بناء المرونة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية - بما في ذلك الهياكل الحكومية المؤسساتية المناسبة - يجب أن يكون في صميم مستقبل المدن.
تمتلك المدن التي يتم التخطيط لها وإدارتها وتمويلها جيداً أساساً قوياً للاستعداد لمثل هذه التهديدات المستقبلية غير المعروفة.
وعلاوة على ذلك فإن المدن الشاملة اجتماعياً والتي تعمل الصالحجميع سكانها هي أيضاً في وضع أفضل لمواجهة التحديات البيئية و تحديات الصحة العامة والاقتصادية والاجتماعية وأي نوع آخر من الصدمات أو الإجهاد، حيث أن المدن لا تقل قوة عن أضعف حلقاتها.
النتائج الرئيسية
تبنى تفكير المرونة لعقلية إعادة البناء بشكل مختلف تستمر المدارس الفكرية حول المرونة الحضرية في التطور وتؤكد على أهمية التغيير الإيجابي في عمليات التعافي للحد من الفقر وعدم المساواة في المناطق الحضرية كمحددات رئيسية للضعف والتعرض للمخاطر. وهذا يعني معالجة اللامساواة والظلم المكاني والبيئي وكذلك الاجتماعي الذي ينعكس في البيئة العمرانية الحضرية.
يمكن لممارسي المرونة الاستفادة من العديد من أطر التشخيص والمراقبة والتقييم أكثر هذه الأدوات استخداماً هو مؤشر مرونةالمدن تدرس هذه الأطر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية للصمود. ومع ذلك فإن معالجة هذه الأبعاد بشكل منفصل يخاطر بالمقايضات غير المتكافئة ويتطلب سياسة وممارسات متكاملة وشاملة لتعظيم القيمة المضافة وتوفير آفاق النجاح كما تم التأكيد عليه من خلال تحليل الحكم الرشيد والسياسات والتخطيط المتكامل والشامل.
لا يوجد (خط إما / أو فاصل بين التغيير التدريجي والتغيير التحولي في المناطق الحضرية والمدن إذا كان السياق الحالي قد منع بوضوح تسريع الخطى إلى التكيف التحويلي الشمولي، فمن غير المرجح أن يحدث هذا التحول الحضري فجأة. تصبح خطط التحول الحضري مبعثرة ويتم البدء بها دون إصلاح جوهري أو إعادة تنظيم مؤسسات و دون تعزيز عمليات الحوكمة والمساءلة. وعلاوة على ذلك غالبا ما تكون هذه التغييرات معقدة وفوضوية وبطيئة.
وعلى العكس من ذلك يمكن تحقيق مكاسب جوهرية في ظل الترتيبات القائمة على التحول المنضبط على نطاق واسع والتي يتم الترويج لها من قبل أنصار مناسبين من المسؤولين و لا تتطلب إعادة اختراع مؤسسي غير واقعي كشرط مسبق.
يتطور العلم والتكنولوجيا بسرعة ويفتحان إمكانيات جديدة للتغيير الإيجابي ومع ذلك ، غالبا ما يتم التغاضي عن أبعاد العدالة
والإنصاف لمثل هذا النشر التكنولوجي ويطرح هذا النهج أسئلة من قبيل من الذي يستفيد ومن يعاني عند فرض القيود؟ إن تكاليف وفوائد تقنيات محددة أو حزمة كاملة تعتمد على التكنولوجيا مثل المدن الذكية عند تقديمها في سياقات معينة تحتاج إلى إدراج واضحفي التخطيط ومنهجية مناسبة لاتخاذ القرار والمراقبة.
يتطلب بناء القدرة على الصمود الحضري الفعال التعميم عبر الحكومة المحلية: لا يمكن تنفيذ سياسات استباقية لتغير المناخ وقابلية التأثر والحد من مخاطر الكوارث والاستجابة للأوبئة كإضافات الأعمال أخرى أو تركز في إدارة واحدة محددة، ولكن يجب أن يتم دمجها في خطط العمل التي يصل مداها لخمس او عشر سنوات و تشمل الخطط التحولية معايير التصميم لجميع الإدارات على مستوى المدن والمناطق الحضرية. وفي المقابل يتطلب ذلك تصميماً وتخطيطا استشرافيا فعالاً وأطراً للتخطيط تأخذ في الاعتبار التوقعات المحلية للظروف المناخية والبيئية والصحية العامة المستقبلية بحيث يتم بناء البنية التحتية والمباني والخدمات أو تعديلها وفقاً للمعايير المناسبة لتحمل أفضل التقديرات للظروف التي ستسود على مدى العقود القادمة.
الرسائل الرئيسية
لدى الحكومات بالفعل خارطة طريق للمرونة الحضرية في أجندة التنمية المستدامة العالمية: وضع النظام متعدد الأطراف إطاراً لتحقيق المرونة الحضرية في شكل أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة، وإطار موثوق للحد من مخاطر الكوارث. جدول الأعمال تراكمي يبني على الانجازات والاتفاقيات الدولية و الاقليمية. وتوفر هذه الوثائق معًا إطارًا متماسكا للعمل المتكامل متعدد المستويات الذي يعترف بأهمية الكيانات الوطنية والمحلية في بناء المرونة للمدن.
يجب أن يكون بناء المرونة الحضرية الموضوعية متعدد القطاعات ومتعدد الأبعاد ومتعدد الشركاء: إن عملية جعل المدن أكثر مرونة لا تعمل إلا إذا كانت تطلعية واستباقية وتشمل جميع أصحاب المصلحة (بما في ذلك المهمشين والفقراء). كما أنها توفر استثمارًا متكاملا في التأهب وإعادة البناء بشكل مختلف، وليس فقط إعادة البناء، أو إعادة البناء بشكل أفضل على غرار نفس الخطوط التي تديم عدم المساواة والظلم الاجتماعي الحاليين. ومن ثم كما هو الحال مع الاستدامة فإن المرونة تتعلق بزيادة الإنصاف مع الحد من الفقر و البطالة والظواهر المرتبطة بها.
يجب على صانعي السياسات مطابقة تقييمات المخاطر الحضرية بالحلول المناسبة تواجه المدن مجموعة متنوعة من المخاطر، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأوبئة وتغير المناخ ويجب إنشاء تقييمات دقيقة ومحلية ومحدودة النطاق لهذه التهديدات. ولكن دون اتخاذ خطوات علاجية مناسبة فان المدن تخاطر بترك مواطنيها في حالة من اليأس. علاوة على ذلك يجب أن تتماشى الخطط والتدخلات قصيرة المدى مع تلك الخطط والتدخلات على المدى المتوسط والطويل، وهي الآفاق الزمنية المناسبة لمعالجة التفاوتات الهيكلية وتشمل تحديات مثل بناء الاستدامة والمرونة.
يجب أن تعطي رؤية وتنفيذ خطط المرونة الحضرية الأولوية للمجتمعات الأشد فقراً والأكثر ضعفاً تواجه هذه الفئات من سكان
المناطق الحضرية وطأة المخاطر حيث يتم تقييدهم في كثير من الأحيان في الأراضي الحضرية الأقل جاذبية والأكثر خطورة. يعاني هؤلاء السكان بشكل غير متناسب من سلاسل متتالية من الآثار المتكررة والشديدة في كثير من الأحيان والتي تزيد من ضعفهم من خلال تقويض أصولهم وقدرتهم على الصمود.
لن ينجح بناء المرونة الحضرية دون مشاركة المجتمع المرونة ليست عملية من أعلى إلى أسفل بل هي عملية من أسفل إلى أعلى، وأي جهد لإعداد خطط المرونة أو صياغة السياسات أو تنفيذ المشاريع سيكون له احتمالات أكبر للنجاح إذا تم تنفيذها باستخدام تشاركية نشطة الأساليب بحيث يشارك جميع السكان وأصحاب المصلحة في التخطيط واتخاذ القرار من خلال الإنتاج المشترك والتصميم المشترك للمرونة سيطور السكان إحساساً مشتركاً بالملكية جنبا إلى جنب مع الادارة المحلية.
- المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في حفل تدشين حي حراء الثقافي في مكة المكرمة و مشروع شراكة بين القطاع العام والخاص.
للاطلاع على تقرير مستقبل المدن في موقع وكالة الامم المتحدة للمدن UN-Habitat
