ماذا يفعل كبير الاقتصاديين في جوجل؟
قال ميليت: ""عملي في الأساس يجمع بين أربعة أشياء.""
""أولاً، عليّ فهم البيئة العالمية التي تعمل فيها جوجل. ثانيًا، كيف نستخدم الأدوات الاقتصادية لتحسين قراراتنا التجارية ضمن هذه الحقيقة. ثالثًا، كيف نتعامل مع السياسات العامة التي تشكل قطاع التكنولوجيا، وخاصة قوانين مكافحة الاحتكار. كشركة كبيرة، نحن دائمًا تحت المجهر في عدة مناطق قضائية. وأخيرًا، القيادة الفكرية — مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للمجتمع والاقتصاد، ما الدور الذي يمكن لجوجل أن تلعبه في توجيه هذا التحول بمسؤولية؟""
الاستعداد لحالات عدم اليقين
يشير تقرير توقعات كبار الاقتصاديين إلى تزايد القلق بشأن الاضطرابات الجيوسياسية وتصاعد النزعة الاقتصادية القومية، مما يغذي حالة من عدم اليقين العالمي.
أوضح ميليت أن على المؤسسات أن تفهم وتستعد لأشكال مختلفة من عدم اليقين، قائلًا:
""يميز الاقتصاديون بين اتخاذ القرار في ظل المخاطر واتخاذ القرار في ظل عدم اليقين. الأول يتعامل مع معرفة احتمالات النتائج، أما الثاني فيتعلق بواقع مجهول تمامًا.""
""تأثير الذكاء الاصطناعي على اقتصادنا العالمي أصبح واضحًا بالفعل""
— الدكتور فابيان كورتو ميليت، كبير الاقتصاديين في Google
اتخاذ القرار في ظل عدم اليقين، كما يصفه ميليت، هو ""أشبه بلعب النرد دون أن تعرف عدد أوجهه ، أو ما هو مكتوب عليها!""
ويضيف أن التخطيط القائم على السيناريوهات هو الوسيلة المثلى للاستعداد. فمن خلال تحويل جوانب عدم اليقين إلى مخاطر يمكن التعامل معها، تتمكن المؤسسة من وضع استراتيجيات تأخذ في الاعتبار معظم النتائج المحتملة.
الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولًا في الاقتصاد العالمي
يصف ميليت الذكاءَ الاصطناعي بأنه ""أكثر التحولات التكنولوجية إثارة في حياته""، ويؤكد أن تأثيره ملموس بالفعل في معظم جوانب الاقتصاد العالمي.
ويقول: ""على المستوى القاعدي، تأثير الذكاء الاصطناعي واضح تمامًا بالفعل. فهو يعزز كفاءة مطوري البرمجيات بنسبة 21%، ويسرّع الكتابة المهنية بنسبة 40%، ويزيد من إنتاجية مراكز الاتصال بنسبة 14%"".
ورغم هذا، لا تزال معدلات تبنّي الذكاء الاصطناعي منخفضة—حيث يستخدمه أقل من 6% من الشركات الأمريكية في عملياتها الإنتاجية. لكن بحسب ميليت، تتوقع مؤسسة غولدمان ساكس أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة بنسبة 15% في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، فيما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نموًا بنسبة 10% خلال العقد القادم.
أما عن الشكوك المحيطة بهذه التوقعات، فيرى ميليت أن القلق من فقاعة تشبه ""فقاعة الدوت كوم"" (أواخر التسعينيات – أوائل الألفية) لا يجب أن يُثني العالم عن التركيز على الإمكانات طويلة المدى للذكاء الاصطناعي.
ويضيف: ""صحيح أن الحماسة خلال عصر الدوت كوم أدت إلى مضاربات استثمارية ضخمة وتجاوزات مالية، لكن التأثير التحويلي لعصر الإنترنت أصبح جليًا اليوم. فالأسواق الرقمية أعادت تشكيل الاقتصاد العالمي بالكامل خلال 30 عامًا فقط، رغم بداياتها المتواضعة"".
""تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون أسرع وأعمق، ولهذا يجب أن نستعد له بمسؤولية"".
وحول القلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، يرفض ميليت هذا الطرح: ""الاستطلاعات تُظهر حماسًا أكبر للذكاء الاصطناعي في العالم النامي مقارنة بالعالم المتقدم. ونحن في Google نرى في توسيع البنية التحتية الرقمية وسيلة لتمكين المزيد من الأفراد في الأسواق الناشئة. على سبيل المثال، الكابلات البحرية التي نبنيها تُحدث تأثيرًا كبيرًا في قدرة المجتمعات في غرب إفريقيا على الاتصال"".
ويختم بالقول: ""في دول مثل توغو، حيث يبلغ متوسط العمر 19 عامًا ويُعاني النظام التعليمي من نقص في المعلمين، يُشكّل الذكاء الاصطناعي طوق نجاة للتعليم. فهو يمكّن المعلمين ويوسّع إمكانية الوصول إلى موارد تعليمية عالية الجودة"".
كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على التحول في مجال الطاقة؟
الطلب الهائل على مراكز البيانات اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي يعني أن استهلاك الطاقة يتزايد بسرعة هائلة. لكن ميليت يرى أن التكنولوجيا الأفضل والأكثر كفاءة يمكن أن تخفف من هذا الأثر.
ويقول: ""ما لا يدركه الكثيرون هو أن مراكز البيانات اليوم أكثر كفاءة من حيث القدرة الحاسوبية بأربع مرات مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات. وحدات المعالجة من الجيل الأحدث لدينا [وحدات معالجة Tensor التي طوّرتها Google لتسريع مهام التعلم الآلي] أكثر كفاءة بـ30 مرة من الجيل الأول. وهذا دليل رائع على قوة الابتكار"".
ومع ذلك، يعترف ميليت بأن الطاقة لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا. ""من المتوقع أن تحتاج الولايات المتحدة إلى 128 غيغاواط إضافية بحلول عام 2030. ومن جانبها، تستثمر Google في مجالات مثل الطاقة الحرارية الجوفية المتقدمة، والطاقة النووية المعيارية، وتقنيات تعزيز كفاءة الشبكات، وتدريب كهربائيين جدد"".
هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟
أحد أكبر المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هو خطر البطالة الجماعية. لكن ميليت يرد على ذلك قائلًا: ""التكنولوجيا تستبدل المهام، لا الوظائف. فمعظم الوظائف تتكون من مهام متعددة، والعديد منها يصعب أتمتته اقتصاديًا"".
وأضاف: ""الموظفون يبدؤون باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى قبل أن يدرك أصحاب العمل ذلك. فقد أظهر تقرير لمجموعة ماكنزي أن الشركات تقلل من تقدير استخدام الذكاء الاصطناعي داخليًا بمقدار ثلاثة أضعاف. وقد شهدنا عبر التاريخ تحولات ضخمة، مثل انخفاض نسبة العاملين في الزراعة في الولايات المتحدة من 60% إلى أقل من 5%، دون أن يحدث ذلك بطالة جماعية"".
ويقارن ميليت اللحظة الراهنة ببدايات الكهرباء أو الحوسبة: تقنيات تحوّلية استغرقت وقتًا لإعادة تنظيم الاقتصاد حولها.
وأكد في ختام حديثه: ""مع السياسات المناسبة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرصًا أكثر مما يستبدل"".
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي
