القائمة الرئيسية

تمكين الشباب في عصر المال الرقمي: دور الثقافة المالية

تمكين الشباب في عصر المال الرقمي: دور الثقافة المالية
ملخص المقال

المقال يسلط الضوء على أن معظم الشباب اليوم يستخدمون الخدمات المالية الرقمية بكثرة، لكن كثيرين منهم يفتقرون إلى الثقافة المالية الأساسية التي تمكنهم من إدارة أموالهم بحكمة. تظهر نتائج برنامج PISA أن الطلاب الذين يمتلكون مهارات مالية أفضل يتصرفون بمسؤولية ويمتلكون سلوكيات مالية إيجابية، بينما يبقى التفاوت في الثقافة المالية واضحًا بسبب عوامل مثل الخلفية الاجتماعية والاقتصادية. لذلك، تلعب الحكومات دورًا مهمًا في دمج التعليم المالي في المناهج الدراسية وتوفير فرص متساوية لجميع الطلاب لتطوير مهاراتهم المالية، خاصة في ظل التطور السريع للعالم المالي الرقمي، وذلك لضمان تمكين الشباب من اتخاذ قرارات مالية سليمة ومسؤولة في المستقبل.

إذا تجولت في أي مدينة كبرى اليوم، ستلاحظ مشهدًا مألوفًا: شبابٌ يبحثون عن أفضل عروض الأحذية الرياضية عبر الإنترنت، يستمعون إلى الموسيقى مباشرة على هواتفهم، أو يحولون المال لأصدقائهم مقابل غداء الأمس. لكن وسط هذه الطلاقة الرقمية، يبقى سؤال مهم: هل يفهم هؤلاء الشباب حقًا كيف يديرون أموالهم الشخصية بشكل صحيح؟

كما يوضح أحدث تقريرنا من برنامج PISA حول الثقافة المالية، فإن أكثر من ثلثي الشباب في سن 15 عامًا يستخدمون بنشاط المنتجات والخدمات المالية. حيث يمتلك أكثر من 60% منهم حسابًا مصرفيًا و/أو بطاقة دفع، وحوالي 90% قاموا بشراء شيء عبر الإنترنت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

ومع ذلك، تظل مستويات الثقافة المالية لديهم منخفضة: إذ لا يمتلك خُمس الطلاب على الأقل كفاءة أساسية في الثقافة المالية، مما يعني أنهم غير قادرين على تطبيق معرفتهم في مواقف الحياة الواقعية التي تتطلب اتخاذ قرارات مالية. والواقع أن العديد من الشباب يفتقرون ببساطة إلى المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل بأمان مع تعقيدات المال الرقمي.

أهمية الثقافة المالية

تُظهر نتائج برنامج PISA أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الثقافة المالية والسلوك المالي الإيجابي. فالطلاب الذين يمتلكون مهارات مالية أفضل يتصرفون بمسؤولية أكبر ماليًا، ويكونون أكثر تخطيطًا واستباقية في إدارة أموالهم. إذ إن الطلاب المتفوقين في الثقافة المالية هم أكثر احتمالًا بنسبة 72% للادخار، وأكثر احتمالًا بنسبة 50% لمقارنة الأسعار بين المتاجر قبل الشراء مقارنة بمن هم أقل مستوى.

وقد تمنح التجارب العملية للطلاب فرصة ثمينة للتعلم، لكن العكس قد يكون صحيحًا أيضًا ، إذ من المرجح أن يبحث فقط الطلاب المهتمون بالشؤون المالية أو الذين يمتلكون مستوى معينًا من الثقافة المالية عن هذه التجارب في المقام الأول. حيث سجل الطلاب المهتمون بالشؤون المالية متوسط نقاط أعلى بمقدار 11 نقطة في الثقافة المالية مقارنة بمن لا يهتمون. وبالمثل، حصل الطلاب الذين يرون أن الشؤون المالية ذات صلة على 27 نقطة أكثر من أولئك الذين لا يرونها ذات صلة.

وقد يؤدي هذا إلى حلقة تعزيز ذاتية، حيث يواصل الطلاب المثقفون ماليًا تطوير مهاراتهم، بينما يتراجع من يفتقرون إلى المعرفة الأساسية أكثر فأكثر.

فرص تطوير المهارات المالية لا تزال غير متكافئة

تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في أن الوصول إلى الخدمات المالية والثقة في استخدامها ليست موزعة بالتساوي بين الجميع. فالعوامل مثل الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، والجنس، والبيئة الأسرية تلعب دورًا مهمًا في مدى شعور الشباب بالراحة عند استخدام الأدوات المالية.

يظهر أن الطلاب من خلفيات اجتماعية واقتصادية محرومة يحققون مستويات أدنى في الثقافة المالية، حيث تفسر الخلفية حوالي 12% من التفاوت في الأداء. وهذا يؤكد أهمية توفير فرص متكافئة لجميع الطلاب لتعلم مهارات المال، حتى يتمكنوا من المنافسة مع أقرانهم من ذوي الظروف الأفضل.

ماذا يمكن للحكومات أن تفعل؟
تلعب الحكومات دورًا حيويًا في ضمان حصول جميع الطلاب "" وخاصة من خلفيات محرومة "" على الفرصة لتطوير مهارات الثقافة المالية. يجب عليها توفير فرص آمنة ومناسبة لعمر الطلاب لتعلم كيفية استخدام الخدمات المالية واتخاذ القرارات المالية بحكمة.

يمكن للحكومات سد فجوة المعرفة هذه من خلال دمج الثقافة المالية بشكل منهجي في المناهج الدراسية، وضمان تعليمها لجميع الطلاب. ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر مع نتائج اختبار PISA التي تظهر أن الطلاب الذين تعرضوا لمهام مالية في المدارس يحققون أداءً أفضل في الثقافة المالية. ولتحقيق ذلك، تحتاج الحكومات إلى بيانات حديثة عن أداء الطلاب، لذا من الضروري المشاركة بانتظام في تقييمات الثقافة المالية ضمن اختبار PISA، بما في ذلك التقييم القادم في عام 2029.

تقدم توصية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بشأن الثقافة المالية، وإطار الكفاءة المالية للأطفال والشباب الذي أعدته المنظمة بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، إرشادات عملية تساعد الحكومات على ضمان عدم ترك أي أحد خلف الركب في هذا الجهد المهم. كما تهدف حملة ""الأسبوع العالمي للمال"" السنوية، التي تُقام هذا العام في الفترة من 17 إلى 23 مارس، إلى تمكين الشباب من اتخاذ قرارات مالية سليمة.

في عالم مالي رقمي سريع التطور، يواجه الشباب منتجات مالية أكثر من أي وقت مضى، لكن دون التعليم والدعم المناسبين، قد يكون لهذا التعرض تأثير سلبي أكثر من الإيجابي. من خلال توفير فرص متساوية للتعلم المالي والمشاركة الآمنة، يمكن للحكومات تمكين الجيل القادم ليكون واثقًا وذكيًا في التعامل مع الشؤون المالية.

المصدر: OECD

 

مقالات ذات صلة