القائمة الرئيسية

كيف يجعل الذكاء الاصطناعي الحصول على المشورة المالية أكثر سهولة

كيف يجعل الذكاء الاصطناعي الحصول على المشورة المالية أكثر سهولة
ملخص المقال

يعاني الكثير من الناس، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، من نقص في التخطيط المالي السليم بسبب التكاليف العالية وصعوبة الوصول إلى المستشارين الماليين، إضافة إلى الطرق التقليدية التي لم تعد تلبي واقع الحياة المعاصر مثل زيادة متوسط العمر وتقلبات الأسواق. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي يحدث تحولًا جذريًا في المشورة المالية، عبر تقديم خطط مرنة وشخصية تناسب تغيرات الحياة المختلفة وتحلل الصورة المالية الكاملة للفرد أو الأسرة. هذه التقنيات تساعد المستشارين على تقديم نصائح أكثر تخصيصًا واستباقية، وتمكن الأفراد من بناء خطط مالية مستقلة وشاملة، ما يؤدي إلى نظام مالي أكثر شمولية وعدالة للجميع، مع فرص متساوية لبناء مستقبل مالي مستقر بغض النظر عن الخلفية أو الدخل.

فقط 35% من الأمريكيين يمتلكون خطة مالية، وهو رقم مفاجئ في واحدة من أغنى دول العالم. وأسباب ذلك تعود إلى التكاليف العالية، وصعوبة الوصول إلى المستشارين الماليين، وعدم الراحة في مناقشة الأمور المالية.

وليس فقط الأمريكيون من يفتقرون إلى نصائح مالية سليمة. ففي استطلاع أجرته المفوضية الأوروبية عام 2023، قال 82% من المشاركين إن لديهم مستوى متوسط أو منخفض من الثقافة المالية، رغم أن 71% منهم يزعمون أنهم يضعون أهدافًا مالية. وبالرغم من السعي لتحقيق هذه الأهداف، فإن التكاليف العالية للنصائح المالية، وصعوبة الوصول إلى المستشارين، وعدم الارتياح في مناقشة الأمور المالية، تخلق فجوة واضحة.

لطالما اتبعت التخطيط المالي في بعض مناطق العالم معادلة صارمة لعقود: الادخار الكافي للتقاعد عند سن 65 وسحب 4% من المدخرات سنويًا. ولكن مع زيادة متوسط العمر المتوقع وتغير مفهوم التقاعد في كثير من البلدان، بدأت الطرق التقليدية في التخطيط المالي تفقد فعاليتها.

النماذج التقليدية لا تأخذ في الاعتبار الواقع الحالي مثل زيادة متوسط العمر، وتقلبات الأسواق، وتغير أهداف التقاعد. فحوالي نصف الأمريكيين يرون أن التقاعد عند سن 65 غير واقعي. كما أن قاعدة الـ4% أصبحت قديمة ولم تعد مناسبة، مما يؤدي إلى تقليل الإنفاق بشكل مفرط أو نفاد الأموال بسرعة لدى المتقاعدين.

يزيد من تعقيد المشكلة اعتماد الكثيرين على نصائح متفرقة – مزيج من حاسبات الإنترنت، وتوصيات البنوك، وإرشادات مجزأة – بدلاً من استراتيجية متكاملة. وهذا ينتج عنه خطة تقاعد لا تلبي احتياجاتهم الحقيقية ولا تمكنهم من الاستمتاع بتقاعد أحلامهم.

الخبر السار هو أن الذكاء الاصطناعي (AI) والتقنيات الأخرى تحدث ثورة في مجال المشورة المالية، مما يجعلها أكثر مرونة ويسرًا للجميع. تحتاج الخطط المالية الحديثة لأن تكون ديناميكية، تتكيف مع تغييرات الحياة مثل تأجيل التقاعد، أو التكاليف الصحية غير المتوقعة، أو اكتشاف شغف جديد في سنوات العمر المتقدمة. تمكن أدوات الذكاء الاصطناعي من تحقيق ذلك من خلال تحليل الصورة المالية الكاملة للأسرة – من الدخل والأصول إلى الأهداف والمخاطر – لتوليد استراتيجيات مخصصة. وبالطبع، من المهم مراجعة النصائح التي يقدمها الذكاء الاصطناعي مع مختص مالي.

أما بالنسبة للمستشارين الماليين، فهذا يعني الانتقال من المراجعات السنوية الثابتة إلى تقديم إرشادات فورية وتكيفية تتغير مع ظروف الحياة. وللأشخاص الذين لا يملكون مستشارًا، توفر الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تخطيطًا ذاتيًا يأخذ في الاعتبار المتغيرات المعقدة، مما يساهم في ضمان الأمان المالي وتمكين المتقاعدين من الاستمتاع بأعمارهم المتقدمة، سواء في السفر، أو بدء مشروع تجاري، أو دعم العائلة.

تعزيز إمكانية الحصول على المشورة المالية للجميع

يزداد اهتمام النساء والعمال الشباب بالحصول على الإرشاد المالي، إلا أن كثيرين منهم لا يزالون يفتقرون إلى الوصول إلى مشورة ذات جودة عالية. يساعد الذكاء الاصطناعي في سد هذه الفجوة من خلال تقديم حلول قابلة للتوسع وبأسعار معقولة، مصممة خصيصًا للمستثمرين في مراحل حياتية وخلفيات اقتصادية مختلفة.

تتيح هذه التقنيات المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمديري الثروات تقديم إرشادات أكثر تخصيصًا واستباقية من خلال تحليل بيانات العملاء، والتنبؤ بالاحتياجات المالية المستقبلية، واكتشاف أنماط السلوك. كما يمكنها أتمتة إدارة المحافظ المالية وتبسيط التواصل، مما يتيح للمستشارين التركيز على تقديم نصائح استراتيجية مبنية على بناء العلاقات.

تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي أيضًا في تخصيص النصائح المالية لجميع الفئات السكانية من خلال تكييف التوصيات لتتناسب مع الأهداف والتحديات والقيم الفريدة لكل فرد. بالنسبة للعملاء الشباب، قد يقترح الذكاء الاصطناعي خيارات استثمار منخفضة التكلفة، واستراتيجيات للادخار لسداد قروض الدراسة، أو أدوات تساعد على بناء سجل ائتماني قوي. أما للعائلات ذات الدخل المتوسط، فيمكن للذكاء الاصطناعي نمذجة سيناريوهات حياتية معقدة مثل الادخار لتعليم الأبناء، وشراء منزل، أو إدارة تكاليف الرعاية الصحية. وللنساء، اللواتي غالبًا ما يواجهن مسارات مهنية مختلفة ومخاطر طول العمر مقارنة بالرجال، يأخذ الذكاء الاصطناعي في الاعتبار الفجوات في الدخل أو فترات الانقطاع عن العمل. وحتى أصحاب الثروات العالية يمكنهم الاستفادة من رؤى الذكاء الاصطناعي المتعلقة بتحسين الضرائب وتخطيط الإرث.

في جميع هذه الحالات، يمكن أن تكون استراتيجيات التقاعد وبناء الثروة المخصصة ذات قيمة كبيرة. ولذلك، يمكن للمستشارين الذين يتبنون هذه الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن يخدموا قاعدة عملاء أوسع، مع تقديم نصائح مالية فائقة التخصيص في الوقت نفسه. أظهر استطلاع حديث شمل 300 مستشار مالي أن 85% منهم كسبوا عملاء بفضل ""التقنيات المتقدمة"". وهذا يدل بوضوح على العلاقة بين استخدام التكنولوجيا المتطورة وتحسين تجربة العملاء، حيث يمكن للمستشارين تقديم نصائح أكثر شمولية.

وفي الوقت نفسه، يمكن للأشخاص الذين لا يستخدمون مستشارًا ماليًا أن يبنوا خططًا قوية من خلال أدوات تقنية سهلة الاستخدام. والنتيجة ستكون نظامًا ماليًا أكثر شمولاً، يمكن للجميع من خلاله – وليس فقط الأثرياء – التخطيط بثقة للمستقبل.

مستقبل المشورة المالية

من خلال خفض حواجز الدخول وتقديم إرشادات مخصصة للأشخاص من جميع مناحي الحياة، تخلق هذه الابتكارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مشهدًا ماليًا أكثر عدالة. من المدخرين الشباب إلى المتقاعدين، أصبح لدى الجميع الآن الفرصة لبناء خطة مالية ذات مغزى ومرونة – بغض النظر عن خلفياتهم أو نقطة انطلاقهم.

ومع تزايد الأعمار وتغير توقعات التقاعد التي تفرض الحاجة إلى نهج جديدة في التخطيط المالي، تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة على تقديم نصائح مالية مرنة ومخصصة وعلى نطاق واسع – سواء من خلال الأدوات التي يوجهها المستخدم بنفسه أو الاستراتيجيات التي يقودها المستشارون.

يجب أن يكون مستقبل التخطيط المالي أكثر من مجرد أرقام، بل يجب أن يرتكز أيضًا على تكييف المشورة المالية لتتناسب مع الحياة الواقعية.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

مقالات ذات صلة