القائمة الرئيسية

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز إنتاجيتنا ويزيد دخلنا؟

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز إنتاجيتنا ويزيد دخلنا؟
ملخص المقال

يركز المقال على تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقة بين الإنتاجية والأجور، حيث يُشير إلى أن زيادة الإنتاجية لا تترجم بالضرورة إلى زيادة موازية في الأجور، مع بروز فجوة متزايدة خاصةً للعمال الأقل خبرة والأجور، فيما تواجه الطبقة العاملة الماهرة تحديات في الحفاظ على رواتبها. ويبرز المقال أن تعزيز كفاءة الأفراد في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوفير التدريب والدعم الحكومي سيُساهم في تخفيف مخاطر التفاوت الاقتصادي وتعزيز نمو اقتصادي أكثر شمولية، مؤكدًا أن نجاح هذا التحول يعتمد بشكل كبير على كيفية تطبيق التكنولوجيا وسياسات الأجور العادلة ودعم العمال.

إذا أردت أن تعرف ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض الأجور التي يتقاضاها الناس مقارنةً بما ينتجونه خلال يوم العمل المعتاد، يمكنك أن تسأل الذكاء الاصطناعي نفسه.

فقد أخبرني ChatGPT مؤخرًا بأسلوب موضوعي بحت أن ""هذا السيناريو محتمل جدًا""، لكنه أكد أيضًا أنه ""ليس أمرًا حتميًا"".

فجوة الإنتاجية والأجور تمثل قلقًا مزمنًا على مدى عقود. وغالبًا ما تحظى هذه المسألة باهتمام أقل مقارنة بالمخاوف بشأن معدلات نمو الإنتاجية المتواضعة، إلا أن هذه المعدلات تفوقت في الواقع على نمو الأجور. ولعبت الأتمتة دورًا مهمًا في هذا الانفصال. والآن، مع انتشار الذكاء الاصطناعي بشكل واسع، لم يعد فقط عمال خطوط الإنتاج هم المعرضون لخطر الاستبدال بالتقنيات الحديثة، بل تشمل المخاطر أيضًا الطبقة المتعلمة التي تعمل في مجالات ""العمل المعرفي"".

هذه الفئة من العاملين، التي خرجت من آخر موجة من التحولات التكنولوجية في وضع مريح نسبيًا، قد تواجه الآن انقسامات جديدة. فبالرغم من أن مصطلح ""الهيكل الإداري التكنولوجي التقليدي"" لا يُذكر عادة في ملفات التعريف المهنية، إلا أنه يضم العديد من العاملين في وظائف مكتبية يسعون ليس فقط للحفاظ على وظائفهم، بل لضمان أن تتزايد أجورهم بما يعكس القيمة التي يضيفونها.

أظهرت دراسة ميدانية حديثة أجريت على مطوري البرمجيات الذين تم تزويدهم مؤخرًا بمساعدات الذكاء الاصطناعي وضوحًا جليًا في القضية المطروحة؛ حيث حقق الأقل خبرة والأقل أجرًا أكبر نسب مكاسب في الإنتاجية، مما يشير إلى أن زملاءهم الأكثر خبرة قد يفقدون فجأة المبرر للحصول على أجور أعلى.

وفي ظل تراجع الأمان المالي للطبقة الوسطى، قد تشكل هذه المسألة تحديًا حقيقيًا.

انتهاز الفرص المادية التي يتيحها التغيير بدلاً من التهرب منه قد لا يكون بالأمر السهل كما يبدو، على الأقل بالنسبة للعامل العادي في المكاتب. ولكن الأبحاث حول حالة عدم الأمان الوظيفي الناجمة عن الذكاء الاصطناعي تشير إلى أن هذا التوتر يمكن تخفيفه عبر تعزيز الكفاءة الذاتية؛ فإيمان الناس بقدرتهم على التحكم في مصيرهم المهني قد يؤدي إلى زيادة التفاعل الإيجابي مع التكنولوجيا بدلاً من التراجع عنها.

ويُعتبر تجهيز أكبر عدد ممكن من الأشخاص لإدارة ""فرقهم"" الخاصة من أدوات الذكاء الاصطناعي أمرًا مثاليًا، وهذا يتطلب ضمان حصول أكبر عدد ممكن على تلك الأدوات.

حيث يرى نحو نصف الاقتصاديين الرئيسيين الذين شملهم استطلاع آراء المنتدى في أحدث تقرير لهم أن ""تعزيز قدرات العمال"" سيكون من أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي للنمو الاقتصادي، لكنهم أيضًا صنفوا ""زيادة التفاوت"" كأحد أكبر المخاطر المتوقعة. وأكد ثلاثة أرباعهم أن الإنفاق الحكومي على ""تطوير المهارات وإعادة توظيف العمال"" يجب أن يكون من الأولويات.

هل يعني أن تزيد إنتاجيتك بفضل الذكاء الاصطناعي أن تكسب أكثر؟

وفقًا للنظرية الاقتصادية التقليدية، ينبغي أن يرتفع الأجر والإنتاجية معًا بشكل متوازٍ (وكان لكارل ماركس وجهة نظر حول هذا الموضوع). لكن منذ السبعينيات، بدأ انفصال الأجور عن الإنتاجية في الولايات المتحدة وأوروبا، تلاه اليابان بفارق أكثر دراماتيكية في العقد التالي.

تشمل الأسباب المذكورة تركيز زيادات الأجور في أيدي الأشخاص في المناصب العليا، وتحول الدخل بشكل عام من العمال إلى المساهمين، وزيادة التسامح مع معدلات البطالة إذا كان ذلك يساعد في السيطرة على التضخم. وفي الوقت نفسه، أدت الأتمتة إلى ظهور العديد من الفائزين، لكنها حتمًا خلفت خاسرين أيضًا.

حجم الفجوة بين الإنتاجية والأجور يختلف حسب طريقة القياس.

فعند استبعاد الأشخاص في المناصب الإشرافية الذين يحصلون على معظم زيادات الأجور، ومقارنة بقية العمال في القطاع الخاص مع الإنتاجية الإجمالية، تكون الفجوة كبيرة جدًا. أما عند إجراء مقارنة أكثر دقة، فتظهر فجوة أقل حدة. لكن مؤيدي كلا الطريقتين يتفقون على شيء واحد: الإنتاجية يجب أن تتسارع، وبسرعة.

هناك جدل حول متى سيساعد الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا بشكل ملموس، لكن من الواضح أن بعض العمال بالفعل قادرون على استخدامه لإنجاز المزيد بموارد أقل.

السؤال الأساسي هو: هل سيتمكن عدد أقل من الناس من المشاركة في فوائد زيادة الإنتاجية المستقبلية؟

الرغبة في تزويد أكبر عدد ممكن من الموظفين بأفضل الأدوات والتدريب لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق ذلك على أرض الواقع.

هناك دلائل واضحة تشير إلى من قد يكون الخاسرون الجدد في هذا المشهد، إذ يعاني العديد من العاملين في وظائف المعرفة الذين تم استبدالهم من صعوبة في إيجاد فرص عمل جديدة بمعدلات ملحوظة.

إذا أملت الظروف السوقية توافر عدد أقل من الوظائف ذات الأجور الجيدة في هذه المجالات، فقد يعيد هذا السيناريو إلى الأذهان التحولات التي شهدها قطاع التصنيع في الاقتصادات المتقدمة، حيث بذلت جهود كبيرة لاستعادة ما فُقد، لأسباب سياسية وعملية على حد سواء.

أحد رواد الذكاء الاصطناعي اقترح أن الأشخاص الذين تعمل وظائفهم على اتخاذ القرارات قد يرغبون في التفكير في بدائل تستغل مهارات تميز البشر، مثل القدرة اليدوية (الإبهام المعاكس)، كمهنة السباكة على سبيل المثال. بينما يؤمن آخرون أن هذا ليس بالضرورة هو المسار الوحيد، إذ ستظل هناك دومًا مجالات خبرة بشرية تكتسب قيمة عالية، مما قد لا يحافظ فقط على الطبقة الوسطى بل ويسهم في توسيعها.

قدّم لي ChatGPT بعض الاقتراحات الخاصة به حول كيفية التعامل مع الوضع الذي يساهم في خلقه. وأوضح أن منع ركود الأجور يعتمد على إعادة استثمار أي مكاسب اقتصادية يولدها الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات و""سياسات الأجور العادلة"". وأشار إلى أن الأماكن التي تتمتع بـ""حماية قوية للعمال وشبكات أمان اجتماعية"" ستكون الأكثر قدرة على التكيف والنجاح.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

مقالات ذات صلة