آني رايت، معالج زواج وأسرة مرخص
النقاط الرئيسة:
- قد ترتبط الصدمة العلائقية واضطراب ما بعد الصدمة العلائقية ببعضهما، إلا أنهما لا يُستخدمان بالتبادل.
- الصدمة العلائقية هي تجربة أو مجموعة من التجارب.
- اضطراب ما بعد الصدمة المركب هو نتيجة التعرض للصدمة العلائقية، من بين تجارب أخرى.
إن التعرض لمختلف أنواع الصدمات هو تجربة معقدة متعددة الأوجه يمكن أن تظهر بأشكال مختلفة، يظهر مفهومان عند مناقشة الصدمات النفسية، وهما: الصدمة العلائقية واضطراب ما بعد الصدمة المعقد (C-PTSD)، ولكلاهما آثار كبيرة على صحة الفرد النفسية والعاطفية، لكنهما يختلفان في عدة جوانب رئيسة، ويعتمدان على الاختلافات بين التجربة والنتيجة.
الصدمة العلائقية هي تجربة
تشير الصدمة العلائقية، والمعروفة أيضًا باسم الصدمة بين الأشخاص، إلى التجارب الصادمة التي تحدث في سياق العلاقات، إن الصدمة العلائقية وتحديدًا في مرحلة الطفولة -كما أعرّفها في أعمالي- هي نوع من الصدمات التي تحدث على مدار الوقت في سياق علاقة غير متوازنة القوة ومختلة، وغالبًا ما تكون بين الطفل ومقدم الرعاية، والتي تؤدي إلى مجموعة من الآثار النفسية والاجتماعية المعقدة والمستمرة للفرد الذي تعرض للصدمة.
تشمل الخصائص الرئيسة ما يأتي:
- التعرض المتكرر: تنتج الصدمة العلائقية عادةً عن التعرض المستمر للديناميكيات غير الصحية أو الخيانة أو التلاعب أو غيرها من السلوكات الضارة داخل العلاقات، وقد يشعر الناجون من الصدمة العلائقية بالديمومة؛ إذ كثيرًا ما تكون الصدمة متكررة.
- التركيز على العلاقة: كما يوحي الاسم، ترتبط الصدمة العلائقية بطبيعتها بديناميكيات العلاقات الشخصية، وتنشأ هذه الصدمة عادةً من داخل الأسرة أو العلاقات العاطفية أو الصداقات الوثيقة أو غيرها من العلاقات الشخصية.
- التأثير العاطفي: يمكن أن تكون الخسائر العاطفية الناجمة عن الصدمة العلائقية عميقة، وقد يعاني هؤلاء الذين تجاوزوا الصدمة العلائقية من مشكلات مختلفة، مثل: الثقة واحترام الذات وتقدير الذات والتعلق، والتي غالبًا ما تكون متجذرة بعمق في تجاربهم المؤلمة.
- التعقيد: يمكن أن تكون الصدمة العلائقية معقدة؛ لأنها غالبًا ما تنطوي على أحداث صادمة متعددة وأشكال متنوعة من الإساءة أو الإهمال في علاقة واحدة أو عدة علاقات.
ومن هذا المنظور، يمكننا أن نفهم أن الصدمة العلائقية هي تجربة أو مجموعة من التجارب قد يمر بها شخص ما، سواء أكان ذلك في مرحلة الطفولة أم المراهقة أم البلوغ.
ومع ذلك، فإن اضطراب ما بعد الصدمة المعقد هو نتيجة في بعض الأحيان لتجربة الصدمة العلائقية.
اضطراب ما بعد الصدمة المعقد هو نتيجة
يعد اضطراب ما بعد الصدمة المعقد نتيجة أو حالة تتطور غالبًا بسبب التعرض المطول المتكرر للصدمة، تحديدًا الصدمة الشخصية أو العلائقية، إن مصطلح اضطراب ما بعد الصدمة المعقد غير موجود في الدليل التشخيصي والإحصائي الحالي للاضطرابات النفسية، وهو الدليل التشخيصي السريري الأساسي في هذا المجال، لكن يتضمن التصنيف الدولي للأمراض الصادر عن منظمة الصحة العالمية الآن مفهوم اضطراب ما بعد الصدمة المعقد تحت الفئة الرئيسة العامة “للاضطرابات المرتبطة تحديدًا بالإجهاد”، ولذلك، في حين أن مصطلح اضطراب ما بعد الصدمة المعقد معروف على نطاق واسع، إلا أن الصدمات التي من المحتمل أن تراها على الرسم البياني الطبي قد تعود لاضطراب ما بعد الصدمة أو النوع الفرعي الانفصالي لاضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات أخرى محددة مرتبطة بالصدمات والضغوط، إذ يعتمد ممارسو الصحة النفسية في الولايات المتحدة على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.
مع أخذ ذلك في الحسبان، كيف يبدو اضطراب ما بعد الصدمة المعقد بوصفه نتيجة؟ كما يُعرّفه التصنيف الدولي للأمراض، إذ يجب أن تتوفر عوامل متعددة لتشخيص المريض، بما في ذلك:
- التعرّض لحدث أو سلسلة من الأحداث ذات طبيعة مهددة أو مروعة جدًّا، وغالبًا ما تكون أحداثًا مطولة أو متكررة يصعب أو يستحيل الهروب منها.
- تطور العناصر الأساسية الثلاثة جميعها لاضطراب ما بعد الصدمة بعد الحدث الصادم، والذي يستمر عدة أسابيع على الأقل.
- مشكلات حادة ومنتشرة في تنظيم التأثير.
- المعتقدات المستمرة حول الذات على أنها ضعيفة أو مهزومة أو عديمة القيمة، مصحوبة بمشاعر عميقة وسائدة من الخجل أو الذنب أو الفشل المرتبط بالضغوطات.
- صعوبات مستمرة في الحفاظ على العلاقات والشعور بالقرب من الآخرين.
- يؤدي الاضطراب إلى إعاقة كبيرة في الأداء الشخصي أو الأسري أو الاجتماعي أو التعليمي أو المهني أو غيرها من مجالات الأداء المهمة.
- احتمالية وجود أفكار وسلوكات انتحارية وتعاطي المخدرات وأعراض اكتئابية وأعراض ذهانية و/أو اضطراب العرض الجسدي.
السؤال المهم هو: إذا كان اضطراب ما بعد الصدمة المعقد هو نتيجة قد تحدث لشخص يعيش تجربة الصدمة العلائقية، فهل هذا يعني أن الجميع سيتعرضون إلى اضطراب ما بعد الصدمة المعقدة في حالة تعرضهم إلى صدمة علائقية؟ ليس بالضرورة.
يمكن أن تختلف الأعراض في شخص ما وكيفية ظهورها بعد تخطيه تجربة الصدمة العلائقية، إذ يمكن أن يظهر تأثير مختلف على شخصين يعيشان مجموعة متطابقة تقريبًا من الظروف، على سبيل المثال الأعراض الظاهرة.
يشبه الأمر قطرات المطر التي تمر عبر جبهة باردة وتخرج من الجانب الآخر متخذةً شكل رقاقات ثلج، إذ تختلف الهياكل البلورية لرقاقات الثلج هذه اختلافًا تامًّا عن بعضها بعضًا بمجرد مرورها بتلك التجربة بعد أن كانت مشابهة لبعضها إلى حد ما في وقت سابق.
عندما يتعلق الأمر بالتجربة الإنسانية، فإن تأثير تخطي صدمة علائقية قد يختلف من شخص لآخر اعتمادًا على متغيرات مثل: عمر الفرد وقت حدوث الصدمة، وجنسه، وحالته المزاجية، وأي آليات تكيف خارجية وداخلية، وما إذا كان الفرد محور الإساءة، أو شاهدًا عليها، أو لم يكن كبيرًا بما يكفي لتذكرها، وقدرته على التكيف وغيرها من المتغيرات.
إذن، في حين يعد اضطراب ما بعد الصدمة المعقد أحد التركيبات البلورية المجازية التي يمكن أن تظهر عليها قطرة المطر، كما هو شائع بين أولئك الذين لديهم خلفيات من الصدمات العلائقية، إلا أنه ليس الشكل الوحيد الذي يمكن أن تتخذه رقاقة الثلج بعد مرورها عبر الجبهة الباردة التي يضرب بها المثل في تجارب الصدمة العلائقية.
كيف أبدأ في التعافي؟
يجب أن ندرك أن أيًّا ما كانت الصدمة العلائقية التي من الممكن أن نتعرض لها، مثل اضطراب ما بعد الصدمة المعقد أو لا، فإن التعافي سيتطلب منا -على الأرجح- عملًا متعدد الأبعاد؛ وذلك لأن الجرح الناتج هو بنفسه متعدد الأبعاد: عنصر الجرح العلائقي والحاجة إلى الشفاء العلائقي، والذي أظن أنه يمكن أن يحدث في سياق علاقة آمنة وداعمة مع معالج الصدمة، ويعد الدليل هنا في سيكولوجي اليوم مكانًا رائعًا للبدء في البحث عن معالج صدمات مدرب إذا لم تزر أحدهم بعد.
