خلاصة
شرعت المملكة العربية السعودية في تنفيذ أجندة إصلاحية غير مسبوقة تُعرف برؤية 2030، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد ديناميكي ومتنوع ومستدام. ولتلبية متطلبات سوق العمل القائم على المعرفة في القرن الحادي والعشرين ، يتعين على المملكة العربية السعودية تطوير كوادر بشرية ذات مهارات عالية، مما يجعل التعليم محور رؤية 2030.
حققت المملكة العربية السعودية تقدما هائلاً في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم، وحققت معدلات التحاق شاملة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. ومع ذلك، يغادر معظم الشباب السعوديين المدرسة دون إتقان المهارات الأساسية اللازمة للنجاح في المساعي الأكاديمية والمهنية المستقبلية. كما تتسع الفجوة بين الطلاب من حيث حصولهم على تعليم عالي الجودة ونتائج تعلمهم اللاحقة.
تحلل هذه المراجعة التي أعدت بالتعاون مع وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، مواطن القوة والتحديات التي يواجهها نظام التعليم في البلاد وتقدم توصيات لتحسين تعلم الطلاب. وستكون هذه المراجعة مفيدة لصانعي السياسات في المملكة العربية السعودية والجمهور الدولي الراغبين في التعرف على جهود الإصلاح الطموحة في البلاد.
الملخص التنفيذي
حققت المملكة العربية السعودية شمولية التعليم الشريحة كبيرة ومتفرقة جغرافيًا من السكان في سن الدراسة. ومع ذلك، ومع المكاسب الملحوظة التي حققتها في معدلات الالتحاق، فقد صعبت المملكة على المعلمين والإداريين تقديم تعليم عالي الجودة وضمانه. ولا بد الآن من أن يقترن هذا التقدم في المشاركة بتقدم مماثل في تعلم الطلاب ومهاراتهم إذا أرادت المملكة تحقيق أهداف التنمية الطموحة المنصوص عليها في رؤية 2030.
لدعم المملكة العربية السعودية في إصلاحها التعليمي الجاري، يعتمد هذا التقرير الذي أعدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الأبحاث والخبرات الدولية لدراسة أربع قضايا سياسية رئيسية:
- تحسين جودة المدرسة من خلال حوكمة وقيادة
ودعم أفضل. - تعزيز جودة مهنة التدريس.
- تحديث المناهج وممارسات التقييم.
- تعزيز أسس التعلم
تحسين جودة المدرسة من خلال حوكمة وقيادة ودعم أفضل
في حين أن رؤية 2030 قد وحدت جهود الجهات الفاعلة في قطاع التعليم حول الأهداف الرئيسية لقطاع التعليم، إلا أن أجندة الإصلاح الشاملة في المملكة العربية السعودية لم تترجم بعد إلى رؤية واضحة للتعليم الجيد. يتمتع إطار تقييم المدارس الجديد بالقدرة على سد هذه الفجوة وتعزيز المساءلة المدرسية وأنظمة الدعم. كما يوفر الإطار مرجعا لإعادة النظر في دور قادة المدارس، الذين ينبغي تمكينهم باعتبارهم أهم الجهات الفاعلة في قيادة تطوير المدارس.
حوكمة النظام المدرسي
على الرغم من أن هيكل إدارة التعليم الوطني لا مركزي، إلا أن سلطة اتخاذ القرار مركزية في وزارة التعليم. وهذا يُسهم في ضعف الاتساق في الرقابة والدعم المقدم للمدارس. ينبغي على الحكومة توضیح صلاحيات ومسؤوليات الجهات الفاعلة الرئيسية في جميع أنحاء النظام، بما في ذلك هيئة تقييم التعليم والتدريب (ETEC)، بهدف إعطاء توجيه أقوى للمدارس كعوامل جماعية للتغيير. ويشمل ذلك وضع رؤية للتعليم الجيد ووضع مجموعة من أهداف الأداء المرتبطة به، تركز على التحديات الرئيسية، مثل الحد من التفاوتات بين الجنسين والمناطق الجغرافية، وتطوير المهارات الأساسية. ومن شأن إنشاء وحدة تنفيذ داخل وزارة التربية والتعليم، وتعزيز قدرات البحث المركزي، أن يُسهم في دفع عجلة التغيير وتوسيع نطاق الممارسات الجيدة.
إصلاح تقييم المدارس وضمان الجودة
على الرغم من وجود إرشادات صارمة تنظم كيفية الإشراف، إلا أن المشرفين ليسوا دائما مؤهلين لتقييم المدارس أو تقديم دعم فعال لها. يتيح إطار عمل التقييم المدرسي الجديد لهيئة تقويم التعليم والتدريب (ETEC) فرصةً لإعادة النظر في مساءلة المدارس في المملكة العربية السعودية، والتركيز بشكل أكثر اتساقًا على جودة التعليم والتعلم. ينبغي تطوير مجموعة محدودة من مؤشرات تقييم المدارس، ووصف أكثر تفصيلا للممارسات الجيدة المرافقة معايير تقييم المدارس. ستحتاج المملكة العربية السعودية إلى بناء قدرات الموظفين وتطوير الموارد اللازمة لمساعدة المدارس على فهم هذه التوقعات الجديدة. يُركز إطلاق التقييمات الخارجية المخطط له، وهو أمر صائب على الحوافز بدلا من العقوبات، ولكنه يحتاج إلى إعطاء الأولوية للمدارس الأضعف.
قيادة المدارس والمعلمون
يعد مديرو المدارس وقادة المعلمين محورا أساسيًا في تحسين المدارس، إلا أن هذه الوظائف لا تزال ضعيفة التطوير وتفتقر إلى الدعم الكافي. ولضمان نجاح معايير ETEC الجديدة لمديري المدارس ينبغي تعزيز التدريب قبل الخدمة وأثناءها. ويمكن إنشاء برامج قيادة تربوية ذات معايير قبول تنافسية بالإضافة إلى برامج منح دراسية لاختيار وتدريب أكثر مديري المدارس تأهيلا. ومن السبل الكفيلة بالارتقاء بمكانة ومهارات قادة المدارس إنشاء أكاديمية متخصصة للقيادة المدرسية، يحتمل أن تكون تابعة للمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي.
تعزيز جودة مهنة التدريس
أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرات طموحة لتحسين جودة التدريس والوضع المهني للمعلمين.
تشمل هذه المبادرات تطوير معايير جديدة للمعلمين ومسارات مهنية، وبرنامجا جديدًا للإعداد الأولي للمعلمين بعد التخرج، وإعادة هيكلة دور مشرفي المعلمين. ومن شأن هذه الجهود أن تسهم في تطوير كوادر معلمين أكثر مهارة وتحفيزا، شريطة استمرار متابعة التنفيذ والمشاركة الفعالة للمعلمين في قرارات الإصلاح.
معايير المعلم
حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن المملكة العربية السعودية قد طبقت معايير مهنية للمعلمين صدرت هذه المعايير عام (۲۰۲۰). وبدلاً من ذلك كان المرجع الرئيسي لممارسات التدريس، ولا يزال إلى حد كبير، هو ""الشبكات"" التي يستخدمها مشرفو المعلمين لتقييم المعلمين. تُعد معايير هيئة تقويم التعليم والتدريب الجديدة واعدة، ولكن ينبغي أن تركز بشكل أكبر على المعرفة بالمحتوى التربوي كأحد أقوى مؤشرات إنجاز الطلاب. والأهم من ذلك، ينبغي على المملكة العربية السعودية وضع استراتيجية واضحة لتوجيه تطبيق المعايير الجديدة وإيصال التوقعات إلى المعلمين.
ينبغي إعطاء الأولوية لاعتماد المعلمين على مستوى الممارسين، مع ترقية تدريجية للمعلمين المتقدمين والخبراء لضمان الثقة والدقة والتوزيع العادل في جميع أنحاء المملكة. وينبغي أن تتضمن الاستراتيجية أيضًا خيارات لاستبعاد المعلمين ذوي الأداء المتدني من النظام، على سبيل المثال من
خلال الحوافز المالية "" المصافحات الذهبية"". ومن شأن إشراك المعلمين في وضع مدونة سلوك مصاحبة للمعايير أن يساعد على كسب التأييد وضمان العدالة.
الإعداد الأولي للمعلم
إن اشتراط حصول معلمي المستقبل على دبلوم الدراسات العليا قد يُحسن انتقائية وجودة برنامج التدريب المتكامل في المملكة العربية السعودية. وستكون هناك عدة خطوات مهمة لنجاح هذا الإصلاح. هناك حاجة ملحة لتحسين تخطيط القوى العاملة لتحديد عتبات الدخول والتخرج المناسبة. كما يجب مراجعة نظام التوظيف لبرنامج جدارة لإعطاء الأولوية للكفاءة على الأقدمية في التوظيف.
يمكن لاختبار المعرفة بالمواد الدراسية عند الالتحاق ببرنامج التدريب المهني (ITP) أن يُسهم في رفع المعايير بشكل أكبر، وإذا ما استكمل بمنحدراسية أكثر سخاءً وانتقائية، فقد يُعزز مكانة وجاذبية شهادة التدريس. ولضمان جودة برامج برنامج التدريب المهني، ينبغي وضع معايير اعتماد واضحة وفقًا للممارسات الدولية المعتمدة. وستكون الشراكة الاستراتيجية بين وزارة التربية والتعليم وهيئة التعليم والتدريب وكليات التربية أمرًا بالغ الأهمية لجودة التدريب العملي، الذي يعد ركيزة أساسية لإعداد المعلمين بفعالية. ومن شأن تعزيز نظام المراقبة الحالي من خلال تعزيز الجوانب الخارجية أن يُساعد في ضمان كفاءة جميع الخريجين للتدريس قبل حصولهم على الترخيص الكامل.
التقييم أثناء الخدمة والنمو المهني للمعلم
في حين أن المملكة العربية السعودية تمتلك نظاما راسخا لتقييم المعلمين أثناء الخدمة، إلا أن إدارته من قبل مشرفين خارجيين تجعل قيمته التكوينية ضعيفة نسبيًا ويصعب تنسيقها في دولة كبيرة. ينبغي إعادة تعريف التقييم المنتظم للمعلمين كعملية نمو مهني، وتدريب مديري المدارس على مساعدة المعلمين على التطور. ويمكن إعادة تعريف دور مشرفي المعلمين الحاليين لتوفير دعم التطوير المهني بعد تطبيق معايير المعلمين الجديدة ولبناء الثقة في النظام الجديد، يمكن للمملكة العربية السعودية أيضًا اختيار وتدريب معلمين مرموقين ليكونوا مقيمين أكفاء ونزيهين.
يمكن بعد ذلك استخدام مزيج من برنامج ""كفاءات"" والتقييم الدوري لتوجيه محتوى وتقديم التطوير المهني المستهدف. ويمكن توفير التطوير المهني عبر الإنترنت لتوسيع نطاق فرص التدريب.
ويمكن نشر قادة المعلمين في أجزاء أخرى من النظام التعليمي لإتاحة تبادل الأفكار وتشجيع التعلم المهني الأعمق.
تحديث المناهج وممارسات التقييم
تاريخيا، اعتمدت المملكة العربية السعودية على الكتب المدرسية لتحديد ما يجب تدريسه وتقييمه ومؤخرًا، وضعت إطارًا وطنيا للمناهج الدراسية يركز على المهارات والكفاءات، وبرنامجا وطنيا للتقييم يُقيم تعلم الطلاب في ضوء توقعات التعلم الجديدة.
المنهج الدراسي المقصود
يتوافق إطار المناهج الجديد الذي طورته هيئة تقييم التعليم والتدريب (ETEC) بشكل عام مع معايير المعلمين والمدارس. ويتمتع بإمكانية مواءمة مناهج المواد الدراسية حول الأهداف المشتركة وتوجيه تطوير مواد التعلم. إلا أن إطار المناهج الجديد يفتقر إلى بعض الترابط الداخلي، وقد يصعب على المستخدمين فهمه. كما أن الموارد التعليمية التي طورتها شركة تطوير قد لا تكون كافية نظرا لاختلاف قدرات المعلمين لمعالجة هذه القضايا، ينبغي مراجعة إطار المنهج الدراسي الجديد وجعله أكثر تماسكا داخليا قبل إصداره. ولضمان نجاح تطبيقه، ينبغي استشارة المعلمين بشكل مكثف بشأن المنهج الجديد وتطوير مواد تعليمية صفية فعالة. كما ينبغي أن يخضع المنهج الدراسي لمراجعة دورية مع مرور الوقت ليعكس أحدث التطورات في التعليم واحتياجات المهارات المتطورة.
المنهج الدراسي المطبق
رغم الجهود المبذولة لتحديث أساليب التدريس والتعلم، لا يزال المعلمون يعتمدون بشكل كبير على الموارد المتاحة لهم - وخاصة الكتب المدرسية -لتخطيط دروسهم، مع عدم ملاءمة المواد الدراسية لاحتياجات الطلاب. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى هياكل تقييم المعلمين الحالية، التي تقيم المعلمين بناءً على مدى تغطيتهم للمنهج الدراسي.
لمعالجة هذا الأمر، ينبغي تطوير عمليات تقييم للمعلمين تتوافق مع التوقعات التربوية للمنهج الجديد. وينبغي تصميم التقييم المدرسي المنتظم المعاد تصميمه لتعزيز الممارسات التعليمية الموضحة في المنهج الجديد. وبالمثل، ينبغي مواءمة التطوير المهني المستمر للمعلمين مع المنهج الجديد وتركيزه على أساليب التدريس والتعلم الحديثة.
المنهج الدراسي المقيم
أدى غياب إطار وطني للتقييم إلى وضع كل من وزارة التربية والتعليم وهيئة تقييم التعليم والتدريب سياسة للتقييم، وعدم تنسيق أنشطتهما. ولخلق رؤية مشتركة ومتماسكة لتقييم الطلاب، ينبغي وضع إطار وطني للتقييم يوضح الغرض والأساليب والعلاقات بين التقييمات الصفية والتقييمات الوطنية والامتحانات.
التقييم الصفي
على مستوى الفصل الدراسي، يغلب على تقييم المعلمين التقييم التجميعي، وتركز مواد التقييم بشكل كبير على الحفظ وأنواع الأسئلة المغلقة. ولا يركز التطوير المهني للمعلمين بشكل كبير على تحسين ممارسات التقييم، كما أن أحكام المعلمين على التقييم تفتقر إلى الدقة والموثوقية، في ظل غياب ممارسات الاعتدال
لتعزيز التقييمات الصفية، ينبغي استخدام تقييم المعلمين والتقييم المدرسي لتعزيز ممارسات تقييم أكثر تنوعا، لا سيما التقييم التكويني. ولتقليل عدد الاختبارات، ينبغي دراسة الوقت الذي يقضيه الطلاب في الاختبارات، وإجراء التعديلات اللازمة بناءً على نتائجها. ويمكن وضع تقييم تشخيصي وإلغاء التقييمات المرحلية التي يجريها المشرفون
يمكن لمعايير المعلمين الجديدة أن تحدد توقعات واضحة لمهارات التقييم لدى المعلمين في مختلف مستويات المسارات المهنية. وينبغي أن تدعم هذه المعايير تقييم المهارات المعقدة والعليا. ويمكن وضع برامج اعتدال لتحسين أحكام المعلمين على التقييم، وتوفير برامج تطويرية موجهة قبل الخدمة وأثناءها لتعزيز قدرات المعلمين على التقييم.
التقييمات الوطنية الموحدة
على مستوى التقييم الوطني، أنشأت هيئة تقييم التعليم والتدريب برنامجا وطنيًا للتقييم قائما على العينات، يهدف إلى رصد تحصيل الطلاب على المستوى الوطني. وفي الوقت نفسه، طورت وزارة التربية والتعليم تقييما قائمًا على التعداد الأغراض مساءلة المدارس. وبالمثل، تؤدي تقييمات المشرفين في وزارة التربية والتعليم وظيفة رصد على مستوى المديريات.
للتوفيق بين نظامي التقييم الوطنيين في المملكة العربية السعودية، يمكن توسيع نطاق خطة التقييم الوطنية (NAP) لتشمل تقييما قائما على التعداد السكاني، وذلك لتزويد المدارس والمعلمين بمعلومات موثوقة حول أداء طلابهم مقارنة بنتائج التعلم المتوقعة من المنهج. وينبغي أن يتوافق التقييم مع المنهج الجديد، ويمكن استخدام تقارير التقييم لبناء فهم لمعايير المنهج الجديد. وبصفتها الجهة الوطنية المسؤولة عن الاختبارات، ينبغي أن تكون هيئة تقييم التعليم والتدريب (ETEC) مسؤولة عن تطوير خطة التقييم الوطنية الموسعة والإشراف عليها، ولكنها تحتاج إلى دعم كاف ومستدام.
الامتحانات الوطنية
تجري المملكة العربية السعودية حاليا امتحانين وطنيين في نهاية المرحلة الثانوية العليا لتحديد القبول في مؤسسات التعليم العالي. إلا أن هذين الامتحانين لا يتوافقان تماما مع المنهج الدراسي، مما يحول دون دعم نظام الامتحانات لتطبيقه. وتختبر أسئلة الامتحانات نطاقا محدودًا من المهارات، وقد تكون غير مترابطة داخليًا في بعض الأحيان. كما تتميز الامتحانات عمومًا بنسب نجاح عالية جدا مما قد يمنعها من تحفيز الطلاب على بذل المزيد من الجهد.
لتعزيز الامتحانات الوطنية، ينبغي أن تسعى المملكة العربية السعودية، على المدى المتوسط، إلى تطوير امتحان يتماشى مع المنهج الدراسي، ويثبت إتمام الدراسة الثانوية العليا، ويحدد قبول الطلاب في التعليم العالي. وفي أثناء تطوير هذا الامتحان، يمكن المجموعة من خبراء التقييم إجراء مراجعة شاملة لاختباري GAT واختبار التحصيل الدراسي (SAAT) وإجراء التعديلات اللازمة.
تعزيز أسس التعلم
في حين شهدت المملكة العربية السعودية توسعا سريعًا في فرص الحصول على التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية، إلا أن الالتحاق بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة لا يزال متأخرا عن المعايير الدولية. واستجابة لذلك، تضخ المملكة استثمارات ضخمة في هذا القطاع، وتُقر بأهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في الوثائق الاستراتيجية الوطنية. وقد وضعت المملكة المعايير السعودية للتعلم المبكر، وتعمل على بناء مرافق جديدة وتوسع نطاق دورة التعليم المبكر لتشمل ما يُعرف الآن بالصفوف من الأول إلى الثالث من التعليم الابتدائي.
حوكمة القطاع والقيادة
رغم أن حوكمة التعليم المبكر أصبحت جزءا لا يتجزأ من وزارة التربية والتعليم، تحت إشراف الإدارة العامة للطفولة المبكرة، إلا أن المسؤوليات لا تزال مقسمة تبعًا لإدارة المرافق، سواء كانت عامة أو خاصة. كما تتمتع الكيانات دون الوطنية باستقلالية كبيرة، مما قد يؤدي إلى اختلافات في تقديم الخدمات. كما أن الاستراتيجيات الرسمية المتعلقة بتعليم الطفولة المبكرة لا تمثل دائما المرجع الرئيسي لصنع السياسات.
لتعزيز مكانة هذا القطاع، ينبغي وضع استراتيجية مركزية رسمية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وإطلاقها للأطفال من عمر صفر إلى 8 سنوات. وينبغي وضع أهداف وطنية بشأن الالتحاق ونتائج محو الأمية، بما يعكس أهداف الاستراتيجية الجديدة. ولتمويل توسيع نطاق التعلم المبكر عالي الجودة، ينبغي تخصيص المزيد من التمويل للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. ولاستخدام البيانات لتخصيص الموارد بشكل استراتيجي، ينبغي تحديث المواد والإجراءات التنظيمية لجمع بيانات أكثر دقة. يمكن أيضًا رفع مستوى الإدارة العامة لرياض الأطفال إلى مستوى وكالة وزارة لإنشاء منصة حوكمة فعالة تولي اهتماما كافيًا لتعليم الطفولة المبكرة. كما يمكن رفع مستوى إدارات الطفولة المبكرة داخل المديريات إلى مستوى مديرية مساعدة مع تكليفها بخطط متعددة السنوات.
ضمان الجودة
لا توجد معايير مركزية تحدد الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لمؤسسات الطفولة المبكرة في المملكة العربية السعودية. بل توجد عدة نقاط مرجعية، منها التشريعات والدليل التنظيمي لرياض الأطفال ودور الحضانة. ونتيجة لذلك، لا تتسم عملية ترخيص رياض الأطفال ومراقبتها بالشمولية والتكامل.
لتعزيز ضمان الجودة، يمكن للمملكة العربية السعودية وضع مجموعة معايير موحدة لمختلف أنواع مؤسسات تعليم الطفولة المبكرة في القطاعين العام والخاص. بناءً على هذه المعايير، يمكن إنشاء إطار تفتيشي يشمل جميع أنواع المؤسسات ويركز بشكل كبير على القطاع الخاص. ستتكون عمليات
التفتيش من تقييم ذاتي دوري وتفتيش خارجي ويمكن تقاسم مسؤولية المراقبة على مستوى النظام بين الإدارة العامة لرياض الأطفال وهيئة تقويم التعليم والتدريب.
المناهج الدراسية والقوى العاملة
لتحسين مخرجات التعلم، وضعت معايير التعلم المبكر السعودية (SELS). ولا يزال من غير الواضحكيف سترتبط هذه المعايير بمعايير المناهج الجديدة التي تطوّرها هيئة تقويم التعليم والتدريب. ينبغي على المملكة العربية السعودية مراقبة تطبيق هذه المعايير بعناية لفهم أثرها على ممارسات المعلمين وتعلم الطلاب.
يفتقر العديد من المعلمين في المملكة العربية السعودية إلى الموارد التعليمية الفعالة اللازمة لتعليم الأطفال الصغار. فالموارد المتاحة في مجال محو الأمية لا تُرشد المعلمين إلى تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة بطريقة متكاملة، ولا تُساعدهم على تقييم تقدم الطلاب. ويتجه نهج المعلمين في محو الأمية نحو تعلم قواعد اللغة والنحو أكثر من التركيز على القراءة لفهم المعنى والفهم.
لتعزيز كوادر التعليم المبكر، ينبغي تحسين موارد التعلم المتاحة لمعلمي رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، وخاصةً تلك المخصصة لتنمية مهارات القراءة والكتابة. وينبغي توفير مواد التقييم التي تساعد المعلمين على تحديد مستويات معرفة الطلاب بالقراءة والكتابة - وفقا لمعايير التعليم الاجتماعي والنفسي - وتعزيز استخدامها في الفصول الدراسية من خلال إطار التفتيش. ولتعزيز جاهزية المدرسة، ينبغي على وزارة التربية والتعليم أيضًا توفير توقعات عامة للمناهج الدراسية مستمدة من معايير التعليم الاجتماعي والنفسي وتختلف باختلاف نوع البيئة التعليمية.
كفاءات القوى العاملة
تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة ممتازة لتدريب معلمين مؤهلين. توفر الجامعات تعليما كفوا للعاملين في مجال الطفولة المبكرة. كما تتميز مراكز التدريب المتخصصة بخبرات مكثفة، ويمكنها توفير تطوير مهني فعال. ومع ذلك، أدى التوسع في تعليم الطفولة المبكرة إلى انخفاض جودة العاملين فيه، ولا تكفي القدرة التدريبية لتلبية احتياجات التطوير المهني في البلاد.
لمعالجة هذا التفاوت، يُمكن إقامة شراكات مع الجامعات لتوسيع نطاق موارد التدريب والعمل مع ""أكاديمية القيادة"" لتقديم تدريب مستهدف لمديري رياض الأطفال. كما يُمكن حشد خيارات التدريب الرقمي لتوسيع نطاق مراكز تدريب رياض الأطفال ولتخفيف بعض العبء عن المعلمين، يُمكن تطوير وظائف مساعدي المعلمين وتدريب المرشحين المؤهلين لشغل هذه الوظائف.
بيئة التعلم المنزلي
أطلقت مبادرات وطنية وإقليمية لتعزيز مشاركة أولياء الأمور في تعليم أبنائهم، إلا أن المشاركة العامة لا تزال ضعيفة. فمع تركيز المبادرات في الغالب على رياض الأطفال، لا توجد سوى تدخلات قليلة تستهدف الأسر خارج النظام التعليمي.
لتسليط الضوء على أهمية بيئة التعلم المنزلي في نمو الطفل، ينبغي أن يشمل إعداد الموظفين الأولي وأثناء الخدمة تدريبات على كيفية إشراك أولياء الأمور بفعالية في تعليم أطفالهم.
كما يمكن أن تكون رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وغيرها من المناطق المجتمعية بمثابة مراكز مجتمعية لتوفير الموارد للأسر.
أما بالنسبة للأسر التي لا يمكن الوصول إليها عبر هذه المراكز، فيمكن إجراء زيارات منزلية.
