القائمة الرئيسية

استقبل المشاعر السلبية، إنه الشيء الصحي الذي ينبغي فعله

استقبل المشاعر السلبية، إنه الشيء الصحي الذي ينبغي فعله
ملخص المقال

تناول المقال تأثير طريقة تعاملنا مع المشاعر السلبية على صحتنا النفسية، مشيرًا إلى أن الحكم السلبي على مشاعر مثل الحزن أو الغضب يزيد من القلق والاكتئاب ويقلل من الرضا عن الحياة، في حين أن قبول هذه المشاعر كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية يعزز الرفاهية النفسية. تدعم الدراسات هذا النهج، مبينةً أن قمع المشاعر يزيد الألم النفسي والجسدي، بينما يساعد تقبلها على تقليل تأثيرها ومرورها بسرعة. يشجع المقال على الحياد في التعامل مع المشاعر، وعلى النظر إليها بفضول، مؤكدًا أن هذا التقبل لا يعني الرضا بالظروف الصعبة، بل يحرر الطاقة اللازمة لتحسينها.

ميليندا وينر موير

نحن نشعر بالتوتر بشأن عرض عمل قادم، ثم نندب افتقارنا إلى الثقة، ونشعر بالغضب تجاه شريكنا، ثم نشعر بالذنب بسبب نفاد صبرنا. بلا شك، تؤثر مشاعرنا في رفاهيتنا، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن كيفية تقييمنا وردود أفعالنا تجاه تلك المشاعر قد تؤثر فينا بشكل أكبر. 

في دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة “العاطفة”، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يحكمون عادة على المشاعر السلبية -مثل الحزن والخوف والغضب- بأنها سيئة أو غير مناسبة يعانون من المزيد من أعراض القلق والاكتئاب، ويشعرون برضا أقل عن حياتهم مقارنةً بالأشخاص الذين يرون مشاعرهم السلبية بشكل إيجابي أو محايد. 

تضيف النتائج إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى أن الأشخاص يتعاملون بشكل أفضل عندما يقبلون مشاعرهم غير السارة كأمر مناسب وصحي، بدلًا من محاولة محاربتها أو قمعها. 

قالت إيريس ماوس، عالمة النفس الاجتماعية التي تدرس المشاعر في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومؤلفة مشاركة في الدراسة الجديدة: “يمتلك كثير منا هذا الاعتقاد الضمني بأن المشاعر نفسها سيئة، وأنها ستفعل شيئًا سيئًا لنا”، لكن في معظم الأوقات، كما قالت: “لا تفعل المشاعر أشياء ضارة”.

“إن الحكم هو الذي يسبب -في النهاية- المعاناة”.

لماذا يمكن أن يؤدي الحكم على مشاعرك إلى نتائج عكسية؟ 

عندما نرى مشاعرنا على أنها سيئة، نضيف المزيد من المشاعر السيئة إلى مشاعرنا الموجودة، مما يجعلنا نشعر بأسوأ، كما قالت إميلي ويلروث، عالمة نفس في جامعة واشنطن في سانت لويس ومؤلفة مشاركة في الدراسة الجديدة، ومن المحتمل أن يزيد ذلك من شدة مشاعرنا السلبية ومدة معاناتنا منها، وبدلًا من أن يمر الشعور بشكل طبيعي بعد بضع دقائق “قد تجد نفسك تعيد التفكير فيه بعد ساعة”، كما قالت. 

يمكن أن يكون تجنب المشاعر أو قمعها غير منتج أيضًا، في تجربة سريرية صغيرة، طلب الباحثون من الأشخاص وضع إحدى أيديهم في حوض ماء مثلج، إما لقبول شعورهم بالألم أو لقمعه، أولئك الذين حاولوا قمع مشاعرهم أبلغوا عن مزيد من الألم، ولم يستطيعوا تحمل الماء المثلج لفترة طويلة مثل أولئك الذين قبلوا انزعاجهم، وقد ربطت أبحاث أخرى قمع المشاعر بزيادة خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق. 

قالت أماندا شالكروس، طبيبة طبيعية تدرس تنظيم المشاعر في عيادة كليفلاند: “ما يقاومه المرء، يستمر”. عندما تتجنب مشاعرك “ستكون محكومًا بتجربة صحة نفسية وجسدية سلبية على المدى الطويل”. 

تشير الأبحاث أيضًا إلى أنه إذا كانت لديك عادة الحكم السلبي على مشاعرك، فيمكنك أن تصبح أكثر انزعاجًا عند مواجهة موقف مرهق، في دراسة أجريت عام 2018م، سأل الدكتور ماوس وزملاؤه الأفراد عما إذا كانوا يميلون إلى قبول مشاعرهم أو الحكم عليها بالسوء، ثم طلبوا من المشاركين إلقاء خطاب لمدة ثلاث دقائق عن مؤهلاتهم لوظيفة ما، وهي مهمة معروفة بأنها تسبب التوتر، فأبلغ المشاركون الذين قالوا إنهم لا يقبلون عادة مشاعرهم عن تجربة المزيد من المشاعر السلبية في أثناء إلقاء الخطاب. وفي تجربة متابعة، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لا يقبلون عادة مشاعرهم أبلغوا عن صحة نفسية أسوأ، وكان لديهم المزيد من أعراض الاكتئاب والقلق بعد ستة أشهر. 

كيف تصنع السلام مع مشاعرك؟ 

أولًا، تذكر أن المشاعر غير السارة هي جزء من التجربة الإنسانية. قالت الدكتورة ويلروث: “لا توجد عاطفة بطبيعتها سيئة أو غير مناسبة”، يمكن أن تخدم المشاعر السلبية غرضًا حتى، وأضافت: “يمكن أن يساعدك القلق في مواجهة تهديد محتمل، ويمكن أن يساعدك الغضب في الدفاع عن نفسك، ويمكن أن يشير الحزن للآخرين أنك بحاجة إلى دعمهم الاجتماعي”. 

عندما تشعر بشعور سيئ، لا يتعين عليك حب الشعور، حاول فقط أن تشعر بالحياد تجاهه، وجدت الدراسة الجديدة أن الأشخاص الذين ردوا بطريقة محايدة كانوا بصحة نفسية جيدة مثل أولئك الذين ردوا بشكل إيجابي أكثر، واقترحت الدكتورة شالكروس الاقتراب من الشعور بفضول و”استخدام جسمك وتجربتك كمختبر: “ما الذي هنا؟””. 

قد يساعد أيضًا تذكر أن الشعور لن يدوم إلى الأبد، قالت الدكتورة ويلروث: “عادةً ما تكون المشاعر قصيرة الأمد، وإذا تركناها تمر، فغالبًا ما ستحل في غضون ثوانٍ أو دقائق”. 

قد تجعل الممارسة والخبرة قبول المشاعر أسهل، تزداد الرفاهية العاطفية مع تقدم العمر، وقد وجدت أبحاث الدكتورة شالكروس أن هذا قد ينجم جزئيًّا عن حقيقة أن الأشخاص يصبحون عمومًا أفضل في قبول مشاعرهم كلما تقدموا في العمر. 

من المهم أن نلاحظ أن قبول المشاعر يختلف عن قبول الحالات التي تسبب المشاعر السيئة، قالت بريت فورد، عالمة نفس في جامعة تورونتو، وهي تدرس كيفية إدارة الأشخاص لمشاعرهم: “عندما نتحدث عن قبول المشاعر، فغالبًا ما يسمع الناس ذلك على أنه قول “أوه، يجب عليك فقط أن تكون راضيًا!””، لكن هذا ليس الاستنتاج الصحيح كما قالت. وإذا كان هناك شيء، فإن قبول المشاعر قد يجعل التغيير أسهل: إذا لم نركز وقتنا وطاقتنا على نقد مشاعرنا، فلدينا المزيد من الوقت والطاقة لتحسين حياتنا وتغيير العالم.

المصدر 

مقالات ذات صلة