القائمة الرئيسية

كيف تخطط لمشروع بحث؟

كيف تخطط لمشروع بحث؟
ملخص المقال

يقدّم المقال دليلاً شاملاً لفهم العلاج النفسي واختيار المعالج المناسب، مشددًا على أن العلاج ليس فقط لحل المشكلات، بل يمكن أن يكون مسارًا للازدهار والتعبير عن الذات. تؤكد الكاتبة كيت سميث، وهي معالِجة متعددة الأساليب، أن العلاقة بين العميل والمعالج هي العامل الأهم في نجاح العلاج، أكثر من نوع النهج النظري المستخدم. يستعرض المقال الأنواع المختلفة من المعالجين والعلاجات، ويشجع القارئ على التفكير في أهدافه، وتفضيلاته، وتجربته الحياتية، لاختيار معالج يناسبه. كما يوضح أهمية المؤهلات والانتماءات المهنية للمعالج، دون تجاهل ضرورة توفر المرونة والقدرة على التكيف والتغذية الراجعة. خلاصة الرسالة أن العلاج يجب أن يُصمَّم ليناسب الفرد، وأن العميل يملك دائمًا زمام المبادرة في تحديد مسار علاقته العلاجية.

بقلم بروك هارينغتون

ما تحتاج إلى معرفته

“عندما يتحول الفضول إلى أمور جدية، يُطلق عليه بحث”- من كتاب “الأقوال المأثورة” (1880م-1905م) لماري فون إبنر-إشنباخ

تخطيط المشاريع البحثية هو ممارسة فكرية عريقة: يتطلب كلًّا من الإبداع والمهارات التحليلية الحادة، الغرض من هذا الدليل هو جعل العملية منهجية وسهلة الفهم، في حين ينطوي الأمر على قدر كبير من الحرية والاكتشاف، بداية من الموضوعات التي تختارها، إلى البيانات والأساليب التي تطبقها، هناك أيضًا بعض الأعراف والقيود التي تنطبق -بغض النظر عن مستواك الأكاديمي أو مجال دراستك- على أولئك الذين في المدرسة الثانوية وصولًا إلى طلاب الدكتوراه، ومن تاريخ الفن إلى علم الآثار، يشمل تخطيط البحث خطوات متشابهة على نحو عام، بما في ذلك: صياغة سؤال، تطوير حجة أو تنبؤات بناءً على البحث السابق، ثم اختيار المعلومات اللازمة للإجابة على سؤالك.

قد يبدو بعض هذا بديهيًّا، ولكن كما ستجد، يتطلب البحث طريقة مختلفة في مقاربة المعلومات واستخدامها عن تلك التي نعتاد عليها في الحياة اليومية، لهذا السبب فإنني أدرج توجيهك نحو إنشاء المعرفة بوصفه خطوة أولية في العملية، هذه مرحلة حاسمة وغير مقدرة في التعليم، تشبه الانتقال من العمل المأجور إلى ريادة الأعمال: فجأة، أنت بمفردك، وهذا يتطلب طريقة جديدة في التفكير في عملك، ما يلي هو خلاصة لما تعلمته عن هذه العملية على مدى 27 عامًا بصفتي عالم اجتماع محترفًا، إنه يعكس المهارات التي نقلها إلي أساتذتي في برنامج الدكتوراه في علم الاجتماع بجامعة هارفارد، بالإضافة إلى ما تعلمته لاحقًا بصفتي مشرف بحث لطلاب الدكتوراه والماجستير في كليات رابطة اللبلاب الجامعية Ivy League، ثم ككاتب لكتب ومقالات علمية حائزة على جوائز، هذا الدليل يمكن تكييفه مع متطلبات المشاريع القصيرة (مثل أوراق الفصل الدراسي) والطويلة، مثل الأطروحة.

ما يجب فعله

في أبسط أشكاله، يتضمن تخطيط البحث الخطوات الأربع المميزة الموضحة أدناه: التوجه نحو خلق المعرفة، تحديد سؤال البحث الخاص بك، مراجعة الأبحاث السابقة بشأن سؤالك، ثم اختيار البيانات ذات الصلة لصياغة إجاباتك الخاصة، نظرًا لأن تركيز هذا الدليل هو على تخطيط مشروع بحث، بدلًا من تنفيذ مشروع بحث، فإن هذا القسم لن يتعمق في تفاصيل جمع البيانات أو تحليلها، تلك الخطوات تحدث بعد تخطيط المشروع، بالإضافة إلى ذلك، فإن الموضوع واسع: الدورات الدراسية السنوية للدكتوراه مكرسة للبيانات والتحليل، بدلًا من ذلك، سيحدد الجزء الرابع من هذا القسم بعض الاستراتيجيات الأساسية التي يمكنك استخدامها في تخطيط عملية اختيار البيانات والتحليل المناسبة لسؤال بحثك.

الخطوة 1: أعد تحديد وجهتك 

يتطلب تخطيط وإجراء البحث منك إجراء انتقال، من التفكير بوصفك مستهلكًا للمعلومات إلى التفكير بوصفك منتجًا للمعلومات، يبدو ذلك بسيطًا، ولكنه في الواقع مهمة معقدة، من الناحية العملية، يعني هذا أن تنحي جانبًا عقلية الطالب، التي تعد المعرفة شيئًا أنشأه أشخاص آخرون، بوصفنا طلابًا، غالبًا ما نكون متلقين سلبيين للمعرفة: يُطلب منا القيام بمجموعة محددة من القراءات، ثم يتم تقييمنا بناءً على مدى جودة إعادة إنتاج ما قرأناه، ومع ذلك، يجب على الباحثين أن يتخذوا دورًا نشطًا بوصفهم منتجين للمعرفة، القيام بالبحث يتطلب منك أكثر من مجرد قراءة واستيعاب ما كتبه الآخرون: عليك أن تتفاعل معه في حوار، يتضمن ذلك الجدال مع المعرفة السابقة وربما محاولة إظهار أن الأفكار التي قبلناها بوصفها مسلمات هي في الواقع خاطئة أو غير مكتملة، على سبيل المثال، بدلًا من مجرد قبول ادعاءات المؤلف الذي تقرأ له، ستحتاج إلى استخلاص تداعيات تلك الادعاءات: إذا كان ما يقوله المؤلف صحيحًا، ماذا يقترح ذلك أيضًا يجب أن يكون صحيحًا؟ ما التنبؤات التي يمكنك إجراؤها بناءً على ادعاءات المؤلف؟

بعبارة أخرى، بدلًا من معاملة القراءة بوصفها مصدرًا للحقيقة -حتى لو كانت تأتي من مصدر رصين، مثل أفلاطون أو ماري كوري- تطلب منك هذه الخطوة التوجيهية معاملة الادعاءات التي تقرؤها مثل أمور مؤقتة وقابلة للاستجواب، هذه واحدة من أعظم قطع الحكمة التي يمكن أن تعلمنا إياها العلوم والفلسفة: أن أكبر التقدمات في الفهم البشري قد تمت ليس من خلال أن نكون على حق في الأمور التافهة، ولكن من خلال أن نكون مخطئين بطريقة مثيرة للاهتمام، على سبيل المثال، كان ألبرت أينشتاين مخطئًا بشأن ميكانيكا الكم، لكن جدالاته بشأنها مع زميله الفيزيائي نيلز بور أدت إلى بعض أكبر الاختراقات في العلم، حتى بعد قرن من الزمان.

الخطوة 2: حدد سؤالك البحثي

غالبًا ما يعطي الطلاب هذه الخطوة اهتمامًا سطحيًّا، لكنّ الباحثين ذوي الخبرة يعلمون أن صياغة سؤال جيد هي أحيانًا الجزء الأكثر صعوبة في عملية تخطيط البحث، وذلك لأن اللغة الدقيقة للسؤال تشكل بقية المشروع، لذلك من المهم طرح السؤال بعناية بطريقة يمكن الإجابة عليها ومن المحتمل أن تسفر عن نتائج مثيرة للاهتمام، بالتأكيد، يجب عليك اختيار سؤال يثير اهتمامك، لكن هذه فقط بداية ما يُحتمل أن يكون عملية تكرارية: معظم الباحثين يعودون إلى هذه الخطوة مرارًا وتكرارًا، ويعدلون أسئلتهم في ضوء الأبحاث السابقة، والقيود المفروضة على الموارد والمحددات الأخرى.

يواجه الباحثون حدودًا من حيث الوقت والمال، عليهم -مثل الجميع- طرح أسئلة بحثية يمكنهم الإجابة عليها بشكل معقول نظرًا للقيود التي يواجهونها، على سبيل المثال، سيكون من غير المستحسن تأطير مشروع عن سؤال “ما جذور الصراع العربي الإسرائيلي؟” إذا كان لديك أسبوع واحد فقط لتطوير إجابة وليس لديك خلفية عن هذا الموضوع، هذا ليس لتقييد خيالك: يمكنك أن تطرح أي سؤال تريده، لكن يتطلب الأمر عادةً بعض الإبداع لتأطير سؤال يمكنك الإجابة عليه بشكل جيد -أي من خلال التحقيق الشامل وتقديم رؤًى جديدة- ضمن الحدود التي تواجهها.

بالإضافة إلى كونها مثيرة للاهتمام بالنسبة لك، وقابلة للتنفيذ ضمن حدود مواردك، فإن السمة الثالثة والأهم للموضوع البحثي “الجيد” هي ما إذا كان يسمح لك بخلق معرفة جديدة، قد يتضح أن سؤالك تم طرحه والإجابة عليه بالفعل بما يرضيك: إذا كان الأمر كذلك، فستكتشف ذلك في الخطوة التالية من هذه العملية، من ناحية أخرى، قد تتوصل إلى سؤال بحثي لم يتم تناوله سابقًا، قبل أن تشعر بالحماس الشديد لكسر الأرض الجديدة، فكر في هذا: الكثير من الأسئلة التي يمكن البحث عنها لم تتم دراستها لسبب وجيه، قد تكون لديها إجابات تافهة أو ذات اهتمام محدود جدًّا، قد يشمل ذلك أسئلة مثل “لماذا تساوي مساحة الدائرة π ²r؟” أو “هل أثرت ظروف الشتاء على خطط نابليون لغزو روسيا؟” بالتأكيد، قد تكون قادرًا على تقديم حجة بأن سؤالًا يبدو تافهًا هو في الواقع ذو أهمية حيوية، لكن يجب أن تكون مستعدًّا لدعم ذلك بأدلة مقنعة، التمرين في قسم “تعلم المزيد” أدناه سيساعدك على التفكير في بعض هذه القضايا.

أخيرًا، يجب أن تؤدي الأسئلة البحثية الأكاديمية بطريقة ما إلى رؤى جديدة ومميزة، على سبيل المثال، الكثير من الناس درسوا أدوار الجنسين في الفرق الرياضية، ما الذي يمكنك طرحه ولم يُطرح من قبل؟ إعادة اختراع العجلة هي المحظور الأول في هذا المسعى، لهذا السبب فإن الخطوة التالية مهمة جدًّا: مراجعة الأبحاث السابقة عن موضوعك اعتمادًا على ما تجده في تلك الخطوة، قد تحتاج إلى تعديل سؤالك البحثي، التكرار بين سؤالك والأدب الموجود هو عملية طبيعية، لكن لا تقلق، لن يستمر ذلك إلى الأبد، في الواقع، تتناقص التكرارات -ويستقر سؤالك البحثي- عندما تطور فهمًا راسخًا للحالة الحالية للمعرفة بشأن موضوعك.

الخطوة 3: مراجعة الأبحاث السابقة

في البحث الأكاديمي، من المقالات إلى الكتب، من الشائع أن تجد قسمًا يسمى “مراجعة الأدبيات” literature review، الهدف من هذا القسم هو وصف أحدث ما توصل إليه العلم في المعرفة عن سؤال البحث الذي طرحه المشروع، يوضح أن الباحثين قد قاموا بمراجعة شاملة ومنهجية للنتائج ذات الصلة بالدراسات السابقة بشأن موضوعهم، وأن لديهم شيئًا جديدًا ليضيفوه.

يجب أن يتضمن مشروع البحث الخاص بك شيئًا من هذا القبيل، حتى لو كان ورقة بحثية في المدرسة الثانوية، في عملية تخطيط البحث، ستحتاج إلى سرد ما لا يقل عن نصف دزينة من النقاط الرئيسية التي تذكر النتائج الرئيسية عن موضوعك من قبل أشخاص آخرين، وبالنسبة لهذه النتائج، يجب أن تكون قادرًا على تحديد أين يمكن أن يوفر مشروعك رؤًى جديدة وضرورية، هناك موقفان بلاغيان أساسيان يمكن اتخاذهما في صياغة الحجة المطلوبة للبحث الأكاديمي التي تجمع بين الجدة والأهمية:

  • الموقف الأول يتطلب منك البناء على مجموعة من الأفكار الموجودة أو توسيعها، وهذا يعني قول شيء مثل: “الشخص أ قد جادل بأن X صحيح بشأن النوع الاجتماعي، وهذا يعني Y، الذي لم يتم اختباره بعد، مشروعي سيختبر Y، وإذا وجدت أدلة تدعمه، فإن ذلك سيغير الطريقة التي نفهم بها النوع الاجتماعي”.
  • الموقف الثاني هو الجدال بأن هناك فجوة في المعرفة الحالية، إما لأن الأبحاث السابقة توصلت إلى استنتاجات متضاربة أو لأنها لم تأخذ في الحسبان شيئًا مهمًّا، على سبيل المثال، يمكن القول بأن الأبحاث عن طلاب المدارس المتوسطة والنوع الاجتماعي كانت محدودة لأنها أُجريت على نحو أساسي في بيئات تعليمية مختلطة، وأن النتائج قد تختلف على نحو كبير إذا أُجريت الأبحاث في كثير من المدارس التي يكون فيها الجسم الطلابي كله ذكورًا أو كله إناثًا.

هدفك العام في هذه الخطوة من العملية هو إظهار أن بحثك سيكون جزءًا من محادثة أكبر: أي كيف يتدفق مشروعك مما هو معروف بالفعل، وكيف يطور أو يمدد أو يتحدى تلك المجموعة الحالية من المعرفة، سيكون ذلك هو إسهام مشروعك، ويشكل الدافع لبحثك.

هناك أمران يستحقان الذكر بشأن بحثك عن مصادر الأبحاث السابقة ذات الصلة، أولًا، لا تكتفِ بالنظر فقط في الدراسات التي تتناول موضوعك الدقيق، على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في دراسة تكوين الهوية الجنسية في المدارس، فلا يجب أن تقتصر على دراسات المدارس، البيئة التجريبية (المدارس) ثانوية بالنسبة للعملية الاجتماعية الأكبر التي تهمك (كيف يشكل الناس الهوية الجنسية)، تحدث هذه العملية في العديد من البيئات المختلفة، لذا ألقِ نظرة واسعة، ثانيًا، تأكد من استخدام مصادر مشروعة، أي المنشورات التي مرت بنوع من عملية الفحص، سواء كان ذلك يتضمن مراجعة الأقران (كما هو الحال مع مقالات المجلات الأكاديمية التي قد تجدها عبر Google Scholar) أو المراجعة التحريرية (كما تجده في المنشورات الإعلامية المعروفة، مثل The Economist أو The Washington Post)، ما ستحتاج إلى تجنبه هو استخدام المصادر غير المفحوصة مثل المدونات الشخصية أو ويكيبيديا، لماذا؟ لأن أي شخص يمكنه كتابة أي شيء في تلك المنتديات، ولا توجد طريقة لمعرفة -ما لم تكن خبيرًا بالفعل- ما إذا كانت الادعاءات التي تجدها هناك دقيقة، غالبًا، لا تكون كذلك.

الخطوة 4: اختر بياناتك ومناهجك

مهما كان سؤال البحث الخاص بك، في النهاية ستحتاج إلى النظر في أي مصدر بيانات واستراتيجية تحليلية من المرجح أن توفر الإجابات التي تبحث عنها، نقطة البداية هي أن تنظر فيما إذا كان سؤالك سيكون من الأفضل معالجته بواسطة البيانات النوعية (مثل المقابلات، الملاحظات أو السجلات التاريخية)، البيانات الكمية (مثل الاستبانات أو سجلات التعداد) أو مزيج من الاثنين، ستقترح أفكارك بشأن مصادر البيانات بدورها خيارات لأساليب التحليل، قد تحتاج إلى جمع بياناتك الخاصة، أو قد تجد ما تحتاجه كله متاحًا بسهولة في مجموعة بيانات موجودة أنشأها شخص آخر، مكان رائع للبدء هو مع أمين مكتبة بحثية: تمتلك الجامعات دائمًا أمناء مكتبات، وفي الجامعات العامة، يمكن لهؤلاء الأمناء العمل مع الجمهور، بما في ذلك الأشخاص غير المرتبطين بالجامعة، إذا لم تكن لديك جامعة عامة ومكتبتها بالقرب منك، يمكن أن تكون مكتبة عامة عادية مكانًا جيدًا للبدء؛ غالبًا ما يكون أمناء المكتبات على دراية جيدة بالوصول إلى مصادر البيانات التي قد تكون ذات صلة بدراستك، مثل التعداد أو الأرشيفات التاريخية أو مسح الشؤون المالية للمستهلكين.

نظرًا لأن مهمتك في هذه المرحلة هي تخطيط البحث، بدلًا من تنفيذه، فإن الغرض من هذه الخطوة ليس إلزامك على نحو لا رجعة فيه بمسار عمل معين، بدلًا من ذلك، هدفك هنا هو التفكير في نهج قابل للتنفيذ للإجابة على سؤالك البحثي، ستحتاج إلى معرفة، على سبيل المثال، ما إذا كانت البيانات التي تريدها موجودة، إذا لم تكن موجودة، فهل لديك فرصة واقعية لجمع البيانات بنفسك، أم سيكون من الأفضل تعديل سؤالك البحثي؟ من حيث التحليل، هل تتطلب استراتيجيتك تطبيق الأساليب الإحصائية؟ إذا كان الأمر كذلك، هل لديك تلك المهارات؟ إذا لم تكن لديك، هل لديك الوقت لتعلمها، أو المال لتوظيف مساعد بحثي لإجراء التحليل نيابة عنك؟ يرجى العلم أن الأساليب النوعية على نحو خاص ليست مجرد مسعى عابر كما قد تبدو، يرتكب الكثير من الناس خطأ الاعتقاد بأن البيانات والأساليب الكمية فقط هي العلمية والمنهجية، في حين أن الأساليب النوعية هي مجرد وسيلة متطورة للقول: “تحدثت إلى بعض الأشخاص، قرأت بعض الصحف القديمة، واستخلصت استنتاجاتي الخاصة”، لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة، في القسم الأخير من هذا الدليل، ستجد بعض الروابط لموارد توفر لك المزيد من البصيرة عن المعايير والإجراءات التي تحكم البحث النوعي، ولكن يكفي أن نقول: هناك قواعد بشأن ما يشكل دليلًا شرعيًّا وإجراءً تحليليًّا صالحًا للبيانات النوعية، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للبيانات الكمية.

عد وفكر في مراجعة خططك الأولية

أثناء العمل في هذه الخطوات الأربع في تخطيط مشروعك، من الطبيعي تمامًا أن تعود وتراجع، نادرًا ما يكون تخطيط البحث عملية خطية، من الشائع أيضًا أن تقترح لنفسك طرقًا جديدة وغير متوقعة، كما كتب عالم الاجتماع ثورستين فيبلين في عام 1908م: “لا يمكن أن تكون نتيجة أي بحث جاد سوى أن ينمو سؤالان حيث كان ينمو سؤال واحد فقط من قبل”، هذا صحيح بالنسبة لتخطيط البحث كما هو الحال بالنسبة للمشروع المكتمل، حاول الاستمتاع بالأفق الذي ينفتح أمامك في هذه العملية، بدلًا من الشعور بالإرهاق، الخطوات الأربع، إلى جانب التمرينين اللذين يتبعان، ستساعدك على تركيز خطتك وجعلها قابلة للإدارة.

النقاط الرئيسية – كيفية تخطيط مشروع بحثي

  1. تخطيط مشروع بحثي أمر أساسي بغض النظر عن مستواك الأكاديمي أو مجال دراستك، لا توجد طريقة “أفضل” واحدة لتصميم البحث، ولكن هناك بعض الإرشادات التي يمكن تطبيقها بشكل مفيد عبر التخصصات.
  2. وجه نفسك نحو خلق المعرفة، قم بالتحول من كونك مستهلكًا للمعلومات إلى منتج للمعلومات.
  3. حدد سؤال بحثك، يحدد سؤالك بقية مشروعك، ويحدد النطاق، ويحدد أنواع الإجابات التي يمكنك العثور عليها.
  4. راجع الأبحاث السابقة حول سؤالك، استعرض المعرفة الموجودة ذات الصلة لضمان أن يكون بحثك جزءًا من محادثة أكبر.
  5. اختر بياناتك ومناهجك، على سبيل المثال، هل ستجمع بيانات نوعية، عبر المقابلات، أم بيانات رقمية، عبر الاستطلاعات؟
  6. عد مرة أخرى وفكر في مراجعة خططك الأولية، توقع أن يمر سؤالك البحثي على نحو خاص بعدة جولات من التنقيح كلما تعلمت مزيدًا عن موضوعك.

تعلم المزيد

تميل الأسئلة البحثية الجيدة إلى توليد مزيد من الأسئلة، قد يكون هذا محبطًا لأولئك الذين يريدون البدء في العمل فورًا، حاول أن تترك مجالًا لغير المتوقع: هذه هي الطريقة التي تتقدم بها المعرفة عادة، كثير من الاكتشافات الأكثر أهمية في تاريخ البشرية تم اكتشافها من قبل أشخاص كانوا يبحثون عن شيء آخر تمامًا، هناك طرق لتنظيم عملية تخطيط بحثك من دون تقييد نفسك على نحو مفرط؛ التمرينان أدناه بداية، ويمكنك العثور على طرق إضافية في قسم الروابط والكتب.

يوفر التمرين الآتي عملية منظمة لتطوير تخطيط مشروع بحثك، بعد إكماله، ستتمكن من القيام بما يأتي:

  • وصف السؤال الذي اخترت دراسته بوضوح واختصار.
  • تلخيص حالة الفن في المعرفة بشأن السؤال، وأين يمكن أن يساهم مشروعك برؤية جديدة.
  • تحديد أفضل استراتيجية لجمع وتحليل البيانات ذات الصلة.

بعبارة أخرى، يوفر ما يأتي وسيلة منهجية لتأسيس اللبنات الأساسية لمشروع بحثك.

التمرين 1: تعريف سؤال البحث والمصادر، هذا التمرين يدفعك لاختيار وتوضيح مجال اهتمامك العام، وتطوير سؤال بحث، والتحقيق في مصادر المعلومات، ستساعدك الببليوغرافيا المشروحة أيضًا على تنقيح سؤال البحث الخاص بك كي تتمكن من بدء الواجب الثاني، وهو وصف الظاهرة التي ترغب في دراستها.

أ) الموضوع

دون بعض النقاط في الرد على هذين السؤالين، مع فهم أنك ربما ستعود وتعدل إجاباتك عندما تبدأ في قراءة دراسات أخرى ذات صلة بموضوعك:

  • ماذا سيكون الموضوع العام لورقتك؟
  • ماذا سيكون الموضوع المحدد لورقتك؟

ب) سؤال (أسئلة) البحث

استخدم الإرشادات التالية لتأطير سؤال بحث -أو أسئلة- ستوجه تحليلك، كما هو الحال مع الجزء الأول أعلاه، من المحتمل أن تجد أنه من الضروري تغيير أو تنقيح سؤال (أسئلة) البحث الخاص بك أثناء إكمال المهام المستقبلية.

  • يجب صياغة سؤالك بحيث لا يمكن الإجابة عليه بـ “نعم” أو “لا”.
  • يجب أن يكون لسؤالك أكثر من إجابة محتملة واحدة.
  • يجب أن يرسم سؤالك علاقات بين مفهومين أو أكثر، صياغة السؤال من حيث “كيف؟” أو “ماذا؟” غالبًا ما تكون أفضل من السؤال “لماذا؟”.

ج) الببليوغرافيا المشروحة

يجب أن تأتي معظم المعلومات الخلفية الخاصة بك أو كلها من مصدرين؛ الكتب والمجلات العلمية، أو مصادر وسائل الإعلام الموثوقة، قد تتمكن من الوصول إلى مقالات المجلات إلكترونيًّا من خلال مكتبتك، باستخدام محركات البحث مثل JSTOR وGoogle Scholar، يمكن أن يوفر لك هذا كثيرًا من الوقت مقارنة بالذهاب إلى المكتبة شخصيًّا للبحث في الدوريات، المصادر الإخبارية العامة، مثل تلك التي يمكن الوصول إليها من خلال LexisNexis، مقبولة، ولكن يجب الاستشهاد بها على نحو متقطع، لأنها لا تحمل مستوى المصداقية نفسه مثل المصادر العلمية، كما تمت مناقشته أعلاه، يجب تجنب المصادر غير الموثوقة مثل المدونات وويكيبيديا، لأن جودة المعلومات التي تقدمها غير موثوقة وغالبًا ما تكون مضللة، لإنشاء قائمة ببليوغرافية مشروحة، قدم المعلومات التالية لما لا يقل عن 10 مصادر ذات صلة بموضوعك المحدد، باستخدام التنسيق المقترح أدناه.

اسم المؤلف (المؤلفين):

تاريخ النشر:

عنوان الكتاب، الفصل، أو المقالة:

إذا كان الفصل أو المقالة، عنوان المجلة أو الكتاب الذي يظهر فيه:

وصف موجز لهذا العمل، بما في ذلك النتائج الرئيسية والأساليب (حوالي 75 كلمة):

ملخص لكيفية مساهمة هذا العمل في مشروعك (حوالي 75 كلمة):

وصف موجز لتداعيات هذا العمل (حوالي 25 كلمة):

تحديد أي فجوة أو جدل في المعرفة يشير إليه هذا العمل، وكيف يمكن لمشروعك معالجة هذه المشاكل (حوالي 50 كلمة):

التمرين 2: نحو التحليل

قم بتطوير بيان قصير (حوالي 250 كلمة) عن نوع البيانات التي ستكون مفيدة لمعالجة سؤال بحثك، وكيف ستقوم بتحليلها، بعض الأسئلة التي يجب مراعاتها عند كتابة هذا البيان تشمل:

  • ما المفاهيم أو المتغيرات المركزية في مشروعك؟ قدم تعريفًا موجزًا لكل منها.
  • هل توجد مصادر بيانات حول تلك المفاهيم أو المتغيرات، أم أنك بحاجة إلى جمع البيانات؟
  • من بين الاستراتيجيات التحليلية التي يمكنك تطبيقها على تلك البيانات، ما الأنسب للإجابة على سؤالك؟ ما الأكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة لك؟ قم بمراعاة طريقتين على الأقل، مع ملاحظة مزاياها أو عيوبها لمشروعك.

الروابط والكتب

أحد أفضل النصوص التي كتبت على الإطلاق عن تخطيط وتنفيذ البحث يأتي من مصدر قد يكون غير متوقع: عمل عمره 60 عامًا عن التخطيط الحضري من قبل باحثة ذاتية التدريب، الكتاب الكلاسيكي “موت وحياة المدن الأمريكية الكبرى” (1961م) لـ: جين جاكوبس (متاح كاملًا ومجانيًّا عبر هذا الرابط) يستحق القراءة بالكامل لمجرد متعة قراءته، لكنّ الصفحات العشرين الأخيرة -فصل ختامي بعنوان “نوع المشكلة التي تمثلها المدينة”- تتعلق حقًّا بعملية التفكير والتحقيق في مشكلة، موصًى به بشدة كنافذة على حرفة البحث، يشير نص جاكوبس إلى مقال حول تقدم المعرفة البشرية من قبل عالم الرياضيات وارن ويفر، في ذلك الوقت، كان ويفر مدير مؤسسة روكفلر، المسؤول عن تمويل البحوث الأساسية في العلوم الطبيعية والطبية، على الرغم من أن المقال يحمل عنوان “ربع قرن في العلوم الطبيعية” (1960م) ويبدو للوهلة الأولى أنه مجرد تلخيص لمسيرة رجل واحد، إلا أنه يتضح أنه شيء أكبر بكثير وأكثر إثارة للاهتمام. تأمل في تاريخ البشر الذين يسعون للإجابة على الأسئلة الكبيرة عن العالم، يعود ويفر إلى القرن السابع عشر لتتبع أصول التفكير البحثي المنهجي، بحماس وحكايات حية تجعل العملية تنبض بالحياة، المقال يستحق القراءة بالكامل، وهو متاح مجانًا عبر هذا الرابط.

بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن مناقشة أكثر تعمقًا وعلى مستوًى احترافي لمنطق تصميم البحث، يقدم عالم السياسة هارفي ستار رؤًى في شكل مضغوط في المقال “التراكم من التحديد الصحيح: النظرية، المنطق، تصميم البحث، والقوانين “الجيدة” (2005م)، يستعرض ستار “ثالوث البحث”، الذي يتكون من المحددات المترابطة لصياغة سؤال، واختيار النظريات ذات الصلة، وتطبيق الأساليب المناسبة، النص الكامل للمقال، المنشور في المجلة العلمية “إدارة الصراع وعلوم السلام”، متاح مجانًا عبر هذا الرابط.

أخيرًا، كتاب Getting What You Came For “الحصول على ما جئت من أجله” (1992م) من تأليف روبرت بيترز ليس فقط دليلًا ممتازًا لأي شخص يفكر في الالتحاق بالدراسات العليا -من عملية التقديم فصاعدًا- بل يتضمن أيضًا عدة فصول ممتازة عن تخطيط البحث وتنفيذه، قابلة للتطبيق عبر مجموعة واسعة من المجالات الموضوعية، كان مصدرًا لا يقدر بثمن بالنسبة لي قبل 25 عامًا، ولا يزال مطبوعًا لسبب وجيه، أوصي به جميع طلابي، لا سيما الفصل 16 (“موضوع الأطروحة: العثور عليه”)، الفصل 17 (“اقتراح الأطروحة”) والفصل 18 (“الأطروحة: كتابتها”).

المصدر

مقالات ذات صلة