القائمة الرئيسية

كيفية اختيار معالج

كيفية اختيار معالج
ملخص المقال

يقدّم المقال دليلاً شاملاً لفهم العلاج النفسي واختيار المعالج المناسب، مشددًا على أن العلاج ليس فقط لحل المشكلات، بل يمكن أن يكون مسارًا للازدهار والتعبير عن الذات. تؤكد الكاتبة كيت سميث، وهي معالِجة متعددة الأساليب، أن العلاقة بين العميل والمعالج هي العامل الأهم في نجاح العلاج، أكثر من نوع النهج النظري المستخدم. يستعرض المقال الأنواع المختلفة من المعالجين والعلاجات، ويشجع القارئ على التفكير في أهدافه، وتفضيلاته، وتجربته الحياتية، لاختيار معالج يناسبه. كما يوضح أهمية المؤهلات والانتماءات المهنية للمعالج، دون تجاهل ضرورة توفر المرونة والقدرة على التكيف والتغذية الراجعة. خلاصة الرسالة أن العلاج يجب أن يُصمَّم ليناسب الفرد، وأن العميل يملك دائمًا زمام المبادرة في تحديد مسار علاقته العلاجية.

بقلم كيت سميث

ما يجب معرفته

العلاج النفسي هو مكان يمكنك فيه فتح حياتك لشخص غريب دوره هو مساعدتك على التكيف وتقييم وتغيير كيفية فهمك لنفسك وكيف تعيش، يمكن للعلاج النفسي أن يبدأ عملية تغيير عميقة ترتبط على نحو أساسي بهويتك، أو يمكن أن يكون ببساطة وسيلة لمساعدتك على التكيف مع تحديات الحياة.

الهدف من هذا الدليل هو تزويدك ببعض المعلومات التحضيرية لمساعدتك في الاختيار والانخراط الأمثل في الاستشارة أو العلاج النفسي، لن أقدم مجموعة من معايير اختيار المعالج بناءً على تشخيصك الخاص بالصحة العقلية (إذا كان لديك أي منها) أو مشكلاتك في الحياة، بل سأعتمد على الأدلة المعاصرة لإرشادك نحو اختيار المعالج الذي يمتلك الأسلوب والنهج الأكثر احتمالًا لتحقيق النتائج التي تريدها.

أنا ممارس ومعلم في العلاج متعدد الأساليب، وهو إطار تكاملي جديد تم تطويره في المملكة المتحدة استجابةً للحاجة إلى أن يتكيف الممارسون مع تفضيلات وخبرات العملاء المتنوعة.

تم تصميم هذا الدليل ليكون ذا صلة ليس فقط لأولئك الذين لديهم الحرية المالية لاختيار معالج معين، ولكن أيضًا لأولئك الذين يكون اختيارهم للمعالج محدودًا، إما بسبب الظروف المالية أو الثقافية، أو لأنك قد أُجبرت على الدخول في العلاج النفسي من قبل نظام الرعاية الصحية أو النظام القانوني، حتى عندما لا يمكنك اختيار معالجك، فإن نهجك تجاه العلاج يكون تحت سيطرتك لأنك تختار من تكون عندما تدخل الغرفة، الشروع في العلاج بوصفه وسيلة للتغيير لا ينبغي أن يؤخذ بخفة أو بأمل في حل سهل أو سريع، أيضًا، في حين أن الأحداث المؤلمة قد تكون الدافع لطلب العلاج، فإن التجربة لا يجب أن تؤطر في سياق حدوث شيء خاطئ، من خلال الشروع في طريق علاجي، فإنك تتخذ خيارات بشأن من تريد أن تكون وكيف تريد أن تعيش، قد يكون من الأفضل رؤية العلاج ليس بوصفه وسيلة لإصلاح الحياة، بل بوصفه وسيلة للازدهار، والتفتح، والتنفس، والزئير، والتعبير عن نفسك بطريقة تحمل معنًى وهدفًا.

المعالج هو الشخص الذي سيساعدك في هذه الرحلة، ولذلك، حيثما أمكن، يجب اختياره بمستوًى مناسب من العناية، قبل أن أصل إلى التفاصيل، يجدر التفكير في غرض علاجك، ما تأمل في تحقيقه منه، وكيف يمكن أن تتأثر هذه العوامل بالمعالج ونوع العلاج النفسي الذي تتبعه، للتفكير في هذه الأمور، يساعد أن تعرف قليلًا عن الأنواع المختلفة من المعالجين والعلاجات المتاحة.

مصطلح “المعالج النفسي” في حد ذاته يميل إلى الإشارة إلى شخص متمرس في نموذج معين من العلاج، عادة ما يكون ضمن مدارس فرويد والديناميكية النفسية إذ يتم التركيز على كشف دور الأفكار والمشاعر اللاواعية والتجارب الماضية في مشاكل الشخص، يفضل كثير من المعالجين النفسيين ذوي التوجهات الأخرى مصطلح “المستشار”، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات ممارسة أكثر إنسانية إذ يتم التركيز على الاستماع ومساعدة العملاء على الازدهار، كما أن مصطلح “المستشار” شائع بين الممارسين إذ يشكل العلاج النفسي جزءًا فقط من وظيفتهم، مثل الأخصائيين الاجتماعيين والممرضين النفسيين، عادةً ما يكون الأخصائي النفسي السريري معالجًا على مستوى الدكتوراه، والذي بعد الحصول على درجة في علم النفس، قد خضع لتدريب على مجموعة واسعة من التدخلات العلاجية القائمة على الأدلة وقد يكون قادرًا على تقديم تدخلات عالية الكثافة للعملاء الذين يعانون من ضائقة ومشاكل سلوكية أكثر خطورة، مقارنة بالمستشار أو المعالج النفسي العادي.

وبالمثل، فإن الأخصائي النفسي الاستشاري مدرب على التدخلات عالية المستوى وقائمة على الأدلة، ولكن عادةً في “المقاربات العلائقية” (أي مع تركيز خاص على أهمية العلاقة بين المعالج والعميل)، هذه الاختلافات النوعية بين الأخصائيين النفسيين السريريين والاستشاريين دقيقة إلى حد ما وقد يتم تخفيفها أو تأكيدها أكثر بواسطة شخصية الممارسين أنفسهم.

المعالجون الذين يرتكزون على نهج معين غالبًا ما يعرفون أنفسهم وفقًا لتدريبهم، على سبيل المثال، المعالج السلوكي المعرفي هو شخص يقدم نوعًا معينًا من التدخل المرتكز على العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، المعالج الروجياني Rogerian therapist هو شخص تدرب على النهج الإنساني المتمركز حول الشخص الذي أسسه كارل روجرز، يميل هؤلاء المعالجون إلى تبني نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” أو نهج أحادي.

في كثير من سياقات الصحة النفسية، يتم تقديم التدخلات العلاجية بواسطة مزيج من ممرضات الصحة النفسية، والممارسين النفسيين وأحيانًا المعالجين المهنيين أو الأخصائيين الاجتماعيين، بغض النظر عن نوع المحترف الذي تراه، من الجدير بالذكر أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أصبح أكثر انتشارًا خلال الـ 30-40 سنة الماضية، لذا من المحتمل جدَّا أن تصادف هذا النهج، العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على فكرة أنه يمكننا تطوير تحيزات غير مفيدة في طرق تفكيرنا حول العالم وأنفسنا وعلاقاتنا، ويعمل على مساعدة العميل في معالجة هذه التحيزات، هناك أدلة بحثية قوية تشير إلى أن العلاج السلوكي المعرفي وممارساته المرتبطة به فعالة في معالجة مجموعة من المشاكل النفسية، ومع ذلك، فإن شيوع العلاج السلوكي المعرفي اليوم ليس فقط بسبب قاعدة الأدلة القوية، ولكن أيضًا لأنه مُنظم بطريقة تتناسب جيدًا مع مفاهيم النظام الصحي للتشخيص والتدخل، يليها في أسرع وقت ممكن حل وتوقف الأعراض، على النقيض من ذلك، فإن العلاج النفسي الديناميكي، والعلاجات المتمركزة حول الشخص على طريقة روجرز، والعديد من النهج المشابهة لا تستطيع تقديم اليقين الخطي للتدخل-العلاج-النتيجة، وهي حاليًّا أقل تفضيلًا من قبل مقدمي الرعاية التقليديين.

كثير من المعالجين اليوم يتبعون نهجًا تكامليًّا، قد يفهمون المشكلة في إطار نظري معين، لكنهم يختارون استخدام أنشطة من مدارس نظرية أخرى، وقد يستخدمون إطارًا تعدديًّا يدعو إلى الانفتاح على السيولة النظرية، مع إعطاء الأولوية لتجربة العميل وتبني أي نهج يكون مفيدًا بناءً على فهم مشترك بين العميل والمعالج، وهو جزء أساسي من التحالف العلاجي، لقد تسارع انتشار العلاج التكاملي بفضل الأبحاث التي تُظهر أن نتائج جميع الأساليب العلاجية على نحو عام متشابهة من حيث تقدم العميل (ظاهرة تُعرف باسم “حكم طائر الدودو”، نسبة إلى شخصية في “أليس في بلاد العجائب” التي أعلنت أن الجميع قد فازوا بالسباق)، على الرغم من أن بعض الخبراء يعارضون هذه النتائج، إلا أنها تشير إلى أن النهج النظري والمنهجي الخاص بالمعالج ليس بالأهمية الكبيرة مقارنة بعوامل أخرى تُسمى بالعوامل المشتركة، مثل مرونة وتكيف المعالج، اهتمامهم بأهداف عملائهم، التوافق العلائقي الذي لديهم مع العملاء، وإحساسهم بالتفاؤل بأن العلاج سيكون مفيدًا.

بعبارة أخرى، العلاقة بينك وبين معالجك هي المفتاح، وهذا ما يدعم توجيهاتي عن كيفية اختيار المعالج المناسب لك، تعتمد العلاقة العلاجية المفيدة على قدرة كل من المعالج والعميل على الفهم والثقة والتواصل مع بعضهما. مع هذا النوع من العلاقة، ستتمكن من الانفتاح والشعور بالثقة بأنك ستُفهم، مع العلم أن معالجك يتماشى مع احتياجاتك في حين يسعى للمساعدة، خذ هذا في حسبانك بعناية عندما تقابل معالجًا لتقييم قيمته المحتملة لك.

ماذا تفعل

تحقق من مؤهلات معالجك والانتماءات المهنية، ولكن أيضًا من موقفه

عامل مهم في فعالية العلاج هو إيمان العميل بأن عملية العلاج ستساعد بالفعل، لذلك، من المهم النظر فيما إذا كانت هناك أشياء يجب أن تكون في مكانها لتشعر بالثقة في معالجك، أو عوامل أخرى قد تخلق حاجزًا حقيقيًّا أو متوقعًا للعمل مع شخص ما، قد تشمل هذه العوامل الجنس، العرق وما إذا كان المعالج يأتي بتوصية شخصية، حتى إذا كانت خياراتك في اختيار المعالج محدودة بظروفك المالية أو الاجتماعية، فإنه غالبًا ما يكون من الممكن التأثير على جنس المعالج وخلفيته العرقية.

محدد آخر أساسي، خاصة إذا كنت تبحث عن معالج في ممارسة خاصة، هو ما إذا كان مؤهلًا على نحو مناسب، للأسف، هذا مجال معقد، هناك اختلافات كبيرة حول العالم في كيفية الحصول على المؤهلات والتحقق منها، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، يتم تنظيم العلاج النفسي والاستشارة من خلال تراخيص قائمة على الولايات، مع مؤهلات منفصلة في مجموعة من الأنشطة العلاجية المختلفة، مثل علاج الزواج والعلاج الأسري، في بلدان أخرى، توجد معايير مهنية وتنظيمية تحتفظ بها الحكومة المركزية أو سلطة إقليمية أكبر عادة على مستوى الدراسات العليا، ولكن غالبًا ما يكون هناك شواذ نتيجة للطبيعة غير المحددة لدور المعالج.

في المملكة المتحدة حيث أعيش، ما لم يستخدم الممارس لقبًا مهنيًّا محميًّا من قبل هيئة تنظيمية مثل مجلس المهن الصحية والرعاية (الذي يتطلب من الأشخاص تلبية معايير مهنية ومؤهلات معينة لاستخدام ألقاب محددة مثل “أخصائي نفسي سريري” أو “أخصائي نفسي استشاري”)، فسيكونون خاضعين فقط لهيكل معايير مهنية طوعية، الألقاب غير المنظمة مثل “مستشار”، “معالج نفسي” أو “أخصائي نفسي” يمكن تبنيها فعليًّا من قبل أي شخص يرغب في ادعائها.

قد يبدو هذا الوضع محبطًا، لكن من الجدير بالذكر أن العلامة النهائية للجودة هي أن يكون المعالج مهتمًّا بتطوير وعيه الذاتي ومهاراته العلائقية، حتى لو كان نظام المؤهلات والاعتماد أكثر شفافية، فإنه لا يزال من الصعب تقييم ومراقبة هذه العوامل التي تتعلق أكثر بالموقف المهني، من اللافت أن دراسة في عام 2015م لم تجد أي دليل على تأثير سنوات خبرة المعالج أو مستوى تأهيله على نتائج العملاء، بل كانت العوامل المهمة هي جهود المعالجين للحفاظ على مهاراتهم العلاجية وتحسينها، والوقت الذي يقضونه في مراجعة عملائهم، لذا ما يجب أن تبحث عنه هو شخص مؤهل ينتمي إلى هيئة مهنية ذات صلة أو يحمل الرخصة المطلوبة، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يعمل بجد لتحسين نفسه، بدلًا من شخص يبدو مفرط الثقة أو متسلطًا، كثير من المعالجين في الممارسة الخاصة لديهم مواقع ويب حيث يعرضون نهجهم في العلاج والمعايير المهنية، لذا قد تتمكن من التقاط بعض الأدلة هنا حول ما إذا كانوا يلبون توقعاتك.

فكر في أسباب رغبتك أو حاجتك للعلاج، وضع أهدافك وأولوياتك

من المنطقي أن تحاول العثور على شخص لديه خبرة محددة في القضايا التي تبحث عن مساعدة بشأنها (سواء كانت مشاكل في العلاقات، أو اكتئابًا، أو إدمانًا أو شيئًا آخر) و/أو شخص سيفهم تجربتك الحياتية، إذا كنت، على سبيل المثال، تعرف نفسك على أنك غير محدد الجنس، فقد ترغب في التحدث إلى شخص يعرف نفسه بالطريقة نفسها، إذا كنت أمريكيًّا من أصل أفريقي، فقد تشعر أن هناك جوانب من هذه التجربة سيتشاركها معالج ذو خلفية مماثلة ويفهمها على مستوًى أعمق من شخص لا يملك الخلفية نفسها.

محدد آخر هو آمالك وأولوياتك وكيف تتماشى مع المعالج المحتمل، تدعم الأبحاث فكرة أن التوافق بين تفضيلات العميل ومعالجة ونوع العلاج يكون مفيدًا لنتائج العلاج، على سبيل المثال، هل تفضل استكشاف مشاعرك، أم البدء في إجراء تغييرات عملية فورية؟ إذا كان الخيار الأول، فقد ترغب في التحدث إلى معالج نفسي ديناميكي، إذا كان الخيار الأخير، فمن الممكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي أكثر تفضيلًا لك، أيضًا، فكّر في كيفية تعاملك مع المشاكل، إذا كنت تفضل فهم المشكلة أولًا، ثم التأمل وتنقيح فهمك قبل إجراء أي تغييرات عملية، فقد تحتاج إلى معالج يمنحك المساحة والوقت للقيام بذلك، إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون المعالج النفسي الديناميكي أكثر ملاءمة لهذا النهج، وعلى العكس، إذا كنت تفضل الغوص مباشرة في العمل والتمارين العملية، فقد تستفيد أكثر من العمل مع معالج مثل معالج العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي سيساعد في توجيه سلوكك أو تفاعلاتك في وقت مبكر من العملية.

فكر في كيفية رغبتك في تلقي المساعدة ونوع العلاقات التي تناسبك

يميل المعالجون الأكثر فعالية إلى أن يكونوا ما أطلق عليه عالم النفس الإكلينيكي أرنولد لازاروس “الحرباء الأصيلة” الذين يجيدون التكيف مع أسلوب تفاعل عملائهم، مما يسمح بنشوء نسيج علاقي مع تقدم العلاج، كما أنهم أكثر احتمالًا بكثير لإعطاء وطلب التغذية الراجعة بشأن كيفية سير العلاج، وما يمكن (إن وجد) القيام به بشكل مختلف وبشكل أكثر فائدة، الرسالة الرئيسية هنا هي أنه يجب أن تتوقع أن يتشكل العلاج حولك ويلبي احتياجاتك، إذا لم تشعر بذلك يجب أن تقول شيئًا، ضع في حسبانك أنه، حتى لو كان معالجك بديهيًّا، فإنه نادرًا ما يقرأ أفكارك ويجب أن يرحب بك بالتحدث عن كيفية سير الأمور.

محدد ذو صلة هو أن المدارس العلاجية المختلفة تختلف في وجهات نظرها حول الدور الدقيق للمعالج، وهذا يمكن أن يؤثر على طريقة ومظهر المعالج في الغرفة، بما في ذلك الطريقة التي ستعملان بها معًا، هذا أسهل للفهم إذا لجأت إلى معالج أحادي النظرة، الذي سيعمل من داخل إطار نظري واحد، بشكل عام، يكون المعالجون النفسيون الديناميكيون على درجة عالية من الانتباه لاستجابات عملائهم العاطفية تجاههم، واستجاباتهم الخاصة تجاه العميل (عمليات تُعرف بالنقل والنقل العكسي على التوالي)، يوفر العلاج النفسي الديناميكي فهمًا وتفسيرًا، ومن المرجح أن يناسب شخصًا يحب استكشاف مشاعره العميقة وأعماقه الخفية، الذي يكون منفتحًا على التحدي وقادرًا على قبول أن الكثير من الأشياء عنه لا يمكن رؤيتها بسهولة. 

يسعى المعالجون الإنسانيون إلى تحديد وتطبيق “الشروط الأساسية” التي تتضمن تقديرًا مركزيًّا للعميل بغض النظر عما يُجلب إلى العلاج، وتفاعلًا عاطفيًّا في “عالم حياة” العميل، هذا النهج يناسب شخصًا يرغب في التأمل وتطوير فهم أفضل لنفسه وعالم حياته دون الكثير من التشتت، التفسير والبنية، كما يُعطي المعالجون الإنسانيون الأولوية لجعل الشخص يشعر بالأمان والقبول.

قد يتضمن التدريب على العلاج الآخر، عادةً ضمن مدرسة العلاج السلوكي المعرفي، عملية “كيفية ومتى” التدخلات، مما يعني استخدام تشخيص العميل وعرضه لتحديد الأنشطة أو التمارين العلاجية التي يجب القيام بها، مما يسمح للمعالج بتشكيل تحالف عمل قوي لدعم العميل في إجراء التغيير، إذا كنت مهتمًّا أكثر بالحصول على إطار لفهم مشاكلك ودعمك في إيجاد طريقة لتغيير ما تقوم به، فإن العلاج السلوكي المعرفي سيكون على الأرجح خيارًا جيدًا.

النقاط الرئيسية – كيفية اختيار معالج

  • يتراوح التركيز في العلاج من الفهم إلى التنفيس إلى التغيير السلوكي والنمو، ويميل إلى الاعتماد على التدريب النظري للمعالج.
  • تشير الأبحاث إلى أن العلاقة بين المعالج والعميل هي من بين العوامل الأكثر أهمية التي تؤثر على نتائج العلاج، وهي أكثر أهمية من عوامل مثل سنوات خبرة المعالج أو التوجه النظري، قد تميل إلى اختيار معالج بناءً على عوامل مثل الموقع والتكلفة، ولكن إذا أمكن، اختر بناءً على ما إذا كان المعالج من المرجح أن يعمل بطريقة تناسب تفضيلاتك.
  • على نحو عام، سيتناسب المعالج الديناميكي النفسي مع شخص يحب استكشاف مشاعره العميقة وأعماقه الخفية، في حين سيتناسب المعالج السلوكي المعرفي مع شخص يريد إعطاء الأولوية لتغيير مشاعره وسلوكه.
  • حتى إذا تم تخصيص معالجك من قبل نظام الرعاية الصحية الخاص بك، فقد يكون من الممكن التعبير عن تفضيلك جنس المعالج وعوامل ديموغرافية أخرى، مما يمكن أن يساعد في بناء الثقة.
  • “المعالج الجيد” سيكون لديه القدرة على التكيف مع تفضيلاتك، يكون مرنًا وواعيًا بذاته، ومنفتحًا على التعليقات وناشطًا باستمرار في التعلم.

التعرف على المزيد

ما قبل الجلسة والتوقعات

بمجرد العثور على معالج وترتيب أول لقاء، من المهم أن تأخذ بعض الوقت للتفكير في توقعاتك، ومخاوفك، وآمالك للعلاج، قد تجد نفسك منشغلًا قليلًا بما ستكون عليه الجلسة، وكيف ستدير جانبك من المحادثة.

يمكن أن تكون الاجتماعات الأولية في العلاج عاطفية للغاية، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها عن المخاوف التي تزعجك، وقد يكون هذا أيضًا أول اتصال لك مع شخص يحاول فعلًا فهم ما يحدث لك بالكامل من منظورك الخاص، على العكس، قد تشعرك الجلسات الأولى أحيانًا بأنها رسمية قليلًا في حين تتعرف على معالجك، خاصة إذا كنت تشعر بالحذر في البداية، لا تضع توقعاتك على نحو صارم، اذهب بعقل متفتح، ولكن تأكد من توقيت جلستك بحيث -إذا كانت عاطفية- يكون لديك مساحة ووقت للتكيف قبل متابعة بقية يومك، تذكر أيضًا أن معالجك لن يكون لديه حل لك، بل سيساعدك في العثور على طريق من خلال تحدياتك بطريقة تناسبك، كلما فهموك أكثر وفهموا ما تريده من العلاج، كان ذلك أفضل، كتابة بعض الأفكار عما تريد التحدث عنه، أو أين تريد أن تصل بعد العلاج، هي مكان جيد للبدء.

ما يجب التفكير فيه خلال الجلسة

أوصي بأن تهدف إلى معاملة لقائك الأول مع المعالج بوصفه مزيجًا من مقابلة عمل (بعقلية أنك تبحث عن توظيف هذا الشخص) وفرصة لبدء فك المشكلة أو المشاكل التي تواجهها، كن مستعدًّا لأن تجد الاجتماع مرعبًا أو أن تشعر بالضعف خلال الجلسة.

يمكن أن يحدث تفاؤلك بشأن العلاج فرقًا كبيرًا في النتائج، بدوره، يمكن أن يتأثر هذا كثيرًا بالانطباعات الأولى التي تشكلها عن معالجك، سلوكه، الديكور، ملابسه، حتى اختيار العطر، يمكن أن يؤثر على اعتقادك بأنه سيكون قادرًا على المساعدة، لذا كن واعيًا واسمح لنفسك بأن تتأثر بهذه الأمور، لا تقضِ الأسابيع الأولى من العلاج تكافح لقمع أفكار مثل “لماذا غرفتها غير مرتبة جدًّا؟” أو “لست متأكدًا من أن ابتسامته صادقة”، ستناسب الأساليب المختلفة عملاء مختلفين، إذا جلس معالجك مع كوب من الماء في الكرسي المريح، ولم يقدم لك مشروبًا، هل ستعتقد أنه وقح، غير مبالٍ أم أنه يمكِّنك من تحمل مسؤولية راحتك وترطيبك؟ التفكير في انطباعاتك الأولية يجب أن يسمح لك باتخاذ قرار بشأن ما إذا كنت ترغب في قضاء وقتك (وربما أموالك) في العمل معهم، يمكن أن تكون المقاربة الاستكشافية هي التحدث إلى المعالج عن مخاوفك، قد يكون هذا أرضًا غنية للتعلم عن نفسك، ولكن إذا لم يكن هذا بناءً فيمكنك دائمًا أن تثق في غرائزك وتخبرهم أنك لن تعود.

كيف تختبر معالجك؟ من المحتمل أيضًا أن يتأثر بتصوراتك واحتياجاتك، فكر في المثال التالي لاستجابة عميلة لمعالج أعطاها المساحة لتشعر بقلقها الخاص واعترف ببساطة بمدى صعوبة ذلك بالنسبة لها:

قضيت الجلسة الأولى في التفريغ، محاولتي بطريقتي المشوشة أن أخبرها بكل ما أشعر به وكيف كانت الحياة، في نهاية الجلسة، شعرت بالقدر نفسه من الارتباك مثلما بدأت، لكنها قالت فقط إنني ربما شعرت بالإرهاق، وإن هناك الكثير مما كنت أحمله… لأنها لم تبسطه، فقط اعترفت حقًّا بما كان عليه، شعرت بتحسن تقريبًا على الفور، لم تحاول إصلاحه، فقط حاولت أن ترى كم كان صعبًا بالنسبة لي.

جون، 34 سنة، طالبة ناضجة تمت رؤيتها في عيادة بحثية في المملكة المتحدة لأنها كانت تتعامل مع قلق شديد وأرق، أجريت المقابلة بعد ثلاثة أشهر من سلسلة من جلسات العلاج التعددي لمدة 10 أسابيع.

من الممكن أن عميلة مختلفة قد تكون رأت معالجًا يستجيب بهذه الطريقة على أنه غير قادر بما يكفي على حل مشكلاتها، في الواقع، من الواضح من التحدث إلى العملاء بعد تجاربهم في العلاج أنه نادرًا ما يكون هناك طريقة “صحيحة” واحدة للاستجابة، مرة أخرى، هذا يظهر أهمية العثور على معالج يتفاعل بطريقة تجدها أنت شخصيًّا مثمرة، مع الأخذ في الحسبان أيضًا أنه يمكن أن يستغرق وقتًا للتأقلم في العلاقة، لذا نصيحتي هي أن تقضي وقتًا في التفكير بعد جلستك الأولى وتحديد الطريق الأمامي، قد يكون من المفيد التفكير في الأسئلة التالية:

هل يحترم المعالج ويستجيب لتفضيلاتك واحتياجاتك؟

  • هل تشعر أن هناك تواصلًا كافيًا أو تناغمًا يسمح لك بأن تكون صادقًا معهم؟
  • هل تشعر أنك مفهوم؟
  • هل تثق بهم؟

وأخيرًا:

  • هل شروط العلاج تبدو صحيحة، وهل سيكونون قادرين على المساعدة في القضايا التي طرحتها؟ وأيضًا، من منظور عملي، هل يمكنهم مقابلتك في أوقات مناسبة؟ هل ناقشت مدة العلاج وتكلفته؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟

يمكن أن تساعدك الإجابات على هذه الأسئلة في اتخاذ قرار بشأن ما إذا كنت ستستمر في العمل مع هذا المعالج أو -إذا كان الخيار متاحًا لك- تغيير المعالج، قبل التسرع في اتخاذ قرار، هناك تحذير هنا وهو أن تفكر في كيف يمكن أن يكون رد فعلك على المعالج له علاقة بك بقدر ما له علاقة به، فكر في هذا الاقتباس من عميل في عيادة بحثية في المملكة المتحدة:

كانت الجلسات الأولى صعبة بالنسبة لي، شعرت بمزيج من الغضب والإحباط تجاه معالجي، كنت أخبره عن القضايا، وعندما تحدث عن كيفية تصرفي، كما أخبرته، شعرت أنني أفكر أنه يحاول إلقاء اللوم عليَّ فيما يحدث… لم أدرك إلا لاحقًا أن هذه كانت واحدة من الطرق التي أستجيب بها عندما يفهمني أحد، أنني شعرت بالمسؤولية، وأشعر أن الناس سيلومونني على أشياء لا أتحكم فيها. 

مارك، 49 عامًا، كاتب عاطل عن العمل كان يتعامل مع الاكتئاب وانفصال زواجه، أُجريت المقابلة بعد ثلاثة أشهر من سلسلة جلسات علاج تعددي استمرت 24 أسبوعًا، في هذه الحالة، استجاب مارك في البداية بطريقة سلبية لمعالجه، ولكن في وقت لاحق أثناء العملية العلاجية أعاد تفسير ذلك بوصفه جزءًا من الطريقة التي يميل بها إلى الاستجابة للأحداث بمشاعر اللوم أو المسؤولية، هذا تذكير بمدى أهمية العثور على معالج تثق به وتشعر بالراحة معه، مع التحلي بالصبر إذا أمكنك، والتفكير في دورك في العلاقة.

يجب أن تشعر بالقدرة على مناقشة أي من القضايا التي أثرتها في هذا الدليل مع معالجك، وفوق كل شيء، تذكر أنه إذا كنت غير سعيد، فمن حقك تمامًا طلب العمل مع شخص آخر.

روابط وكتب

الفيديو “العلاج النفسي” (2015م) من مدرسة الحياة يغطي الأشياء التي تحتاج إلى معرفتها عند اتخاذ قرار البدء في العلاج، على سبيل المثال، قد يجعلك تشعر أن العلاج النفسي الديناميكي بدلًا من العلاج السلوكي المعرفي هو خيارك المفضل.

كلمة TEDx “لماذا يجب أن تجرب العلاج النفسي بالأمس” (2019م) لإميلي أنهالت، عالمة النفس الإكلينيكية والمؤسسة المشاركة والرئيسة الطبية لمجتمع اللياقة النفسية Coa في الولايات المتحدة، هي نقطة انطلاق جيدة أخرى.

حلقة “كيفية اختيار معالج: العثور على الملاءمة الصحيحة” (2019م) -الثانية من جزأين عن العثور على معالج من بودكاست Deerfield Counseling في الولايات المتحدة- تناقش العوامل السبعة التي يجب أخذها في الحسبان.

ورقة الحقائق “ما الذي يعمل في علاقات الاستشارة والعلاج النفسي” (2020) من الجمعية البريطانية للاستشارة والعلاج النفسي تستند إلى أبحاث من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

مقال “كيفية العثور على معالج” (2017م) للصحفية كريستين وونغ لمجلة نيويورك يصف عملية الحصول على العلاج للأشخاص في الولايات المتحدة ويشير إلى بعض المحددات.

الدليل الإلكتروني للاستبيان المسمى C-NIP (لمخزون تفضيلات كوبر-نوركروس) يقدم شرحًا متاحًا ومفيدًا لبعض المتغيرات التي يمكن أن تؤثر على مدى فائدة معالجك النفسي، من إعداد ميك كوبر وجون نوركروس، المعالجين التعدديين اللذين صمما الاستبيان في عام 2015م.

فيلم “أمير المد والجزر” (1991م) هو دراما رومانسية تسلط الضوء على الفهم والتغيير الذي يمكن أن يحدث عندما يفحص الناس ماضيهم، يمكن احتساب العلاقة بين المعالج النفسي (باربرا سترايساند) وأخ عميلها (نيك نولتي) مثل استعارة قوية: يشعر الكثير من الناس بإحساس عميق بالحب تجاه معالجهم النفسي، مما يسمح لهم بتطوير حب الذات، ومع ذلك، يجب ملاحظة أن العلاقات الشخصية بين المعالجين النفسيين ومرضاهم ممنوعة بشكل صارم في الحياة الواقعية.

المعالج النفسي الأمريكي إيرفين يالوم يشارك قصصه عن العلاج النفسي في عدد من الكتب، مفضلي هو كتابه الأول “جلاد الحب” (1989م).

كتاب “الإرشاد للضفادع: مغامرة نفسية” (1998م) للراحل روبرت دي بورد يأخذ الشخصيات المألوفة من كتاب الأطفال “الريح في الصفصاف” (1908م) لكينيث جراهام في رحلة علاجية، إنه قراءة رائعة لأي شخص يرغب في فهم عملية الإرشاد والعلاج النفسي.

المصدر

مقالات ذات صلة