ملخص: عندما يقوم المصممون بتطوير مفاهيم منتجات جديدة، غالبًا ما يكون التعاون الشخصي مع مختبري المنتجات وأعضاء الفريق الآخرين الخيار الأفضل. ولكن استخدام الأدوات الرقمية لجمع مدخلات الأشخاص عن بُعد قد يكون بديلًا أفضل — في بعض الأحيان. يشارك الباحثون نصائح للقادة حول هيكلة عملية التفكير التصميمي للاستفادة من أفضل ميزات البيئتين المادية والافتراضية للحصول على أفكار أكثر فعالية، وأبحاث تجربة العملاء، والخطوات الأخرى في التفكير التصميمي.
التفكير التصميمي هو طريقة قوية لفهم احتياجات العملاء وتطوير حلول جديدة لتلبيتها. وقد استخدمه المبتكرون لاختراع منتجات استهلاكية مثل فرشاة الأسنان الكهربائية، وكذلك لتطوير خدمات الأعمال مثل برامج إدارة علاقات العملاء. وتتمثل إحدى المزايا الرئيسية لعملية التفكير التصميمي على أساليب الابتكار الأخرى في تركيزها على تجربة المستخدم. سواء كان الفريق يتخيل لوحة تحكم لسيارة، أو تطبيقًا للضرائب، أو جزازة عشب كهربائية، فإن كل خطوة تعتمد على تفاعلات متكررة وشخصية بين أعضاء الفريق، والمستخدمين النهائيين، وأصحاب المصلحة الآخرين.
لتسهيل هذه التفاعلات، تُجرى ورش العمل الميدانية عادةً في بيئات المستخدمين المألوفة أو في استوديوهات تصميم مجهزة بعناية. ولكن في السنوات الأخيرة، ومع تزايد العمل الهجين، شهدنا تحول بعض عمليات الابتكار إلى الفضاء الرقمي. فأصبح ممارسو التفكير التصميمي يشاهدون المستهلكين وهم يستخدمون المنتجات عبر مؤتمرات الفيديو، ويناقشون ملاحظاتهم على لوحات رقمية أو من خلال الدردشات الجماعية. ومن المؤكد أن هذه الأدوات الرقمية أكثر راحة من جمع الجميع في غرفة واحدة. لكن هل يعني التحول من التفاعل الشخصي التضحية بجوهر ما يجعل التفكير التصميمي فعالًا في المقام الأول؟
للإجابة على هذا السؤال، أجرينا 41 مقابلة شبه منظمة مع خبراء في التفكير التصميمي من شركات رائدة واستشارات ابتكار وأكاديميين، كما استندنا إلى خبرتنا الواسعة في تنفيذ مشاريع التفكير التصميمي. أحد أهم الاستنتاجات هو أن الانتقال من البيئة المادية إلى الافتراضية هو أكثر من مجرد تغيير في الوسيط. فهو يغير بشكل جوهري تجربة أعضاء الفريق مع العملية، وكذلك النتائج التي يحققونها، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. إن فهم هذه التغييرات ضروري لقادة الابتكار لتحديد كيفية الجمع بين مزايا البيئتين.
البيئات الافتراضية تغير الإدراك والفهم
يُنظر عادة إلى ممارسة التفكير التصميمي كعملية تبدأ بفهم عميق لمشاكل العملاء، ثم الانتقال إلى تخيل أو تحسين المنتجات أو الخدمات من خلال مراحل متتابعة ومتكررة.
الإطار الشائع الذي تستخدمه جامعة ستانفورد يقسم عملية التفكير التصميمي إلى خمس مراحل: التعاطف (فهم احتياجات المستخدم)، التحديد (تحديد تحدي التصميم)، توليد الأفكار (استكشاف حلول ممكنة)، النمذجة (بناء تمثيلات ملموسة للحلول)، والاختبار (جمع التغذية الراجعة وتحسين النماذج). وتختلف هذه المراحل في مدى اعتمادها على التفكير التباعدي (غير الخطي والعفوي والحُر) أو التفكير التقاربي (الخطي والمنظم والقائم على قواعد). وعمومًا، أظهرت الأبحاث أن مراحل التعاطف وتوليد الأفكار تُستفاد أكثر من التفكير التباعدي، بينما تستفيد مراحل التحديد والنمذجة والاختبار من التفكير التقاربي.
أردنا أن نفهم كيف يؤثر التحول إلى بيئة افتراضية على هذه المراحل وعلى العملية بأكملها. وأهم تغيير هو فقدان التجربة الحسية المباشرة، سواء عند ملاحظة المستخدمين أو لاحقًا عند تفسير هذه الملاحظات. ففي البيئة الافتراضية، يتفاعل المصممون من خلال الشاشات. بدلاً من كتابة الأفكار على ملاحظات ورقية ولصقها على الجدران، يكتبونها على ملاحظات رقمية. وبدلاً من صنع نماذج فعلية، يرسمونها باستخدام أدوات رقمية.
وقد أظهرت الأبحاث أن فقدان التجربة الجسدية له تأثير نفسي عميق. على سبيل المثال، المحادثة عبر Zoom تكون نفسياً أكثر بُعدًا من التحدث وجهًا لوجه، مما يؤدي إلى التفكير بطريقة أكثر تجريدًا وأقل تفصيلًا. كما أن الجسد والعقل مترابطان: فطريقة تفكيرنا تتأثر بما تلتقطه حواسنا وتفاعلنا المادي مع الأشياء. إن لمس المنتج يخلق فهمًا مختلفًا تمامًا مقارنة برؤيته فقط أو قراءة وصفه. ببساطة، الناس يفكرون بعقولهم وأجسادهم معًا.
وبالتالي، فإن العمل في بيئة افتراضية يُنتج فهمًا مختلفًا لاحتياجات المستخدمين مقارنة بالتواجد الجسدي معهم. كما يُحرم الفريق من وسائل مهمة للتعبير عن الأفكار والتجريب المشترك باستخدام أدوات مادية. وهذا يُضعف قدرة الفريق على الوصول إلى فهم جماعي للمشكلة. لذا، لا تؤثر البيئة الافتراضية فقط على التفاعل مع المستخدمين بل تؤثر أيضًا على ديناميكيات الفريق نفسه.
كيفية إعداد عمليات تفكير تصميمي هجينة
يُتيح الجمع الفعّال بين الصيغ المادية والافتراضية عبر مراحل التفكير التصميمي لقادة الابتكار الاستفادة من المزايا المميزة لكل بيئة. من المرجح أن تؤدي الاستراتيجية التي تدمج بين النمطين إلى ابتكارات تتمحور فعليًا حول احتياجات المستخدمين.
| مرحلة التفكير التصميمي | أسلوب التفكير السائد | الأنشطة الافتراضية مقابل المادية | كيفية العمل |
|---|---|---|---|
| التعاطف (Empathize) | تباعدي (Divergent) | على الرغم من أنها تجسر المسافات الجغرافية وتدمج مجموعة أكثر تنوعًا من المستخدمين، فإن الصيغ الافتراضية لا توفر نفس العمق الغني من الرؤى مثل التفاعلات في الموقع، خاصة في ما يتعلق بالمشكلات التي لا يستطيع المستخدمون التعبير عنها بالكلام. | إذا لم تكن الحاجة إلى إشراك مستخدمين موزعين جغرافيًا ضرورية للتحدي الابتكاري، اختر البيئة المادية. |
| التحديد (Define) | تقاربي (Convergent) | مقارنة بالبيئات المادية، يمكن أن تعزز البيئات الافتراضية فعالية هذه المرحلة وتوجهها نحو الهدف من خلال المساعدة على التمييز بين المهم وغير المهم وتمكين الفريق من رؤية الصورة الكبرى. | اختر البيئة الافتراضية. |
| ابتكار الأفكار (Ideate) | تباعدي (Divergent) | لا تولد الجلسات الافتراضية عددًا أقل من الأفكار فحسب، بل تميل أيضًا إلى إنتاج أفكار أكثر تجريدًا. نظرًا لأن الهدف الأساسي من التفكير التصميمي هو إنشاء حلول فعّالة وقابلة للتنفيذ ومتمحورة حول الإنسان، فإن الانتقال إلى الصيغ الافتراضية يُعد عائقًا كبيرًا في مرحلة توليد الأفكار. | اختر البيئة المادية. |
| النمذجة الأولية (Prototype) | تقاربي (Convergent) | تواجه فرق التفكير التصميمي مفاضلة بين الفعالية والكفاءة: فالنماذج الأولية المادية تتيح استكشافًا أعمق، بينما تتيح النماذج الرقمية تنقلًا أسرع بين التكرارات المختلفة. | للحصول على ملاحظات سريعة حول صلاحية الفكرة مبدئيًا، خاصة في المراحل الأولى للنمذجة، اختر البيئة الافتراضية. في المراحل اللاحقة، عند تحسين التفاصيل، اختر البيئة المادية وانتقل إلى النماذج الملموسة والجلسات في الموقع. |
| الاختبار (Test) | تقاربي (Convergent) | بينما يحد الاختبار الافتراضي من عمق الملاحظات، فإنه يُمكن أيضًا من إجراء اختبار تحليلي أكثر وهادف، ويسهل جمع ردود غير متحيزة. | للسماح للمستخدمين بتجربة النموذج في ظروف واقعية، اختر البيئة المادية. لمعالجة ملاحظات المستخدمين، اختر البيئة الافتراضية، لأنها تسهل التحليل المنهجي والصادق. |
المصدر: Daniel Wentzel, Alice Minet, Stefan Raff-Heinen, and Janina Garbas
كيف تؤثر البيئات الافتراضية على كل مرحلة من مراحل التفكير التصميمي
يؤثر استخدام الأدوات الرقمية في بيئة افتراضية على جميع مراحل التفكير التصميمي، ولكن بطرق مختلفة. من المهم بشكل خاص فهم القيود والفرص التي توفرها.
في مرحلة التعاطف (Empathize)، تقيد الأدوات الرقمية جودة الرؤى. لبناء فهم شامل وثرٍّ لاحتياجات المستخدمين، غالبًا ما تختار الفرق طرق البحث الإثنوغرافي النوعي، والتي تنطوي على مراقبة المستخدمين في بيئاتهم الطبيعية والانغماس الكامل في تجاربهم اليومية.
تشير نتائجنا إلى أن استخدام الأدوات الرقمية يوفر رؤى أضعف في هذه المرحلة. عند محاولة فهم مشكلات المستخدمين، فإن مراقبة ما يفعله المستخدمون لا تقل أهمية، بل قد تكون أهم، من الاستماع إلى ما يقولونه. فالمعلومات غير اللفظية — مثل إيماءة حماسية، أو وضعية جسدية مملة، أو تنهد تعب — غالبًا ما تكون مفقودة في التفاعل الافتراضي.
يعتمد مفكرو التصميم بشكل كبير على ما يقوله لهم المستخدمون. وقد يكون هذا مشكلة في البيئات الافتراضية لسببين. أولاً، لا يمكن للمستخدمين التعبير إلا عن المشكلات التي يفهمونها، وليس تلك التي لا يدركونها أو لا يرونها كمجالات للتحسين. ونتيجة لذلك، قد تمر بعض فرص الابتكار دون ملاحظة لأن مفكري التصميم لا يمكنهم استنتاج هذه الاحتياجات من خلال الشاشة. أشار مدير أول للابتكار في شركة Ford Motor Co. قائلاً: "من الصعب جدًا فهم الموقف الفعلي لاستخدام المنتج في بيئة رقمية. فأنت تعتمد بشدة على ما يقوله لك المستخدم أو يعرضه، مقارنة ببيئة يمكنك فيها رؤية الأمور بنفسك ثم البدء في طرح الأسئلة".
ثانيًا، يؤثر الحديث من خلال الشاشة ليس فقط على ما يُقال، بل على كيفية قوله. ينفتح المستخدمون بشكل أقل عندما لا يمكنهم التفاعل المباشر مع الفريق. قال أحد الباحثين الرائدين في التفكير التصميمي من جامعة Delft للتكنولوجيا: "من الصعب حقًا رؤية منظور الشخص الآخر بالكامل. كيف يمكنك الانغماس الكامل إذا كان هناك مجرد شاشة رقمية أمامك ولا يمكنك الإحساس أو الشم أو رؤية الشخص بالكامل؟" في مثل هذه السيناريوهات، يحصل مفكرو التصميم على فهم أقل ثراءً وأكثر تجريدًا لمشكلات المستخدمين.
قد تقوّض هذه القيود الهدف من مرحلة التعاطف، وهو بناء فهم عميق للمستخدم. فكلاً من اتساع الرؤى (عدد الاحتياجات غير الملباة التي يتم تحديدها) وعمق الرؤى (مدى فهم كل حاجة فردية) غالبًا ما يتدهوران. لا توفر الصيغ الافتراضية نفس الدرجة الغنية من الرؤى السياقية التي توفرها التفاعلات في الموقع خلال مرحلة التعاطف، خاصة للمشكلات التي لا يفهمها المستخدمون تمامًا بأنفسهم.
في مرحلة التحديد (Define)، تساعد الأدوات الرقمية في تنظيم البيانات الفوضوية وتوليفها. في هذه النقطة، يبدأ مفكرو التصميم في فهم الكم الهائل من المواد التي جُمعت في مرحلة التعاطف من أجل تأطير التحدي التصميمي بشكل صحيح — والبدء في تحديد الحلول المحتملة. تتضمن البيانات المجمعة عادةً تصريحات المستخدمين، ولغة الجسد، وصور لمنازلهم أو ممتلكاتهم، وتسجيلات فيديو لهم أثناء استخدام منتج أو خدمة أو برنامج.
تُظهر مقابلاتنا في سياقات منتجات وخدمات متنوعة أن الأدوات الرقمية تساعد فرق التصميم على الانتقال من مرحلة التحديد بشكل أكثر فعالية وكفاءة. في هذه المرحلة، تحتاج الفرق إلى تنظيم البيانات، وتجمّع النتائج الرئيسية، وتوليف الأفكار في عبارات مشكلات واضحة. تساعد اللوحات الرقمية المشتركة في تصور هذه العمليات وتسهيل التوثيق، مما يُسهّل التعاون وتحديد الأنماط الشائعة. مقارنة بذلك، فإن تنظيم هذه المعلومات على لوحات مادية يستغرق وقتًا أطول ويتطلب تحويل البيانات إلى شكل مادي. عندما تكون كل البيانات متاحة في موقع رقمي واحد، يمكن لأعضاء الفريق أيضًا تتبع أفكارهم بشكل أفضل والدخول بسرعة في دورات تعلم متكررة.
كما أن العمل بالأدوات الرقمية يعزز التفكير التحليلي والتجريدي. وقد أفاد أحد مدربي التفكير التصميمي من معهد Hasso Plattner: "ما يحبه الناس في اللوحات الرقمية هو أن الرحلة كلها أمامك — تجربة التعلم الكاملة، كل الملاحظات، وكل ما شارك به المشاركون وفكروا فيه من اليوم الأول إلى الأخير. إنه أمر رائع للتعلم والتأمل".
في مرحلة ابتكار الأفكار (Ideate)، التواجد في نفس الغرفة أمر بالغ الأهمية. عند استكشاف مجموعة متنوعة من الحلول، يعتمد مفكرو التصميم على تقنيات مثل العصف الذهني ورواية القصص. وتُعدّ عملية تصور الأفكار مهمة بشكل خاص للتغلب على غموض الشرح اللفظي المجرد. ومع ذلك، فإن الأدوات الرقمية تحدّ بشدة من استخدام أدوات تحفيز الإبداع.
الإبداع ليس نشاطًا عقليًا بحتًا، بل نشاط جسدي أيضًا. غالبًا ما يتجول المصممون في الغرفة، يكتبون بأقلام على الورق، ويعيدون ترتيب الملاحظات اللاصقة. تقلل الجلسات الافتراضية من النشاط الجسدي وتختزله في الكتابة على لوحة مفاتيح.
كما يظهر الإبداع بشكل أفضل عندما يتغذى أعضاء الفريق على طاقة بعضهم البعض. فبيئة التفاعل تؤثر على مدى الإلهام. وقال مدير ابتكار في شركة Saint-Gobain: "المحادثات العشوائية والعفوية أقل بكثير عبر الإنترنت. بينما الاجتماعات الافتراضية مريحة، إلا أنها قد تعيق هذه العملية. في الواقع، القليل من عدم الكفاءة قد يكون مفيدًا لتوليد الأفكار".
تشير دراستنا إلى أن الجلسات المادية تولد عددًا أكبر من الأفكار، وتُنتج حلولًا أقل تجريدًا، مما يوضح التأثير السلبي للبيئات الافتراضية في هذه المرحلة.
في مرحلة النمذجة الأولية (Prototype)، يحتاج المصممون إلى التعامل مع أشياء مادية، ولكن الأدوات الرقمية مفيدة في التكرار. تركز هذه المرحلة على إنشاء تمثيلات ملموسة للأفكار التي تم توليدها. يُمكّن بناء النماذج المصممين من تصور الأفكار غير المكتملة وتجريبها. تسمح النماذج المادية باستكشاف أعمق، لكنها تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر. في المقابل، تُتيح النماذج الرقمية تكرارًا أسرع وتعديلات مرنة في المراحل المبكرة.
في مرحلة الاختبار (Test)، كلا من الأدوات الافتراضية والمادية مهم. التفاعل مع المستخدمين لفهم مدى فعالية النماذج لا يكتمل إلا من خلال التجربة الواقعية. بينما تحد البيئات الافتراضية من ردود الفعل الجسدية، فإنها تُتيح أيضًا جمع ملاحظات أقل تحيزًا وأكثر تحليلية.
المزيج الصحيح بين الافتراضي والمادي
تشير نتائج الدراسة إلى أن التفكير التصميمي لا يجب أن يُختزل في اختيار بين البيئة الرقمية أو المادية. بل إن الجمع بينهما هو ما يُنتج نتائج ابتكارية فعالة. تُفضل البيئات المادية للمراحل التي تتطلب تفكيرًا تباعديًا مثل التعاطف وابتكار الأفكار. أما المراحل التي تتطلب تفكيرًا تقاربيًا مثل التحديد، النمذجة، والاختبار، فيمكن أن تُدار بفعالية عبر الأدوات الرقمية.
كما أن الطبيعة التكرارية لعملية التفكير التصميمي تتيح التبديل بين البيئتين في كل دورة تعلم، مما يعزز نتائج الابتكار ويخدم المستخدم بشكل أفضل.
