القائمة الرئيسية

لماذا نحتاج إلى الابتكار ونماذج تمويل جديدة في ظل تراجع الإنفاق الصحي العالمي

لماذا نحتاج إلى الابتكار ونماذج تمويل جديدة في ظل تراجع الإنفاق الصحي العالمي
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة التحديات الخطيرة التي تواجه الصحة العالمية في ظل تراجع التمويل، وتؤكد على الحاجة الماسة إلى الابتكار ونماذج تمويل جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية، من خلال تعزيز التمويل المختلط، استخدام التكنولوجيا، وتطوير أنظمة صحية مرنة ومحلية، مع الحفاظ على آليات التعاون والحوكمة العالمية لمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية بكفاءة وعدالة.

الرعاية الصحية بحاجة إلى نماذج تمويل جديدة، ومعها أشكال جديدة من التعاون، وتحمل المخاطر، والتفكير طويل الأمد – وهي صفات غالبًا ما تكون نادرة في الهياكل التمويلية التقليدية.

لكن الحقيقة البسيطة هي أنه رغم تحسن نتائج الصحة العالمية في السنوات الأخيرة، إلا أن هذه المكاسب تواجه مخاطر جادة.

فليس فقط أن تحديات أنماط المناخ والتغيرات الديموغرافية المتزايدة تشكل تهديدًا، بل إن الانخفاض في التمويل الصحي العابر للحدود والمساعدات الإنمائية قد أضيف الآن إلى هذا المزيج المعقد.

تُظهر التحليلات الحديثة أنه في حين استمرت نتائج الصحة مثل متوسط العمر المتوقع وانخفاض وفيات الأطفال والأمهات في التحسن بعد الجائحة، فإن وتيرة التقدم قد تباطأت.

علاوة على ذلك، فإن درجات التنظيم الصحي قد استقرت أو انخفضت، مما يشير إلى ضعف الاستعداد العام للصحة العالمية. وإذا لم يُعالج ذلك، فسوف يهدد بعكس المكاسب الصحية التي تحققت بشق الأنفس.

تواجه أنظمة الرعاية الصحية اليوم أربعة تحديات رئيسية: تأثير المناخ، الذي من المتوقع أن يتسبب في 14.5 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2050؛ ومتطلبات السكان المتقدمين في السن، الذين يُتوقع أن يتضاعف عددهم خلال الـ 25 سنة القادمة؛ وازدياد الأمراض غير المعدية؛ والفجوات المنهجية المستمرة في الوصول إلى الرعاية الصحية ونتائجها.

وقد ظهر تحدٍ خامس رئيسي – الاضطرابات الجيوسياسية. ففي أفضل الأحوال، تكون العلاقة بين الجغرافيا السياسية والصحة العامة العالمية معقدة.

وفي أسوأ الأحوال، يؤدي هذا التفاعل بسرعة إلى تفكيك البرامج الصحية والأنظمة وسلاسل التوريد. ويمكن القول إن هذه هي أسوأ الأوقات. فقد كان للانخفاض المفاجئ في المساعدات الإنمائية، لا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، تأثير فوري وعميق على البرامج والموظفين الذين يديرونها.

وسيكون الأمر سيئًا بما فيه الكفاية لو كان هذا هو التحول الجيوسياسي الوحيد، لكن الصحة العامة العالمية تواجه أيضًا مشكلة ارتفاع الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، التي تقوض سلاسل التوريد الخاصة بها، إلى جانب تفكك نظم الدعم متعددة الأطراف التقليدية.

وهذا الأمر مهم للغاية لثلاثة أسباب. أولًا، لم نضع فقط جميع المكاسب الصحية التي تحققت خلال العشرين سنة الماضية في خطر، بل جعلنا أنفسنا – والأجيال القادمة – أكثر عرضة للخطر في وقت تتزايد فيه التهديدات مثل المشاكل الصحية المرتبطة بالمناخ وغيرها.

ثانيًا، إن تفكك تمويل الصحة العامة العالمية يؤثر على الابتكار والتعاون والاتساق التنظيمي. فالتمويل ضروري للبحث والتطوير، مما يُحفّز ظهور تقنيات وعلاجات طبية جديدة.

وعكس ذلك يؤدي بسرعة إلى بطء التقدم، ونقص التنسيق، وتكرار الجهود عن غير قصد. وفوق ذلك، فإن التوزيع غير العادل يمكن أن يخلق تفاوتًا في التنظيم، سواء في تفاصيل اللوائح نفسها أو في تنفيذها وتطبيقها.

وهذا يؤدي إلى المشكلة الثالثة – عبء أكبر على الوصول الشامل إلى خدمات الصحة. علاوة على ذلك، فإن مرونة خدمات الصحة باتت معرضة للخطر في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وتشمل المرونة الاستعداد لصدمات من نوع COVID، لمساعدة الخدمات الصحية على تقليل الأثر والتعافي بأسرع ما يمكن (وبالتالي الحد من الاضطراب والتكلفة).

ويتطلب تطوير المرونة تمويلاً، ومع تزايد التحديات الصحية، هناك حاجة إلى تمويل أكبر. وفي هذا السياق، فإن قرار تقليص المساعدات الخارجية لم يكن في توقيت أسوأ من الآن. فتمويل الصحة العالمية ليس نظامًا ثابتًا. وعلى الرغم من أن النظام تعرض لصدمة كبيرة مؤخرًا، إلا أن الحلول قيد التطوير باستمرار.

مقالات ذات صلة