القائمة الرئيسية

كيف تحكي عن مرضك النفسي

كيف تحكي عن مرضك النفسي
ملخص المقال

يستعرض المقال العبء المزدوج الذي يفرضه المرض النفسي: من جهة الأعراض المؤلمة كالقلق والاكتئاب، ومن جهة أخرى وصمة العار الاجتماعية المصاحبة له، التي تجعل مشاركة التجربة أمرًا شاقًا. رغم الانتشار الواسع لهذه الاضطرابات، فإن الخوف من الحكم السلبي يمنع كثيرين من الإفصاح عنها، مما يفاقم شعور العزلة والخزي. وللتعامل مع هذه الإشكالية، طُوّر برنامج “صادق، منفتح، فخور (HOP)” لمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الإفصاح، عبر جلسات يقودها أقران مروا بتجارب مماثلة. يوفّر البرنامج أدوات عملية للنظر في الفوائد والمخاطر، وتحديد من يمكن الوثوق به، وكيفية اختبار ردود الفعل قبل الانفتاح الكامل. ويؤكد المقال أن القرار في مشاركة التجربة يظل شخصيًا، وأن التدرج، الحذر، والاختيار الواعي يمكن أن يقلل من آثار الوصمة ويعزز فرص الدعم والشفاء.

كَرلا كوندِرت وپَتريك و. كورغن

ما تحتاج إلى معرفته

ثقل الاضطرابات النفسية ثقلان: الحزن (أو القلق وغيرها من الأعراض)، والوصمة الاجتماعية. رغم أن هذه الاضطرابات منتشرة جدًا (أكثر من 970 مليون شخص حول العالم مصاب بها)؛ إلا أن الخزي المصاحب لتجربة الاضطراب النفسي قد تجعل الإفصاح عنه أمرًا مهيبًا.

 إن في مشاركة دقائق صحتك النفسية أهلك، صحبك أو العاملين معك أو غيرك في المجتمع قدرًا من الراحة ويعينك بمؤازرة نفيسة. غير أنه قد يعرض لك بالمثل مضيقة انفعالات الآخرين تفتّ العضد.

تستبطن جملة من أولي الأمراض النفسية الوصمة وربما وافقت صور القولبة في حالاتها (كمثل: “عندي اكتئاب ومن ثم فإني ضعيف وغير أهل”). لا ريب في أن رمي النفس بالنواقص هاته ليست وجه الحقيقة؛ فالحق أن غير دراسة تظهر بأن أولي حتى أشد الأمراض النفسية غالبًا يصحون، بل وبإمكانهم بالمساندة والمؤازرة السعي في إثر مطامحهم وبلوغ أهدافهم. وإن كانت هاته فإن وصمة الذات ربما أودت إلى ظِنة أن الشخص “تالف”، أن تلك القولبات مصيبة، أن الشخص “أدنى من” بداعٍ من حالته. وهذا الوجس بالخزي قد يهد تقدير ذات الشخص ونجاعتها، وله بالمثل جعله أدنى ميلًا إلى الحديث عما هو يذوق.

إذن ما عساك فاعل إن كان لك في المرض النفسي خبرة؟ أتحكيه لمن هم حولك؟ على أن في التحفظ من الكشف عن أي خبرة من سيرة الواحد وبها وصمة – إما مخالفة القانون في الماضي، تعثر في المدرسة، أو إيداع في المستشفى لعلة نفسية- العذر إلا أن حيك الإكراه باستبقائه سرًا عن النفس له كلفة وتكاليف. فالبحث أظهر أن أولي الأمراض النفسية المصدقين بوجوب إسرارها ذكروا خزيًا أفوق وحزنًا. أما تنويلك السعة للتحديث بما تخبر في المرض النفسي فله رجحان استيثاق ما بينك وبين صحبك، أهلك أو شريك القلب؛ فأولئك الذين يفضون ما يخبرون بعض الأحايين يخف حملهم مضمرة الخزي من “هوية خفية” ويحسون أنهم صاروا إلى عيش أصدق وإلى نفوسهم أقرب. كما أن لفعل المشاركة أن يفضي إلى عضد عاطفي أو فعلي من المُفضى إليه: قد يكون إيذانًا لك ساعة ضعف أو قلق، تسهيلًا في العمل أو تكييفًا، أو صلة بسواه أو بخدمات لها إتيانك بالإسعاف.

آخرًا: قد يكون في “تكشفك” مُستصعبتك في صحتك النفسية معنى أنك في محل حجة على الوصمة؛ تأمل قصة لِندا: شابة أجمعت أمرها على مشاركة دقائق مغالبتها في الصحة النفسية وسيرة تعافيها مشرفها في العمل، ولِندا خبرت التفارق، وتبدد الواقع، والهلاوس التي كان لها وقعها على دراستها وحياتها الأسرية. مطلع تعافيها باشرت عملًا في محل حرفيات، وفي يومها الأول كانت متوترة ومشوشة فسألها مشرفها إن كانت مريضة وبعثها إلى منزلها لتتعافى؛ أجمعت لِندا أمرها على مشاركة مُستصعبات صحتها النفسية لتبين سلوكها لمشرفها، غير أنها ما انتهت إلى هذا العزم في يسر. إثر كشفها أبدى مشرفها تفهمًا وعضدًا، بل إن المشرف دُهش بأن لِندا من أولي الحالات النفسية؛ مفيدة هاته الواقعة بأن لِندا كانت ترد القولبة التي أكنها المشرف عن المرض النفسي بأن كانت على سجيتها ليس إلا.

قُصارى القول: إن في سؤال كشفك مرضك النفسي من عدمه استغلاق، وحتى لو أنك عزمت على التحدث عن خبرتك فقد لا تستيقن السبيل الأجدى لفعله.

استحدثنا وباحثون آخرون واختبرنا برنامجًا مبنيًا على الأقران ويُسمى صادقًا، مُنفتحًا، فخورًا (HOP)(1) ليعين الناس في البت في إن كان الكشف ينسابهم -وإن كان- فمتى، وكيف، ومن يتحدثون بخبرتهم. وهو تدخل مُحكم: فاستعراض أخير شمل خمس تجارب منضبطة معشاة (عشوائية) أظهرت جدوى في التوتر قرين الوصمة. أما المشاركون في هاته الدراسات قد كانوا على غير صورة من الأحوال النفسية وفيها: الاكتئاب، ثنائي القطب، القلق، الفصام، واضطراب ما بعد الصدمة. وبلغت الدراسات أن جدوى برنامج (ص، م، ف) -المتخذ على جماعات معينة- مشهودة في المراهقين، طلاب الجامعات، وأولئك الذين أقدموا على الانتحار بالمثل. واُتخذ برنامج (ص، م، ف) أيضًا على المحاربين القدامى، أولي متلازمة توريت، الخرف، اضطراب طيف التوحد، وسلس البول؛ واتخاذات البرنامج جاءت بتعقيبات حاسمة وإفادات باتة من اللجان المعنية. 

يُجرى برنامج (ص، م، ف) في صورة سلسلة من الجلسات الجماعية فيها يرأس مشاركيها قرين – شخصٌ آخر ذو خبرة معاشة في مُستصعبات الصحة النفسية- في سلسلة من المحاورات. وفيها جملة دروس صميمية يقع فيها مهام، أسئلة للمحاورة، أوراق عمل ونشاطات جماعية، والبرنامج يحكمه مُوجهان قد يظهر فيهما مسحة تناقض إلا أنهما متتامان:

  1. الحذر: قد يتعذر إرجاع ما أفصحت عنه؛ فلا بد من التروي في الإفصاح.
  2. التهاون في الإفصاح قد يضيع عليك الفرص: رغم أن ردود الفعل السلبية خطر على صحتك النفسية؛ إلا أن التحوط المبالغ فيه في الإفصاح عن تجربتك قد يفضي إلى فوات ردود فعل إيجابية؛ مثل الدعم، والاهتمام، والتفهم؛ بل وحتى مجرد الإفصاح المتبادل لتجربة مشتركة. 

في هذا الدليل سنختصر سُبلًا للنظر في تحديث بمرضك النفسي وكيف من عدمه، مأخوذة من جملة خطوات ليتخذها الشخص في مجموعة صادق، مُبين، أشم. تقر مقاربتنا بأنه ما من سبيل واحد صواب لتحمل مُستصعب في الصحة النفسية؛ والعزم على الكشف شخصيٌّ غاية، ولك أنت وحدك اتخاذ أفضل خيار لنفسك ساعة تشاء.

كيف السبيل

انظر فيمن قد تحدث بخبرتك

من ستكشف له عن اضطرابك وصحتك النفسية؟ إنْ لم تعرف الجواب؛ فتفكر في العلاقات التي ترتبط بها، وما تأمل أن تحققه بكشفك عن اضطرابك النفسي. لنتأمل في ثلاثة طرائق تفكر بها حول علاقاتك في سياق التحدث عن صحتك النفسية: 

من قد تكاشف خبرتك في الصحة النفسية؟ إن لم تكن على يقين فأعمل فكرك في ضروب العلاقات التي عندك وما ترتجي إحرازه بالحديث عن خبرتك. لنتعرض لثلاثة سبل للنظر في العلاقات في سياق الحديث عن المرض النفسي:

في العلاقات الوظيفية قد تفيد مشاركة الآخر غاية بينة فمثلًا: فطبيب نفسي أو أخصائي نفسي إكلينيكي في المحل العين ليوافيك بالعناية. وقد يكون في الكشف الوظيفي بالمثل: مشرف أو زميل عمل، زميل صف أو معلم، أو والد زميل في مدرسة ابنك. والمشاركة ستنفع الآخر في الإحاطة بحاجاتك وربما وسع لك فيها وسهل، فيكون لك استيفاء ضلعك أحسن في العمل، في المدرسة أو في أهلك. فمثلًا لو أنك تختبر قلقًا ساعة الاختبارات ومواعيد التسليم المحصورة، فإطلاع محاضرك قد يجيز تسهيلًا كمثل سعة في الميقات وزيادة.

أما العلاقات التعاضدية فالتي مع أشخاص الأرجح منهم انفعال مستحب على خبرتك وقد يأتونك بمؤازرة متبسطة وموافقة. وساعة تنظر في الكشف لهاته العلات ففتش عن الطيب، الثقة ورحيب الذهن والمقبل على معاونة سواه؛ وهؤلاء على الغالب من أهلك، شريك في القلب أو خُلص من صحبك.

آخرًا: العلاقات المشاطرة والتي فيها أناس لهم الشعور بخبرتك في الصحة النفسية ولو طرفًا منها، وهؤلاء إما قد خبروا مُستصعبات في الصحة النفسية أو في صلة مدانية لخابر منها. وفوق المؤازرة فلعلاقة المشاطرة أن تورد مؤانسة نفيسة أو خاطر بمقاربة وتفطن.     

لا ريب أن الناس حولك قد يقعون في غير واحدة من هاته التصانيف؛ وهاته ليست إلا لمعاونتك في تصور مراميك في المشاركة وتعين من سالمة محادثتهم. وعلى الجملة فحري بك التحوط من مشاركة خبرتك من يظهر أنهم قد يأتون بمكروه في انفعالهم استنادًا إلى خلقهم وسلوكهم وفيهم: من له سيرة في إهانة أو تحقير، في استدامة القولبات أو في ذكر أولي الأمراض النفسية بلفظات مستخفات.

راعي أن بين يديك غير سبيل ومسلك للكشف -إن اخترته- وأن لك السعة والاصطفاء قدر ما تشاء في البت فيمن قد تود تحديثه بالمرض النفسي. والكشف الاصطفائي معناه مشاركة حكايتك أشخاصًا معينين لا جميع. أما بالكشف العشوائي فإنك تجمع أمرك على ألا تحجب خبرتك في الصحة النفسية وإن ما حدثت لزامًا الكل بها وخبرت. وعندك آخرًا السعة في إذاعة خبرتك أي أنك تتوخى سنحات لتشارك حكايتك الآخرين؛ سنتوسع في هاته في قطعة استزد الآتية.

زِن ما للكشف وما عليه

في البت في تحديث سواك بخبرتك في الصحة النفسية من عدمه ننصحك بالنظر في المحتمل مما للتحديث وما عليه على المديين قصيره وطويله على حد سواء. ثم إن تقييد هاته وتعيين التي تراها الأنفذ قد ينفعك في ترائي مغبات عزمات المحتملات.

تخيل أن تيلر تزن تكاليف ومنافع كشفها خبرتها الاكتئاب الجارية لشريكها في القلب حديثة العهد به؛ فتحدد ما له وما عليه ليرشدها في عزمها:

 التكاليف المحتملةالمنافع المحتملة
على المدى القصيرقد يحسب أني أتلمس التفاتًا أو شفقة.قد يخالني كسولة أو متقاعسة (قولبات الاكتئاب).قد يكون عضيدًا، ورؤوفًا، ويأتيني بالإعانة.قد يكون على علم بوسائل وموارد في جنبتنا فأستطلعها. 
على المدى الطويلقد يعزو القابل من الخوالج المكروهات أو الانفعالات مخطئًا إلى اكتئابي.قد تبسط الثقة والعقل في العلاقة وتزيد مع تعاقب الأيام.

كيف عساك تُعين تكاليف مكاشفتك من معارفك المحتملة ومنافعها؟ هاته أمثلة على أسئلة تطرحها على نفسك:

  • لو أن إجابته كانت مكروهة كيف ستقع هاته منك؟ كيف ستجدها في نفسك؟
  • ألهذا الشخص سلطان في عملك، مدرستك، أهلك، أو حياتك الاجتماعية قد يكون ذا شأن النظر فيه (مثلًا: مخوفة أن يمنعك من بلوغ ترقية، أو يمشي بالنميمة)؟
  • هل عسى من في خاطرك مكاشفته قادرٌ على عضدك على نحو ما لو أنك شئتها؟ كيف ستكون هاته في عينك وعندك؟
  • كيف عسى لمشاركة هذا الواحد أن توطد علاقتك (مثلًا: لربما صار أفهمك، أستصير في محادثته إلى صراحة أزيد)؟

 قد تتفاوت صور إدراك خبرة واحد في الأمراض النفسية والحكم فيه مأخوذًا بعضه من ضرب الخبرة وماهيتها فمثلًا: يشير البحث إلى أن خبرة الذهان – في بعض صورٍ- تجنح إلى أن تكون أشد وطأة في وصمها عن الاكتئاب أو القلق. وإذ ذاك فإن الواحد لربما عثر على طرف وصل بمحادثة واحدٍ عن خبرة غالبها عازل كمثل الذهان؛ أنت تعرف أنك غير واحد له منفعة.

إن مناطًا ما للكشف وما عليه جُله فيمن تقاسمه والسياق الذي فيه تقاسم؛ وعليه فلربما أجداك معاودة هاته الكيفية في كل واحد تنظر في مكاشفته. أما الأهم فإن خيارك غير آبد: بَتُّك في مشاركة حكايتك من عدمها وكيفيتها قد يتبدل بتعاقب الأيام.  

 امتحن الواحد للكشف

لو آنست أن منافع المشاركة المحتملة قد رجحت على التكاليف -على أقل تقدير في حالة مخصوصة أو مع واحد بعينه أو جماعة بعينها- فلعلك تجس النبض لتحكي قبل أن تندفع وتقتحم كشف الذات وتعريتها.

لتمتحن واحدًا في انفعاله المحتمل لكشفك فمن النافع أن تستفتح بضرب مثل من الثقافة الدارجة (كمثل مسلسل كلاكما تستحبانه) فيه جُسد شخص ذو مُستصعبة في الصحة النفسية في صورة مُستحسنة وصادقة. ثم اطرح سؤالًا يعاونك في قياس إجابته؛ مثلًا:

أشاهدت مسلسل This Is Us؟ يعجبني النحو الذي عليه صوروا قرارة طبعة كل الشخصيات وعلاقاتها، حتى ساعة تعسر الأحوال. ما رأيك في كيفية عرضهم مُستصعبات رَندل في القلق ونوبات الهلع؟ ما رأيك في مشاركة أمثال رَندل حكايتهم؟ أتعرف أحدًا كمثله؟

أنصت لمقولة هذا الواحد؛ أصغِ لكل إجابة تظهر كأنها ذكية الحس وعطوفة، لعل من قبيل ما قد ترجوه لو أنك كاشفت بخبرتك هذا الواحد. وإجابة واحدة مُستحبة على مثال لمرض نفسي في الثقافة الدارجة لا يستوثق أن ذاك الواحد سيحسن في إجابة مكاشفتك، إلا أنه قد تعطيك طرفًا من رأيهم بالصحة النفسية ورؤيتهم على الجملة. والذي يجيب بكلام فيه خشونة أو جفوة (مثل: “أحسب أن ليس على من مثله إلا أن يرتدع عنها”) الأرجح أنه ليس خير مُكاشَف ولا مُقاسَم.

فكر في كيفية قص حكايتك 

إذ عزمت أنها ساعة مشاركة خبرتك واحدٍ لعلك تشاء التريث لتنظر فيما تريد مشاركته عينًا. لا يغيبن عن بالك أن العزم على مشاركة طرفٍ لا يستتبع مشاركة الجماع. لا داعٍ لكشف أي مخجل أو محرج إن عنه أنت رغبت.

لتستفتح حديثًا اسأل الشخص الذي تود مكاشفته إن عنده الفسحة في الوقت والسعة في النفس لك لتشاركه حكايتك. وقد تحيل حتى على امتحان كشفٍ مضى (مثلًا: “أتذكر ساعة حكينا عن خبرة مرايا كيري اضطراب ثنائي القطب؟ كنتُ أفكر؛ ألنا أن نستفيض في الحديث عن الصحة النفسية لو أن عندك الفسحة في الوقت”).

توخى ابتداء حكايتك بتفاصيل ستقيم ألفة ومستمعك، كمثل خبرة متشاركة في الطفولة أو اليفاعة (مثل: “كنتُ حَضَورًا في الثانوية؛ مثلتُ في مسرحية المدرسة، أحرزت علامات مُرضيات، وكان لي جماعة عريضة من الصحب). ثم قد تود بعدها مشاركة التبعات الشديدات واللازمات التي قد كانت للمرض النفسي -وأي وصمة قد خبرتها- على معاشك، مراميك، وربما حتى صحبك وأهلك. وآخرًا وكد واقع أنه ومع ما أحدث المرض النفسي والوصمة من مُستصعبات فحياتك، فكرك وفعلك طِباق مستمعك. وهذا التوكيد جليل عينًا لأن ينفع في دفع التصديقات الواصمات وردها: أن أولي المُستصعبات في الصحة النفسية غير سواهم أو أدنى.

دونك إرشادات ومقومات جديرة بنظرك فيها لتزيد حكايتك نفاذ أثرٍ في نفس سامعك ومغزى:

– اصبغها بصبغة شخصية: استعمل ضمير المتكلم في حديثك عن خبرتك؛ مثلًا: “كنتُ في الكلية لما تفطنتُ لما ثقل ما قد أحدث قلقلي في حياتي اليومية”. وهاته ستعين السامع على ربطك -من يعرف وبينهما مداناة- بحكايتك عن المرض النفسي.

– حاول أن تضرب أمثالًا حقيقية مُعاشة من خبرتك لا مجازات نظرية ومعنوية فمثلًا: “عسر عليّ الخروج من غرفتي في السكن الجامعي، التكلم في الفصل والمشاركة، قصد قاعة الطعام. ومن ثم لاقت صحتي وعلاماتي ما لاقت”.

– ارطن إنما في كياسة إذ إن لغة التشخيص والأعراض والعلاجات المخصوصة قد لا يتيسر فهمها. وإدراج مصطلحات مهمات وتعريفها قد ينفع في تثقيف مستمعك فمثلًا: لعلك تشرح أن عرضًا من أعراضك في اضطراب ما بعد الصدمة هو التفارق وتورد إبانة موجزة لعديل هذا عندك.

– تلمس وسطًا في وصفك خبراتك في المرض النفسي؛ لا معسولًا ولا ذكرها باللفظات المكروهات مُسرفًا. اصدق إنما تلطف في إنفاذ حكايتك.

– تأمل مراميك من المكاشفة: ما ترجو اعتماله في نفسك، تحقيقه أو تلقيه إن شاركت. يرجح أن تشاء مشاركة واحدة أو أكثر من هاته المرامي مع المستمع؛ فيهتدي إلى فعلة بهاته المعرفة الطارئة. استعد مثال تيلر التي تقلب فكرها في مكاشفة خبرتها الاكتئاب مع شريكها؛ قد تعلل مرامها بقول: “أردت مشاركة هاته فيكون لك تعقلي أحسن؛ إذ هاته شطر عريض فيمن أكون. لمّا يزل اكتئابي فيّ يؤثر، وقد يتبدى إذ تممنا على ما بيننا”.

قد يكون في المعين تدوين ما تريد قوله، ثم مراجعة ما قد كتبت متفحصًا لا سيما الفارقات عندك في قدرها وأهميتها وأية دقيقة لربما شئت إسقاطها. والممارسة جهرًا قبالة مرآة، في فيديو أو عند شخص موثوق يعرف قبلًا حكايتك ربما زادك في وثوقك بنفسك.

انظر في الوضع الذي فيه تكاشف (مثلًا: متقابلين في بيتك، أو بالهاتف، أو في رسالة خاصة في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وسواها) إذ إن هاته قد يكون وقع في نفسك وفي إجابتك الآخر. واستحبابك في المحادثة – كأن يكون بين يديك حين لتحرر حكاياتك مكتوبة أو يكون في تعقيبك بموقعها من الآخر إثر مشاركتك- قد يُفضي بك إلى وضع أو آخر. إنّا نستحثك بالمثل على النظر في الميقات: جلل أن يكون لكما كلاكما الكافي من الوقت الوافي لتبحثا في خبرتك غير مقطوعين. إن الاتفاق على زمانٍ ومحلٍ للحديث قد ينفعك في انتهاز هاته الفرصة.

تهيئ لإجابات مستحبات ومكروهات على حد سواء

إن في الإجابات المحتملات الآتية إثر تحديثك واحدًا بخبرتك جملة جمة وعلى غير صورة واحدة؛ في موقعها منهم ومسلكهم على حد سواء. والاعتمالات من قبيل الخوف أو الغضب قد تفضي إلى قولات مُستخفات، إلى مجانبة أو نكران. أما المواجدة والاعتمالات المستحبات فستبعث إبداء الحفل والعقل في غير صورة ومد العضد.

انظر في كيف لك أن تتهيأ لقبيلها من إجابات وحتى المكروهات فيها. فلو أنك تكاشف واحدًا في محل عملك فلعلك تود أن تحيط بحقوقك إن وقع تمييزٌ أو جزاء، وتبين من لهم مد المعاونة (كمثل واحدٍ في قسم الموارد البشرية). لربما كان في إجابات الكشف المكروهات مُستصعبة ومن ثم فالنافع مؤازرة بين يديك؛ فمثلًا: إثر المحادثة لعلك تصل صاحبًا موثوقًا يعرف حكايتك قبلًا، أو مقدم رعايتك في الصحة النفسية، أو أقرانًا عندهم مُستصبعات في الصحة النفسية بالمثل.

تهيئ صنوه للإتيان بخير المستحب من الإجابات؛ فلو أن واحدًا أبدى لك مؤازرة أو معاونة فلعلك ستشاء أخذهما بعد حين، أو ترد مهذبًا ما عرضوا عليك إن هو لا يلبي حاجاتك. يحتمل أنك ساعة تكاشف سيطمئن سواك إلى مشاركة خبرتهم المشابهة وقد يسألونك المعاضدة حتى. وهاته قد تكون أخذًا وعطاءً مقبولًا مُستحبًا، أو قد تكون غالبتك؛ وعليه لعلك ستبغي استجلاء أي التابعات اللاحقات ينشرح لها صدرك وكيف تبلغ حدودك وتبينها. هل في نفسك سعة لمباحثات ومحادثات جاريات في صحتك النفسية؟ أمكنتك مد يد معاونة متبادلة وإن كانت فأي ضرب منها؟ قد يكون من نافعك إعداد جملة أو اثنتين تبين هاته من قبيل مثلًا: “إني أعتد بخبرتنا المشتركة، إلا أني لا أعرف من نفسي موردك معاونة ومؤازرة دائبًا لأن هاته المباحثات قد تجر عليّ ما لا يحمد”.

عقب مشاركتك حكايتك تأنى لتزن وقعتها ومجراها عندك: ما قلت، كيف تُلقيت قولتك (وكلاهما من ناحية ما قالوا وكيف كانت قولتهم)، وما في نفسك إثر تحديثك بها؟ أبلغت مراميك؟ وهاته الوزنة ستفيد بعزمات الكشف الآتيات: أتشارك ثانية، وإن فعلت فكيف عساك تقص حكايتك في المقبلة؟

نقاط رئيسة: كيف تحكي مرضك النفسي

  1. المرض النفسي شياع إنما في حكيه مُستصعبة: الوصمة ومضيقة الإجابة المستكرهة قد تثبطك عن مشاركة خبرتك.
  2. بين يديك خطوات لتبت أمكاشفٌ وكيف: إن الحاجة للتحوط في المشاركة لزام موازنتها والمنافع المحتملات كمثل الراحة والمؤازرة التي قد تأتيك بها.
  3. انظر فيمن قد تحدث بخبرتك: أهو واحدٌ في وسعه مدك بمعاونة وظيفية أو تسهيل؟ عضد عاطفي؟ أو واحدٌ له كمثل خبرتك وله الشعور؟
  4. زِن ما للكشف وما عليه: انظر في التكاليف المحتملات والمنافع على المدى قصيره وطويله. لك أن تقيد هاته وتعين الأرجح عندك.
  5. امتحن الواحد للكشف: قد تفطن أهدى ما سيأتي الآخر إجابة حكايتك بسؤاله رأيه في شخصية مشهورة من أولي الأمراض النفسية أو شخصية خيالية.
  6. فكر في كيفية قص حكايتك: تروى في أي الدقائق تود أن تشارك وما هي مراميك في المشاركة. اقصد لابتناء ألفة مع الآخر واصبغ حكايتك بصبغة شخصية وحقيقة مُعاشة.
  7. تهيئ لإجابات مستحبات ومكروهات على حد سواء: لعلك تعتزم وصل مؤازرة خارجية لو أن المحادثة تردت. إنما انظر بالمثل في مسلكك في التابعات اللاحقات لو أن المحادثة سددت.  

استزد 

الحكي عن مرضك نفسي على الإنترنت

بالنظر إلى قدر ما يُفض من أحاديث الناس اليومية على منصات التواصل الاجتماعي -وفيها هاته التي في الصحة النفسية- قد تنظر في هاته لعلها تكون أداة في مشاركتك حكايتك في الصحة النفسية وكيف تكون. وهاته المسألة يستبحر فيها برنامج HOP on College Campuses (HOP-C) في تدقيق مخصوص؛ لما أن الشباب المفيدين بهذا المسلك تفطنوا لجليل شأن وسائل التواصل في صِلاتهم. ولمشاركتك حكايتك على الإنترنت غير سبيل، ولكل واحدة فيها جملة تكاليف ومنافع محتملات. 

إن رسالة خاصة على الفيسبوك، إنستغرام، تويتر، أو واتس آپ أو سواها من موقع أو تطبق تنهزك الفرصة لتصيغ معتنيًا ما قد تود قوله، وتعديله قبل مشاركته. إلا أنها وبالقياس إلى المحادثة لقاءً ومقابلة (أو على الزوم أو الفيس تايم) قد يُفقد طرف من النبرة، والمفاد العاطفي وسبل تلقي المؤازرة من الفور. يدخل في عداد هاته الرسائل النصية بالمثل. والرسائل الخاصة لا تظل على الدوام خاصة؛ فلقطات الشاشة المشاركة من وراء ظهرك فيها من النميمة المؤذية.

أما صورٌ أعم من المكاشفة على وسائل التواصل فهي سبيل ناجعة في إذاعة حكايتك. فلو أن هدفك هو بلوغ جملة عريضة من معارفك تارة واحدة فمنشور عام على الفيسبوك، إنستغرام، تويتر أو عداها لا مجدٍ وحسب، بل ربما أتاك بعض الأحاديين بالإراحة من لزوم “التبدي” مرارًا وتكرارًا. كرة ثانية: لك تحضير حكايتك وتعديلها قبل نشرها عامة. وإذ ذاك قد ينتهي بك الأمر إلى تقييد سلطانك على من يرى حكايتك ومن يرد عليها؛ مخليًا سنحة لتصيد محتمل أو تنمر إلكتروني.

للمكاشفة العامة في أي ذرع كانت إنما لا سيما على الإنترنت مفاعيل ووقعات لازمات مُستحبة كانت أم مكروهة. فأثر إلكتروني فيه من الضيق ما فيه حتى ساعة “يُحذف”؛ قلما يغيب منشور عام عن الأنظار أو يحتجب، ومن ثم فإن بقاءه ولزومه ينبغي ألا يُهمل. فقد يطلع جمهورك أعرض من المحسوب ومنشور في خبرتك ربما انتشر عن غير قصد حتى يطبق الآفاق. وهاته قد يصير فيها عواقب مهنية بالمثل: فلو أن أصحاب العمل الآتي (أو الآني) اطلعوا على منشورك ربما وقعت مخوفة التمييز. بل حتى إن في استمارات رخص جملة من المهن في الولايات المتحدة (مثل: الأطباء، أخصائي علم النفس ومستشاريه، أطباء الأسنان، المحامون) سؤالًا عن السيرة النفسية لمنع “المُضعفين” بعلة في الصحة النفسية من تقلد ألقاب مكناة من قبيلها. وفي اطلاعك على تشريعات بلدك لمهنتك المختارة أو الآتية شأن في البت بـ المكاشفة علنًا في محلها لك أم لا.

غير أن البحث يفيد بأن واحدة في أنجع سبل مغالبة الوصمة العامة في مُستصعبة الصحة النفسية هي بالوصل أي: صلة بواحد يشارك خبرته المرض النفسي ويتعافى. وغني عن البيان أن المخاطرات حين النظر في مكاشفة علنية عريضات إلا أن المنافع ربما كانت عظيمات؛ هي عزمة ليس لسواك بتها.

روابط وكتب

لك أن تستزيد في برنامج Honest, Open, Proud (HOP) – وفيها المرشدات والكراريس، الدليل البحثي وزيادة في التعويد والتطويع- على موقع البرنامج.

الكتاب Coming Out Proud to Erase the Stigma of Mental Illness: Stories and Essays of Solidarity (التبدي فخورًا لإزالة وصمة المرض النفسي: قصص في التلاحم ومقالات) (المنشور سنة 2015م) هو مجموع قصص جملة في التبدي والكشف من مناحٍ الحياة كلها: حكايا مُستصعبات الصحة النفسية، الوصمة، التعافي والأمل.

وكمثله الكتاب Our Stories, Ourselves: Beating the Stigma of Mental Health in Colleges and Universities (قصصنا؛ نحن: مقارعة وصمة الصحة النفسية في الكليات والجامعات) (المنشور سنة 2018م) يشارك خبرات الشباب مُستصعبات الصحة النفسية يرويها أشخاص يعايشونهم.

في حلقة من البودكاست Giving Voice to Depression (التعبير عن الاكتئاب) يحكي پَتريك كورغن ومقدماه بردجت شور وتيري مكغوير عن طَول الحكايا المُشاركة في مغالبة الوصمة.

ترمي المنظمة This Is My Brave إلى “تمكين الأشخاص من إلباس حكاياهم الحقيقية في التعافي من الأمراض النفسية والإدمان أسماءهم ووجوهم” بمنصات فيها فعاليات قص وتخبير مباشرة، أفلام قصيرة ومقاطع يوتيوب.

الهوامش: 

(1): سيجري في الترجمة مرادفه اختصارًا في العربية (ص، م، ف). 

المصدر

مقالات ذات صلة