لماذا تكسب النساء أقل من الرجال؟ الأسباب المعتادة – مثل نوع الوظيفة، وساعات العمل، والخبرة – تفسّر جزءاً من الفجوة. ولكن هناك سبب قوي وغالباً ما يتم تجاهله: ببساطة، أين تعمل النساء. الشركات التي توظفهن تلعب دوراً كبيراً في تشكيل أرباحهن مدى الحياة.
تواجه جنوب إفريقيا فجوة حادة في الأجور بين الجنسين، لا يمكن تفسير الكثير منها بخصائص العمال مثل نوع الوظيفة أو المهارات أو الخبرة.
في دراستنا الجديدة المنشورة في مجلة الاقتصاد التنموي (Journal of Development Economics)، باستخدام بيانات الضرائب على مجمل العمال في القطاع الرسمي في جنوب إفريقيا، كشفنا عن حقيقة لافتة: ما يقارب نصف فجوة الأجور بين الجنسين في جنوب إفريقيا يُفسَّر بعمل النساء في شركات تدفع أجوراً أقل من تلك التي يعمل بها الرجال. أي أن النساء غالباً ما يعملن في شركات تدفع أجوراً أقل للجميع – رجالاً ونساءً.
بالإضافة إلى ذلك، يتطور هذا النمط بشكل كبير عبر حياة المرأة.
لقد تتبعنا ملايين العمال بين عامي 2010 و2018 باستخدام بيانات الضرائب. أردنا معرفة مقدار ما تدفعه الشركات المختلفة، بالنسبة لبعضها البعض، بغض النظر عن نوع العامل. للقيام بذلك، قارنّا ما تدفعه شركتان لنفس العامل. نظرنا في العمال الذين انتقلوا من شركة إلى أخرى وقارنا كيف تغيرت أجورهم عند انتقالهم. ومن خلال القيام بذلك لعدد كبير من العمال والشركات، تمكنا من رؤية مدى دفع الشركات أكثر أو أقل للأشخاص ذوي الخلفيات أو الوظائف المماثلة.
في القطاع الرسمي في جنوب إفريقيا، تحصل النساء في المتوسط على أجور تقل بنسبة 12٪ عن الرجال. ووجدنا أن حوالي 45٪ من هذه الفجوة – أي 5.5 نقاط مئوية – تعود إلى تمركز النساء في شركات تدفع أجوراً أقل بشكل عام (للرجال والنساء على حد سواء).
هذا لا يعني أن النساء يُدفع لهن أقل داخل نفس الشركة — فهذا النوع من التمييز المباشر له دور أصغر بكثير. بدلاً من ذلك، الأمر يتعلق إلى حد كبير بـ ""الفرز"": حيث ينتهي الأمر بالنساء والرجال في شركات مختلفة، وهذه الشركات تدفع أجوراً مختلفة.
النساء يدخلن بشكل غير متناسب قطاعات ذات أجور منخفضة مثل التعليم، وتجارة التجزئة، أو الرعاية الشخصية، بينما يهيمن الرجال على قطاعات ذات أجور عالية مثل البناء، والتعدين، والتصنيع.
وبصفتنا اقتصاديين في مجال العمل والتنمية، نرى أن تقليص فجوة الأجور بين الجنسين يتطلب أكثر من مجرد إدخال النساء في وظائف يهيمن عليها الذكور أو تعزيز مبدأ الأجر المتساوي للعمل المتساوي. بل يعني التصدي للهياكل غير المرئية التي تدفع النساء نحو شركات تدفع أجوراً أقل.
فجوة الأجور التي تنمو ثم تتقلص
ما يثير الاهتمام بشكل خاص هو كيفية تغيّر فجوة الأجور بين الشركات عبر دورة الحياة. بالنسبة للعمال في أوائل العشرينات من العمر، تكون هذه الفجوة شبه معدومة. لكن من منتصف العشرينات إلى منتصف الأربعينات — أي تقريباً خلال سنوات تربية الأطفال — تتسع الفجوة بشكل كبير.
لماذا يحدث هذا؟
أولاً، النساء اللاتي يواصلن العمل خلال الثلاثينات من العمر ينتقلن إلى شركات ذات أجور أقل من تلك التي ينتقل إليها الرجال، رغم أن معدلات تغيير الوظائف متقاربة.
ثانياً، النساء اللاتي يدخلن أو يعدن إلى العمل الرسمي (بعد فترة من البطالة أو العمل غير الرسمي) يبدأن في شركات تدفع أجوراً أقل مقارنة بالرجال. هذا العيب عند العودة للعمل يُساهم في الفجوة الإجمالية، لكنه يبقى ثابتاً نسبياً عبر دورة الحياة.
ومن المثير للاهتمام، أن معدل التنقل (الخروج والدخول إلى سوق العمل) شائع — لكن الرجال والنساء يفعلونه بنفس المعدل تقريباً. الفارق الرئيسي هو نوع الشركة التي يحصلون على عمل فيها عند العودة. يقارب نصف الفجوة بين الداخلين الجدد تُفسَّر بالفرز القطاعي — حيث تدخل النساء بشكل غير متناسب قطاعات ذات أجور منخفضة مثل التعليم، وتجارة التجزئة، أو الرعاية الشخصية، بينما يهيمن الرجال على قطاعات مثل البناء، والتعدين، والتصنيع.
هذا لا يرجع إلى أن النساء يمتلكن مهارات أقل (أو مختلفة). قد تكون هذه مسألة أخرى تُساهم في فجوة الأجور الكلية، لكنها ليست محور دراستنا. نحن نركّز على العيب المرتبط بالأجور الناتج عن كون النساء يعملن في شركات تدفع أجوراً أقل لنفس الوظيفة أو المهارة.
الشركات التي تعمل بها النساء تميل لأن تكون في صناعات ذات أجور منخفضة، وموارد أقل، وأقل احتمالاً لأن تكون مشمولة باتفاقيات المفاوضة الجماعية (الأجور التي يتم التفاوض عليها من قبل النقابات) التي تُعزز الأجور.
ومثلما يغادر الرجال والنساء الوظائف الرسمية أو يعودون إليها بنفس المعدلات، فإنهم أيضاً يبدّلون وظائفهم بنفس التكرار أثناء العمل. المشكلة إذن هي أن تنقلات النساء أقل احتمالاً لأن تؤدي إلى تحركات تصاعدية في سلم الأجور، ربما بسبب التمييز في التوظيف أو الحاجة إلى إعطاء الأولوية لخصائص الوظيفة غير المتعلقة بالأجر (مثل المرونة).
ثم يحدث شيءٌ لافت. عندما تدخل النساء الأربعينات وأوائل الخمسينات من العمر، تبدأ الفجوة في التقلص. يبدأن في القيام بتحركات أكثر فائدة من الرجال. ويُحتمل أن يكون ذلك بسبب أنهن، بعد أن تم فرزهن في شركات ذات أجور أقل في وقت مبكر من حياتهن المهنية، أصبحن يمتلكن مجالاً أكبر للصعود. ومع تراجع القيود المتعلقة بالأطفال لاحقاً في الحياة، يُمكنهن أخيراً الاستفادة.
الشركات في الدول النامية
إن اكتشافنا — بأن النساء ينتهي بهن المطاف في شركات ذات أجور أقل مما يفسر ما يقارب نصف فجوة الأجور — هو أعلى من التقديرات في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل البرتغال أو إيطاليا، حيث يفسر هذا العامل حوالي 20٪–25٪ فقط من الفجوة. لكن في الدول النامية مثل البرازيل وتشيلي، فإن المساهمة مماثلة لما وجدناه.
لماذا تلعب الشركات دوراً أكبر في أماكن مثل جنوب إفريقيا؟
أسواق العمل أكثر ميلاً للاحتكار القليل – حيث تمتلك الشركات قوة أكبر لتحديد الأجور بسبب ارتفاع معدلات البطالة وقلة الخيارات البديلة للعمال. ونظراً لأن الوظائف الرسمية نادرة، فإن دخولها أو التقدم فيها يكون أصعب، خاصة بالنسبة للنساء. في الواقع، أظهرنا أن في المناطق التي تقل فيها معدلات التوظيف الرسمي في جنوب إفريقيا، تكون فجوة الأجور بين الجنسين أوسع.
الدروس المستفادة من السياسات
هناك استثناء بارز يتمثل في القطاع العام، حيث سعت الدولة بنشاط لتحقيق المساواة بين الجنسين في التوظيف. فالإدارة العامة توظف نسبة أكبر بكثير من النساء مقارنة بالرجال وتقدّم علاوات أجور مرتفعة نسبياً.
في الدول النامية خاصةً، حيث يكون العمل الرسمي محدوداً والانتقال إلى وظائف جيدة أكثر صعوبة، يمكن للسياسات أن تركز على تسهيل وصول النساء إلى شركات ذات أجور مرتفعة.
قد يعني هذا سياسات تدعم رعاية الأطفال، وتعزز المرونة دون أن تؤدي إلى خفض الأجور، أو تقلل من التمييز في التوظيف. وإلا، فإن الفرز إلى شركات منخفضة الأجر سيواصل إعادة إنتاج فجوة الأجور بين الجنسين، خطوة وظيفية تلو الأخرى.
