القائمة الرئيسية

جلد القرش مُصمَّمٌ من أجل السرعة

جلد القرش مُصمَّمٌ من أجل السرعة
ملخص المقال

يستعرض المقال بحثًا علميًا قادته العالمة مارينا وانغ، يسلط الضوء على الخصائص الفريدة لجلد سمك القرش، الذي يتكوّن من قشور دقيقة تشبه الأسنان تُعرف بـ""الأسنان الجلدية""، تساعده على السباحة بسرعة وكفاءة بفضل تقليلها للاحتكاك والسحب. وقد ألهم هذا الجلد المهندسين لتصميم مواد صناعية لمحاكاة تلك الكفاءة الهيدروديناميكية في التطبيقات مثل بدلات السباحة والأسطح البحرية. إلا أن دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هارفارد، بقيادة مولي جابلر سميث، كشفت أن هذه المواد لا تزال بعيدة عن تقليد البنية المعقدة ثلاثية الأبعاد لجلد القرش الحقيقي. باستخدام تقنية “التشكيل السطحي”، تم تحليل فروق واضحة في الشكل والتكوين، وأكدت الدراسة أن التصميم البيولوجي لجلد القرش ما يزال يتفوق على النماذج الصناعية، مما يفتح الباب أمام تحسينات مستقبلية في مجال المواد الحيوية.

بقلم مارينا وانغ

لا يقترب الكثير من الناس بما فيه الكفاية من القرش ليمكنهم لمس جلده، إذا كنت قادرًا على تمرير يدك من رأس القرش إلى ذيله – وهو أمر لا ينبغي فعله – ستشعر بنعومة الجلد، فملمسه تقريبًا مثل الجلد الزَّغِب وعند عكس اتجاه التمرير، يكون الجلد خشنًا مثل ورق الصنفرة. من خلال النظر تحت المجهر، يتكون جلد القرش من قشور مضلعة الشكل تشبه جلد التنين، مرتبة مثل الألواح على السطح الخارجي للمنزل، وتشبه هذه الهياكل المعروفة باسم “الأسنان الجلدية” الأسنان أكثر من الجلد، وهي مصنوعة من العاج والمينا، ومرتبطة بالأعصاب، ويوجه نمطها المضلع والطبقي الماء عبر جسم القرش؛ مما يقلل من الاحتكاك والسحب، ويساعد جلد القرش المذهل في تمكينها من الانسياب عبر الماء، حيث تصل سرعة بعض أنواع أسماك القرش إلى ما يقرب من 50 كيلومترًا في الساعة. 

وتشكل حراشف القرش مصدر غبطة للمهندسين، فلتقليد براعة القرش الهيدروديناميكية، قام علماء المواد بتصميم أسطح مستوحاة من جلد القرش لأغطية القوارب ومحطات توليد الطاقة الرياحية، وحتى لبدل السباحة عالية الجودة، كل ذلك في محاولة لتحقيق أقصى كفاءة.

ولكن في دراسة جديدة، قام باحثون من جامعة هارفارد، بقيادة عالمة الأحياء البحرية مولي جابلر سميث، بمقارنة للمرة الأولى بين الخصائص السطحية ثلاثية الأبعاد للمواد التي تحاكي جلد القرش مع جلد القرش الحقيقي، كما تبين، فإن المواد المصممة لم تصل بعد إلى مستوى جلد القرش.

سبق للعلماء أن فحصوا حراشف القرش بتفصيل باستخدام المجاهر الإلكترونية الماسحة، وهي تكنولوجيا يمكنها التقاط صور بدقة النانومترات، ولكن الصور التي تنتجها المجاهر الإلكترونية الماسحة ثنائية الأبعاد، وإذا كنت قد رأيت سيارة في نفق هوائي، ستعرف أنه عندما يتعلق الأمر بتقليل السحب والاحتكاك، فإن هيكل الكائن ثلاثي الأبعاد أمر بالغ الأهمية.

لذا، باستخدام تقنية تسمى “التشكيل السطحي”، وهي تقنية تصوير حيث يقوم العالم بشكل أساسي باستخدام طبقة رقيقة من الجل لعمل قالب للسطح الذي ستجري دراسته، شاهدت جابلر سميث وفريقها جلد القرش ثلاثي الأبعاد؛ “إنه تقريباً مثل النظر إلى خريطة طوبوغرافية”، قالت جابلر سميث: “يمكنك رؤية المناطق العالية والمنخفضة”.

استخدمت جابلر سميث هذه التقنية على عينات من 17نوعًا مختلفًا من جلود القرش، وفحصت أيضًا بدلتي سبيدو المروجتين كمحاكاة لجلد القرش – بدلة FS Fastskin II وبدلة Lzr Racer Elite 2 – علاوةً على سطح مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد أنشأته في مختبرها، قارنت نِسَب الحراشف وارتفاع وتباعد الأضلاع، ووجدت اختلافات كبيرة بين حراشف القرش الحقيقية والمواد الاصطناعية. 

وتقول جابلر سميث “لا يمكنني القول إن [البدلات الرياضية] تحاكي جلد القرش حقًّا، لأنها لا تحاكيها على الإطلاق”، وأضافت إن إحدى أكبر الفروقات هي أنه على عكس النسيج المخطط، يتكون جلد القرش الحقيقي من هياكل متينة من المينا على سطح مرن. وعندما سُئلت عن تقييم المواد المستخدمة في البدلات الرياضية من 1 إلى 10، أعطت جابلر سميث تقييم ثلاثة وسبعة لبدلة FS Fastskin II وLzr Racer Elite 2، على التوالي، وأعطت السطح المصنوع في مختبرها ثمانية أو تسعة.

وتابعت سميث “إنهم يقومون بعمل جيد إلى حدٍّ ما في استيعاب كل المعلومات التي يقوم بقياسها علماء الأحياء من جلد القرش الحقيقي، ولكن لا يزال هناك الكثير للقيام به”، وتقول إنه من الناحية النظرية، فإن إضافة أضلاع أو أشكال غير مستوية أخرى إلى بدلات السباحة أو سطوح المركبات المائية يجب أن يقلل من السحب، ولكن هذه الأسطح لا تزال بعيدة عن العمل بشكل يشبه جلد سمك القرش الحقيقي.

وتقول إيمي لانغ، مهندسة طيران في جامعة ألاباما تدرس جلد القرش ولم تشارك في البحث، إن نسخ خصائص تقليل السحب في جلد القرش أصعب من مجرد محاكاة أشكال مضلعة تشبه الأسنان، وتقول إنه لتقليل السحب بدلًا من زيادته، يجب أن تكون الأشكال المضلعة بالحجم والعمق المناسبين، وتضيف أنه على الرغم من أن استخدام التشكيل السطحي لمقارنة جلد القرش والمواد المصممة يعد أمرًا مهمًا، فإن اختبار كيفية عمل المواد الاصطناعية فعليًّا في الماء مهم بنفس القدر، ولكن الآن بعد أن حصل العلماء على معلومات محدثة حول الهيكل ثلاثي الأبعاد لحراشف القرش في مجموعة متنوعة من الأنواع المختلفة، قد يكون المهندسون أقرب إلى محاكاة أحد أكثر الكائنات الطبيعية فاعلية في السباحة.

المصدر

مقالات ذات صلة