القائمة الرئيسية

أكثر كلمتين غامضتين في التسوق العصري

أكثر كلمتين غامضتين في التسوق العصري
ملخص المقال

يتناول المقال ظاهرة ""العلامات التجارية الخاصة"" (Private Label) في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة، من خلال قصة كاتب اكتشف أن غسول الوجه الذي يستخدمه (سيتافيل) له بدائل أرخص بكثير تحمل علامات تجارية لتجار التجزئة مثل CVS وMountain Falls وSolimo. يكشف التحقيق أن هذه المنتجات المتشابهة كيميائيًا تُصنع بنفس المكونات الأساسية (ماء، مواد خافضة للتوتر السطحي، مرطبات) بتكلفة تصنيع لا تتجاوز 2.5 دولار للعبوة، بينما تباع بأسعار تصل إلى 13.5 دولارًا للعلامات التجارية الكبرى. يشرح المقال كيف تستفيد متاجر التجزئة من هوامش ربح أعلى عند بيع منتجاتها الخاصة، بينما تعجز العلامات التجارية الأصلية عن منع هذا التقليد بسبب هيمنة كبار البائعين. كما يناقش تحول المستهلكين نحو العلامات التجارية الخاصة بسبب تشابه الجودة وانخفاض السعر، رغم ما قد يترتب على ذلك من تقليل حوافز الابتكار لدى الشركات الكبرى. الخلاصة أن المقال يكشف الاقتصاد الخفي وراء صناعة مستحضرات العناية بالبشرة، حيث تدفع العلامات التجارية الشهيرة مقابل التسويق والإعلان أكثر مما تدفعه مقابل الجودة الفعلية للمنتج.

بقلم: جو بينسكر

لغَسول وجهي أسماء عديدة. منذ حوالي عقد من الزمن، بدأتُ باستخدام منتج تحت اسم العلامة التجارية سيتافيل (Cetaphil) لأنّه -حسب ذاكرتي- ما أوصى به طبيب الأمراض الجلدية الذي أتابعه، وفي مرحلة ما بعد ذلك بوقت ليس ببعيد، اخترتُ توفير بضعة دولارات من خلال شراء منتج مُشابِه المظهر يحمل شعار CVS، والموجود بجانب سيتافيل على الرف، لقد بقيت مُخلِصًا بشكل أو بآخر لشبيه سيتافيل هذا منذ ذلك الحين، واعتدتُ على ملمس ورائحة المادة اللزجة الشفافة، إضافة إلى سعرها: 13.49 دولارًا لسيتافيل و10.99 دولارًا لـ CVS (عند آخر زيارة لي لمتجر CVS).

لكنّني عثرتُ مُؤخّرًا على نسخة أخرى مُشابِهة لسيتافيل (هذه النسخة تحمل اسم العلامة التجارية Mountain Falls) على موقع أمازون، وهي مُدرَجة بسعر رخيص بشكل لا يُصدَّق تقريبًا وهو 4 دولارات، وسرعان ما عثرتُ على منتج آخر بأربعة عُبُوَّات تُباع بسعر 19.60 دولارًا من علامة تجارية تملكها شركة أمازون تُدعَى Solimo، هنا كانت العُبوّة ذات اللون القريب من الأبيض والغطاء الأزرق التي أصبحت عنصرًا أساسيًّا في حمامي، بسعر يُقارِب ثلث ما كان من المفترض أن أتوقعه كوني مُستهلِكًا.

تواترت لذهني الأسئلة؛ كيف يُمكن للشركة المصنعة لـ Mountain Falls وأمازون بيع غسول الوجه هذا بهذه الأسعار المنخفضة؟ هل منتجاتهما أسوأ من سيتافيل؟ هل المنتجات كلّها مُتماثِلة تمامًا؟ هل تعرف شركة سيتافيل (الشركة التي تصنعها Galderma Laboratories) بهذا الأمر؟ وهل تهتم؟ ما هي تكلفة غَسول وجهي الحقيقية؟ ومقابل ماذا كنتُ أدفع هذه السنوات كلّها؟ مثّلتْ هذه الأسئلة لُغزًا من ألغاز العناية بالبشرة في القرن الحادي والعشرين، والذي قادني السعي وراء حله إلى أكثر كلمتين غامضتين (بالنسبة للمُستهلِكين على الأقل) في مجال البيع بالتجزئة: private label (العلامة التجارية الخاصة).

قد تبدو عبارة “العلامة التجارية الخاصة” مُخصَّصة للمنتجات المتميزة، ولكنّها في الواقع ما تُسمِّيه قطاعات المنتجات الاستهلاكية بالسلع التي يُنتِجها تجار التجزئة بأنفسهم، لا تُعدُّ المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة ابتكارًا حديثًا -فقد صنعت المتاجر وباعتْ منتجاتها الخاصة منذ القرن التاسع عشر- لكنّ تشابهها مع العديد من السلع الاستهلاكية ذات العلامات التجارية المختلفة يُثير تساؤُلًا حول ما هو الهدف من العلامات التجارية بالضبط. في هذه الأيام، مع انتشار البدائل الأرخص عبر الإنترنت وتنظيم تجار التجزئة مجموعاتهم الخاصة من العلامات التجارية الخاصة بناءً على بيانات مبيعات أكثر تفصيلًا؛ أصبح من الصعب الجواب على ذلك التساؤل.

عندما انتقلتُ من سيتافيل إلى منتجات متجر CVS المُصنّعة من قبل البائع، لم ألحظْ أي انخفاض في الجودة، وحدث الأمر نفسه عندما انتقلتُ من منتجات CVS إلى Mountain Falls. تساءلتُ عما إذا كان سبب عدم مُلاحظتي للاختلاف في الجودة يعود إلى عدم خبرتي في المجال، ولكن عندما استشرت ستة خبراء -بما في ذلك الكيميائيّون ومُسوِّقو منتجات العناية بالبشرة- سمعت الاستنتاج نفسه: منتجات غسول الوجه ليست متطابقة تمامًا، لكنّها متشابهة إلى حد كبير، ويكاد لا يُمكن تمييزها عند وضعها على الوجه.

قال “مايك وينت”، المهندس الرئيس الأول في شركة تسويق المنتجات الاستهلاكية Amway؛ أنّ معظم منتجات غسول الوجه يتم تصنيعها بالطريقة نفسها: “تضع الماء في الخزان، وتُحرِّك الأشياء في [إلى] الخزان” في الواقع، قائمة المكونات الموجودة على العبوات الأربع التي اسْتكشَفتُها تبدأ بالماء وتنتهي بالمادة الحافظة ميثيل بارابين (باستثناء مكونات Solimo، التي تنتهي ببنزوات الصوديوم، وهي مادة حافظة أيضًا).

وبين هذين المكونين تُذكر المواد الخافضة للتوتر السطحي (التي تتخلص من الزيوت الموجودة على الجلد) والمرطبات (التي تُحافظ على رطوبة الجلد) و”المعطر”؛ أي المواد التي أخبرني وينت أنّها موجود لتغطية الرائحة “غير المرغوب فيها” التي تُشبِه رائحة زيت كريسكو الصادرة من الدهون التي يشتق منها الصابون والمواد الخافضة للتوتر السطحي.

ومن الناحية الكيميائية؛ غسول وجهي مُمِلّ بعض الشيء. قالت “كارين يونغ” المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Young Group، وهي شركة لتسويق منتجات التجميل: “هذه مكونات رخيصة جدًّا، وهذا لا يعني أنّها ليست جيدة، لكنّها مكونات سلعية رخيصة للغاية، لا يُوجد فيها شيء فاخر أو متطور؛ لهذا السبب يُحبّ الناس سيتافيل؛ ولهذا السبب يتم نسخه [في كثير من الأحيان]”.

من الصعب بعض الشيء تحديد مدى تكلفة هذه المكونات بدقة؛ لأنّ الشركات المُصنِّعة يمكن أن تحصل على أسعار أفضل بكثير إذا اشترت بكميات كبيرة، وينطبق هذا على شراء العبوات والأغطية أيضًا، ومع هذا التحذير، ساعدني الخبراء الذين استشرتُهم في تحديد تكلفة تصنيع العبوة البلاستيكية، ووضع الملصقات والغطاء البلاستيكي عليها، وعلى حد تعبير أحد المُحلّلين، “العصارة” التي بداخلها، واتفقوا على أنّ العبوة بسيطة ورخيصة الثمن، وقد تُكلّف أقل من 50 سنتًا، وكانت تقديرات الغطاء في نطاق مُماثِل، أمّا بالنسبة لغسول الوجه الفعلي، فقد قدّر الخبراء الذين تحدّثتُ إليهم أنّ فاتورة المكونات ستكون حوالي 1 إلى 1.50 دولارًا للعبوة.

أخيرًا، المنتج الذي أنفقتُ عليه 10.99 دولارًا يُكلّف حوالي دولارين لصنعه، ويُمكِن أن يكون أكثر أو أقل من ذلك بما لا يتجاوز 50 سنتًا (لن تُعلّق أي من العلامات التجارية المذكورة في هذه المقالة على تكاليفها أو طرائق إنتاجها). هنا يأتي تساؤلي: إذا كانت هذه هي تكلفة صنع عُبوّة غسول وجهي، أين ذهبت أموالي؟ لنبدأ مع سيتافيل. يتم بيع ستّ عشرة أونصة من المُنتج مقابل 13.49 دولارًا في متجر CVS المحلي القريب. قال المُسوِّقون الذين استشرتُهم أنّ الهوامش يُمكن أن تختلف بشكل كبير من منتج إلى آخر، لكنّ التخمين التقريبي هو أنّ شركة CVS تدفع لشركة سيتافيل نصف سعر الملصق لكل عُبوّة للتبسيط، لِنقُلْ إنّ التكلفة 6.50 دولارًا.

هذه ليست صفقة سيّئة لشركة Galderma: لقد صنعتْ مُنتجًا قد لا تزيد تكلفته عن 2.50 دولارًا، وبَاعتْه مقابل 6.50 دولارًا، وهي ليست صفقة سيئة بالنسبة لـ CVS أيضًا: اشترى المتجر مُنتجًا مقابل 6.50 دولارًا، وباعه بضعف ذلك المبلغ، تستخدم كلتا الشركتين هذه الأموال لتغطية تكاليفهما العديدة، بالنسبة لشركة سيتافيل، من المحتمل أن يشمل ذلك التسويق والبحث والتطوير، وبالنسبة لشركة CVS، فمن المحتمل أن يشمل ذلك الإيجار والعمالة.

يُصبِح الجانب الاقتصادي أكثر إثارة للاهتمام مع غسول الوجه الخاص بشركة CVS. في هذا السيناريو، تفرض شركة CVS رسومًا على العملاء تقل بمبلغ 2.50 دولارًا عما تفرضه على شركة سيتافيل، لكنْ، نظرًا إلى أنّها تشتري من شركة مُصنَّعة بدلًا من علامة تجارية، فإنّها تحصل على المُنتج مقابل ما لا يزيد على 2.50 دولارًا (بدلًا من 6.50 دولارًا)؛ لذا فهي تحصل على هامش ربحي أكبر.

أوضح رئيس شركة My Private Brand الاستشارية “كريستوفر دورهام” تكلفة شراء منتج يحمل علامة تجارية بهذه الطريقة: “ما تدفع مقابله هو العلم والابتكار والتسويق والعلامة التجارية في مقدمة المنتج والتوزيع، كما تدفع مقابل الإعلانات التلفزيونية، هناك ما هو أكثر بكثير من مجرد تكلفة المنتجات”. كما قال دورهام إنّه عندما تطلب شركة مثل CVS مُنتجًا ما من علامة تجارية خاصة فإنّها “لا تصرف على ما سبق كلّه”.

تعمل أمازون أيضًا على تشويش هياكل التكلفة هذه إلى أبعد من ذلك، على الرغم من أنّها تملك بعضًا من المتاجر الفعلية، إلّا أنّ عددها أقل بكثير من متاجر CVS؛ لذا من المحتمل أن تكون تكاليف الإيجار والعمالة في CVS أعلى بكثير، ونظرًا إلى هذا، وإلى العديد من العوامل الأخرى التي تعمل لصالح أمازون؛ فما يزال بإمكان أمازون كسب المال عن طريق بيع منتجاتها بأسعار أقل، على الرغم من أنّها تتحمّل تكاليف عامة خاصة بها لأغراض مثل الشحن والتخزين. على سبيل المثال؛ يبلغ سعر العبوة الواحدة من سيتافيل على أمازون حاليًّا حوالي 9.50 دولارًا (على الرغم من أنّه يتعيّن عليك شراء عبوتين في المرة الواحدة).

إنّ الجمع بين أمازون وإنتاج العلامات التجارية الخاصة هو ما يُمكن أن يجعل اقتصاديات غسول الوجه تبدو مجنونة حقًّا، تُشبه Mountain Falls إلى حد كبير علامة تجارية خاصة؛ فعبواتها تُشبه إلى حد كبير عبوات سيتافيل، وهي ليست مُلكًا لشركة أمازون، إلّا أنّها تبيع حصريًّا عبر منصة أمازون.

قال “عمران كريم” المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Trophy Skin التي تبيع أدوات العناية بالبشرة: إنّ أمازون مثل CVS، قد تشتري منتجات الصحة والجمال بسعر يبلغ حوالي 50% ممّا تبيعه للعملاء، إذا كان الأمر كذلك؛ فإنّ أمازون تدفع حوالي دولارين مُقابل عبوة غسول الوجه Mountain Falls التي تُباع مقابل 4 دولارات، ومن المحتمل أن تكون هوامشها أقل بكثير من هوامش CVS، ولكن من المرجح أن تُحقّق هي وشركة Mountain Falls أرباحًا على أي حال (لم تستجب شركة Vi-Jon التي تصنع منتجات Mountain Falls، لطلباتي للتعليق).

نصل بذلك لغسول الوجه Solimo: إنّه نسخة من سيتافيل من صنع علامة تجارية خاصة تمتلكها أمازون نفسها. في الوقت الحالي، تتوفر عُبوّات بسعة 16 أونصة فقط في عروض شراء أربع عُبوّات، مقابل أقل من 5 دولارات للعُبوّة الواحدة.

ربما تشعر بالفضول في هذه المرحلة -كما كنتُ أنا- بشأن شعور شركة Galderma تجاه هذا كلّه، لقد أنفقتِ الأموال في صنع منتج ما والإعلان عنه، ووقّعتْ على صفقات مع شركة CVS وأمازون لبيع هذا المنتج. وبعد ذلك، بدأت شركتا CVS وأمازون في بيع المنتجات المُقلِّدة بشكل واضح لهذا المنتج إلى جانبه، بأسعار أقل (أحيانًا أقل بكثير).

قال كريم: “لا أعرف على وجه اليقين، لكن، أعتقد أنّهم غير راضين عن ذلك بتاتًا”، معظم الخبراء الآخرين الذين تحدّثتُ معهم افترضوا الشيء نفسه، بينما لم تستجب Galderma لأسئلتي.

مع الأسف، فإنّ مشاعر Galderma لا تهم كثيرًا؛ فتقليد العلامات التجارية الخاصة هو ممارسة مُعتادة في هذا القطاع وغيره، ونادرًا ما يكون هناك أي شيء يُمكِن للعلامة التجارية الأصلية أن تفعله حيال ذلك، قالت إحدى المستشارات التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنّ ذلك قد يضر بأعمالها: “يُمكِنني إجراء هندسة عكسية لكريم الوجه دون الحاجة حتى إلى التركيبة، بناءً على المعرفة بالقطاع فقط”.

لم تُخبرني شركتا CVS وأمازون كيف قرَّرتا إنتاج نسخة مُقلِّدة من سيتافيل، لكنّ المُسوِّقة كارين يونغ تشك في أنّه في مرحلة ما، رأى تجار التجزئة في بيانات المبيعات الخاصة بهم أنّ سيتافيل كان يبيع بشكل جيد حقًّا، وأدركوا أنّ بإمكانهم جني الكثير من المال من بيع نسختهم الخاصة، ثم ربما طلبوا من شركة مُصنِّعة؛ سواء أكان بشكل صريح أم ضمني، إنتاج تركيبة متطابقة تقريبًا.

وقد سُررتُ عندما علمتُ أنّه لا يوجد شيء يمنعني من استخدام العلامة التجارية الخاصة بنفسي: يُمكِنني ببساطة أن أُحضِرَ غسول الوجه إلى أحد المنتجين وأطلب منه بشكل غير مباشر تقليد المنتج، ولصق ملصق على المنتج الناتج يحمل النص “غسول وجه جو” وصورة لوجهي. في الواقع، سيكون الأمر أسهل من ذلك. قال كريم إنّ بعض المختبرات تُجري عملًا تقريبيًّا لمختلف المنتجات، ثم تُحاول بنشاط بيع تلك السوائل والمواد الهلامية والكريمات المجهولة للعلامات التجارية الحالية، وأخبرني كريم: “يُمكِن لغسول وجه جو أن يكون جاهزًا خلال أسبوعين، بمجرد أن يكون المنتج جاهزًا، سوف يطبعونَ الملصقات ويعرضونها” (قال أحد الخبراء الذين تحدّثتُ معهم إنّه من الممكن أن تُصنِّعَ شركة Vi-Jon -التي تُصنّع Mountain Falls- غسول الوجه لتجار تجزئة آخرين مثل CVS أيضًا).

أخبرتني يونغ أنّ العلامات التجارية لا تستطيع أن تفعل الكثير لوقف عملية العلامة الخاصة هذه؛ إذ إنّ الكثير من مبيعاتها تكون من تُجّار التجزئة مثل: (CVS) لدرجة أنّها لا تستطيع نقل أعمالها إلى مكان آخر. قالت يونغ: “إذا كنتُ Galderma… فهل سأُحبُّ الجلوس على الرف بجوار إصدار العلامة التجارية الخاصة لمتاجر التجزئة؟ لا، لكن إذا تجوّلتَ في المتجر، ستجد المتاجر تفعل ذلك مع العلامات التجارية كلّها الكبرى الأخرى… إنّها حقيقة من حقائق الحياة، ما في الأمر كلّه أنّ تُجّار التجزئة هؤلاء كبار جدًّا، أقوياء جدًّا، لدرجة أنّه إذا أردتَ البقاء هناك، يجب عليك تقبُّل ذلك”.

إنّ التلميحات العلنية الوحيدة التي تُشير إلى أي مشاعر سلبية (باستثناء الدعاوى القضائية بالتّأكيد) هي إخلاء المسؤولية المكتوبة على المنتجات نفسها، والتي تبدو وكأنّها رسائل عدوانية سلبية من الفريق القانوني لشركة ما إلى فريق شركة أخرى، تذكر ملصقات سيتافيل المتسوقين أنّ “صانعي سيتافيل لا يصنعون منتجات العلامات التجارية للمتاجر”. ويأتي الرد من قِبل CVS بسخرية من خلال وضع علامة نجمة على واجهة العُبوّة تُشير إلى أنّ هناك توضيحًا في الجهة الخلفية من العبوة: “هذا المنتج لا يتم تصنيعه أو توزيعه بوساطة شركة Galderma Laboratories Inc المُوزِّعة لسيتافيل”.

لفترة طويلة، كانت ممرات متاجر التجزئة مليئة بالمنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة، ولكن يبدو أنّ المُستهلِكين مُنجذِبون بشكل خاص إليها الآن، رسمت العديد من شركات أبحاث السوق في السنوات الأخيرة صورة لما أسْمَتْه “المتسوقين الأغنوستيين”؛ المستهلكين المطلعين والمُحنَّكِين الذين هم أقل ولاءً لعلامات تجارية ومتاجر مُحدَّدة، ويُفضِّلون الحصول على صفقة جيدة، سواء أكانت تلك الصفقة تُعدُّ جيدة بسبب الأسعار المنخفضة أم الجودة العالية أم كليهما.

تبدو المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة مناسبة تمامًا لهذه الهبّة؛ لأنّها أرخص من المنتجات ذات العلامات التجارية ومُشابِهة لها من حيث الجودة. في الواقع، وجد تقرير العام الماضي الصادر عن شركة الأبحاث والاستشارات Gartner، أنّ ما يقرب من نصف المتسوقين من جيل الألفية قالوا إنّهم غير مُبالين فيما إذا كان المنتج يحمل اسم علامة تجارية أو علامة تجارية خاصة، وإنّهم سَيشترونَ المزيد من السلع ذات العلامات التجارية الخاصة إذا وفّرتْها لهم الأسواق.

يُحبُّ تُجّار التجزئة المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة أيضًا؛ فغالبًا ما يكون لها هامش ربح أعلى للمتاجر مقارنة بالسلع ذات العلامات التجارية، لقد أبدتْ سلسلة البقالة الوطنية Kroger إعجابًا خاصًّا بها، وفقًا لمقالة نَشرتْها رويترز في وقت سابق من هذا العام، لدى Kroger فريق من 400 موظف يصنعونَ منتجاتها ذات العلامات التجارية الخاصة، ويُدقِّقون في بيانات المبيعات للانقضاض على الصيحات الجديدة، يحتوي كل متجر لشركة Kroger في المتوسط على أكثر من 15000 منتج من المنتجات المُصنّعة من قبلها، وأخبرتني الشركة أنّ مبيعات هذه المنتجات شكّلت حوالي 27% من مبيعات العام الماضي (من جانبها، أخبرتني شركة CVS أنّها تُخزّن حوالي 1500 منتج مكافئ للعلامة التجارية الوطنية).

تُمثِّل المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة حاليًّا حصصًا أكبر بكثير من المبيعات للمتاجر التقليدية مقارنة بما تُمثّله لدى تُجّار التجزئة على الإنترنت. وفقًا لشركة أبحاث السوق نيلسن، يتم إنفاق 17 دولارًا من كل 100 في المتاجر الأميركية على العلامات التجارية الخاصة، في حين تُشكّل المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة على الإنترنت 3% فقط من مبيعات السلع المعبأة. إلّا أنّ حصة العلامات التجارية الخاصة من الإنفاق عبر الإنترنت في ازدياد مطرد؛ حيث ارتفعت بأكثر من الضِّعفين في العامين الماضيين.

أخبرني مُتحدِّث باسم أمازون أنّ منتجاتها ذات العلامات التجارية الخاصة “تُمثّل حوالي 1% فقط من إجمالي مبيعات التجزئة”. تبيع الشركة مجموعة من المنتجات تحت العلامات التجارية المملوكة لشركة أمازون، لكنّها ركّزتْ مُؤخّرًا على تجميع مخزون من السلع التي تصنعها شركات أخرى؛ ليتم بيعها حصريًا في أمازون، يُشير تقرير Gartner الصادر هذا الربيع إلى أنّ “تكوين شراكات حصرية مع العلامات التجارية يسمح لشركة أمازون بإضافة مُنتجات فريدة وسد فجوات التوزيع في الفئات ذات الطلب المرتفع دون الحاجة إلى إنفاق الموارد لتطويرها وتصنيعها وبيعها”، وأتت شراكة Mountain Falls من هذا المنطلق.

وجدت شركة أبحاث السوق IRI أنّ أسعار المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة أقل بنسبة 20% في المتوسط من أسعار المنتجات ذات العلامات التجارية، ولكن يبدو أنّ هناك صفقة جيدة جدًّا. أخبرني “كريستوفر دورهام”، مستشار العلامات التجارية الخاصة، قصة عن العمل مع بائع تجزئة على مجموعة من البطاريات ذات العلامات التجارية الخاصة، كان سعرها أقل بنسبة 60% تقريبًا مما كانت تُباع به النسخة ذات العلامة التجارية، ولكن على الرغم من أنّ دورهام قال إنّها ذات جودة مماثلة؛ فإنّ مبيعاتها كانت “بطيئة جدًّا جدًّا”. لقد جرّب هو وفريقه أسعارًا مختلفة، وتوصّلوا إلى نتيجة مُذهِلة إلى حد ما: “لقد تمكنّا من خفض السعر إلى أقل من حوالي 25% من سعر العلامة التجارية الوطنية، وارتفع حجم [المبيعات] حوالي سبع مرات. إنّه أمر جنوني، أليس كذلك؟ لكن [قد يُفكّر العميل] بأنّها رخيصة جدًّا، لا يُمكِنني الوثوق بها”.

من الواضح أنّ السعر المنخفض لـ Mountain Falls لم يمنعني، لكنّني ما زلتُ أتساءل عما إذا كنتُ أُعرِّض نفسي للخطر عند شراء غسول وجه ذي علامة تجارية خاصة، قال رئيس شركة (Steinberg & Associates)، ديفيد شتاينبرغ: “هل يفعل المنتجان الشيء ذاته؟ لك أن تُقرِّرَ ما إذا كانا يعملان بالطريقة نفسها” (وفكرة أنّه لا يُمكِن تمييز المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة عن المنتجات ذات العلامات التجارية ليست دائمًا صحيحة، أخبرتني كارين يونغ أنّ استخدام إصدارات ذات علامات تجارية لمنتجات أكثر تطوّرًا بمكونات عالية الجودة قد يكون حكيمًا لعشاق العناية بالبشرة).

لكن، هل كان هناك بعض الجوانب السلبية التي لم تكن على رادار خبراء العناية بالبشرة؟ هل كان دعم أمازون أسوأ بطريقة أو بأخرى من دعم CVS؟

“ستيسي ميتشل” التي تبحث في أنماط تركُّز الشركات في معهد الاعتماد على الذات المحلي غير الربحي، أثبتت خلو هذه الفكرة من الصحة. كتبت لي في رسالة بالبريد الإلكتروني: “لا أعتقد أنّه ينبغي لكَ أن تُقنع نفسك وتدفع المزيد لدعم CVS، أمّا إذا كنتَ تتحدّث عن متجر محلي يُقدّم خدمات قيّمة في حيك -مكان تعتمد عليه أنت وجيرانك في أشياء معينة، مكان تُحبّ الذهاب إليه ويُضيف الحياة إلى الحي، تملكه وتُديره شركة شخص ما يُشكّل جزءًا من المجتمع، فنعم، قد يستحق ذلك إنفاق المزيد من المال”.

وماذا عن شراء المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة بشكل عام -إذا لم تذهب أموالي إلى أقسام البحث والتطوير في العلامات التجارية الكبرى- ألن يكون هناك في النهاية عدد أقل من المنتجات المُبتَكرة التي يُمكن لصانعي العلامات التجارية الخاصة تقليدها في المقام الأول؟ عندما نوّهتُ لهذه النقطة، أشار دورهام إلى أنّ تُجّار التجزئة يستخدمون المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة على نحو مُتزايد، ليس فقط لتقليد الآخرين، بل لتمييز أنفسهم وتطوير عروضهم الفريدة من نوعها من أجل جذب المُتسوِّقين والحفاظ عليهم.

وفي النهاية، وجدتُ القليل من الأسباب الوجيهة للعودة إلى استخدام سيتافيل، وفي الواقع، ذكرتْ يونغ مدى صعوبة تنمية الولاء للعلامة التجارية في مجال عملها؛ فالمستهلك حساس جدًّا للتكلفة، وقد ينجذب لعلامة تجارية أخرى إذا ظهرت صفقة مُغرِية، وقالت إنّ النتيجة النهائية لذلك أنّ العلامات التجارية تضخّ الموارد في التسويق، وأضافت أنّ “قطاع العناية الشخصية والجمال يُنفق الكثير من الأموال في مُحاولة التمسُّك بالعملاء”.

لذا؛ بعد كل تحرّياتي، توصّلتُ إلى التفكير في بعض المنتجات الاستهلاكية ذات العلامات التجارية كونها أشياء يدفع الناس مبالغ إضافية مقابلها حتى تتمكن الشركات التي تُصنِّعها من إنفاق تلك الأموال الإضافية وحث الناس على شراء المزيد من هذه المنتجات في المستقبل. بمعنى آخر؛ يدفعُ المستهلكون ثمن الإعلانات المُفرِطة التي تُعرض عليهم أنفسهم، سوف أشتري منتجات العلامات التجارية الخاصة، وشكرًا.

المصدر

مقالات ذات صلة