القائمة الرئيسية

الإجراءات القادمة لتقييد الذكاء الاصطناعي

الإجراءات القادمة لتقييد الذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

يتناول المقال التحديات المتعلقة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في ظل تزايد استخدامه وتأثيره على مختلف المجالات، حيث يسلط الضوء على قضية محامٍ استخدم ""تشات جي بي تي"" في بحث قانوني أدى إلى تقديم معلومات مزيفة للمحكمة. يشير المقال إلى أن الالتزامات الطوعية التي وافقت عليها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ""أوبن إيه آي"" و""جوجل"" لضمان أمان الذكاء الاصطناعي تظل غير كافية بسبب غياب آليات التنفيذ والشفافية. ويقدم المقال خمس توصيات رئيسة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، تشمل: فرض اختبارات خارجية مستقلة للتحقق من دقة البرامج وعدالة نتائجها، وتعزيز الشفافية حول كيفية تدريب النماذج، واعتماد معايير واضحة لوضع علامات على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، وحماية حقوق الملكية الفكرية للمبدعين، وتمكين الوكالات الحكومية الحالية من مراقبة الذكاء الاصطناعي بدلاً من إنشاء هيئة جديدة. كما يؤكد المقال على ضرورة أن تكون الحكومة قدوة في استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مع تحذير من أن التنظيم الفعال يواجه تحديات بسبب ضغوط شركات التكنولوجيا وسرعة تطور التقنيات.

بقلم ماتيو وونغ

في أبريل، لاحظ محامو شركة الطيران “أفيانكا” شيئًا غريبًا، إذ رفع أحد المسافرين، ويدعى روبرت ماتا، دعوى قضائية ضد شركة الطيران، زاعمًا أن عربة تقديم الطعام على متن الطائرة قد اصطدمت بركبته اليسرى وأصابتها بجروح خطيرة، ولكن يبدو أن العديد من القضايا المستشهد بها في دعوى ماتا لا وجود لها، ولم يتمكن القاضي من التحقق من صحتها أيضًا وتبين أن تشات جي بي تي هو من اختلق كل هذه الأمور، وقام بفبركة الأسماء والقرارات، لقد استخدم محامي ماتا، ستيفن أ. شوارتز، روبوت الدردشة كمساعد – وهي المرة الأولى التي يُستخدم فيها البرنامج للبحث القانوني – وكما كتب شوارتز في إفادة خطيَّة، “لم أكن على علم باحتمال أن يكون محتواه كاذبًا”.

ولم تكن هذه الحادثة سوى واحدة من سلسلة من حالات نشر الذكاء الاصطناعي التوليدي الأكاذيب، ناهيك عن عمليات الاحتيال المالية، والمواد الإباحية غير التوافقية، والمزيد؛ إذ تقوم شركات التكنولوجيا بتسويق منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتجني أرباحًا هائلة، ولا تتعرض للمساءلة الكافية أو الإشراف القانوني على الضرر الواقعي الذي يمكن أن تسببه هذه المنتجات، وتحاول الحكومة الفيدرالية الآن اللحاق بالركب.

في أواخر الشهر الماضي، أعلنت إدارة بايدن أن سبع شركات تقنية في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي وافقت على مجموعة من الالتزامات الطوعية لضمان أن تكون منتجاتها “آمنة وجديرة بالثقة”، وتأتي هذه الالتزامات في أعقاب سلسلة من مؤتمرات القمة التي عقدها البيت الأبيض حول الذكاء الاصطناعي، وشهادات الكونجرس حول تنظيم التكنولوجيا، والإعلانات الصادرة عن مختلف الهيئات الحكومية بأنها تأخذ الذكاء الاصطناعي على محمل الجد، وتعهدت في هذا الإعلان شركة OpenAI ومايكروسوفت وجوجل وميتا وغيرها بإخضاع منتجاتها لاختبارات الجهات الخارجية، وتطوير ما يتعلق بالحد من التحيز، وأن تكون أكثر شفافية بشأن قدرات وقيود أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

يبدو كلامهم واعدًا، ولكنه مجرد “وعد”؛ إذ يفتقر إلى آليات التنفيذ والتفاصيل حول الخطوات التالية. يتطلب تنظيم الذكاء الاصطناعي وجود بيروقراطية للتعامل مع الشركات المعروفة (والمبهمة) وتقنياتها سريعة التطور، ويحاكي الكثير من كلام إدارة بايدن ما تتفوه به قادة التكنولوجيا عن قدرات منتجاتهم على إنهاء العالم، مثل الأسلحة البيولوجية والآلات التي “تقوم بالاستنساخ الذاتي”. ويُعد الإجراء الحكومي اليوم ضروريًّا لحماية حياة الناس وسبل عيشهم – ليس فقط من التهديد طويل الأمد المفترض المتمثل في الآلات الشريرة فائقة الذكاء، ولكن أيضًا من التهديدات الصغيرة اليومية؛ فقد أظهر الذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل تحيزات جسيمة وإمكانية إساءة الاستخدام، ولأكثر من عقد من الزمان، استُخدمت خوارزميات أقل تقدمًا ولكنها غامضة وعنصرية بالقدر نفسه في كثير من الأحيان لفرز السير الذاتية وتحديد الامتياز الاعتباري، وفي برامج التشخيص، وكجزء من أدوات التعرف على الوجه.

لقد تحدثت مع عدد من الخبراء وتوصلت لقائمة تضم خمسًا من أكثر الطرائق فاعلية التي يمكن للحكومة بوساطتها تنظيم الذكاء الاصطناعي لحماية البلاد من المخاطر اليومية للتكنولوجيا، فضلًا عن مخاطرها الافتراضية والمروعة طويلة الأمد.

  1. عدم الوثوق بكلمات شركات الذكاء الاصطناعي.

في مجال الطب، يجب أن يفيد الدواء المُعلن عنه للعلاج الكيميائي مرضى السرطان بشكل واضح في التجارب السريرية، مثلاً من خلال تقليص الأورام، ثم يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء، ثم يتعين على الشركة المصنعة الكشف عن الآثار الجانبية التي قد يتعرض لها المرضى، ولكن لا توجد مثل هذه المساءلة بالنسبة إلى منتجات الذكاء الاصطناعي، وذكرت سارة مايرز ويست، المديرة الإدارية في معهد AI Now والمستشارة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية في مجال الذكاء الاصطناعي، أن “الشركات تَدَّعي أن الذكاء الاصطناعي قادر على فعل هذا الشيء وذاك، دون أي إثبات”، وقد تعرضت العديد من شركات التكنولوجيا لانتقادات بسبب تزييف مدى انحياز أو فاعلية خوارزمياتها، أو عدم تقديم أي دليل تقريبًا لتقييمها.

إن إلزام أدوات الذكاء الاصطناعي بإخضاعها لاختبارات طرف ثالث للتأكد من تلبيتها المقاييس المتفق عليها للتحيز والدقة والتوضيح “يعد من أولى الخطوات المهمة”، كما ذكرت ألكسندرا جيفنز، رئيسة مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن خصوصية وحقوق الإنسان على الإنترنت وتتلقى بعض التمويل من مجال التكنولوجيا، ومن الممكن إرغام الشركات على الكشف عن معلومات حول كيفية تدريب برامجها، والقيود المفروضة عليها، وكيفية تخفيف الأضرار المحتملة، وقالت: “في الوقت الحالي، هناك عدم تناسق غير عادي في المعلومات”؛ إذ تكشف شركات التكنولوجيا عن القليل جدًّا حول كيفية تدريب برامجها والتحقق من صحة وسلامة النتائج، ويمكن أن تتضمن عملية التدقيق اختبار عدد المرات التي يُخطئ فيها برنامج الرؤية الحاسوبية في التعرف على وجوه ذوي البشرة السوداء مقابل البيضاء، أو إذا ما كانت روبوتات الدردشة تربط وظائف معينة بأدوار نمطية للجنسين (فقد ذكر موقع تشات جي بي تي ذات مرة أن المحامين لا يمكن أن يحملوا ويلدوا، لأن المحامين يجب أن يكونوا ذكورًا).

اتفق جميع الخبراء الذين تحدثت معهم على أن شركات التكنولوجيا نفسها لا ينبغي أن تكون قادرة على الإعلان عن سلامة منتجاتها؛ إذ هناك خطر كبير يتمثل في “التلاعب بالتدقيق” (audit washing) – فقد يكتسب منتج خطير موافقة على مدى سلامته من خلال ختم موافقة داخلي لا معنى له، كما أخبرتني إلين جودمان، أستاذة القانون في جامعة روتجرز. وعلى الرغم من أن العديد من المقترحات تدعو حاليًّا إلى إجراء عمليات تدقيق “ما بعد الكارثة”، إلا أن مقترحات أخرى دعت إلى البدء في تقييمات السلامة في وقت أبكر بكثير، وقالت لي صفية نوبل، باحثة دراسات الإنترنت في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات التي تطرح تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يحتمل أن تكون عالية المخاطر “يجب أن تثبت أن منتجاتها ليست ضارة قبل أن تتمكن من طرحها في السوق”.

وتشكل المعايير والتراخيص الواضحة أهمية بالغة، فالمعيار الحكومي لن يكون فعّالًا إذا جرى تخفيفه، وأن علامات وتنبيهات السلامة الكثيرة والمختلطة قد تؤدي إلى إرباك المستخدمين إلى درجة أن تصبح غير مفهومة، كالاختلافات التي يصعب فهمها بين بيض المراعي الحرة (free-range eggs)، وبيض الدواجن المحررة من الأقفاص (cage-free eggs)، وبيض دواجن المراعي (pasture-raised eggs).

  1. لسنا بحاجة إلى وكالة جديدة مختصة بالذكاء الاصطناعي.

إن تنفيذ التقييمات الأساسية وعمليات الكشف المتعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي لن يتطلب إنشاء وكالة حكومية جديدة، على الرغم من أن هذا ما دعا إليه بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا. تنطبق القوانين الحالية على العديد من استخدامات الذكاء الاصطناعي: روبوتات العلاج، والمساعدات المالية الآلية، ومحركات البحث التي تعِد بنتائج صادقة، وفي المقابل، تتمتع الوكالات الفيدرالية في المجال بالخبرة الموضوعية اللازمة لإنفاذ تلك القوانين. على سبيل المثال، قد يتعين على إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تقييم واعتماد روبوت العلاج مثل الجهاز الطبي، قالت جيفنز: “عند تعيين وكالة مركزية للذكاء الاصطناعي تقوم بكل الأمور؛ فإنك تفقد الجانب الأكثر أهمية في التقييم الخوارزمي، وهو، ما هو السياق الذي يجري استخدامها فيه، وما هو تأثيرها على تلك المجموعة المحددة من المجتمعات؟”

وقد يتعرض قسم جديد للذكاء الاصطناعي لخطر خلق سيطرة تنظيمية، مع قيام شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بتعيين الموظفين وتقديم المشورة والضغط على الوكالة. وعلى الرغم من ذلك، أعرب الخبراء عن رغبتهم في زيادة التمويل المخصص للوكالات القائمة لتوظيف الموظفين وتطوير الخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما قد يتطلب اتخاذ إجراء من الكونجرس، وقال أليكس هانا، مدير الأبحاث في معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الموزع: “قد تكون هناك طريقة قوية يمكن من خلالها توسيع نطاق قدرات هيئات التنفيذ الحالية بشكل أكبر للقيام بذلك إذا جرى تقديم المزيد من الموارد لهم”.

  1.  يمكن للبيت الأبيض أن يكون قدوة يحتذى بها.

قد يستغرق التشريع بعيد المدى لتنظيم الذكاء الاصطناعي سنوات طويلة وقد يواجه تحديات من شركات التكنولوجيا في المحكمة، وهناك نهج آخر، وربما أسرع، يمكن أن يتضمن جعل الحكومة الفيدرالية قدوة يحتذى بها في أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها، والأبحاث التي تدعمها، والتمويل الذي تقدمه. على سبيل المثال، في وقت سابق من هذا العام، أوصت فرقة عمل اتحادية بأن تلتزم الحكومة بمبلغ 2.6 مليار دولارٍ لتمويل أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي، وقد تضطر أي شركة تأمل في الوصول إلى هذه الموارد إلى تلبية عدد من المعايير، وهو ما قد يؤدي إلى اعتماد هذه المعايير على مستوى القطاع بالكامل – ويشبه ذلك إلى حدٍ ما الحوافز الضريبية وإعانات الدعم التي تشجع الطاقة الخضراء في قانون الحد من التضخم.

تُعد الحكومة نفسها أيضًا مشتريًا ومستخدمًا رئيسًا للذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تطلب من مورديها إخضاع أنفسهم لعمليات التدقيق وإصدار تقارير الشفافية؛ فقد ذكرت جيفنز: “إن أكبر شيء يمكن أن تفعله إدارة بايدن هو جعل سياسة الإدارة ملزمة بأن الذكاء الاصطناعي لا يمكن شراؤه وتطويره واستخدامه إلا إذا خضع لاختبارات السلامة والفاعلية وعدم التمييز وحماية خصوصية المستهلك”.

  1. يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى ختم يقاوم التلاعب.

لقد نشرت تقنية التزييف العميق والوسائط الاصطناعية الأخرى – الصور ومقاطع الفيديو والمقاطع الصوتية التي يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي إنتاجها في ثوانٍ – معلومات مضللة وجرى استخدامها في المواد الإباحية غير التوافقية، وتشمل الالتزامات الطوعية التي جرى تقديمها الشهر الماضي وضع علامة لإخبار المستخدمين أن المحتوى جرى إنشاؤه بوساطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الالتزامات غامضة وتخلو من الأهداف المستقبلية الواضحة، والعديد من الطرائق الحالية لوضع العلامات، مثل مجموعة المربعات الملونة الموجودة أسفل أي صورة جرى إنشاؤها بواسطة برنامج DALL-E 2، ومن السهل التلاعب بها أو إزالتها، قد تتضمن إحدى الطرائق الموثوقة تسجيل مكان وزمان وكيفية إنشاء هذه الوسائط – مثل الختم الرقمي للكاميرا – فضلًا عن الإشارة إلى كل تعديل يجري إجراؤه. وتعمل شركات مثل أدوبي ومايكروسوفت وسوني على تنفيذ مثل هذه المعايير، على الرغم من أن أساليبها قد يصعب على العامة فهمها.

وذكر سام جريجوري، المدير التنفيذي لمنظمة “ويتنس” لحقوق الإنسان، وجوب تطبيق المعايير الحكومية لتصنيف المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي من قبل الجميع، بدءًا من صانعي نماذج تحويل النص إلى صورة إلى مطوري التطبيقات ومتصفح الويب؛ فنحن بحاجة إلى ختم مقاوم للتلاعب، وليس مجرد ملصق.

وكما أخبرتني جودمان، لتشجيع اعتماد طريقة موحدة لتعليم محتوى الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تفرض الحكومة على متصفحات الويب وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى التعرف على العلامات، ومثل هذا الإلزام قد يكون مشابهًا للمتطلب الفيدرالي الذي ينُصّ على أن تشتمل أجهزة التلفزيون الجديدة على جزء يعرف باسم “شريحة V”، التي تتعرف إلى التصنيفات العمرية التي يحددها قطاع التلفزيون، والتي يمكن للآباء استخدامها لحظر مشاهدة بعض البرامج.

  1. بناء طرائق للناس لحماية عملهم من الذكاء الاصطناعي.

تتهم العديد من الدعاوى القضائية البارزة حاليًّا نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي ومولد الصور “Midjourney”، بسرقة أعمال الكتاب والفنانين، وقد أصبحت الملكية الفكرية عنصرًا مركزيًّا في المناقشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهناك نوعان عامَّان من انتهاك حقوق الطبع والنشر: الصور والنصوص وغيرها من البيانات التي يجري تدريب النماذج عليها، والصور والنصوص التي تقوم النماذج بتوليديها.

من ناحية المُدخلات، فإن الادعاءات التي تنص على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تنتهك قانون حقوق الطبع والنشر قد لا تؤدي إلى أي نتيجة ترجى في المحكمة، كما أخبرني دانييل جيرفيه، أستاذ القانون في جامعة فاندربيلت، فعمل نسخ من الصور والمقالات ومقاطع الفيديو وغيرها من الوسائط عبر الإنترنت لتطوير بيانات التدريب من المحتمل أن يندرج تحت “الاستخدام العادل”؛ لأن تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على هذه البيانات عملية هادفة، وقد يكون من الصعب أيضًا إثبات انتهاكات حقوق الطبع والنشر من ناحية المُخرجات، لأن إثبات أن مخرجات الذكاء الاصطناعي تشبه عملًا محددًا محميًّا بحقوق الطبع والنشر – ليس فقط بأسلوب كيهيند وايلي، ولكن أيضًا على شكل صورة طبق الأصل لإحدى لوحاته – سيتطلب الكثير قانونيًّا.

ويعتقد جيرفيه أن أصحاب الحقوق ومطوري الذكاء الاصطناعي سيتفقون فيما بينهم قبل اعتماد أي نوع من المعايير القانونية، ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن للفنانين والكتّاب اختيار عدم استخدام أعمالهم لتدريب الذكاء الاصطناعي؛ مما قد يؤدي إلى صفقة تصب في مصلحة الفنانين ووادي السيليكون (أيْ شركات الذكاء الاصطناعي)، وقال جيرفيه: “يرى الناشرون هذا مصدرًا للدخل، وقد سبق أن استثمرت شركات التكنولوجيا الكثير في منتجاتها”. هناك خيار آخر محتمل يتمثل في معيار اختيار أكثر صرامة، والذي يتطلب من أي شخص يمتلك مواد محمية بحقوق الطبع والنشر تقديم إذن صريح لاستخدام بياناته، وقال جيرفيه إنه في الولايات المتحدة، قد يكون اختيار عدم الاستخدام غير ضروري؛ إذ جرى إقرار قانون لحماية حقوق الطبع والنشر على الإنترنت يجعل من غير القانوني تجريد ملف من “معلومات إدارة حقوق الطبع والنشر”، مثل العلامات التي تحمل اسم منشئ العمل وتاريخ النشر، ويزعم العديد من المراقبين أن إنشاء مجموعات بيانات لتدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتهك هذا القانون، ويمكن أن تصل غرامة إزالة مثل هذه المعلومات إلى عشرات الآلاف من الدولارات لكل عمل، بل وحتى أعلى من ذلك بالنسبة لانتهاكات حقوق الطبع والنشر الأخرى – وهي مخاطرة مالية قد تكون أكبر من أن تتحملها الشركات بسهولة، لا سيما إذا كان هناك ملايين الانتهاكات في مجموعة البيانات.

والقليل من هذه السياسات مضمونة، إن وجدت؛ إذ تواجه العديد من العقبات العملية والسياسية والقانونية، ولا يعتبر الضغط السياسي الهائل لوادي السليكون أقل أهمية من باقي العقبات، ولن تكون مثل هذه اللوائح وحدها كافية لوقف جميع الطرائق التي يمكن أن تؤثر بها التكنولوجيا سلبًا على الأمريكيين؛ فالذكاء الاصطناعي مليء بانتهاكات الخصوصية، والممارسات التجارية الاحتكارية، والمعاملة السيئة للعمال، وكلها انتهاكات ابتُلي بها مجال التكنولوجيا لسنوات.

وعلى الرغم من ذلك، فهناك نوع من التنظيم؛ إذ ذكرت إدارة بايدن إنها تعمل على تشريع مشترك بين الطرفين، ووعدت بتوجيهات بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي من قبل الوكالات الفيدرالية قبل نهاية الصيف، والعديد من مشاريع القوانين معلقة في الكونجرس، وحتى ذلك الحين، قد تستمر شركات التكنولوجيا في طرح منتجات جديدة لم يجرِ اختبارها، بصرف النظر عمن يجري إرغامه أو ما الذي يجري فرضه في هذه العملية.

المصدر

مقالات ذات صلة