القائمة الرئيسية

أتذكر أورانوس؟

أتذكر أورانوس؟
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية استكشاف كوكب أورانوس، الذي تم تصنيفه كأولوية علمية كبرى في أحدث تقرير للأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم. فبالرغم من كونه أحد كواكب نظامنا الشمسي، لا يزال أورانوس غامضاً - حيث زارته مركبة فضائية واحدة فقط (""فوياجر 2"" عام 1986) في زيارة سريعة لم تقدم سوى لمحات محدودة. يقترح العلماء الآن بعثة مخصصة لدراسة هذا الكوكب الجليدي وأقماره وحلقاته عن قرب، حيث ستنطلق المركبة بحلول 2031 (لتصل نهاية العقد أو في الأربعينيات) لتدور حول الكوكب وربما تُسقِط مسباراً في غلافه الجوي. تكمن أهمية هذه المهمة في أن أورانوس يمثل فئة ""العمالقة الجليدية"" التي تشكل -خلافاً للعمالقة الغازية- أكثر الكواكب شيوعاً في المجرة، مما يجعل دراسته مفتاحاً لفهم أنظمة الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية. ورغم التحديات التقنية وطول مدة الرحلة، يؤكد العلماء أن الاستثمار سيكشف عن أسرار هذا العالم المائل الذي يدور على جانبه، بغلافه الجوي الغامض ومجاله المغناطيسي المحير، مما سيمكن الأجيال القادمة من رؤية ما لم يتخيلوه أبداً.

بقلم مارينا كورين

احتفظ بأي تعليقات مضحكة قد تتبادر إلى ذهنك عند سماع اسم الكوكب السابع من الشمس يُلفظ بطريقة معينة لنفسك، لا تضحك، وتوقف عن المزاح! ما يأتي قصة جادة حول كوكب أورانوس.

لأن هذا يعتبر يومًا كبيرًا لأورانوس، مرةً كل عقد، تطلب وكالة ناسا من الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب أن تجمع مجموعة من علماء الكواكب لتحديد أولويات البلاد للمهام المستقبلية في النظام الشمسي، ووَفقًا لأحدث تقرير، الذي نُشر اليوم، فقد وجد هذا الكوكب الخارجي نفسه في المقدمة وفي الصدارة، ووَفقًا للسلطات المختصة، فإن أعلى أولوية للعقد المقبل من استكشاف الفضاء هي إنفاق عدة مليارات من الدولارات لإرسال بعثة رائدة جديدة إلى أورانوس.

يستحق أورانوس نظرة أقرب، لم تزر الكوكب حتى الآن سوى مركبة واحدة، “فوياجر 2″، وكان ذلك في عام 1986م باستخدام تكنولوجيا طُوّرت في السبعينات، كانت الزيارة قصيرة؛ إذ كان أورانوس هو محطة واحدة على جولة البعثة الضخمة في النظام الشمسي، وقامت المسبارات بمراقبته أثناء التحرك، وما يقترحه العلماء الآن هو بعثة مصممة خصيصًا لدراسة كل شيء حول نظام أورانوس، بما في ذلك الكوكب وأقماره وحلقاته – نعم، أورانوس لديه حلقات!

بالنظر إلى تاريخنا الطويل في الفكاهة الساذجة حول أورانوس – والذي يلفظ “يورانوس” بالمناسبة – قد يفترض المرء أننا على دراية كبيرة بجارتنا الكونية، ولكن حتى باستخدام أفضل التلسكوبات الفضائية، من الصعب دراسة كوكب يقع على بُعد ضعفي البُعد الذي يفصل بين كوكبنا وبين زحل، وأصغر بكثير من كوكب زحل، وعلى الرغم من أننا نعرف الكثير عن الكون مقارنةً بأي وقت مضى، إلا أننا لا نزال لا نفهم أحد الكواكب في نظامنا الشمسي.

قم بذكر أي جانب في نظام أورانوس، ويمكن لعلماء الكواكب أن يقدموا لك قائمة بالأسئلة التي لا تزال دون إجابة حوله، يشتبه العلماء في أن أورانوس، مثل نبتون، يتكون من أنواع مختلفة من الجليد والغازات والصخور، ولكنهم لا يستطيعون التأكيد على أي معلومات حول تكوين غلافه الضبابي أو هيكله الداخلي، وعلى عكس الكواكب الأخرى، يدور أورانوس على جانبه، مما يعني فصولًا من ضوء الشمس المستمر وفصولًا من الظلام التام. ربما كان قد انقلب بفعل اصطدام عنيف قبل عصور طويلة، ولكن ما نوع هذا الاصطدام؟ علماء الكواكب ليس لديهم فكرة عن كيفية عمل مجاله المغناطيسي، ويتوقون حقًّا لمعرفة آلية عمله، تلك الحلقات – ما هي تركيبتها؟ وأقمار أورانوس – هل يمكن أن يكون لبعضها محيطات تحت سطحية؟ أظهرت الصور من “فوياجر 2” الكوكبَ المائل ككرة زرقاء خالية من الملامح والتضاريس، ولكن التلسكوبات في العقدين الماضيين رصدت انفجارات مثيرة للاهتمام في طبقة الكوكب الجوية، فما الذي يحدث بالضبط؟

إذا قررت وكالة ناسا اتباع اقتراح مجتمع العلوم الفضائية بشأن بعثة أورانوس، فسيعني ذلك وضع مركبة فضائية في مدار حول الكوكب، وحتى إسقاط مسبار في جوه، وقال جوناثان فورتني، عالم الفلك في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، فيما يتعلق بـ “فوياجر 2”: “تخيل أنك مررت بجوار شخصٍ ولم يكن لديك سوى بضع ثوان لتنظر إليه، هل تعتقد أنك ستكوّن فهمًا جيدًا عنه؟” بينما ستكون بعثة أورانوس شبيهة بـ “قضاء سنوات في الحديث معه والتعرف على خصائصه”. 

من خلال التعرف على أورانوس، يمكن لعلماء الكواكب أن يتعلموا عن فئة من الكواكب تسمى العمالقة الجليدية. المجتمع الفضائي يعرف كيفية عمل الكواكب الصخرية في نظامنا الشمسي، مثل الأرض والمريخ، وناسا تعتزم تنظيم بعثات جديدة إلى فينوس، كما أن العلماء لديهم معرفة جيدة حول زحل وجوبيتر، العمالقة الغازية، بفضل البعثات المخصصة التي قضت سنوات في مدار حول تلك الكواكب، ولكن صفحات فهمنا حول أورانوس ونبتون، العمالقة الجليدية، تكاد تكون فارغة تقريبًا.

ويسبب هذا إحباطًا كبيرًا خاصةً بالنسبة للعلماء؛ لأن العمالقة الجليدية قد تكون أحد أكثر الكواكب شيوعًا في المجرة، فقد أظهرت الأبحاث حول الكواكب خارج نظامنا الشمسي أن العمالقة الغازية مثل زحل وجوبيتر نادرة، ولكن الكواكب بحجم أورانوس ونبتون موجودة في كل مكان؛ لذا، قبل أن يتمكن أي شخص من فهم العمالقة الجليدية خارج نظامنا الشمسي، يجب على علماء الفضاء دراسة الكواكب في نظامنا. اختار العلماء أورانوس بدلًا من نبتون لأسباب عملية: نبتون، الذي عُرف منذ عام 2006م بكونه أبعد كوكب في نظامنا الشمسي (رغم تباين آراء الناس)، أبعد من أورانوس، “كلاهما مثير للإعجاب، وليسا متطابقين”، قالت إيمي سيمون، عالمة كواكب في ناسا تدرس العمالقة الجليدية، فمن أوجه الاختلاف على سبيل المثال: رغم أن أورانوس أقرب إلى الشمس، إلا أنه في الواقع أبرد من نبتون، وكما قد تُخمن، لا يعرف العلماء السبب وراء ذلك، ولكن مع أنظمة الصواريخ التي تعمل حاليًّا، يسهل الوصول إلى أورانوس مقارنةً بنبتون.

تستغرق أي بعثة إلى الكواكب الخارجية وقتًا طويلًا وإذا كان من المقترح أن تنطلق بعثة إلى أورانوس في عام 2031م، أقرب فرصة وَفقًا لتقرير الأكاديميات الوطنية، فإنها لن تصل إلى الكوكب حتى نهاية ذلك العقد، وفي حالة أي تأخير، ستصل المركبة الفضائية في الأربعينيات من القرن الواحد والعشرين، ولكن علماء الكواكب معتادون على الانتظار، حسبما قالت هايدي هامِل، عالمة فلك في جمعية الجامعات للبحوث في علم الفلك، عملت هامِل في بعثة “فوياجر 2” أثناء مرورها بأورانوس، وقالت مازحةً حول وقت وصول هذه البعثة الجديدة إلى هدفها: “سأكون أراقب من الشرفة الأمامية لدار العلماء الفلكيين المتقاعدين”، وتتأمل بأن تسمح لها ناسا بالانضمام إلى صفوف مراقبة البعثة، لمشاهدة جيل جديد من الباحثين يستمتعون بالتجربة، فهي تعرف مدى روعة رؤية عالم جديد يظهر في الوقت الحقيقي، ولم تُلقِ هي وزملاؤها سوى نظرة خاطفة على أورانوس قبل 36 عامًا. وهذه المرة، إذا قررت ناسا إعطاء أورانوس الأولوية، سنتمكن من الإنعام في النظر، “أضمن أنه عندما نصل إلى الهدف”، قالت هامِل، “سيرى العلماء الشبان أشياءً لم يتخيلوها أبدًا”.

المصدر

 

مقالات ذات صلة