النقاط الرئيسة:
- يجب أن يوازن المحترفون في مجال الصحة العقلية بين واجب احترام سرية العميل واستقلاليته مع احتياجات السلامة العامة.
- عندما يشكل العميل خطرًا جسيمًا على الآخرين، يجب على المحترفين في مجال الصحة العقلية النظر في مجموعة من الخيارات.
- يمكن عدُّ تقديم التماس إلى المحكمة لسحب الأسلحة النارية خيارًا لتعزيز السلامة.
يُعد الوعد بالحفاظ على السرية أحد العناصر الأساسية لتعزيز الثقة مع المراجعين المحترفين في مجال الصحة العقلية، إذ تحمي هذه السرية حق هؤلاء المراجعين في الخصوصية، وتمنحهم ملاذًا آمنًا لمشاركة المعلومات التي قد يشعرون بأنها محرجة أو خطرة، ولكن مع ذلك فالسرية ليست حقًّا مطلقًا، إذ يحتاج المحترفون في مجال الصحة العقلية إلى الموازنة بين هذا الحق ومبدأ حماية الحياة والسلامة، وانطلاقًا من قضية تاراسوف (1976م)، أقرّت كثير من المحاكم أنه يقع على عاتق هؤلاء المحترفين واجب قانوني لحماية الأطراف الثالثة من الضرر الجسيم والوشيك والمتوقع (Hall & Tardif, 2020م).
عندما تظهر أخطار ناتجة عن العنف، يحتاج المحترفون في مجال الصحة العقلية إلى تقييم مستوى الخطر وإيجاد الطريقة الأنسب للاستجابة، وفي أفضل الأوضاع، يمكن للمحترفين في مجال الصحة العقلية العمل مع العملاء بشكل طوعي وتقديم إرشادات التدخل وقت الأزمات والدعم ووضع خطط السلامة التي قد تشمل إبلاغ الشخص المتضرر المقصود والتأكد من أن يكون المراجع مراقبًا من قبل العائلة أو الأشخاص الآخرين ومن عدم حصوله على أسلحة أو عقاقير معينة، إذا لم يكن الحل الطوعي ممكنًا، فقد ينظر المحترفون في مجال الصحة العقلية في خيارات غير طوعية مثل: إنفاذ القانون وتحذير الشخص المتضرر من دون إذن المراجع والشروع في الإيداع الجبري إلى مرفق الصحة العقلية، على الرغم من زيادة التدريب على تقييم الأزمات والتدخل بين المحترفين في مجال الصحة العقلية منذ قضية تاراسوف، فإنه لا تزال هناك كثير من الأسئلة حول أفضل الطرق لحماية المجتمع من المراجعين الذين قد يشكلون خطرًا جسيمًا، وفي أعقاب حوادث إطلاق النار الجماعية في كثير من المدارس والكنائس والمعابد اليهودية وصالات السينما ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن العامة الأخرى، أصدرت كثير من الولايات أوامر الحماية من المخاطر الشديدة (ERPOs) أو ما يعرف بـ”قوانين العلم الأحمر”، إذ تمكن هذه الأوامر المحاكم من سحب الأسلحة النارية بشكل مؤقت من الأفراد الذين يشكلون خطرًا كبيرًا على أنفسهم أو على الآخرين، يستكشف هذا المقال ما إذا كان ينبغي على المحترفين في مجال الصحة العقلية النظر في أوامر الحماية من المخاطر الشديدة بوصفها خيارًا عندما يشكل مراجعوهم خطر إلحاق ضرر جسيم بالآخرين.
ما واجبنا؟
فعلى الرغم من أن الميثاق الأخلاقي لمهن الصحة العقلية جميعها يوفر الإرشادات اللازمة للمحترفين في مجال الصحة العقلية حول كيفية الاستجابة عندما يشكل المراجعون خطرًا على الآخرين، فإن اللغة المستخدمة فيه مختلفة، على سبيل المثال: ينص البند 07.1(c) من الميثاق الأخلاقي للرابطة الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين (2021م) على أنه:
“لا ينطبق التوقع العام بأن يحافظ الاختصاصيون الاجتماعيون على سرية المعلومات عندما يكون الإفصاح ضروريًّا لمنع ضرر جسيم ومتوقع ووشيك للمراجع أو الآخرين”.
تُشير هذه اللغة إلى أنه بينما يُسمح للمُختَصّينَ الاجتماعيين بالإفصاح عن المعلومات لمنع الضرر الجسيم والمتوقع والوشيك، إلا أنهم ليسوا مطالبين أخلاقيًّا بفعل ذلك، وعلى النقيض، ينص البند 05.4(b) من المبادئ الأخلاقية لعلماء النفس ومدونة قواعد السلوك لجمعية علم النفس الأمريكية (2017م) على أنه:
“يفصح علماء النفس عن المعلومات السرية من دون موافقة الفرد فقط كما هو منصوص عليه في القانون، أو حيث يسمح به القانون لغرض صالح مثل (3) حماية المراجع/ المريض أو المُختصِّ النفسي أو غيرهم من الضرر”.
تسمح هذه المادة القانونية بالإفصاح عندما يسمح به القانون أو يرفضه، ولا تنص على ضرورة أن يكون الضرر خطيرًا أو متوقعًا أو وشيكًا، وقد استخدم البند B2a من الميثاق الأخلاقي لجمعية الاستشارة الأمريكية (2014م) مصطلح “خطير ومتوقع”، ولكنه لا يشترط أن يكون الخطر وشيكًا.
تختلف القوانين التي تحكم الإفصاح لحماية الأشخاص من الضرر اختلافًا كبيرًا من ولاية إلى أخرى، تستخدم بعض الولايات لغة إلزامية، ما يفرض على المحترفين في مجال الصحة العقلية واجبات قانونية لإعلام جهات إنفاذ القانون أو تحذير الشخص المتضرر المحتمل أو فعل الأمرين، بينما تستخدم ولايات أخرى لغة متساهلة، مما يمنح المحترفين في مجال الصحة العقلية حرية التصرف بشأن متى يجوز لهم انتهاك السرية وما إذا كان ينبغي لهم إعلام جهات إنفاذ القانون أو الشخص المتضرر المقصود أو غيرهم، ومن ثمَّ فمن المهم التحقق من القوانين في الولاية لمعرفة التزاماتك القانونية عندما تنشأ أخطار إلحاق الضرر بالآخرين.
لاحظ أن المواثيق الأخلاقية والأنظمة المهنية الحالية لا تتناول تحديدًا استخدام أوامر الحماية من المخاطر الشديدة.
الاستخدامات المحتملة لأوامر الحماية من المخاطر الشديدة:
تسمح قوانين أوامر الحماية من المخاطر الشديدة في حالات الطوارئ لوكالات إنفاذ القانون وجهات أخرى محددة بتقديم التماس إلى المحكمة لإصدار أمر بسحب الأسلحة النارية مؤقتًا من شخص يشكل خطرًا كبيرًا، في بعض الولايات، تُعد المهن في مجال الصحة العقلية من بين الجهات التي يُسمح لها بتقديم التماس للمحكمة، فقد تحظى هذه المهن بكثير من المزايا لاستخدام أوامر الحماية من المخاطر الشديدة لحماية الآخرين من الضرر. أولًا: قد يكون سحب السلاح الناري مبررًا في الحالات التي يكون فيها الإيداع الجبري غير مناسب، يعد هذا الإيداع تدخلًا متطرفًا نسبيًّا، إذ يقيد حق الفرد في الاستقلالية وحرية الحركة واختيار تلقي الخدمات من عدمه، قد يكون الإيداع صادمًا مؤديًا إلى مزيدٍ من الوصم الاجتماعي والعزلة والضيق (Drabaik, 2023م)، علاوة على ذلك، فإن معظم الإيداعات الجبرية تكون مدة زمنية قصيرة نسبيًّا. وفي معظم الولايات، قد يُحدد الإيداع الأولي مدة تتراوح من يوم إلى 10 أيام، وبعد جلسة الاستماع للمحكمة لاستمرار الإيداع الجبري، يمكن للمحكمة تمديد الإيداع بناءً على المحترفين في مجال الصحة العقلية للمخاطر ذات الصلة (Substance Abuse and Mental Health Services Administration, 2019م). بشكل عام، يودع الأشخاص مدة عندما تكون هناك أخطار شديدة الضرر، وبمجرد أن تقل هذه الأخطار، قد يُعاد هؤلاء المراجعون إلى المجتمع على الرغم من استمرار وجود بعض المخاطر على المدى الطويل، وعلى النقيض من ذلك، قد تمدد مدة أوامر الحماية من المخاطر الشديدة مدة تصل إلى عام واحد، ما قد يقلل من المخاطر مدة زمنية أطول.
الجوانب السلبية المحتملة لأوامر الحماية من المخاطر الشديدة:
قد تقلل أوامر الحماية من المخاطر الشديدة من مخاطر العنف باستخدام الأسلحة النارية، إلا أنها ليست حلًّا سحريًّا؛ فعندما يعجز الأشخاص عن الحصول على الأسلحة النارية بشكل قانوني، قد يحاولون الحصول عليها بشكل غير قانوني، وبدلًا من ذلك، قد يحصلون على أسلحة لا تغطيها أوامر الحماية من المخاطر الشديدة، وفي حين أن الالتزام غير الطوعي يضمن وجود الشخص في بيئة خاضعة للمراقبة مدة زمنية محددة، فإن الشخص الخاضع لأوامر الحماية من المخاطر الشديدة لا يخضع بالضرورة للمراقبة بشكل مستمر.
إن وكالات إنفاذ القانون هي الجهة الأكثر شيوعًا التي تتقدم بالتماسات للحصول على أوامر الحماية من المخاطر الشديدة، قد يتردد المحترفون في مجال الصحة العقلية في تقديم التماس للحصول على أوامر الحماية من المخاطر الشديدة وذلك لأنهم يرغبون في تجنب تدخل المحكمة، وقد يشعرون بالقلق من رد فعل مراجعيهم أو الأشخاص الآخرين، وقد يشعر مؤيدو “الحق في حمل السلاح” بالقلق بشكل خاص بشأن المحترفين في مجال الصحة العقلية الذين يبادرون بطلب أوامر الحماية من المخاطر الشديدة، وقد عدُّوا ذلك انتهاكًا لهذا الحق.
مناقشة صريحة وصادقة:
عند السعي لتحقيق توازن بين حقوق المراجع في الخصوصية والاستقلالية والحاجة إلى حماية الآخرين من الضرر الخطر، يجب على المحترفين في مجال الصحة العقلية النظر في أوامر الحماية من المخاطر الشديدة بوصفها من الخيارات، وربما بوصفها خيارًا يمكن استخدامه مع خيارات أخرى، ولسوء الحظ، هناك قليل من الأبحاث المتوفرة لتحديد ما إذا كانت أوامر الحماية من المخاطر الشديدة مفضلة على الإيداع الجبري أو الخيارات الأخرى ومتى قد تكون كذلك. وعلاوة على ذلك، تتردد بعض وكالات إنفاذ القانون والمسؤولين في استخدام أوامر الحماية من المخاطر الشديدة حتى عندما يكون مصرحًا بها قانونًا، وقد يُعزى هذا التردد إلى مخاوف بشأن الإجراءات القانونية الواجبة وكفاية الأدلة واحتمال حدوث نتائج سلبية، قد تتطلب حماية الأشخاص من العنف المسلح التعاون بين كثير من الأشخاص، بما في ذلك المراجعون وأفراد الأسرة والأصدقاء والمحترفون في مجال الصحة العقلية ووكالات إنفاذ القانون والمعلمون وغيرهم من مصادر الدعم المحتملة (Substance Abuse and Mental Health Services Administration, 2019م). من المهم بالنسبة لهم إجراء مناقشات صريحة وصادقة لإيجاد أفضل الطرق لإدارة المخاطر، بما في ذلك الاستخدام المحتمل لأوامر الحماية من المخاطر الشديدة بوصفها جزءًا من خطة شاملة تعزز السلامة العامة وكرامة المراجع والرفاهية النفسية والاجتماعية.
ملاحظة: المواد الواردة في هذا المنشور هي للمعلومات العامة فقط، للحصول على المعلومات القانونية الحالية أو المشورة القانونية الخاصة بحالتك، يُرجى استشارة محامٍ في ولايتك القضائية.
المراجع:
American Counseling Association. (2014). Code of ethics. https://www.counseling.org/resources/aca-code-of-ethics.pdf
American Psychological Association. (2017). Ethical principles of psychologists and code of conduct. www.apa.org/ethics/code/index.aspx
Drabaik, K. (2023). The ethical dilemmas behind plans for involuntary treatment to target homelessness, mental illness, and addiction. University of South Florida. https://hscweb3.hsc.usf.edu/health/publichealth/news/the-ethical-dilemmas-behind-plans-for-involuntary-treatment-to-target-homelessness-mental-illness-and-addiction/#:~:text=Civil%20commitment%20aims%20to%20improve,provide%20more%20benefit%20than%20harm
Hall, R. & Tardif, I. (2020). Florida law enforcement policies for and experience with Tarasoff-like reporting. Journal of the American Academy of Psychiatry and the Law Online. http://doi.org/10.29158/JAAPL.200065-20
National Association of Social Workers. (2021). Code of ethics. https://www.socialworkers.org/About/Ethics/Code-of-Ethics/Code-of-Ethics-English
Tarasoff v. Regents of University of California. (1976). 17 Cal. 3d 425, 551 P.2d 334 (U.S. Sup. Ct.). https://law.justia.com/cases/california/supreme-court/3d/17/425.html
