يأتي عام 2025 في ظل تحولات مستمرة في أسواق العمل العالمية. فمنذ جائحة كوفيد-19، أدى ارتفاع تكاليف المعيشة، والصراعات الجيوسياسية، وأزمة المناخ، والتباطؤ الاقتصادي إلى مزيد من الاضطرابات في التغيرات التي تقودها التكنولوجيا في التوظيف العالمي.
ورغم أن التوقعات الاقتصادية العالمية تبدو في طريقها للاستقرار، فإن ذلك يحدث في ظل توقعات نمو ضعيفة تبلغ 3.2% لعام 2025. كما يبدو أن التضخم العالمي قد تراجع، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.5% بنهاية عام 2025 – أي أقل من متوسط المعدل العالمي خلال العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، تظل تكاليف المعيشة مرتفعة في جميع أنحاء العالم.
وبدعم من التوقعات الاقتصادية المستقرة والتضخم المتراجع، بلغ معدل البطالة العالمي 4.9%، وهو الأدنى منذ عام 1991. غير أن هذا الرقم الرئيسي يخفي تباينات كبيرة. ففي حين أن الدول متوسطة الدخل تشهد انخفاضًا في معدلات البطالة، فقد ارتفعت هذه المعدلات في الدول منخفضة الدخل، من 5.1% في عام 2022 إلى 5.3% بحلول عام 2024.
كما تأخر انخفاض معدلات البطالة بين النساء. فمنذ عام 2020، عندما بلغ معدل البطالة العالمي ذروته لكلا الجنسين عند 6.6%، انخفض المعدل للرجال إلى 4.8%، بينما ظل معدل النساء مرتفعًا عند 5.2%. ويُعزى هذا الاتجاه بشكل رئيسي إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، حيث يبلغ معدل بطالة النساء 5.5%، أي أعلى بـ 1.1% من معدل الرجال. أما في الدول ذات الدخل المرتفع، فيوجد فرق بين الجنسين في معدل البطالة يبلغ 0.4%؛ ومع ذلك، فقد ظل هذا الفرق قائمًا لأكثر من عقد – ولم يظهر نتيجة لمرحلة التعافي من كوفيد. أما في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل الأعلى، فتبقى معدلات البطالة بين الجنسين متساوية تقريبًا.
وتُظهر معدلات بطالة الشباب صورة مختلفة لصحة سوق العمل. فعلى الرغم من أن معدل بطالة الشباب العالمي يتبع معدل البطالة الإجمالي، فإنه لا يزال مرتفعًا عند 13%. وعند تقييم معدلات الشباب غير العاملين وغير الملتحقين بالتعليم أو التدريب (NEETs)، تبرز التباينات بين الاقتصادات حسب مستوى الدخل الوطني. ففي حين أن المعدل العالمي للـNEET لا يزال ثابتًا عند 21.7%، فإنه يبلغ فقط 10.1% في الدول ذات الدخل المرتفع، ويرتفع إلى 17.3% في الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى. ثم يقفز المعدل إلى 25.9% في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، و27.6% في الدول منخفضة الدخل.
ويقيس ""فجوة الوظائف"" – وهو مقياس وضعته منظمة العمل الدولية ليشمل فهمًا أوسع للبطالة ونقص الاستخدام – أبعادًا إضافية لفهمنا لحالة سوق العمل. وعلى غرار معدل البطالة العالمي، كانت فجوة الوظائف في انخفاض، وبلغت الحاجة إلى 402 مليون وظيفة إضافية في عام 2024. وبينما شهد معظم العالم هذا الاتجاه التنازلي، شهدت الدول منخفضة الدخل زيادة بنسبة 0.4 نقطة مئوية في فجوة الوظائف مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة. وشهدت الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى أكبر انخفاض في فجوة الوظائف (بنسبة نقطتين مئويتين مقارنة بمستويات عام 2019).
وعبر جميع مجموعات الدخل القومي، تبقى فجوة الوظائف لدى النساء أعلى من تلك لدى الرجال، لكن الفروق بين الجنسين تكون أوضح في الدول منخفضة الدخل، وخاصة الدول ذات الدخل المنخفض الأدنى، حيث تتجاوز فجوة الوظائف لدى النساء تلك لدى الرجال بنسبة 7.5 نقطة مئوية.
لقد تعافى معدل المشاركة في القوى العاملة العالمية بعد انخفاضه خلال الجائحة، ويقف الآن عند مستويات مماثلة لتلك في عام 2019 لجميع مجموعات الدخل باستثناء الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى. وفي هذه الاقتصادات، ارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى ما يتجاوز مستويات عام 2019. ويعد هذا أمرًا مهمًا نظرًا لأن هذه الاقتصادات – التي تمثل نحو 40% من سكان العالم – ستقود نمو السكان في سن العمل في السنوات والعقود المقبلة. ويؤكد الجمع بين النمو في أعداد السكان في سن العمل وارتفاع معدلات المشاركة في القوى العاملة على أهمية خلق فرص عمل في هذه الاقتصادات.
وفي ظل هذا المشهد الحالي لسوق العمل، يحلل تقرير وظائف المستقبل 2025 كيف تتوقع المؤسسات أن يتطور سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2030. وكما في الإصدارات السابقة، يستند هذا التحليل إلى استطلاع وظائف المستقبل الذي أُجري في أواخر عام 2024، والذي يجمع آراء أكثر من 1000 صاحب عمل عالمي، يوظفون مجتمعين أكثر من 14.1 مليون عامل عبر 22 قطاعًا صناعيًا و55 اقتصادًا.
يسلط الاستطلاع الضوء على كيفية تأثير الاتجاهات الكبرى والتكنولوجيا على تحول الصناعات والتوظيف، وتوقعات الوظائف والمهارات خلال السنوات الخمس المقبلة، واستراتيجيات تحول القوى العاملة التي تخطط الشركات لاعتمادها للتعامل مع هذه القضايا.
يبدأ التقرير بعرض خمسة اتجاهات كبرى تؤثر على سوق العمل – التغير التكنولوجي، الانتقال البيئي، التجزئة الجغرافية الاقتصادية، عدم اليقين الاقتصادي، والتحولات الديموغرافية.
وفي الفصل الثاني، يناقش التقرير كيف تتوقع المؤسسات تطور الوظائف، بما في ذلك الوظائف المتوقع نموها أو تراجعها بشكل أسرع، والاتجاهات التي تدفع هذه التغيرات. ويتناول الفصل الثالث التغيرات المتوقعة في المهارات المطلوبة في سوق العمل، قبل أن يُحلل الفصل الرابع ممارسات القوى العاملة التي يخطط أصحاب العمل لتبنيها داخل مؤسساتهم. وأخيرًا، يقدم الفصل الخامس رؤى خاصة بالتسع مناطق، و55 اقتصادًا، و22 قطاعًا صناعيًا تستوفي العتبات الإحصائية اللازمة للتحليل المستقل.
يوفر الملحق نظرة مفصلة على منهجية الاستطلاع والتحليل المستخدم في التقرير.
بالإضافة إلى ذلك، يتضمن تقرير وظائف المستقبل 2025 مجموعة شاملة من ملفات المناطق، والاقتصادات، والقطاعات الصناعية. وتتوفر أدلة استخدام مخصصة لكل من هذه الملفات لدعم استخدامها كأدوات عملية مستقلة.
