القائمة الرئيسية

متى نلجأ إلى مضادات الاكتئاب؟

متى نلجأ إلى مضادات الاكتئاب؟
ملخص المقال

يتناول المقال موضوع مضادات الاكتئاب، بدءًا من تعريف الاكتئاب السريري وأعراضه التشخيصية وفقًا للمعايير العالمية، مرورًا بالجدل حول فعالية هذه الأدوية رغم الأدلة العلمية التي تثبت نجاحها في علاج الاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات. ويوضح المقال أن مضادات الاكتئاب تعمل على تعديل النواقل العصبية مثل السيروتونين، مما يحسن المزاج ويعزز اللدونة العصبية. كما يناقش التحديات الاجتماعية المرتبطة بها، مثل الوصمة والاعتقادات الخاطئة، ويقدم نصائح عملية حول اتخاذ القرار بتناولها، وكيفية اختيار النوع المناسب، وإدارة الآثار الجانبية، والجمع بين العلاج الدوائي والنفسي. أخيرًا، يؤكد على أهمية الصبر أثناء العلاج، والتوقف التدريجي عن الدواء، مع التركيز على دور نمط الحياة الصحي في التعافي.

ستيفن لوري 

فَلْتعلم

إن كنتَ مغمورًا بالحزن لمدّةٍ من الزمن، ولم تستطع تجاوز ذلك الأسى، أو ربما تعرف أحدًا يمر بهذه الظروف، فربما فكرت، أو فكر من يعاني من أحبَّتك في سؤال طبيب العائلة وصفة طبية لمضادات الاكتئاب، ليس قرارًا يسهُل اتخاذه، مضادّاتُ الاكتئاب هي أكثر العلاجات الدوائية إثارة للجدل في الطب، إضافة إلى تصوير وسائل التواصل الاجتماعي وتحيُّزها ضدها، إن كنتَ قد صدَّقتَ ما قرأته أو سمعته كله؛ فإنك على الأرجح ستظنُّ أنَّ هذه الأدوية: أدوية وهمية معظّمة، أو ذات فاعلية، أو تتسبّب بإدمان خطِر، أو مقبولة جدًّا، أو تُصرَف بكثرة لعديد من الأمراض الاجتماعية، أو حتى يندر صَرفُها، في ظل فرضيّة “وباء” الاكتئاب في المجتمع، وبالتأكيد، لا يمكن أن تكون كافة تلك العبارات المتناقضة صحيحة. 

حاولتُ في هذا الدليل أن أستعرض إيجابيات وسلبيات مضادات الاكتئاب باتّزان.  

ليس الاكتئاب مجرد غصَّة يوميّة

مضادات الاكتئاب تُستخدم لعلاج الاكتئاب السريري وما يصحبه من مشاكل، وليست لأي همّ وغمّ اعتيادي نتحسّسه بين فينة وأخرى، وخصوصًا في أوقاتنا العصيبة، فالاكتئاب بصفته تشخيص نفسيّ، أو ما يُدعى أحيانًا “الاكتئاب السريري” أو “الاكتئاب الرئيسي” يُعرّف بأنه شعور بالحُزن معظم الوقت أو كله، لمدة لا تقلُّ عن أسبوعَيْن، إضافة إلى أعراض أخرى تصحَبُ الحزن، وعلى الأغلب سيشعر المريض بأن تلك الأعراض مُنهكة و/ أو تعجيزية. 

الاكتئاب:

المزاج المكتئب: معظم الوقت أو كله، لما لا يقلّ عن أسبوعين.

الحيويةمتضائلة.

المتعةفقدان المتعة في الأنشطة المحبّبة سابقًا (“انعدام الاستمتاع”).

تراجع الحركة(التلكُّؤ أو تسارعها “الانفعال”).  

اضطراب الأكلضعف الشهية، (أو الإفراط في الأكل، أو الأكل للمتعة والاسترخاء).

اضطرابات النومالأرَق (أو السُّبات أحيانًا).

الأفكار الانتحارية

الترددأو تشتُّت التركيز

قلة الثقة

التشاؤم؛ عن الذات، والعالم، والمستقبل. 

للاكتئاب تعريفان مختلفان، تستخدم أحدهما الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيّين كما أعدّت في دليلها التشخيصي (آخرها النسخة الخامسة DSM-5) والآخر قدّمتْه منظمة الصحة العالمية للعالم أجمع، (آخرها النسخة الحادية عشر ICD-11 ونُشر في يناير ٢٠٢٢)، بيّن المنهجان بأن خمسة أعراض أو أكثر، من أصل عشرة مرتبطة بالاكتئاب، يجب أن تكون ملحوظة جُلَّ يوم الشخص لمدة لا تقلّ عن أسبوعين، ليُشخَّص بالاكتئاب الرئيسي، القُنوط بشأن المستقبل سِمة رئيسة في دليل منظمة الصحة العالمية (ICD-11) دون دليل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين (DSM-5).

من الموجع أن يختلف تعريفا الاكتئاب بين دليل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين (DSM-5) ودليل منظمة الصحة العالمية (ICD-11)، ولكن يذكّرنا ذلك بأن تلك التعريفات أدلّة أو فهارس، وليست كلمة قاطعة ما إذا كنتَ بحاجة إلى تشخيص الاكتئاب، إن كان ما تُصارِعه في الأساس اكتئابًا.  

تكمن إحدى محاسن معايير التشخيص الرسمي في أنها تقدِّم احتمالات حول مدى انتشار الحالات المختلفة، وأشارت الأرقام مؤخرًا بأن ٥٪ من البالغين حول العالم يعانون من اكتئاب يمكن تشخيصه في أي لحظة.

لعلَّكَ على دراية بأن القلق مصاحب للاكتئاب، أو ربما تكبَّدتَ تلك التجربة؛ فإن ٥٠٪ ممن يعاني أحدهما، سيعاني حتمًا من الآخر مصاحبًا له، وستكون معاناة بيّنة، ومما يبدو معقّدًا أنَّ الاكتئاب والقلق مرتبطان ببعضهما؛ فالإصابة بإحداهما تجر الآخر معها، وتتداخل أعراض التشخيصين.   

لِمضادات الاكتئاب فاعليّتها، لمَ مُثيرة للجدل إذن؟  

اكتُشفَتْ مضادات الاكتئاب بدايةً عام ١٩٥١ وأُدرجَت مع الأدوية عام ١٩٥٧، ومنذ ذلك الحين بانت نتائجها مرارًا، بتجارِبَ سريريّةٍ عشوائية، وعمياء، وذات تأثير وهمي، وبصرف النظر عمّا يردّده بعض المعلّقين، فإن لفاعليتها مع عديد من الناس أدلّةً مُحكمة. 

وعلى مَرِّ السنين، بيّنتْ التجارِبُ السريرية بأن مضادات الاكتئاب فعّالة كذلك لعلاج القلق، والألم، ومصاعب أخرى، يُعلّل ذلك إذن صَرْف أدوية مثل إيميبرامين لحالات مختلفة عديدة، رغم أنه يندرج تحت مضادات الاكتئاب.  

ترفع كافة مضادات الاكتئاب الحالية مستويات بعض النواقل العصبية، خصوصًا السيروتونين، والنورإبينفرين، التي تتّصل من خلالها الخلايا العصبية ببعضها، من خلال الفجوة المُسمّاة بالوصلة العصبونية، وعلى الصعيد النفسيّ، فبعد تناول مضادات الاكتئاب مباشرة، سيبدأ أولئك المكتئبون بالنظر إلى ما حولهم بمنظور أكثر إيجابية، وتتيسّر لهم استعادة الذكريات المبهجة، وتوشك مضادات الاكتئاب، حسب مستوى جزيئي وبطيء، أن تعزّز اللُّدونة المتشابكة ونمو الخلايا العصبية؛ وبذلك تسهم في تخفيف الآثار الضارة للقلق على هذه العمليات، تأمَّل إذن هذه التغييرات الدوائية، والنفسية، والجزيئية التي تتحد لتعطيَ نتائجَ مُجدِيَة، للتعافي من الاكتئاب. 

لمَ تظلُّ مضادات الاكتئاب مثيرة للجدل رغم جدواها؟ لطالما وُصِمَتْ الأمراض النفسية بوصمة عار مُجحفة، مما أثَّر، لا ريب، على موقف كثير من الناس تجاه مضادات الاكتئاب، وخصوصًا الفكرة السائدة، والاعتقاد الخاطئ بأن الاكتئاب مجرد “نوع من الأسى”، ومجرد “عقلي” وليس بمرض جسدي، وبالتالي فهو ليس بحالة صحية “حقيقية” تتطلّب علاجًا، ومن جهة أخرى مناقضة تمامًا، ترى بأن الاكتئاب “عُضال” يستحيل علاجه، ويتطلب علاجًا مدى الحياة، وأيًّا ما يكن، غالبًا ما يشعر مَنْ يتناول مضادات الاكتئاب بأنها “حبوب العار” على شبكات التواصل الاجتماعي، ونتيجة لذلك، فغالبًا ما يتردّد الناس في الإشارة إلى تناولها، وإسهامها في علاجهم، بينما يرى آخرون بأن تلك الأدوية مُجدية، وفي بعض الحالات تكون منقذة للروح فعلًا. 

لا يُعدُّ هذا الدليل بديلًا لنصيحة طبّيّة مِهْنيّة مباشرة، ولكن إن كنتَ مترددًا لتناول مضادات الاكتئاب، سيُعينكَ هذا الدليل في اتّخاذ قرار مدروس وآمِن.

أي سبيل تعبر

إن كنتَ غارقًا في اكتئاب أو قلق، وتأمَلُ أن تتلقّى علاجًا أو مساعدة، بما في ذلك البدء بمضادات الاكتئاب، ابدأ بطرح سلسلة من الأسئلة على نفسك؛ عن تجاربك وظروفك، نُقدِّم ها هنا بضعة أسئلة مهمة لتسألها نفسك، إما وحدكَ أو بصحبة صديق، أو قريب، أو طبيب، وفكِّر في عوامل كل موقف وظرف:  

هل أحتاج أو أريد علاجًا؟

معظم حالات الاكتئاب والقلق تعدُّ بسيطة، وستتلاشى بمرور الوقت، كم يردّد الناس؛ للوقت مداواته وسيطرته، ويبيّن الدليل التشخيصي للصحة النفسية في أمريكا، دليل الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين (DSM-5)، أنَّ المعافاة من الاكتئاب الرئيسي تبدأ خلال ثلاثة أشهر لـ٤٠٪ من الناس، وخلال سنة لـ ٨٠٪ منهم. 

إنْ لاحظتَ مؤشرًا واضحًا لشعورك الدائم بالحزن، كحادثة مُرهقة في حياتك، فربما تتحسّن بتركيز جهودك على تلقّي الإغاثة العملية المناسبة؛ كدعم تعليمي، أو ماديّ، أو سكني، وبالمثل، فإنَّ مشاكل العلاقات يستحسن أن يتولّاها متخصص بالتوجيه الأُسري، أحد الأدلة على أن مشكلتك الأساسية هي ظروف مرهقة وليست اكتئابًا بحد ذاته؛ أن تتأمَّل ما إنْ كنتَ منغمسًا بظروف مرهقة، أو أنها أعراض مرتبطة بالاكتئاب أو القلق.

وبقول ذلك، عندما يكون ضغط ظروف الحياة ساحقًا، فإن مضادات الاكتئاب ستسهم بتخفيف ذلك القلق؛ بأنْ تُمِدَّكَ بتعزيز ضد الأعراض المرتبطة بالاكتئاب؛ كالأرق والتعب، لا ريب بأن ذلك صحيح، فإن مررتَ بحالة من الاكتئاب توجَّبَ عليك حينها تناولُ مضادات الاكتئاب، أو إن امتدَّتْ أعراضها.

أيُفيدُني العلاج بالحوار؟

يُفضَّل دائمًا علاج الاكتئاب والقلق الخفيف والمتوسط من خلال العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاج النفسي البنيوي المبني على البراهين، مثل العلاج النفسي التفاعلي (IPT)، يركِّز العلاج المعرفي السلوكي على سُبُلٍ لمخاطبة أنماط التفكير الخائب، بينما يركِّز العلاج النفسي التفاعلي على الصعوبات التي قد تواجهها مع الآخرين، وفي عام ٢٠٢١ في إنجلترا المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية، الذي قدَّم توجيهًا مستقلًّا، ومبنيًّا على البراهين للحكومة، نشر، في الحقيقة، مُسوَّدة توجيهية مجددة لعلاج الاكتئاب لدى البالغين، وبيّن أنَّ العلاج المبني على الحوار هو الأساس، ويتوجب أن يكون الخيار الأول لمخاطبة الاكتئاب المنخفض إلى المتوسط.

تكمن المعضلة في البحث عن مختصٍّ متمكّن، ومدّة مناسبة لعلاجك، في أدنبره في أسكوتلندا، مكان عَمَليْ، وحيث ما تكون الخدمات جيدة نسبيًّا، حسب معايير عالمية، إلا أن هناك عددًا ضئيلًا من الأخصائيين النفسيين، والممرضين، أو متخصصي رعاية أخرى، متمكّنين من العلاج النفسي التفاعلي، أو العلاج المعرفي السلوكي، ولا شك أنّهم غير قادرين على معالجة ما يُقدَّر بـ 50,000 شخص ممّن يعاني من الاكتئاب / القلق، كل عام (من أصل شعب يقدر بـ 500,000) يُرجى انتفاعهم، في حقيقة الأمر، يُعالج كل علاج ما يقارب ١٠-٢٠ شخصًا أسبوعيًّا لمدة ٣-٦ أشهر، ذلك الحد الأعلى من ١٠٠ شخص سنويًّا. 

أينما تعِش في العالم، وإن كنتَ تسعى لعلاج نفسي لحالة اكتئاب بسيط إلى متوسط، فإنك على الأرجح ستضطرُّ إلى علاج نفسيّ خاص، إن أَمْكَنَك تغطية رسومه، حسب خبرتي يُقدِّم معظم المختصّين الخصوصيين إرشادًا نفسيًّا، أو ربما يُستحسَنُ نعته بعلاج نفسيٍّ عام أو مُساند، وغالبًا بتوجّه ديناميكي نفسي، لعلّه يبدو مجديًا للبعض، خصوصًا لمن لا يندمج في العلاج المعرفي السلوكي، إلا أنه يمكن القول إنَّ معظم المنفعة تنتج عن عوامل لا نوعية، مثل “تتقسّم المشكلة عند مشاركتها”، والتعزيز العام، وغرس الأمل، وحسب تجرِبتي، تقلُّ احتمالية تقديم العلاج النفسي البنيوي، مثل العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج النفسي التفاعلي، واللّذَيْن قُدِّما في تجارِبَ سريريّةٍ عديدة للاستفادة من العوامل العلاجية غير المتخصصة، كما هو الحال مع مضادات الاكتئاب. 

هناك بعض الأدلة أن العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج النفسي التفاعلي قد يُقدِّمان فاعلية ذات مدى أطول وأجدى من مضادات الاكتئاب، وليس من المفاجئ أنْ يظنّ امرؤ بأن هذه الأساليب تمنح الناس سبلًا للتعامل مع الاكتئاب أو القلق، يمكن أن يستعينوا بها تاليًا إن اعتازوا لها، إلا أنه من الضروري عدم الغلوّ في أمل بلوغ منافع العلاج النفسي، على سبيل المثال، مرضاي ذوو الاكتئاب الحادّ غالبًا ما تكون فاعلية العلاج النفسي موشكةً على التلاشي مع مرور الوقت؛ ولذا فهم بحاجة إلى زيادة أو “تعزيز” الجلسات، أو ربما خطة علاجية جديدة. 

تلك الرغبة الدائمة في العلاج تُناقض تمامًا سوء الفهم الشائع؛ بأنَّ العلاج النفسي يبلغ “جذور المعضلة” بطريقة ما، من الاكتئاب، بطريقة يعجز عنها العلاج الدوائي، وربما يعزّز ذلك الرأيُ الأسطورةَ المُجحفة بأن تناول مضادات الاكتئاب “سبيل يتبعه الجبان” حيث لا يواجه المرء صعابه، ربما تكون هناك جذور ماضية لاكتئاب العديد من الناس؛ مثل الاعتداء الجنسي أو الجسدي، إلا أن العلاج النفسي يسهم فحسب، ولا “يعالج” المسألة، يمكن أن يكون العلاج النفسي مجديًا بالنسبة لِمَن يعاني من الاكتئاب المتوسط إلى الحاد؛ إلا أنها قد تعتمد على مستوى عالٍ من تجربة المختص وخبرته. 

عليكَ كذلك أن تضع في الاعتبار بأن ٣٠-٤٠٪ من الناس لا ينتفعون من العلاج النفسي، وهي تقريبًا نسبة مقاربة لأولئك ممّن لا ينتفعون من مضادات الاكتئاب (ولكن يُوفَّق معظم الناس ويستجيبون لإحداهما أو لكلٍّ منهما)، ويمكن للعلاج بالحديث، كأي تدخُّل سواه، أن يكون مجديًا أو مؤذيًا أيضًا، تلك زاوية أهملها بحث العلاج النفسي، ولكن لهدف آخر، انتبه إلى بيانات دراسة حديثة لمئات ممن تلقى علاجًا للاكتئاب أو القلق من خلال هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا، التي استنتجتْ بأن ١٤ بالمئة من المراجعين أشاروا إلى أن حالاتهم تردّت على المدى البعيد، وأُدركَتْ خطورة التعرض لأذى في فترة زمنية ماضية، حسب المجتمع الديناميكي النفسي، وصُوّر ببساطة، بعض الأشقياء ممن دمّرتهم الحضانة المؤلمة، لحدِّ ألا يقدروا على تحمُّلها، ولا الانتفاع منها، ولا الحديث عنها، يأخذك دليل سابق من Psyche إلى النظر في اختلافات المختصّين الموجودين، وما تناقشه في أولى الجلسات، لمضاعفة فرص الانتفاع المُجدي.

إذن متى أتناول مضادات الاكتئاب؟ 

إن كان مستوى اكتئابك بسيطًا إلى متوسط، وإن لم يسعفك الوقت وجلسات العلاج الحواري، وخصوصًا إن تدهورت الأمور، فعليك حينها النظر في تلقي مضاد اكتئاب، علاوة على ذلك، إن كان اكتئابك أو قلقك متوسّطًا إلى حاد، عليك إذن النظر في تناول مضاد اكتئاب، مصحوبًا بعلاج معرفي سلوكي، كأولى خطوات العلاج. 

يطرح ذلك سؤالًا: كيف تعلم ما إن اكتئابًا متوسطًا أو حادًّا؟ بمقدورك حصر أعراضك من الملخص (فلتعلم) المذكور أعلاه، رغم أنه من الأفضل أن يتولى ذلك طبيب متمكن، أو بإمكانك تعبئة استبيان مجاني، رغم كونه مُعدًّا كذلك ليشرف عليه مهنيّ، إلا أنك تستطيع إجراءه بنفسك. 

وبطبيعة الحال، فكلما ازدادت نسبة اكتئابك؛ فإن مضادات الاكتئاب ستكون أجدى بالنسبة لك، وتشمل علامات الاكتئاب الحاد الأخرى انحسارًا كاملًا للمتعة، وتبلُّدًا عاطفيًّا أو “عُزلة”، وانفعالية، أو هواجسَ، وحركات أبطأ من المعتاد، تعلّمتُ أنَّ المرء حينما يعاني من سمات الاكتئاب الحيوية أو السوداوية، كاضطرابات النوم أو الشهية، وخصوصًا الاستيقاظ باكرًا صباحًا مغمورًا بمشاعر بائسة منذ بداية اليوم؛ حينها ستكون مضادات الاكتئاب معززة له؛ ذلك مما أبدتْه التجارِب، ولكن يجب أخذ الحيطة والحذر؛ فأدلة البحث لتلك الجمعيات ضئيلة. 

حينما تكون غارقًا في إعيائك، عاجزًا عن التفكير والاستجابة إلى توجيهات العلاج النفسي، أو ببساطة تفضل مضادات الاكتئاب، فهناك بضعة أسباب تشجّعك على تناولها أحدها.  

ومن جهة أخرى، إن احتجتَ أو أمِلتَ التحسّن عاجلًا، على سبيل المثال، فلنفرض بأن مرءًا يمر بأفكار انتحارية، أو يسبّب له اكتئابه معضلات في توظيفه أو علاقته، فالعلاج النفسي أحيانًا يؤدّي دوره نسبيًّا سريعًا، بيد أنه قد يستغرق شهورًا لبلوغ الفائدة المعتبرة، بينما غالبًا ما تقود مضادات الاكتئاب إلى نتائجَ فاعلةٍ ملحوظة خلال أسابيع. 

أي مضادات اكتئاب أتناول؟ 

يجب عليك اتخاذ هذا القرار بحذر مع طبيبك، ولكن ربما تنتفع بأن تبدأ بتلك النقاشات محمّلًا بمعلومات أساسية عن مختلف الخيارات المطروحة أدناه، ومن الجدير أن تتذكر بأن كافة مضادات الاكتئاب المرخصة حاليًّا للاكتئاب أو القلق قد قُدِّمت في تجارب سريرية لإعانة الناس على التحسُّن أكثر مما يحدث بتناول الحبوب الوهمية الخاملة. 

تشير البراهين إلى أدوية ذات فاعلية للاكتئاب أكثر من سواها من الأدوية القديمة، مثل آميتربتلين (amitriptyline)، ويُسمّى كذلك (تراسيكلك) بناءً على تركيبته الكيميائية، وإسيتالوبرام (escitalopram)، وباروكسيتين (paroxetine) (والذي يُعرّف بأنه من “مثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية” بناءً على تأثيره الكيميائي في العقل)؛ وأدوية أخيرة، مثل ميرتازابين (mirtazapine) ويُعرّف بأنه (مضاد اكتئاب “لا نموذجي” إذ إنَّ علاجه مختلف عن معظم الأدوية) وفينلافاكسين (venlafaxine) ويُعرّف كذلك بأنه (مثبط استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRI) بناءً، كذلك، على تأثيرها الكيميائي في العقل)، وتُعدّ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية الأخرى، مثل فلوكسيتين وسيرترالين، أقلَّ فاعلية نوعًا ما؛ إلا أنها أقل أعراضًا جانبية أيضًا.   

فَلِلقلقِ إذن دولوكسيتين (duloxetine) وفينلافاكسين (venlafaxine) شاملًا كلًّا من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SNRIs) وإسيتالوبرام (يعتبر من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية) فجميعها ذات فاعلية متماثلة، ويتناولها معظم الناس دون مشاكل، ومن الخيارات الأخرى، مثل ميرتازابين (mirtazapine) وسيرترالين (sertraline) وفلوكسيتين (fluoxetine)، تسبّب بعض المشاكل، وذات فاعلية كذلك، رغم أن تلك النتائج محدودة حسب عينات ضئيلة، يمكن أن تكون مهدئات الذهان مثل كويتيابين (quetiapine) مجدية أيضًا للقلق، والاكتئاب، ولكنَّ زيادة الوزن من أعراضها. 

ما الآثار الضارّة المتوقعة؟

لعلّك لاحظتَ بعض الآثار الجانبية أو المشاكل التي أشرتُ إليها مرارًا، وهناك آثار جانبية محتملة عن مضادات الاكتئاب، لكن معظمها نادرة، إلا أنّ بعضها تُعدُّ “دارجة جدًّا” (تصيب أكثر من ١٠٪ ممن يتناولها) أو “دارجة” (تصيب ١-١٠٪ ممن يتناولها)؛ ولذلك فإن من يُنصَح بمضادات الاكتئاب يجب أن يتلقّى فحوصًا طبّيّة دورية، خصوصًا في المراحل الأولى من العلاج؛ لضمان عدم تدهور حالته بسبب الأدوية.  

بالنسبة لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، تشمل آثارها الجانبية الدارجة؛ ضعف الشهية، والغثيان “عسر الهضم” واختلال الوظيفة الجنسية، التي أفضت إلي كثير من المرضى، وليس معظمهم، ممن تجاوز سنّ الثلاثين بمعاناتهم منها، تبيّن لي من خلال خبرتي بأن معظم الناس يرون بأن تلك المعضلات بسيطة، وتوشك على الانحلال خلال أسبوعَيْن، ويمكن أن تشعر أثناء تناول مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية كذلك بانفعال أو توتر حالما تستهلكها، لذلك يُوصَى دائمًا بتناولها صباحًا مع الطعام.   

واستنتجتُ بأن تحذير المرضى من تلك الآثار الضارّة الدارجة، وكيفية التعامل معها، يُسهم في إرشاد مرضاي لتحمّل الأدوية، وربما نتيجة لذلك تُضاعَف نتيجتها! أعتقد، ولكن لستُ على يقين، بأن الناس يأملون بي خيرًا حينما أُخبِرهم عما سيحدث خلال أول أسبوعين، ويجري ما تنبأت به، ولو قلت لهم أيضًا، كالمعتاد، إنّهم سيتحسّنون خلال أسبوعين إلى أربعة، وربما تزداد احتمالية حدوثه فعلًا، ربما يفكر المرء بأنها جزء من الاستجابة الوهمية، ولكنني أرى بأنها أحد العناصر غير المحددة للعلاج، التي تُعدُّ سمة رئيسة للطبيب أو المُعالج المتمكن، وتشمل مشاركة المشكلات، وغرس الأُمنيات، وبيّنتُ لمرضاي ذوي الاكتئاب و/ أو القلق بأنهم سيتحسّنون، وهي مسألة وقت، وعلاج مناسب، ولله الحمد تعافى جميعهم تقريبًا. 

الأعراض الجانبية لما نسميه “مضادات الاكتئاب المُهدئة” مثل ميرتازابين (mirtazapine) ودولوكسيتين (duloxetine) وآميتربتلين (amitriptyline) وكلوميبرامين (clomipramine)، التي قد تسبب نُعاسًا، إنَّ المهدئات خيار جيد إن كنت تعاني لتغرق في نوم عميق، ولكن إن شعرت بخَدَرٍ في اليوم التالي، فلك أن تقسم الجرعة من الساعة ٦ – ١٠ مساء إلى جرعتَيْن لتستطيع تحمّلها وهو خيار طيّب؛ فناقِشْه مع طبيبك، ولكن ممّا يصعب التحكّم به؛ أن مضادات الاكتئاب المهدئة تثير الشهية للمشروبات الغازية، والبسكويت، والكعك، والحلوى، ولكن لا ريب بأنه يمكن السيطرة على ذلك، إن شربتَ الماء وأكلت الفواكه بدلًا منها، إذن عَرَض تافه كما يبدو.

هل ستتعارض مضادات الاكتئاب مع العلاج؟

بل على العكس من ذلك، هنا أدلة قاطعة، من تجارب سريرية، تثبت بأن العلاجَيْنِ الدوائي والحواري يعملان بفاعلية، عند اتحادهما، أكثر مما لو كان أحدهما دون الآخر، ورغم أن ذلك البرهان يخصُّ العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج النفسي التفاعلي، أعتقد بأن المبدأ العام يؤكد على الربط بين العلاجين الدوائي والنفسي.  

وحينما تفكر فيه، لا يبدو أمرًا مفاجئًا، بل هو متوقع، فمن المفترض بأن العلاج النفسي يكون فعّالًا بتغييره لمنظورنا في التفكير بالأشياء، بنهج يُدعى ”التنازلي” بينما تؤثر الأدوية، من جهة أخرى، بدايةً على بيولوجيا الأعصاب بأسلوب “تصاعدي”، وبالتأكيد، كما بيّنتْ عالمة الأعصاب البريطانية كاميلا نورد، في (سايك) وأشارت إلى نشاط العقل قبل العلاج بمضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي وبعده، إذ كشف نتائجَ مذهلة، ولم تتداخل تغيرات العقل؛ مما بيَّن بأن لكِلا المنهجَيْن حركاتهما المغايرة، بيد أنهما مكمّلان لبعضهما. 

وحسب علمي، لا دليل على أن مضادات الاكتئاب ستوهن مقدرتك على مواجهة أي معضلات نفسية اجتماعية تسبب بها أو أسهم فيها اكتئابك أو قلقك، كان هناك اهتمام نظري بأنها قد تتدخّل في عملية العلاج الطبيعية بعد الحرمان، ولكن لا يبدو أنها كذلك، وتؤكّد تجاربي الإكلينيكية ذلك. 

وبالأحرى، فأنا على يقين بأن الناس غالبًا ما يَغمُرهم قلق، أو يرهقهم أرق، أو سأم مصاحب للاكتئاب، وسيسهم تناول مضادات الاكتئاب في انتشالهم، ومنحهم حيوية وإلهامًا للاستجابة لمتطلبات جلسات العلاج النفسي.  

أي درب أتبع إن لم أستجِب لمضادات الاكتئاب؟

تبتدئ بعلاج الاكتئاب أو القلق بمضادات الاكتئاب، قد تشعر مباشرة بارتياح عارض، وعادة ما تشعر ببعض التحسّن، ولكن غالبًا ما تستغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر لتثمر كاملة للاكتئاب، وربما تتطلب مدة أطول للقلق؛ لذا، إن لم تستجب في البداية، حاوِل بمزيد من الصبر (طالما استطعتَ تحمّل الآثار الجانبية). 

إن لم ترَ أي جدوى إلى الآن، فأَيْسَر وأفضل خيَار أن تجرِّب جرعة أعلى من الدواء نفسه، وناقِش ذلك مع طبيبك، لنطرح عليك سياقًا ما، سيصرف طبيب الأسرة غالبًا ٢٠ ملجم من فلوكسيتين أو ٥٠ ملجم من سيرترالين، وغالبًا ما يُعالج، ولكن بالنسبة لمرضى رأيتُهم في عيادة الصحة النفسية، يعانون من مشاكل متوسّطة إلى شديدة، فالجرعة العالية أساس. 

وإن لم يكن الدواء نفسه فعالًا بجرعة عالية، أو يُستبعَد ذلك، ربما يقترح طبيبك مضاد اكتئاب آخر مختلف، وبناء على خبرتي وبعض البيانات المقيّدة، يمكن القول إنّ قرابة ١٠٪ من المرضى كانوا بحاجة إلى تجرِبة نوع ثالث أو حتى رابع من مضادات الاكتئاب إلى أن يصلوا إلى الدواء الملائم، وهذه أيضًا فرصة تسنَحُ لنا الإشارة إلى العلاج النفسي البنيوي، مثل العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج النفسي التفاعلي، إن لم تجرّبْها مسبقًا. 

سيتجاوب معظم الناس مع تلك الخُدع، إن لم تستجب ولم تُبدِ سمات التعافي، يجب أن يراجع جميع من قابلتَ واستشرت من متخصّصي الصحة النفسية حالتك؛ لإعادة النظر في تشخيصك، ربما تكون ضغوطًا مستمرة، أو معضلة نفسية اجتماعية مخبوءة، وما تزال إشكالية، ويجب الانتباه إلى أن “العلاج الذاتي” بالكحول أو المخدرات المحظورة قد تضاعف مدة الاكتئاب، وتتدخل في فاعلية مضادات الاكتئاب. 

كيف أستغني عن مضادات الاكتئاب ومتى؟ 

لا يُحبِّذ أو يودّ أي امرئ تناول الحبوب لمدة تتجاوز الضرورة، ولكن إن استجبتَ لمضادات الاكتئاب؛ فهناك أدلة عديدة تشير إلى أن الاستمرار عليه لمدة سنة أو يزيد سيقلّل بصورة ملحوظة احتمالية الانتكاس، والتوعُّك مجددًا. 

في مراجعة منهجية لـ ٣١ تجربة عشوائية تشمل ٤٤١٠ مشاركين، ٤١٪ منهم يتناولون أدوية وهمية، عاودهم الاكتئاب، وفي المقابل ١٨٪ ممن تناول مضادات الاكتئاب؛ أي أن الاستمرار على مضادات الاكتئاب يقلّل من احتمالية الانتكاسة إلى النصف.

بيد أن معظم الناس يرغبون بقَطْع تناول مضادات الاكتئاب حالما تتحسّن حالتهم، يشعرون بالتحسن، ويعتقدون بأنهم آمِنون إن قطعوا الأدوية، إلا أن الحقيقة مُخالفة، وخصوصًا بالنسبة للاكتئاب المتوسط إلى الحادّ، إذ إنّ خطر الانتكاسة وارد جدًّا.  

يُفضِّل بعض من مرضاي الاستمرار على مضادات الاكتئاب لسنوات؛ تحاشيًا لخطورة الإصابة بالاكتئاب مجددًا، وبيّنتُ لهم بأن الإبقاء عليها لا يشكل خطورة أو نتائجَ جسدية شديدة على المدى البعيد، وبيّنوا بأنها تمنحهم ثقة بالنفس، والاستمرار عليها يغمرهم طمأنينة باستقرار حالتهم، ولخّصها أحد المرضى: 

لا أودّ إطلاقًا أن أشعر باشمئزاز غمرني به الاكتئاب، أبدًا؛ لذا لن أستغنيَ عن هذه الحبوب. 

وعندما يقرّر طبيبك وتجزمان على أمان إيقاف الأدوية، تأهّب بأنك قد تمرُّ بـ “متلازمة الانسحاب من مضادات الاكتئاب” لا يَفزَعُك ذلك، فهو ليس “بخضوع” أو “إدمان” وليس مقتصرًا على مضادات الاكتئاب، فهناك العديد من أدوية الأمراض “الجسدية” مثل بروبرانولول من حاصرات بيتا، وبريدنيزولون ستيرويد تتطلب أيضًا انسحابًا بطيئًا، ولم يزعم أحد بأن المرضى أدمنوها، وعادة ما تكون آثار الانسحاب من مضادات الاكتئاب بسيطة، وتستمر لأيام معدودة فقط، وإن استمرت، ربما يصعب التمييز بينها وبين أعراض انتكاسة الاكتئاب أو القلق. 

عليكَ مراجعة تجارِبك مع طبيبك، ولكنَّ قاعدتي الأولى بحكم الخبرة؛ أنّكَ إن بدأتَ الشعور بمشاعرك نفسها قبل العلاج؛ بالنسبة لمزاجك وأعراضك؛ فربما يكون ذلك نتيجة لإيقاف علاج دوائي فعّال، ومن جهة أخرى إنْ أحسست بشعور مختلف عمّا كنت عليه، وتحديدًا إن مررت بأعراض مرتبطة غالبًا بانسحاب الدواء، دون القلق أو الاكتئاب (مثل شعور “الصدمة الكهربائية” أو أعراض الإنفلونزا، أو التعرق)؛ فإنها على الأرجح تفاعل الانسحاب، وستتلاشى قريبًا. 

إن واظبتَ على مضاد اكتئاب لأشهر أو سنين، سيوصيك طبيبك بتقليل الجرعة تدريجيًّا، ناقِش الأمر معه سبيلًا إلى ذلك، ولتكن تجزئة الجرعة كل شهرين، ومن ثَمَّ استعراض تفاصيل الحالة لاستنتاج فاعلية التجزئة مجددًا، وشهدتْ فاعلية تلك الطريقة حسب تجربتي، وتلك حقيقة تحديدًا إن كنت تتناول باروكسيتين (paroxetine)، أو فينلافاكسين (venlafaxine)، وهما غالبًا ما يسبّبان ردود فعل انسحابية أكثر من سواهما من مضادات الاكتئاب، وأنصح مرضاي كذلك بإيقاف مضادات الاكتئاب تدريجيًّا، أثناء ظروف هادئة مطمئنة في حياتهم، لعلّها أثناء فترة الصيف أو الربيع مثلًا، حينما يعمّ الجميعَ بهاءٌ وضياء.  

كيف أُدير وصمة العار المصاحبة لمضادات الاكتئاب أو حبوب العار؟ 

يظنُّ معظم ضيّقي الفكر بأن تناول مضادات الاكتئاب ناتج عن الوَهْن العاطفي، أو العجز عن إدارة المشاكل، وأنهم يجب أن “يتمرّدوا” على اكتئابهم، تتردّد تلك الأفكار المغلوطة مرارًا، متبوعة بفقر معرفي وتشكيك بفاعلية العلاج بمضادات الاكتئاب، تجاهلًا للأدلة الغامرة المعارضة لتلك الرؤية. 

ربما يُطلِق بعض الرفاق أو الأهل أو الزملاء أحكامًا على أولئك ممن يتناولون مضادات الاكتئاب من ذويهم، ولكنني، حقيقةً، أجهل أي توعية للتعامل مع تلك التصرفات، أوصيك بأن تصرّح تصريحًا دمثًا بأن اكتئابك مُربك ومُقلق، وللأدوية فاعليتها، والآثار الجانبية واردة، ولكنك لن تُبقي على الأدوية مدى الحياة، إذ أنك ستقطعها تدريجيًّا حينما تتشافى.   

من رأيي بأن وصمة العار المرتبطة بمضادات الاكتئاب مرتبطة بوصمة العار العامة المرتبطة بالاكتئاب وكافة الأمراض النفسية، كلما ازداد وعيُ الناس بأمراضهم، ومدى انتفاعهم بالعلاج الدوائي، كلما تضاءلتْ وصمة العار المرتبطة بالاكتئاب ومضاداته، كتب البعض عن تجاربهم مع مضادات الاكتئاب وأفشوا عنها، بمن فيهم عالم الأحياء البارز لويس ولبرت في كتابه الحزن الخبيث (١٩٩٩)، والكاتب أندرو سولومون في كتابه شيطان الظهيرة (٢٠٠١)، ومؤخرًا كاتب العلوم أليكس ريلي في كتابه علاج العُتمة (٢٠٢١)، ومن المشاهير من صرّح بتجرِبته الإيجابيّة مع مضادات الاكتئاب، بمن فيهم الممثلة الكنديّة آني ميرفي، والمُغنّية والممثلة الأمريكية سيلينا غوميز. 

ماذا يَسَعُني أن أفعل، إضافة إلى العلاج والدواء؟

إنني على يقين بأنك جرّبتَ العديد من الأشياء، إن عبارات مثل “ابذل جهدك” و “حاوِل مجددًا” جزء من الأذى بحد ذاتها، فهي اللوم النمطيّ المصاحب المتكرر أثناء الاكتئاب والقلق، إن كان باستطاعتك التحسين من أحوالك، لحسّنتَها! حقيقة، كثير ممن عالجت حاولوا بجهد جهيد، ولكن واجهتْهم صعوبات وعجز متعلقة بظروفهم، عادة، ما يتطلب عليك إتمامه، أيًّا تكن صعوبته، أن تعتِقَ ذاتك من اكتئابك وقلقك، وتتشاغل عن إفراطك بالتفكير بها، وأقدِم على أمور أخرى.  

وكما أقول لمرضاي، بأن هناك تغييرات “مشاعر طيّبة عامّة” يمكن لأي مرء الاستعانة بها لتعزز تعافيه، نحن بشر، وأهمُّ سماتنا العادات والنزعة الاجتماعية، إضافة إلى الروتين اليومي المُساعد؛ الاستيقاظ في ساعة محددة، ومغادرة المنزل سبيلًا لتمرين رياضي، حتى ولو كان مجرد هرولة في الطرق، ولقاء شخص لحوار وأُنس.

نجد أدلّةً رسمية مبنية على البراهين للاكتئاب تشمل النشاط الجسدي، والتمارين الذهنية، كالتأمل، وبالنسبة للقلقح فلَه العديد من أساليب الاسترخاء وإدارة التوتر، قد يلعب تأمل اليقظة دورًا فريدًا ليقلّل من فرص إصابة الناس بالاكتئاب مجددًا، وللتمارين الرياضية كذلك تأثير علاجيّ محدود، وتأثير وقائيّ من الاكتئاب، وتمارين اليوغا وتاي تشي جديرة بالاعتبار أيضًا، ولكنني أظن بأن أي تمرين يُعدّ أساسًا، أكثر من سواه من النُّهُج الأخرى.

النقاط الأساسية – أهل أنا بحاجة لمضادات الاكتئاب؟ 

  1. ليس الاكتئاب مجرّد غصّة يومية، إن شعرتَ آنفًا بالإحباط معظم وقتك، لِما يزيد عن أسبوعين، ربما تكون مصابًا بالاكتئاب. 
  2. لمضادات الاكتئاب فاعليتها، لمَ إذن مُثيرة للجدل؟ بصرف النظر عما قد سمعتَه، إنَّ أبحاث إثبات فاعلية مضادات الاكتئاب مُقنعة ومُحكمة. 
  3.  اتَّخِذ قرارك ما إن كنت مضطرًا لأي علاج، إن كنت تواجه ضغوطًا متزاحمة، يجدر بأنْ يكون سعيك للدعم أولويّة. 
  4.  ألقِ نظرة على العلاج بالحوار بدايةً، إن كان مستوى اكتئابك بسيطًا إلى متوسط، يكمن التحدي في إيجاد مُختصٍّ مُناسب ومُتمكن في العلاج المعرفي السلوكي، أو منهج علاجي مشابه.
  5. جرِّب مضادات الاكتئاب، إن لم يُسعفْكَ العلاج، أو إن تضاعَف اكتئابك من المتوسط إلى الحادّ، كلما ازدادتْ حدّةُ اكتئابك (يمكن أن تقيّم ذلك من خلال استبيانات على الشبكة)، أسهمتْ مضادات الاكتئاب أكثر في علاجك. 
  6. تعرَّف على مضادات الاكتئاب المتوفرة، تختلف الخيارات المتوفرة حسب فاعليتها، والآثار الجانبية المحتملة. 
  7. تفهَّم الآثار الجانبية المحتملة، معظم الآثار الجانبية نادرة، بينما الدارج منها، كالغثيان، تُعد بسيطة وسريعًا ما تختفي. 
  8.  لا تتدخل مضادات الاكتئاب في العلاج، بل على العكس، بيّن الدليل بأن العلاج بالحوار، والعلاج الدوائي يكونان ذَوَيْ فاعلية مضاعفة عند اندماجهما.  
  9. لا تأمَلْ منفعة مباشرة، غالبًا ما تستغرق النتائج الإيجابية بضعة أسابيع أو أشهر لتبدو جليّة. 
  10. إيّاكَ والعجلة في قطع تناول الأدوية، للانتكاسة خطرها، مثلما للانسحاب أعراضه، فإن استمررتَ على الأدوية لأشهر أو سنوات، خفِّض الجرعة ببطء.  
  11. تأهَّب لمواجهة فكرة حبوب العار، بيّن، بطمأنينة، أنّ اكتئابك مقلق ومضجر، وللأدوية دورها في حل المعضلة. 

استعِن بتغييرات الحياة؛ لتحفِّزَ مرحلة تشافيك، إنني على يقين بأنك جرّبتَ العديد من الأشياء آنفًا، ولكن تذكَّر أنَّ التمارين الاعتيادية، ومُعاشرة الناس طيّبة للصحة النفسية.

المصدر

مقالات ذات صلة