هانا سيو
تشير أشهر الخريف والشتاء غالبًا إلى موسم الاحتفالات والعطلات، لكن بالنسبة إلى الكثيرين، فإن الأيام الأكثر ظلمة وبرودة تنذر بنوع آخر من الفترات: فترة من التعب والخمول والاكتئاب.
اضطراب العاطفة الموسمي، أو SAD -نوع من الاكتئاب يحدث مع تغير الفصول- يمكن أن يؤثر على ما يصل إلى 10 في المئة من الناس في الولايات المتحدة، بحسب المكان الذي يعيشون فيه، إليك بعض أكثر الأسئلة شيوعًا عن اضطراب العاطفة الموسمي، مع إجابات من الخبراء.
ما اضطراب العاطفة الموسمي بالضبط؟
“هناك فكرة شائعة كبيرة خاطئة عن SADوهي أنه مجرد “الكآبة الشتوية””، قالت كيلي روهان، أستاذة علم النفس وعالمة نفس سريرية في جامعة فيرمونت. عندما تصبح الأيام أكثر رمادية وبرودة وتقترب العطلات، ليس من غير المعتاد أن تشعر بمشاعر مؤقتة من عدم الراحة أو التعب أو التوتر، لكن اضطراب العاطفة الموسمي أكثر جدية بكثير -شكل من أشكال الاكتئاب السريري، كما قالت الدكتورة روهان- مع أعراض يمكن أن تدوم لفترة أطول، وتأتي وتذهب مع الفصول.
وفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية، قد تكون مصابًا باضطراب العاطفة الموسمي إذا كنت تعاني من أعراض معينة تبدأ وتتوقف خلال أشهر محددة، وتحدث لمدة عامين متتاليين على الأقل، يمكن أن تشمل هذه الأعراض مشاعر قريبة من الاكتئاب المستمر يوميًّا، وفقدان الاهتمام في الأنشطة التي كنت تستمتع بها، وتغيرات في شهيتك أو وزنك، والخمول وانخفاض الطاقة، وصعوبة النوم أو النوم المفرط خلال النهار، أو حتى أفكار عن الموت أو الانتحار.
يعاني معظم الأشخاص الذين لديهم اضطراب العاطفة الموسمي من نوع الاكتئاب الشتوي، إذ تبدأ الأعراض في أواخر الخريف أو أوائل الشتاء، وتختفي خلال الربيع والصيف، لكن يمكن أن يحدث اضطراب العاطفة الموسمي أيضًا خلال أشهر الربيع والصيف، ويسمى الاكتئاب الصيفي.
يكون اضطراب العاطفة الموسمي أكثر شيوعًا بين النساء مقارنة بالرجال، وفي أولئك الذين يعيشون في المناطق الشمالية من الولايات المتحدة -مثل ألاسكا أو نيو إنجلاند- مقارنة بأولئك الذين يعيشون في المناطق الجنوبية -مثل فلوريدا- كما يمكن أن يكون وراثيًّا أحيانًا.
“قد لا يُقدِّر الناس مدى تأثير اضطراب العاطفة الموسمي على الشخص المصاب”، قال الدكتور بول ديسان، طبيب نفسي في مدرسة الطب بجامعة ييل، وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، أضاف: “تتوقف حياتهم تمامًا حتى نصف السنة”.
ما الذي يسبب اضطراب العاطفة الموسمي؟
بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب الشتوي، فإن الأيام الأقصر والأكثر ظلمة هي ما يحفز أعراض الاكتئاب كما قالت الدكتورة روهان، لكن الخبراء لا يعرفون بالضبط لماذا يحدث ذلك.
تتعلق إحدى النظريات الرئيسة بتحول في الساعة البيولوجية، فعادةً، ينتج الجسم الميلاتونين في الليل، مما يساعد على تعزيز النوم، وعندما تنخفض مستويات الميلاتونين مع اقتراب شروق الشمس، يساعد ذلك الناس على الاستيقاظ، لكن إذا كنت تعاني من الاكتئاب الشتوي، فإن الميلاتونين يصل إلى ذروته لاحقًا ويبقى لفترة أطول في الصباح، مما يجعل من الصعب الاستيقاظ ويتركك متعبًا ومرهقًا، ونظرًا إلى أنك لا تصل إلى ذروة اليقظة حتى وقت لاحق من اليوم، يصبح من الصعب النوم بمجرد حلول المساء، مما يعني أنه يُستمر في دورة الأرق، النوم غير الكافي والتعب، ويزيد من أعراض الاكتئاب.
يكون معظم الناس الذين هم عرضة للاكتئاب الموسمي أكثر عرضة دائمًا للشعور بالكآبة، كما قالت كاثرين روكلين، أستاذة مساعدة في علم النفس في جامعة بيتسبرغ. لكن في الشتاء، تنخفض مستويات الضوء دون عتبة معينة، وفجأة تصبح الأمور غير متوازنة.
هناك أيضًا بعض الأدلة على أن التوقع السلبي للأيام الأقصر -مثل التفكير، على سبيل المثال: “أنا فقط لا أعمل بشكل جيد في الشتاء” أو “سأبدأ في الشعور بالسوء قريبًا”، كما قالت الدكتورة روكلين- يمكن أن تتحد مع التأثيرات البيولوجية لخلق نبوءة تحقق ذاتها.
كم من الوقت يستمر الاكتئاب الموسمي؟ بينما يمكن أن يختلف ذلك من شخص إلى آخر، يمكن أن تستمر أعراض اضطراب العاطفة الموسمي فترة طويلة، قد تصل إلى خمسة أشهر لبعض الأشخاص، كما قالت الدكتورة ليلي يان، أستاذة في علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة ولاية ميتشيغان.
سيبدأ معظم الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الشتوي بملاحظة الأعراض بين أكتوبر ونوفمبر، كما قالت الدكتورة روهان، لكن إذا كنت تعيش في أجزاء من البلاد حيث يكون الناس أكثر عرضة لذلك، فقد تلاحظها في وقت مبكر من الخريف، قد تؤدي الأحداث الحياتية المرهقة، مثل عدم الاستقرار في العمل أو الحزن على فقدان شخص عزيز، إلى بدء نوبات الاكتئاب في وقت أبكر من المعتاد.
تميل الأعراض الأكثر حدة إلى الحدوث في يناير وفبراير، كما قالت الدكتورة يان، ويعتقد بعض الخبراء أن هذا يحدث بسبب تأثيرات الاكتئاب الموسمي المتراكمة بمرور الوقت، كما قالت، وكلما طالت مدة الأعراض، زادت حدتها، لكن الناس يميلون إلى الشعور بتحسن بمجرد حلول الربيع وبداية الصيف.
تميل أعراض الاكتئاب الصيفي، الذي يكون أقل شيوعًا بكثير، إلى البدء في الربيع وتنتهي حوالي بداية الخريف.
ما أفضل الطرق للتعامل مع الاكتئاب الموسمي؟
الخبر الجيد -كما يقول الخبراء- هو أن هناك عدة طرق مدعومة بالأدلة للحصول على الراحة.
علاج الضوء الساطع
“علاج الضوء الساطع في الصباح الباكر يُحسِّن بشكل كبير من حالة الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب العاطفة الموسمي”، قال الدكتور ديسان، ويتضمن ذلك الجلوس أمام صندوق علاج الضوء، الذي يحاكي الضوء الخارجي، لمدة تقارب 30 دقيقة كل يوم فور استيقاظك، ويفضل في الصباح الباكر. يجب أن يحفز ذلك جسمك على إنتاج الهرمونات المناسبة لزيادة يقظتك وانتباهك لتجاوز اليوم، كما قال الدكتور ديسان.
تأكد فقط من استخدامه بشكل صحيح، إذا لم تستخدمه مبكرًا بما فيه الكفاية، فقد لا يعمل؛ وإذا استخدمته في وقت متأخر جدًّا من اليوم، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الأرق، كما قالت الدكتورة روهان، ويوصي معظم الخبراء باستخدام مصابيح علاج الضوء قبل الساعة 8 صباحًا.
قال الدكتور ديسان: “الكثير من المصابيح المتاحة لن تفيدك بشيء”، عند البحث عن مصباح للعلاج الضوئي، ينبغي أن تبحث عن مصباح يعلن عن سطوع 10,000 لوكس، وهو ما يعادل صباحًا صيفيًّا مشمسًا، يجب أن يكون مصباح العلاج الضوئي الجيد أيضًا “طيفيًّا كاملًا” كما قال، مما يعني أنه ينبعث منه ضوء يحاكي ضوء الشمس الطبيعي في الصباح. للأسف، من الصعب معرفة ما الذي تحصل عليه بالضبط، حيث إن مصابيح العلاج الضوئي ليست منظمة. لمساعدة المشترين، قامت مختبرات الدكتور ديسان في جامعة ييل بتقييم عدد من المصابيح سريريًّا، وقامت بإدراج توصياتها على موقعها الإلكتروني.
إذا كنت تعتقد أنك تعاني من اضطراب عاطفي موسمي ، استشر معالجًا أو طبيبًا نفسيًّا قبل اتخاذ قرار بشأن خطة العلاج، يمكنهم تقديم التوجيه بشأن أفضل خطة لك، وإذا كانت تتضمن العلاج بالضوء الساطع، فيمكنهم تعليمك كيفية القيام بذلك بشكل صحيح، كما أضافت الدكتورة روهان.
العلاج السلوكي المعرفي (C.B.T)
قالت الدكتورة روهان إن العلاج السلوكي المعرفي -وهو شكل من أشكال العلاج بالكلام الذي يهدف إلى تغيير طرق التفكير الخاطئة أو غير المفيدة- يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا، إذا كنت تقول أشياء مثل “أكره الشتاء” خلال جلسة -قالت- فستحاول المعالجة إعادة توجيه تلك الأفكار السلبية، “حتى إذا استطعنا تخفيضها إلى “أُفضِّل الصيف على الشتاء” -قالت- فيمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير كبير في الأعراض والمزاج”.
لأن العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب العاطفي الموسمي يتضمن إعادة تدريب ارتباطاتك السلبية مع الأشهر الأكثر ظلمة، فهو العلاج الوحيد الذي يمكن أن تكون له فوائد طويلة الأمد بعد القيام به مرة واحدة فقط، كما قالت الدكتورة روكلين: “إنه يعمل في الشتاء عندما يأتي ذلك الشخص للعلاج، لكن بعد ذلك يحميهم أيضًا من الاكتئاب في الشتاء التالي وفي الشتاء الذي يليه”.
الأدوية المضادة للاكتئاب
يمكن أيضًا علاج الاكتئاب الموسمي بالأدوية المضادة للاكتئاب، مثل مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية الفلوكستين (بروزاك)، والسيتالوبرام (سيليكس)، والسيرترالين (زولوفت)، والباروكسيتين (باكسيل)، والإسيتالوبرام (ليكسابرو).
البوبروبيون (ويلبترين) -نوع آخر من الأدوية المضادة للاكتئاب- هو الدواء الوحيد المعتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمنع تكرار نوبات الاكتئاب الكبرى الموسمية، إذا تم وصف هذا الدواء لك لعلاج الاكتئاب الموسمي الشتوي، ستتناوله مرة واحدة يوميًّا من الخريف حتى أوائل الربيع.
إذا كنت تميل إلى تجربة بعض المكملات مثل حمض الفوليك أو ب12 أو فيتامين د، فلا تضع أموالك في ذلك، قالت الدكتورة روكلين، فما لم يكن لديك نقص حقيقي -قالت- فإنه لا يوجد “أي دليل على أن تناول المكملات” سيعمل على علاج أو منع اضطراب العاطفي الموسمي.
جرعة من الهواء الطلق
قالت الدكتورة يان إن مجرد الخروج إلى الخارج يمكن أن يساعد أيضًا في تحسين مزاجك، حتى إذا بدا الجو رماديًّا قليلًا، فإن جودة الضوء في صباح شتوي ستكون أفضل مما يمكنك الحصول عليه في منزلك، ومن المحتمل أن تعزز جولة في الهواء الطلق صحتك النفسية أيضًا، أضافت.
استبدال أنشطتك الصيفية المفضلة بأنشطة شتوية مشابهة يمكن أن “يجلب شعورًا بالاستمتاع إلى الحياة”، قالت الدكتورة روهان. إذا كان نشاطك الصيفي المفضل هو الاسترخاء بجوار بحيرة -قالت- فيمكنك أن تقوم بنسخة من ذلك -ربما ترتدي أحذية الثلج وتتمشى، أو تجرب التزلج أو التزحلق على الجليد- “قد يتطلب الأمر بعض الإبداع وحل المشكلات”، كما قالت الدكتورة روهان، لكنه سيساعدك في إيجاد طريقة للتفاعل الإيجابي مع الموسم.
