القائمة الرئيسية

أكثر من 100 مليون وظيفة تعتمد على اقتصاد المحيط : إليك الأماكن والأسباب

أكثر من 100 مليون وظيفة تعتمد على اقتصاد المحيط : إليك الأماكن والأسباب
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية اقتصاد المحيط الذي يشكل جزءًا حيويًا من الاقتصاد العالمي، حيث يدعم الملايين من الوظائف عبر قطاعات مثل الصيد البحري، السياحة البحرية، والطاقة البحرية. يكشف التقرير الجديد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عن إحصاءات تفصيلية لأول مرة بشأن وظائف هذا القطاع بين عامي 1995 و2020، مشيرًا إلى أن اقتصاد المحيط كان مسؤولًا عن أكثر من 100 مليون وظيفة بدوام كامل عالميًا، مع تركز الوظائف في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. كما يناقش المقال التحديات في قياس هذه الوظائف بسبب التداخل مع القطاعات الأخرى، ويستعرض تأثير التحولات التكنولوجية مثل الأتمتة في مستقبل هذه الوظائف. مع توسع قطاعات مثل طاقة الرياح البحرية، من المتوقع أن تزداد الوظائف المتخصصة في المستقبل، مما يستدعي استثمارات في التدريب والاستراتيجيات الشاملة لتطوير المهارات لضمان مستقبل مرن لهذا القطاع.

لماذا يُعد اقتصاد المحيط مهمًا

يُعد اقتصاد المحيط جزءًا حيويًا ولكنه غالبًا ما يُغفل من الاقتصاد العالمي. فمن الصيد البحري والسياحة إلى الطاقة البحرية والنقل البحري، يدعم هذا الاقتصاد ملايين الوظائف في صناعات ومناطق متنوعة. ومع ذلك، لم يكن هناك حتى وقت قريب تصور عالمي موحد لعدد الأشخاص الذين يعملون في هذا القطاع فعليًا. تسد التقديرات الدولية الجديدة، التي قدمها مرصد اقتصاد المحيط التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقرير اقتصاد المحيط حتى عام 2050، هذه الفجوة، حيث تقدم أول إحصاءات متماسكة عن التوظيف في اقتصاد المحيط عبر الزمن والأنشطة الاقتصادية والدول.

توظيف أكثر من 100 مليون وظيفة بدوام كامل في اقتصاد المحيط العالمي

بين عامي 1995 و2020، دعم اقتصاد المحيط باستمرار أكثر من 100 مليون وظيفة بدوام كامل (FTE) على مستوى العالم. وقد بلغ التوظيف ذروته في عام 2006 بـ151 مليون وظيفة، بينما بلغ متوسطه خلال تلك الفترة حوالي 138 مليون وظيفة. في عام 2020، انخفض عدد الوظائف في اقتصاد المحيط إلى أدنى مستوياته ليصل إلى 101 مليون، نتيجة لجائحة كوفيد-19. ومنذ ذلك الحين، تشير التقديرات الأولية إلى أن التعافي جارٍ ويقترب من مستويات ما قبل عام 2019. ويُذكر أن أول تقدير في عام 1995 بلغ 122 مليون وظيفة، وهو رقم يُعد منخفضًا نسبيًا مقارنة بمتوسط القرن الحادي والعشرين، الذي لم ينخفض فيه العدد عن 134 مليون وظيفة.

ما الأنشطة الاقتصادية البحرية التي توظف أكبر عدد من الأشخاص؟

السياحة البحرية والساحلية تتصدر توظيف اقتصاد المحيط

تُعد السياحة البحرية والساحلية أكبر مصدر للتوظيف في اقتصاد المحيط. يشمل هذا القطاع كل شيء من المنتجعات الشاطئية إلى مشغّلي الرحلات البحرية والأنشطة الثقافية المرتبطة بالمحيط. وتتميّز هذه الصناعات بأنها تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة وتقلّ قابليتها للأتمتة، مما يجعلها مولّدة للوظائف على مستوى العالم. وبين عامي 1995 و2020، شكّلت السياحة البحرية والساحلية ما يقارب 60% من إجمالي الوظائف بدوام كامل في اقتصاد المحيط على مستوى العالم.

الصيد وتربية الأحياء المائية: ثاني أكبر القطاعات ولكن بفارق كبير

يحتل الصيد البحري وتربية الأحياء المائية ومعالجة الأسماك المرتبة الثانية من حيث التوظيف في اقتصاد المحيط، إذ يمثل هذا القطاع نحو 22% من إجمالي الوظائف بدوام كامل، أي ما يزيد قليلًا عن ثلث حصة السياحة.

ومن اللافت أن السياحة البحرية والساحلية لا تتصدر التوظيف فحسب، بل كانت أيضًا أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد المحيط في معظم السنوات بين 1995 و2020. ومع ذلك، فإن القطاعات الأخرى التي تسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي لا تُعدّ بالضرورة مولدة كبيرة للوظائف؛ فعلى سبيل المثال، تمثل صناعة استخراج النفط والغاز في البحار والخدمات الداعمة لها ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي، لكنها توظف عددًا قليلًا نسبيًا من الأشخاص.

الطاقة المتجددة البحرية وطاقة الرياح البحرية: قطاع نامٍ

تُعد طاقة الرياح البحرية والطاقة المتجددة البحرية من أحدث القطاعات وأسرعها نموًا في اقتصاد المحيط. قبل عام 2000، لم يكن لهذا القطاع وجود يُذكر على مستوى صناعي. ومنذ ذلك الحين، سمح النمو السريع أحيانًا في الإنتاج لطاقة الرياح البحرية بلعب دور متزايد في مزيج الطاقة لدى بعض الدول. ومع أن الإنتاج في هذا القطاع يتسارع، إلا أن عدد الوظائف عالميًا لا يزال منخفضًا مقارنة بالقطاعات البحرية الأخرى، وهو ما يعكس الطابع الناشئ للصناعة في كثير من المناطق. ومع توسع الدول في بناء قدراتها في هذا المجال، من المرجح أن ترتفع الوظائف في المستقبل.

أين تتركز وظائف اقتصاد المحيط؟

منطقة آسيا والمحيط الهادئ تتصدر المشهد
تتركز وظائف اقتصاد المحيط على مستوى العالم في المراكز السكانية الكبرى في آسيا، حيث ساهمت دول آسيا والمحيط الهادئ بأكثر من ثلثي الوظائف العالمية في هذا القطاع. وحدها الصين والهند أنتجتا ما يقرب من 56 مليون وظيفة بدوام كامل مجتمعة، أي نحو 40% من الإجمالي العالمي.

أفريقيا هي المنطقة الأسرع نموًا
وعلى الرغم من هيمنة آسيا والمحيط الهادئ من حيث الأرقام المطلقة، إلا أن النمو في عدد الوظائف هناك بقي شبه ثابت، بمعدل نمو سنوي يُقدّر بـ -0.9%. في المقابل، سجلت أفريقيا أسرع معدلات نمو سنوي في الوظائف بين عامي 1995 و2020، بمعدل 3.4% في أفريقيا جنوب الصحراء، و1.8% في شمال أفريقيا وغرب آسيا، والتي تشمل أيضًا دول الشرق الأوسط. أما في أوروبا وأمريكا الشمالية، فقد انخفضت وظائف اقتصاد المحيط، مع معدلات نمو سلبية بلغت 2.2% و2.5% على التوالي.

الاتجاهات القطاعية حسب المنطقة ومستقبل وظائف اقتصاد المحيط

أظهرت البيانات أن أعلى معدلات النمو السنوي في الوظائف بدوام كامل (FTEs) في معظم المناطق – باستثناء آسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وشمال أفريقيا وغرب آسيا – سُجلت في قطاعي استخراج النفط والغاز في البحر والصناعات البحرية، رغم مساهمتهما المحدودة في إجمالي الوظائف في تلك المناطق. في المقابل، شهد النقل البحري والموانئ البحرية أعلى معدلات نمو في آسيا والمحيط الهادئ، وشمال أفريقيا وغرب آسيا، حيث تهيمن السياحة الساحلية والبحرية على إجمالي الوظائف.

ورغم أن السياحة البحرية والساحلية تظل أكبر مشغّل في اقتصاد المحيط من حيث الحجم في جميع المناطق، إلا أن النمو الإيجابي في هذا القطاع سُجل فقط في منطقتين: أفريقيا جنوب الصحراء بمعدل نمو 3.7%، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بمعدل 0.5%.

المستقبل: الأتمتة، المهارات، والمرونة

يُتوقع أن يواجه أرباب العمل والعاملون في اقتصاد المحيط فرصًا وتحديات كبيرة في العقود المقبلة، مع التحولات التكنولوجية السريعة مثل المركبات الذاتية التشغيل واللوجستيات البحرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي قد تُقلل من أدوار تقليدية مثل عمال الأرصفة وأطقم السفن. في الوقت نفسه، تخلق الصناعات الناشئة مثل طاقة الرياح البحرية والتكنولوجيا الحيوية البحرية طلبًا على مهارات متخصصة قد تتجاوز قدرة أنظمة التدريب الحالية، مما يفتح فجوات حرجة في سوق المهارات.

ولهذا، من الضروري أن تستثمر الحكومات والشركات في التخطيط الاستباقي، واستراتيجيات تطوير المهارات الشاملة، ودعم العاملين المعرّضين للخطر خلال فترات الانتقال لبناء قوى عاملة مرنة ومستعدة لمستقبل اقتصاد المحيط.

كيفية قياس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لوظائف اقتصاد المحيط

التحديات في جمع بيانات وظائف المحيط

قياس وظائف المحيط ليس بالأمر السهل. العديد من الوظائف البحرية، مثل الصيد الحرفي، لا تتم تغطيتها بشكل جيد في المسوح الرسمية للقوى العاملة، ولا تُلتقط دائمًا في الإحصاءات العمالية. علاوة على ذلك، يمكن أن يتداخل اقتصاد المحيط مع مجالات أخرى من الاقتصاد في أنظمة التصنيف الصناعي، مما يجعل من الصعب عزله عن الأنشطة الاقتصادية الأخرى في الإحصاءات الرسمية.

استخدام منهجية البدائل للتقدير

لتجاوز هذه التحديات، طورت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) طريقة تعتمد على البدائل لتقسيم الإحصاءات الخاصة بالفئات الأوسع المتاحة في الموارد الإحصائية الرسمية. يبدأ هذا بفهم إنتاج الناتج الاقتصادي البحري مقارنة بالإنتاج غير البحري في أجزاء مشابهة من الاقتصاد. على سبيل المثال، إذا كنا نعلم أن الإنتاج في الصيد البحري والاستزراع المائي يمثل نسبة معينة من الإنتاج في الزراعة والغابات والصيد، يمكننا بعد ذلك استخدام هذه المعلومات كأساس لتقدير العمالة في الصيد البحري والاستزراع المائي بناءً على العمالة في الزراعة والغابات والصيد. يتم تطبيق هذه المنطق عبر جميع الأنشطة الاقتصادية البحرية.

استخدام المعادل بدوام كامل للمقارنة بين البلدان

يمكن قياس العمالة بطرق متعددة. نحن نقدر العمالة من حيث المعادل بدوام كامل (FTEs) – حيث تُجمع جميع الساعات التي يُعتقد أن الأشخاص قد عملوا فيها في الأنشطة الاقتصادية البحرية المعينة وتقسيمها على عدد ساعات العمل القياسية بدوام كامل لجميع البلدان. نستخدم مزيجًا من البيانات حول القيمة المضافة الإجمالية، وعدد الأشخاص العاملين، والساعات التي تم العمل فيها، والأجور لتشكيل تقديرات المعادل بدوام كامل. رغم أن العمالة غير الرسمية قد تكون ما زالت غير موثقة بالكامل، إلا أن هذه الطريقة توفر إحصاءات دولية متناسقة يمكن مقارنتها عبر البلدان والصناعات.

ما التالي من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن اقتصاد المحيط؟

هذه هي أول منشور في سلسلة تعتمد على ""مراقب اقتصاد المحيط"" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في حين يركز هذا الجزء على العمالة، فإن العمل القادم سيتناول اتجاهات الإنتاجية عبر الأنشطة الاقتصادية البحرية، حيث تشير الزيادة الطفيفة أو الانخفاض في نمو العمالة الوارد في هذا المنشور إلى زيادات في الإنتاجية. تشير أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المبكرة إلى أنه على الرغم من تحسن إنتاجية العمل في اقتصاد المحيط (القيمة المضافة الإجمالية على الساعات العمل)، إلا أن الصورة الإنتاجية تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر في المدخلات الاقتصادية الأخرى مثل رأس المال الثابت.


المصدر: oecd

مقالات ذات صلة